السودان: «الدعم السريع» يتحدث عن تدمير الجيش للقصر الرئاسي القديم

ميعاد مبارك
حجم الخط
0

الخرطوم ـ «القدس العربي» : اتهمت قوات «الدعم السريع» الجيش السوداني، بتدمير مباني القصر الرئاسي القديم وسط العاصمة الخرطوم، بعدما قصفه بالطائرات، في وقت لم يعلق الجيش بشكل فوري، ومع ذلك قال إنه يسيطر على معظم ولايات السودان، عدا مناطق محدودة من العاصمة الخرطوم، بالتوازي، اقترح مسؤول المساعدات في الأمم المتحدة على طرفي القتال الالتزام بممر آمن.
وقال متحدث باسم الأمم المتحدة إن مسؤول المساعدات بالأمم المتحدة مارتن غريفيث اقترح أن يدعم الطرفان المتحاربان في السودان «إعلان التزامات» لضمان المرور الآمن لمواد الإغاثة الإنسانية.
وأضاف فرحان حق نائب المتحدث باسم المنظمة الدولية «خضوع هذا الإعلان للتشاور في محادثات جدة شجع السيد غريفيث على إطلاق هذا الاقتراح».
وزاد للصحافيين «إنه يأمل في المصادقة على الإعلان في أقرب وقت ممكن ليتسنى توسيع نطاق عمليات الإغاثة بسرعة وأمان من أجل تلبية احتياجات ملايين الاشخاص في السودان».

معارك عنيفة

ميدانيا، أفاد شهود عيان «القدس العربي» بتجدد المعارك العنيفة في محيط منزل زعيم الدعم السريع محمد حمدان دقلو «حميدتي» وقادة قواته في منطقة جبرة جنوب الخرطوم، وفي حي العمارات شرق العاصمة، القريب من معسكر الدفاع الجوي للجيش وفرع الرياضة العسكري، فضلا عن طلعات جوية للطائرات العسكرية ومعارك عنيفة في منطقة المويلح الواقعة غربا.
وبينما يتواصل القتال بين الجانبين منذ منتصف أبريل/ نيسان الماضي، تمضي المفاوضات بين ممثلي الجيش و«الدعم السريع» في مدينة جدة نحو يومها الخامس، وسط تكتم شديد، فيما أفاد متحدثون من الجانبين «القدس العربي» بمنعهم من الإدلاء بأي تصريحات إعلامية.
وقال الممثل الخاص للأمين العام للسودان ورئيس بعثة الأمم المتحدة المتكاملة لدعم المرحلة الانتقالية في السودان، فولكر بيرتس، إنه على اتصال مع الجانبين لوقف الأعمال العدائية واستعادة الهدوء لإتاحة المجال لتوزيع المساعدات الإنسانية، منددا بعمليات النهب الأخيرة التي استهدفت مباني الأمم المتحدة، مشددا على ضرورة حماية واحترام العاملين الإنسانيين والمرافق الإنسانية.
وقالت وزارة الخارجية السودانية، إن رئيس مجلس السيادة السوداني، القائد العام للجيش، عبد الفتاح البرهان، تلقى أمس الثلاثاء، اتصالا من الرئيس التركي رجب طيب اردوغان ورئيس جمهورية جزر القمر الفدرالية رئيس الاتحاد الأفريقي للدورة الحالية غزالي عثماني.
وأشارت إلى أن البرهان قدم خلال الاتصالات شرحا لما وصفها بانتهاكات المتمردين «الدعم السريع» متهما إياه باستهداف مقرات البعثات الدبلوماسية وتخريب البنى التحتية واحتلالها للمستشفيات واتخاذها ثكنات عسكرية إلى جانب نهب ممتلكات المواطنين واحتلال مساكنهم واتخاذهم دروعا بشرية، إلى جانب استخدام مرتزقة أجانب للقتال في صفوفهم.
كما أبدى انفتاح الحكومة السودانية على أي مبادرة من شأنها المساعدة في التخفيف على الشعب السوداني.
وحسب البيان، أكد الرئيس التركي، وقوف بلاده مع تحقيق الاستقرار في السودان، كما شكر الحكومة لتعاونها في إجلاء أعضاء البعثة الدبلوماسية والجالية التركية وكذلك السماح للسفارة التركية بالانتقال للعمل من بورتسودان، مبديا ترحيب تركيا بزيارة مبعوث رئيس مجلس السيادة دفع الله الحاج، المنتظرة خلال الأيام المقبلة.
كذلك، أكد رئيس الاتحاد الأفريقي، في اتصال مع البرهان على دعم للمفاوضات الجارية في جدة لوقف القتال وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية، مشيرا إلى أنه سيرسل مبعوثا خاصا الى جدة للمساعدة في التوصل لاتفاق ينهي الأزمة ويعيد الاستقرار للسودان.

معارك عنيفة في محيط منزل «حميدتي» في الخرطوم

وكان البرهان، قد أكد الإثنين، أنه «لا فائدة من الحوار السياسي دون تحقيق وقف إطلاق النار».
وفي مداخلة هاتفية مع قناة «القاهرة» الإخبارية المصرية، قال إن «المتمردين احتلوا المرافق الخدمية ودخلوا الأحياء السكنية وعطلوا حياة الناس».
وأضاف في مداخلته «لا فائدة من المفاوضات مع قوات الدعم السريع إذا لم تخرج من الأحياء السكنية وتُخلي العاصمة من الوجود العسكري».
وأشار إلى أنه لا وجود لقوات الدعم السريع في أي موقع عسكري، بل يقتصر تواجدها داخل الأحياء السكنية والمرافق الخدمية.
وأردف أن «هناك أضرارا بليغة أصابت الأسر السودانية خاصة في الخرطوم، جراء المعارك الحالية بسبب تصرفات المتمردين».
وأشار إلى «استقرار الأوضاع في جميع أنحاء البلاد، ما عدا الخرطوم التي تشهد عمليات عسكرية، وأن هناك مخاوف من انتقال القتال إلى ولايات أخرى».
وأفاد بـ«اقتراب الجيش من إنهاء وجود» قوات الدعم السريع في العاصمة الخرطوم.
وشدد على أن «الحل السلمي هو الطريق الأمثل لحل الأزمة السياسية في البلاد».
وفي السياق، دعت إيغاد الأطراف السودانية للوقف غير المشروط للأعمال العدائية، وذلك خلال لقاء بين السكرتير التنفيذي لإيقاد ورقيني قبيهو والمبعوث الخاص لرئيس مجلس السيادة السوداني دفع الله الحاج أمس بدولة جيبوتي. وأكد الحاج التزام الحكومة السودانية بمبادرة الإيغاد.
ميدانيا، اتهمت قوات الدعم السريع، الجيش، بتدمير مباني القصر الرئاسي القديم باستخدام الصواريخ.
وقالت في بيان أمس الثلاثاء، إن الجيش نفذ هجوماً بالطيران على القصر الجمهوري القديم باستخدام صواريخ مما أدى إلى تدميره، مشددة على أن ما حدث لن يمر مرور الكرام.
واتهمت الجيش كذلك باستهداف عدد من المنشآت المدنية والأحياء السكنية والمصانع والمؤسسات الخاصة مما تسبب في إصابة ومقتل عدد من المدنيين الأبرياء.
ونددت بما وصفتها بـ«حملات الإعتقال العنصري» للمدنيين، والآثار السلبية لذلك. يأتي ذلك وسط أنباء عن اعتقال رئيس حزب الأمة الوطني- حزب منشق من حزب الأمة القومي- عبد الله مسار، القريب من الدعم السريع.
في المقابل، أكد الجيش استقرار الموقف العملياتي في جميع ولايات البلاد، عدا بعض الاشتباكات مع الدعم السريع في بعض أجزاء العاصمة.
وقال في بيان أمس الثلاثاء، أن قواته اشتبكت مع الدعم السريع في مدينة بحري شمال الخرطوم، مضيفا: «دمرنا أربع عربات مسلحة تابعة للعدو الذي لاذ بالفرار».
واتهم الدعم السريع بتنفيذ أعمال نهب للبنوك والمحلات التجارية، وسرقة ممتلكات المواطنين في أماكن تمركزها وسط الأحياء السكنية بالعاصمة.
وأشار إلى أنها قامت بالتعدي على محطة جمارك الحاويات بمنطقة سوبا ونهب عدد كبير من محتوياتها. ونهب مخازن تابعة لليونسيف.
ولفت إلى رصدها تحركات لمجموعات من الدعم السريع، لم تحدد موقعها، مؤكدا أن قواته في كامل جاهزيته للتعامل مع أي مخططات تنوي تلك القوات القيام بها.
ودعا المواطنين، إلى الابتعاد عن مناطق الاشتباكات وتجنب الاقتراب من أي أجسام معدنية غير معروفة لحين وصول الأطقم الفنية للتعامل معها، مؤكدا تقيده بقواعد الاشتباك والقانون الدولي الإنساني، وإدانته لما وصفها بـ «الانتهاكات المتواصلة له من قبل المليشيا المتمردة». حسب بيان الجيش.
وأضاف: «نجدد الدعوة لأفراد الميليشيا المتمردة بالكف عن التمادي في مؤامرة التمرد الفاشلة والاستفادة من عفو القائد العام عن كل من يقوم بالتبليغ لأقرب وحدة عسكرية وأن الجيش على استعداد لتسهيل ترحيل المرتزقة الأجانب إلى بلادهم في حالة تسليمهم».

ترك يحذر من مؤامرة

إلى ذلك، حذر زعيم مجلس نظارات البجا والعموديات المستقلة محمد الأمين ترك، القريب من الجيش، من مؤامرة قال إنها خارجية خطيرة مدعومة من الداخل تستهدف القائد العام للجيش بشكل شخصي وإحراق السودان، على حد قوله
وقال خلال مخاطبته ملتقى لدعم الجيش في مدينة كسلا شرق السودان، إن هناك جهات تريد اسقاط الدولة وأن قوات الدعم السريع كانت جزءا من الجيش ومساندة له، مضيفا: «أن الترويج لاستلام الدعم السريع بعض المواقع واحتلال القصر الرئاسي والقيادة العامة للجيش، غير صحيح، لأنهم كانوا في الأصل متواجدين بها بالإضافة الى عدد من المواقع الأخرى».
ووجه رسالة إلى البرهان، طالبه خلالها بعدم الانخراط في مفاوضات إذا كانت مثل سابقاتها، مضيفا: «أن الشعب السوداني سيرسم الخارطة الجديدة للبلاد».
وخرج مئات من أبناء قبيلة البجا النافذة إلى الشوارع دعما للجيش في المدينة الساحلية المطلة على البحر الأحمر، والتي أصبحت بعد أيام من اندلاع النزاع الملجأ ومركز الإجلاء الرئيسي للسودانيين والأجانب على السواء.
وهتف المتظاهرون «الجيش والشعب واحد» و«لا للمفاوضات» في إشارة إلى المحادثات التي تجري في جدة.
وقال محمود البشاري عضو البجا في كلمة خلال المسيرة «نحن (قبائل) البجا مستعدون جميعا للتسلح ولحماية أرضنا وشرفنا».
ورأى محلل الشأن السوداني في معهد ريفت فالي، مجدي الجزولي أن «هناك خطرا متزايدا أن يبدأ الناس بتسليح أنفسهم محليا، أو ربما يلجأ الجيش إلى تشكيل ميليشيا مضادة لقوات الدعم السريع». وأوضح أن هذا سيكون ناجما عن «استمرار الحرب وقد يصبح سمة من سمات الحياة المحفوفة بالمخاطر».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية