الجريمة الإسرائيلية عنوان على عجز العرب… وترك الشعب السوداني وحيدا تكرار للخطأ الفادح في حق فلسطين

حسام عبد البصير
حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي»: فرض استشهاد رموز منظمة الجهاد الإسلامي ظلاله على رواد المقاهي في العاصمة المصرية القاهرة، يقاسمهم شعور بانتظار لحظة الرد من قبل المقاومة بينما يتخوف المعنيون بالقضية من بين المراقبين والمحللين من حرب جديدة وشيكة على قطاع غزة، الذي بات كحال كل فلسطين لا يجد من يدعمه لا من الأشقاء ولا من يزعمون اهتمامهم بنصرة الشعوب المضطهدة، التي لم يتبق على قوائمها سوى الشعب الفلسطيني منفردا، في مواجهة أحقر محتل عرفه التاريخ البشري. ومن أبرز التقارير المعنية بالجريمة الإسرائيلية الجديدة أدانت مصر، في بيان صادر عن وزارة الخارجية التصعيد الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ممثلا في قيام القوات الإسرائيلية بقصف قطاع غزة، ما أسفر عن 13 ضحية و20 مصابا حتى الآن، من ضمنهم مدنيين من النساء والأطفال، واقتحام مجموعة من المستوطنين للمسجد الأقصى تحت حماية القوات الإسرائيلية، بالإضافة إلى استمرار الاقتحامات للمدن الفلسطينية وآخرها نابلس. وأكد البيان رفض مصر الكامل لمثل تلك الاعتداءات التي تتنافى مع قواعد القانون الدولي وأحكام الشرعية الدولية، وتؤجج الوضع بشكل قد يخرج عن السيطرة في الأراضي الفلسطينية المحتلة..
وفي صحف أمس الثلاثاء 9 مايو/أيار ظل المأزق الاقتصادي جاثما فوق الصدور، بينما التصريحات التي أطلقها مؤخرا رجل الأعمال سميح ساويرس، الذي فجر فيها عددا من المفاجآت ما زالت تتناقلها الألسن والأقلام، بعد أن أعلن التوقف عن بدء مشروعات جديدة داخل مصر، وعزمه التوجه نحو الاستثمار في السعودية، ما فتح عليه الكثير من الهجوم من أنصار السلطة، وكذلك بعض خصومها، إذ رأى البعض أنها جاءت في وقت عصيب بالنسبة للاقتصاد الوطني، ما قد يكون لها أشد الأذى بمساعي الحكومة جذب المستثمرين. وقال ساويرس في تصريحاته “ما حدث خلال العامين الماضيين هو ما أوصلنا إلى الوضع الحالي، اقتصاد مخنوق لا يوجد بيع أو استيراد أو توزيع، وهذا أثّر سلبا في الاقتصاد العام وأثّر سلبا في حجم القطاع الخاص من الاقتصاد الكلي الذي انخفض من 62% إلى 21% خلال 10 سنوات بحسب بيانات رسمية”.. ومضى في اعترافاته “أنا اتخضيت من التدهور الذي حدث”.
ومن اخبار مؤسسة الرئاسة: استقبل الرئيس السيسي، الفريق أول توت جلواك مستشار رئيس جمهورية جنوب السودان للشؤون الأمنية، بحضور اللواء عباس كامل رئيس المخابرات العامة. وصرح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية المستشار أحمد فهمي أن الفريق أول توت جلواك سلّم الرئيس السيسي رسالة من أخيه الرئيس سلفا كير، حول سبل تعزيز العلاقات الثنائية المتميزة بين البلدين الشقيقين، بالإضافة إلى استعراض تطورات الأوضاع في السودان. ومن أخبار السياحة: أكد محمد عامر رئيس الإدارة المركزية للمنشآت الفندقية، أنه لا يوجد تميز في أي منشأة فندقية بسبب الملابس أو الحجاب، مشيرا إلى أن وزارة السياحة تابعت مشهد منع المحجبات من دخول المطاعم وطردهم، وتم توجيه إحدى اللجان للتأكد من الواقعة. ومن أخبار المحاكم: حجزت محكمة جنايات شمال القاهرة، الحكم على يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق في قضية فساد الجمارك، لجلسة 3 يوليو للنطق بالحكم. وسبق أن قضت محكمة جنايات القاهرة، بالسجن المشدد غيابيا 15 سنة ليوسف بطرس غالي، وعزله من وظيفته وإلزامه برد مبلغ 35 مليونا و791 ألف جنيه، وبغرامة مساوية لقيمة هذا المبلغ لاتهامه.
ليس بالأمنيات

السؤال الذي يسأله أغلب المصريين وسعى للإجابة عليه عماد الدين حسين في “الشروق”: متى تنتهي الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تضرب الجميع بعنف؟ لو أن الأمر بالتمنيات فقط فكل الأمل أن تنتهي اليوم قبل الغد، لكن وبما أن المشاكل والأزمات الكبرى لا تحل بهذه الطريقة فقط، فإن الإجابة البسيطة هي أن الأزمة سوف تنحل عندما تختفي الأسباب التي أدت إليها. وبالتالي تصبح صيغة السؤال المعدلة هي: وهل هناك آمال باختفاء هذه الأسباب وعودة الأمور إلى ما كانت عليه قبل بداية الأزمة، مع الغزو الروسي لأوكرانيا في 24 فبراير/شباط من العام الماضي؟ الإجابة النظرية الجاهزة هي نعم، بشرط أن نزيد الإنتاج على حساب الاستهلاك، أو زيادة الصادرات وتقليل الواردات، لكن المشكلة أن تحقيق ذلك يحتاج إلى وقت وجهد ومال وموارد، والأهم تغيير ثقافة العمل والإصلاح الإداري ومحاربة الفساد بلا هوادة، وبالتالي نعود إلى أصل السؤال الذي يردده كثيرون، وبعضهم لا يدرك أن مثل هذا النوع من الأسئلة أو المشاكل لا يحل بسهولة، لأنه نتاج أزمة عالمية كبرى، وليس فقط نتاج مشاكل أو قرارات حكومية داخلية. حسب خبير اقتصادي ومستثمر في الوقت نفسه فإنه يقول الآتي: ليت الأزمة الاقتصادية التي نمر بها كانت بسبب سوء سياسات أو قرارات أو توجهات حكومية فقط، لأنه لو كان الأمر كذلك، وتم تغيير الحكومة بالكامل، أو إلغاء هذا القرار أو ذاك، لانتهى الأمر فورا، لكن الأزمة أكبر من ذلك بكثير. قلت لهذا الخبير: لكن أنت تبرئ الحكومة بالكامل من هذه الأزمة، في حين أن هناك انتقادات كثيرة لها من قبل مواطنين وخبراء بارزين، يرون أن بعض سياساتها شابها الكثير من الأخطاء؟ هو يرد على ذلك بقوله: «لا أبرئ الحكومة بالكامل ولي تحفظات على بعض سياساتها، لكن ما أقوله بوضوح هو أن نسبة المكون أو السبب الخارجي في الأزمة أكبر بكثير من السبب الداخلي.

الأزمة ستطول

يعود الخبير الذي استعان به عماد الدين حسين أحد أسباب الأزمة الأخيرة إلى إننا في ما يتعلق باحتياجاتنا من العملة الصعبة، اعتمدنا على الأموال الساخنة بنسبة كبيرة، وبالتالي حينما حدثت الأزمة العالمية وزادت أسعار الوقود والسلع الأساسية، وتعطلت سلاسل الإمداد ووصل التضخم العالمي لمعدلات غير مسبوقة منذ 40 عاما، فإن لجوء الولايات المتحدة والدول الغربية الكبرى لرفع أسعار الفائدة لمعدلات غير مسبوقة أحد الأسباب الجوهرية للأزمة. والاقتصاد المصري وكل اقتصاد يشبهه يدفع الثمن الحقيقي للأزمة، حينما انسحبت الأموال الساخنة فورا بحثا عن الفائدة المرتفعة في أمريكا وأوروبا أو حتى خوفا من المجهول المقبل. انتهى الكاتب إلى أنه ما لم تحدث معجزة، فإن الأزمة للأسف الشديد في مصر وغيرها سوف تطول، فالأموال الساخنة لن تعود بسهولة، وأزمة البنوك العالمية حاليا ستجعلها تتردد كثيرا في منح قروض سهلة للدول والأفراد، حتى تحافظ على سيولة معقولة للمحافظة على ودائع عملائها. ثم إن الاستثمار الأجنبي، أو حتى المحلي المباشر يواجه مشكلة ضخمة، وهي ارتفاع تكلفة الاستثمار بسبب ارتفاع سعر الفائدة المرشح للارتفاع أكثر لمواجهة التضخم المتزايد، وبالتالي وحسب تعبير هذا الخبير الاقتصادي فإن الظروف الاقتصادية العالمية «منيلة بستين نيلة». هذا هو الواقع من وجهة نظر هذا الخبير.

ليه يا ساويرس

أثارت تصريحات الملياردير نصيف ساويرس، الذي قرر التوقف عن ضخ أي استثمارات جديدة داخل مصر والتوجه نحو السعودية لصدمة الكثيرين ومن بينهم حمدي رزق في “المصري اليوم”: بَيْنَ الفَيْنَةِ وَالأُخْرَى، يخرج علينا أحدهم يلوح فضائيا بنقل استثماراته إلى خارج الوطن، نكاية، إلى دول الجوار، في مكايدة بائسة، وكأن مصر ستخرب برحيله عنها، ومصر باقية، يحزننا ويحز في قلوبنا مثل هذه التصريحات السلبية التي تصدر من مقدرين وطنيا في لحظة مصيرية يمر بها الوطن، ما أغناهم عنها، تثقل كاهل الوطن المتعب من تبعات الأزمة الاقتصادية العالمية، وتؤثر بالسالب على تصنيفات وتقديرات مؤسسات دولية لقوة الاقتصاد الوطني، تؤشر إليه بالسالب. صحيح لا علاقة للمال والأعمال بالوطنية، ورأس المال معلوم لا وطن له، والوطنية لا تلزم أحدا بالاستثمار في وطنه، ولكن كفوا أذاكم عن الوطن الذي صنع ثرواتكم، الوطن يستحق منكم أفضل من هذا اللغو، يستحق منكم الأفضل لأنه الأفضل، ولأنه صاحب الفضل عليكم، لحم كتافكم من خير هذا الوطن الذي تنكرونه في لحظة فارقة. متوالية التصريحات المؤلمة من بعض رجال المال والأعمال ترسل رسالة سلبية إلى الراغبين في الاستثمار في مصر، في توقيت حساس والوطن يمر بمنعطف جد خطير، في عرض استثمارات جديدة، للأسف تصدر منهم عمدا على طريقة «يمسكني من إيدي اللي بتوجعني». لو أحصينا حجم أعمال نفر من هؤلاء من كعكة الأعمال التي تتيحها الدولة في مشروعاتها القومية، تعجب، قضمة مليارية ضخمة، ولكن بعضهم شرهون، هل من مزيد؟ دون اعتبار لمقاصد الوطن العليا في ظل أزمة عاتية تُلقي ظلالها على الطيبين في الطرقات.
قربى للوطن

ليس هناك ما يمنع أحدا من الاستثمار في الخارج، بحثا عن فرص ربما أفضل مؤقتا، ولكن الاستثمار يصفه حمدي رزق بأنه قربى للوطن، في محبة الوطن، واجب مستوجب على كل وطني غيور على وطنه. حجم الأرباح المليارية التي تحققت لديهم من الاستثمار في الوطن قبلا رسمتهم مليارديرات ملء السمع والبصر، ولا تزال تتحقق، خليقة بتحمل بعض المشاق، الاستثمار مكسب وخسارة، ولا أظن أن هناك خسارة محققة حاقت بهم، ولكن الأرباح على ما تعودوا عليه ملياريا ليست متحققة بالشكل الذي خبروه. الوطن ممتحن، والوقوف في ظهر الوطن من شيم الأخيار، وهناك في المقابل رجال مال وأعمال يقدرون الوطن حق قدره، ولا يرتضون عنه بديلا، ويجتهدون ومستمرون في السوق، رغم الصعوبات، ولا يُتبعون استثماراتهم مَنّا وَلَا أَذى، ويقتصدون في التصريحات العلنية، ويناقشون بجدية وتجرد مع أولي الأمر، بحثا عن فرص استثمارية واعدة، وتحسين جودة مناخ الاستثمار دون ممارسة ضغوط إعلامية تثير ضجيجا مفتعلا. رفقا بوطن لم يقدم لكم إلا كل خير، وخيركم الذي ترفلون فيه من خير هذا الوطن، ولن أحدثكم عن سوابق استثماراتكم في بلاد بعيدة وقريبة، خسرتم الجلد والسقط، ولم يفتح أحدكم فاه، بل ابتلعتم خسارتكم وألسنتكم. ولكن هنا في الوطن، ولم تخسروا جنيها بعدُ تطول الألسنة، وتلوحون، وكأنكم تعيشون معنا على حرف، صحيح قاعدة في السراء والضراء وحين البأس لا تلزمكم في شيء، ولكن تلزم الطيبين بشدة في ظهر الوطن دوما.

مصر أولى

نبقى مع الأزمة الاقتصادية وموقف رجال الأعمال منها في صحبة وليد عبد العزيز في “الأخبار”: لا أحد ينكر أن الاقتصاد المصري تعرض لأزمات خلال الفترة الماضية بسبب مؤثرات خارجية طالت معظم دول العالم، وامتدت على مدار 3 سنوات بداية من جائحة كورونا مرورا بالأزمة الروسية الأوكرانية.. معظم اقتصاديات دول العالم تعرضت لأزمات وزادت نسب التضخم وشهدت الأسعار ارتفاعا غير مسبوق وكلها أسباب أدت الى تراجع الاستثمارات المباشرة، سواء الأجنبية أو المحلية.. في هذه المرحلة الدقيقة تشعر بأن هناك ضغوطا موجهة ومقصودة على الاقتصاد المصري، سواء من خلال إعلان تراجع التصنيف الائتماني لمصر من مؤسسات مالية عالمية أو خروج أحد المصريين الذي كسب مليارات الدولارات من العمل داخل مصر، ليتحدث بنظرة سلبية عن الوضع الاستثماري.. سأتوقف عند كلام الدكتور محمد معيط وزير المالية والكلام عن انتهاء الأزمة نهاية العام الجاري، وتأكيده أن مصر ملتزمة بسداد جميع القروض وفوائدها وأي التزامات خارجية، رغم كل الظروف الصعبة.. علاج المشاكل الاقتصادية ليس بالكلام ولكن من خلال الخطط المدروسة التي تضمن تدبير الموارد وزيادة عائد الناتج القومي والبحث عن قنوات جديدة تساعد على توفير العملات الأجنبية، وهنا يجب أن نتوقف عند ملف الاستثمار، الذي يعتبر المحرك الرئيسي للنشاط الاقتصادي لأنه الملف الوحيد القادر على إقامة المشروعات الجديدة واستغلال رؤوس الأموال في القنوات الإنتاجية.. قد يرى البعض أن هناك بيروقراطية تعوق الانطلاقة في الملف الاستثماري، ويرى البعض الآخر أن الفرص المتاحة غير جاذبة، ولكن الواقع يقول إن مصر وعلى مدار سنوات طويلة استثمرت مليارات الدولارات لتوفير بيئة جاذبة للاستثمار، وبالتحديد عندما جهزت أكبر شبكة طرق لتسهيل حركة التنقل مع توفير كل مصادر الطاقة وشبكة نقل حديدية عملاقة، إلى جانب تطوير وتجهيز الموانئ المصرية

سنجني الثمار

واصل وليد عبد العزيز طرح أسئلة بشأن الأزمة التي تحولت لنكبة: يجب أن نعرف أن المليارات التي تم إنفاقها لها ثمن، ويجب أن تكون رقما في أي معادلة استثمارية، لأن البعض يتصور أن الأوضاع الاقتصادية قد تجبر الحكومة على القبول بأي استثمارات، ولو بأقل من السعر الحقيقي للمشروع، وهذا لا يتناسب ولا يتفق مع الرؤية الاستثمارية الشاملة، التي تضمن دائما السعر العادل لتكلفة المشروع والخدمات التي تقدم لاستكمال أي مشروعات. تلقيت هذه الرسالة من الصديق السعودي بندر بن محمد العامري رئيس الجانب السعودي في مجلس الأعمال المصري السعودي المشترك، وقام بنشرها على تويتر، وهي رسالة موجهة لرجال الأعمال المصريين وقال فيها: إخواني رجال الأعمال المصريين.. لا يخفى على مجتمع الأعمال في العالم ما يحدث في اقتصاديات الدول بعد أزمة كورونا والحرب الدائرة بين الغرب وروسيا، ما كان له الأثر في أكبر اقتصاديات في العالم، ولكن لم نسمع رجال أعمالهم يصرحون بعدم العمل في بلدانهم.. بلدنا مصر فيها فرص استثمارية واعدة وخير كثير، استفاد منه أهل مصر والمستثمرون فيها، وأنا على يقين أنه بعد تشكيل الرئيس عبدالفتاح السيسي اللجنة العليا للاستثمار سوف تحل جميع التحديات للمستثمر المصري والأجنبي.. ما نحتاجه فقط الصبر على أم الدنيا. بإذن الله لن نخسر مع رؤية هؤلاء العظماء.. انتهت الرسالة. أوجه كلامي للقطاع الخاص المصري.. لو كانت هذه رؤية رجل أعمال سعودي محب لمصر فأين دور القطاع الخاص.. دعونا نتعامل مع ملف الاستثمار في مصر على أنه المشروع القومي الأكبر في تاريخ الأمة وسنجني الثمار قريبا جدا.
سبب الكوارث

ليست المرة الأولى ولا يعتقد الدكتور محمد سيد أحمد في “فيتو”، أنها ستكون الأخيرة التي يكتب فيها عن صندوق النقد الدولي وكوارثه على الشعوب التي اتبعت تعليماته، والصندوق أداة استعمارية اخترعها النظام الرأسمالي على حد تعبير الكاتب الصحافي أحمد الجمال، بهدف إفقار شعوب العالم الثالث. مع انتهاء الاستعمار التقليدي في منتصف القرن العشرين على يد حركات التحرر الوطني، والدول والإمبراطوريات الاستعمارية القديمة والحديثة تحاول البحث عن آليات استعمارية جديدة وغير تقليدية، وبالفعل تفتق ذهن الغزاة عن استحداث آلية استعمارية اقتصادية جديدة تمثلت في صندوق النقد الدولي، وهو بديل لصندوق الدين المعروف في ظل الإمبراطوريتين الاستعماريتين الإنكليزية والفرنسية في القرن التاسع عشر.. ولمصر تجربة مريرة مع الصندوق القديم، حين استدان منه الخديوي إسماعيل وكان بداية للتدخل الأجنبي في شؤون مصر ومهّد للاحتلال البريطاني في عام 1882. وتمكنت مصر خلال حقبة الخمسينيات والستينيات من صناعة تجربة تنموية حقيقية أذهلت العالم بعيدا عن الأداة الاستعمارية الجديدة، لكن الردة عن هذه التجربة جاءت مع مطلع السبعينيات من القرن العشرين، وبعد أيام قليلة من رحيل الرئيس جمال عبد الناصر، تم تطبيق سياسة الانفتاح الاقتصادي المزعومة، التي فرضتها الإمبراطورية الاستعمارية الجديدة المعروفة باسم الولايات المتحدة الأمريكية على الرئيس السادات الذي صدّر لنا مقولته الشهيرة “إن 99 % من أوراق اللعبة في يد الأمريكيين” لكي يوهم الشعب بأنه لا يمكن الخروج من حظيرة الطاعة الأمريكية. ومنذ ذلك التاريخ والأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للغالبية العظمى من المصريين في تدهور وانهيار، والاقتصاد المصري يتعرض لهزات كبيرة، وفي إطار سعي مبارك للبحث عن حل للمشكلة الاقتصادية المتفاقمة، وفي ظل ما أطلق عليه الإصلاح الاقتصادي، والتكيف الهيكلي، وجدنا الأداة الاستعمارية المعروفة بصندوق النقد الدولي تفرض وجودها وإرادتها وشروطها على مبارك وحكوماته المتتالية.

اللهم بلغت

ذكرنا الدكتور محمد سيد أحمد بأن ما رفضه عبد الناصر قبله السادات، ثم مبارك، حيث بدأت عملية تصفية وبيع القطاع العام، أهم منجزات مصر خلال تجربتها التنموية المستقلة خلال حكم عبد الناصر، وتم فرض ضرائب متعددة على المواطن المصري الفقير، وتم تحرير صرف الجنيه حيث انخفضت قيمته عدة مرات أمام الدولار، وكانت نتيجة تنفيذ مبارك لروشتة الإصلاح الاقتصادي المفروضة من الصندوق هو مزيد من الديون، ومزيد من المعاناة لجموع المصريين، ومزيد من الفقر، لذلك أطلق بعض المصريين على الصندوق مسمى صندوق الفقر الدولي. ونتيجة كوارث صندوق النقد الدولي وما خلفته من معاناة اقتصادية واجتماعية للغالبية العظمى من المصريين خرج الشعب المصري ثائرا على مبارك وحكومته في 25 يناير/كانون الثاني 2011، كما خرج من قبل في 18 و19 يناير 1977 على السادات، وانتظر المصريون تغيير السياسات الاقتصادية والاجتماعية، لكننا وجدنا محمد مرسي وجماعته الذين وعدوا جموع الفقراء بالنهضة يلجأون إلى الصندوق ذاته، الذي أحدث الفقر وعمقه داخل المجتمع المصري، وثار المصريون على مرسي وجماعته وصندوق النقد الدولي في 30 يونيو/حزيران 2013. وعلى الرغم من وصول الدين الخارجي والداخلي لمستويات غير مسبوقة في التاريخ، يشيد الصندوق دائما ببرامج الإصلاح الاقتصادي التي تنتهجها مصر، والسبب معروف وهو اتباع الروشتة الإفقارية للصندوق، لذلك نؤكد أن أي محاولة للنهوض والتنمية المستقلة لا بد أن تكون بعيدة كل البعد عن أداة إفقار الشعوب المعروفة باسم صندوق النقد الدولي، ولنا في تجربة مهاتير محمد في ماليزيا، وتجربة لولا دي سيلفا في البرازيل عظة، حيث نجحا في النهوض والتنمية عندما اتخذا الطريق المضاد لروشتة صندوق الفقر الدولي، اللهم بلغت اللهم فاشهد.

لا تذروه وحيدا

شيء غريب ومريب على حد رأي فاروق جويدة في “الأهرام”، أن تتجه الجيوش إلى السودان بهذه الحشود الضخمة ما بين قوات روسيا في البحر الأحمر والأسطول الأمريكي والطيران الإنكليزي إلى جانب قوات المرتزقة التي تعمل في مناجم الذهب لحساب أطراف كثيرة. لماذا السودان وماذا وراء كل هذا الاهتمام؟ هذه الدول لم تتحرك من أجل سد النهضة وضيعت على مصر والسودان كل فرص الحل، ولماذا كل هذا التدفق العسكري المخيف حتى أن البعض يتصور إمكان مواجهة عسكرية كبرى على الأرض السودانية.. لا شك أن موارد السودان من أهم أسباب هذا الاهتمام، الأراضى الخصبة والمياه ومناجم الذهب واليورانيوم والغاز والموقع في قلب افريقيا، والمساحة الضخمة والثروات غير المستغلة.. على جانب آخر فإن الصراع بين دول أوروبا يفضل الآن أن ينقل المعارك إلى ساحة بعيدة نسبيا، خاصة أن الحرب الروسية الأوكرانية لم تحسم بعد، ولا أحد يتصور أن نهايتها اقتربت وقد تنتقل إلى مناطق أخرى، والأفضل أن تكون بعيدة عن أوروبا.. السودان يجمع حوله أكبر عدد من دول افريقيا ومساحات من الغابات والصحارى، لا توجد في دول أخرى وكل ذلك يعطي السودان أهمية خاصة.. من هنا يتوقع البعض أن تطول المواجهات، ويكفي أن نعلم أن حرب الجنوب استغرقت أكثر من عشرين عاما.. من هنا فإن الموقف في السودان معقد وغامض لأن أطراف الصراع كثيرة وكلها تسعى إلى تحقيق مصالحها، يحدث ذلك والقوى الأهم لا تدرك حجم الكارثة.. هناك أطراف هي الأحق بأن تمارس دورها في السودان، ولكن الغريب في الأمر أن القوى الكبرى ترفض ذلك ولهذا فتحت المجال لتدخل أمريكا وروسيا وإنكلترا وإسرائيل والأبواب مفتوحة لأصحاب المصالح ولا ننسى أطماع الصين في السودان، وكل دول افريقيا.. السودان الآن بوابة افريقيا لأصحاب المصالح.. وعلى العالم العربي أن يدرك مسؤولياته تجاه الشعب السوداني الشقيق ولا يتركه وليمة للمغامرين.. الحشود العسكرية التي تتجه للسودان تحمل نوايا كثيرة وأطماعا مشبوهة، فلا تتركوا السودان وحده..

من جدة

انطلقت المفاوضات التي يتابعها عمرو الشوبكي في “المصري اليوم” بين ممثلين عن الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في مدينة جدة كبداية لإعمال المبادرة السعودية – الأمريكية لحل النزاع في السودان. وقد أعلنت وزارة الخارجية السعودية أن هذه المفاوضات ستستمر لأيام حتى تصل إلى وقف لإطلاق النار وتثبيت هدنة إنسانية تساعد الشعب السوداني في الحصول على احتياجاته الأساسية، والخروج من محنته. يقينا الهدنة ثم وقف إطلاق النار هما مفتاح العودة لطاولة المفاوضات، وبدأ حوار سياسي صعب بعد أن سالت الدماء بين الجانبين، وتعقدت الأوضاع السياسية أكثر مما كانت عليه قبل اندلاع الاشتباكات. والحقيقة أن فشل المرحلة الانتقالية التي استمرت أربع سنوات، وكان مقررا إضافة عامين تاليين لها لتصبح ست سنوات في حال إذا طُبق الاتفاق الإطاري، لنصبح أمام فترة انتقالية طويلة أدمنت التوقيع على اتفاقات لا تُحترم، وتهتم بالورق والصياغة والشعارات، وتتجاهل توازنات القوى على الأرض وصراع السلطة في ظل غياب سلطة مركزية متوافق عليها أو منتخبة، فكانت النتيجة هي الاتفاق عقب الثورة على وثيقة دستورية ومجلس سيادي مدني/ عسكري انتهت بالانقلاب عليها في أكتوبر/تشرين الأول 2021، ثم التفاهم مؤخرا على الاتفاق الإطاري، وانتهى برفض الدعم السريع التوقيع عليه والدخول في حرب بين المكونين العسكريين.

مهارة سعودية

إن حجة كثير من القوى السياسية لتبرير طول المرحلة الانتقالية هو تفكيك النظام القديم، ولكنها وفق ما أوضح عمرو الشوبكي اكتشفت بعدها أنها أضعفت قوى الثورة نفسها وقسمتها وقوت قوى النظام القديم الذي خرج رموزه من السجون وتحدثوا في وسائل الإعلام كفاعلين سياسيين، وخُتمت بمواجهات مسلحة بين طرفي المكون العسكري يدفع ثمنها الشعب السوداني، وأيضا مسار بناء الدولة المدنية الديمقراطية. نجاح مفاوضات جدة في الوصول إلى اتفاق وقف إطلاق النار يجب أن يتلوه الدخول في مسار سياسي ينهي المرحلة الانتقالية ويفتح ملف النظام السياسي الجديد، ويراجع أسباب جعل الحكم العسكري منذ استقلال البلاد عام 1956 هو القاعدة، والحكم المدني هو الاستثناء، فقد عرف السودان أول انقلاب عسكرى بقيادة إبراهيم عبود في عام 1958، أي بعد عامين من الاستقلال، وأنه منذ 67 عاما هي عمر استقلال السودان عرف حكما أو دورا مدنيا في الحكم حوالى 10 سنوات و57 عاما حكما عسكريا شاركه لحوالي عام حكم مدني أثناء حكومة رئيس الوزراء السابق عبدالله حمدوك، والسؤال الذي يجب أن يُطرح: لماذا يتعثر الحكم المدني ويستمر الحكم العسكري؟ وألم تكن هناك استدعاءات للتدخل العسكري من قبل قوى مدنية عقب تعمق الخلافات في ما بينها، فيذهبون للجيش لحسمها وليس للآلية الديمقراطية؟ يحتاج السودان لحلول توافقية وليست إقصائية يراجع فيها أسباب تعثر تجربته السياسية، ويعمل على وضع آليات جديدة لمواجهة المشكلات الاجتماعية والسياسية التي يعيشها، وقد يكون نجاح مفاوضات جدة خطوة على الطريق الصحيح.

الهم واحد

هل هي مصادفة أن تتماثل أمس كل الصحف المصرية، الورقية والإلكترونية، في عناوينها وموضوعاتها الرئيسية، في تركيزها على موضوعين متجاورين السودان وسوريا؟ الإجابة من وجهة نظر الدكتور أسامة الغزالي حرب في “الأهرام”: قطعا لا فالسودان هو مدخل أساس لافريقية مصر، وسوريا مدخل أساس لعروبتها وكلاهما ـ أي الافريقية، والعروبة ـ مظهران معاصران لهوية الأمة المصرية وكلاهما أيضا، أي السودان وسوريا، كان ـ ولا يزال للأسف – موضوعا وموضعا لتدخلات وصراعات إقليمية ودولية، لا تخفى هوياتها وأهدافها. غير أن مصر كانت لها دائما مصلحتها المباشرة في استقرار الأوضاع في البلدين الشقيقين، وطالما نادت بذلك مرارا وتكرارا. لقد تفجرت الأزمة السورية مبكرا، منذ شهر مارس/آذار عام 2011، أي منذ ما يقرب من اثني عشر عاما، ولكن الصراع في السودان تفجر منذ بدايات هذا العام (2023) وتصاعد بسرعة في أبريل/نيسان الماضي بين الجيش السوداني بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، وقوات الدعم السريع بقيادة حمدان دقلو. الصراع في سوريا وعليها، أدى إلى هجرة ملايين السوريين، الذين تتفاوت التقديرات الرسمية والفعلية لعددهم بين أربعة وثمانية ملايين، أي ما يقرب من نصف عدد سكان سوريا كلها منهم نحو 550 ألفا في مصر (أي أكثر بكثير من الرقم الرسمي، وهو نحو 140 ألفا) أما السودانيون في مصر فتقدرهم المنظمة الدولية للهجرة بنحو أربعة ملايين، يقيمون بشكل دائم فيها منذ فترات طويلة، لا علاقة لها بالصراع الحالي، الذي أسفرعن الآلاف من طالبي الهجرة الجدد. لقد قال الرئيس السيسي.. عن هؤلاء وغيرهم.. إنهم يعيشون وسطنا كمواطنين، وأنهم ليسوا لاجئين ولا يعيشون في معسكرات. غير أن تمنياتنا وجهودنا لاستقرار الأوضاع في البلدين، لا تنال أبدا من الترحيب الدائم بالسوريين والسودانيين في مصر، أم الدنيا.

داء ينتشر

لا يمكننا إنكار ما انتهى اليه محمود زاهر من أننا نعيش حالة متزايدة من الاحتقان والتعصب في الوسط الرياضي، انعكست آثارها المباشرة على الجماهير، خصوصا في مجال كرة القدم. تابع الكاتب في “الوفد”: لعل مباراة السوبر المصري، التي أقيمت مؤخرا في دولة الإمارات، وما شهدته من أحداث مؤسفة ـ قبل وأثناء وبعد المباراة ـ تجعلنا نتوقف كثيرا أمام المنظومة الرياضية، التي بالفعل تحتاج إلى وقفة مسؤولة ومراجعات. وبعيدا عن «التحفيل» الحاصل على «السوشيال ميديا»، وتراشق نجوم الكرة القدامى على ساحات الإعلام الرياضي، يجب أن نتوقف كثيرا أمام أحوال الكرة المصرية، التي هَوَت إلى القاع، على كل المستويات. تراجع واضح- خلال السنوات الأخيرة ـ لكل المنتخبات من مختلف المراحل السِّنية، لا يليق بعراقة وتاريخ واسم مصر.. ولذلك يجب أن نواجه الأمر بشجاعة، دون تمييز أو انحياز، لتصويب وضع خاطئ لمنظومة تحتاج إلى منظومة. يجب الإقرر بأننا أصبحنا في أمسِّ الحاجة لمعرفة أسباب تميز ونجاح الآخرين، والفشل الرياضي الذريع الذي يلاحقنا.. خصوصا أن «الآخرين» يعتمدون معايير الكفاءة العلمية والمهنية الصارمة، والعمل الجماعي، ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب. هؤلاء الآخرون – بكل أسف- وبعضهم في دول حولنا، يحققون الإبهار والنجاح، وكل ما من شأنه الارتقاء بالرياضة، لكننا أحيانا نتفوق عليهم بعشوائية غير مبررة، وسيطرة أفكار بالية ونظريات عقيمة عفا عليها الزمن لن نتحدث عن تجارب «كوكب اليابان الشقيق» في الإدارة، حيث النجاحات الهائلة، كما لن نتحدث عن الانتحار الذي يُقْدِم عليه بعض المسؤولين بعد كل فشل، لإفساح المجال لمن هو قادر على العطاء والتميز، يستطيع تقديم حلول وأفكار إبداعية خلَّاقة. يجب عدم اتباع نظريات المحاباة والمجاملات، أو «خليها على الله»، أو «ليقضي الله أمرا كان مفعولا» لذلك، كنَّا نتوقع أن يقدم مجلس اتحاد كرة القدم تبريرات مقنعة، بعد الإخفاقات المتتالية لكل المنتخبات، وتوضيحات منطقية لعدم تطبيق اللوائح وإنفاذ القوانين وتطبيقها على الجميع، سواء أكانوا إداريين أم لاعبين أم أندية، حتى لا يفقد زمام السيطرة على الأمور، كما هو حاصل الآن.

أملنا في الزلزال

قال الدكتور عباس شراقي أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، إن حدوث الزلازل المتوسطة في إثيوبيا أمر طبيعي، لكن الزلزال الكبير وارد الحدوث في أي وقت. وأعرب عن مخاوف حقيقية، وفق ما نقل عنه أحمد علاء في “الشروق”، من حدوث زلزال بعد ملء سد النهضة، موضحا أن كمية المياه المخزنة حاليا إلى 13 مليار متر مكعب، في حين أن أديس أبابا تعتزم تخزين 74 مليارا. وأشار إلى أن إنشاء سد ضخم بهذه السعة الكبيرة في وجود فوالق ونشاط زلزالي هو الأكبر في قارة افريقيا يمثل خطورة، موضحا أن المفاوضات حال استئنافها يمكن أن تتناول طريقة الملء والتشغيل. ولفت إلى أنه من الممكن أن يسع السد لتخزين 74 مليار متر مكعب، في حين لا يتم ملؤه بالكامل، لما يُشكله ذلك من خطر شديد على السودان، ويهدد شعبه. وأشار إلى أن تخزين هذه الكمية يعني أن السد سيبلغ وزنه 74 مليار طن، في حين أنه مقام في منطقة فيها تشققات، موضحا أنه مع الوزن الجديد تزداد الفوالق والتشققات. وأفاد بإمكانية تسرب مياه في هذه التشققات وتساعد على المزيد من الانزلاقات، ومن ثم حدوث الزلازل، داعيا للتعلم جيدا من التجربة التركية والرعب الذي عاشته البلاد بعد السدود التي تم إنشاؤها جنوب الأناضول. وكان شراقي قد كشف في وقت سابق، عن حدوث زلزال متوسط القوة في إثيوبيا، فجر الأحد الماضي، وقال إن الزلزال وقع على عمق 10 كيلومترات، وبقوة 4.1 ريختر، وإن مركز الزلزال هو منطقة الأخدود الافريقي.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية