بغداد ـ «القدس العربي»: انتقدت منظمة «هيومن رايتس ووتش» المعنية بالدفاع عن حقوق الإنسان، أمس الثلاثاء، تقاعس السلطات العراقية عن دفع التعويضات المالية المستحقة بموجب القانون العراقي لآلاف الإيزيديين وغيرهم من قضاء سنجار التابع لمحافظة نينوى الشمالية، على الدمار والضرر الذي لحق بممتلكاتهم من قبل تنظيم «الدولة الإسلامية» وجراء المعارك العسكرية التي خاضتها القوات العراقية وقوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة ضدّه.
وقالت سارة صنبر، باحثة العراق في المنظمة، إنه «دون تعويضات، يفتقر الكثير من السنجاريين إلى الموارد المالية لإعادة بناء منازلهم وأعمالهم التجارية، ولذا فإنّ العودة إلى ديارهم ببساطة ليست ممكنة. يتعين على السلطات العراقيّة توزيع الأموال المخصصة بالفعل للتعويضات لمساعدة الناس على العودة إلى ديارهم وإعادة بناء حياتهم».
والكثير من النازحين يعيشون في مخيمات منذ 2014. والذين عادوا يواجهون أوضاعا أمنيّة غير مستقرّة وخدمات عامة غير كافية أو منعدمة، بما في ذلك التعليم والرعاية الصحية والماء والكهرباء.
وحسب المنظمة «السنجاريون الوحيدون الذين حصلوا على تعويضات حتى الآن، هم عدد قليل من الإيزيديين الذي تقدّموا بمطالب بموجب قانون أقرّته الحكومة العراقية في 2021، وهو (قانون الناجيات الإيزيديات)، لتقديم تعويضات للإيزيديين والأقليات العرقية الأخرى، بمن في ذلك التركمان والمسيحيون والشبك الذين تعرّضوا للقتل دون محاكمة والخطف والاسترقاق والاغتصاب على يد داعش في 2014. ولا يزال آلاف الإيزيديين نازحين، وهناك و2,700 مفقودين».
وحصلت مجموعة أولى تضم 420 امرأة إيزيدية على تعويضات مالية بموجب قانون الناجيات الإيزيديات في فبراير/شباط 2023.
وقال ماجد شنكالي، عضو في مجلس النواب من سنجار، إن «مطالب التعويضات لم تُدفَع في سنجار بسبب مشاكل في الموازنة الاتحادية منذ 2021. لم يُقر العراق موازنة اتحادية في 2022 بسبب عدم القدرة على تشكيل حكومة بعد انتخابات أكتوبر/تشرين الأول 2021. وافق مجلس الوزراء في مارس/آذار 2023 على مشروع موازنة يغطي الفترة من 2023 إلى 2025».
وأشار الأشخاص الذين قابلتهم المنظمة إلى «تقاعس الحكومة عن تقديم تعويضات كعائق أساسي أمام عودتهم، إضافة إلى نقص الخدمات الأساسية والمخاطر الأمنية في سنجار».
وحثّت المنظمة الحكومة العراقية على «معالجة التعطيلات الحاصلة في عمليّة التعويض التي تعرقل صرف الأموال في وقتها لأصحاب المطالب، وضمان توفير تمويل كاف للقانون رقم 20. إضافة إلى ذلك، ولرفع الحواجز الأخرى التي تحول دون عودة السنجاريين وإعمال الحقوق الاقتصاديّة لكلّ من كان يعيش هناك». ودعتها أيضاً إلى «توفير تمويلات لتطوير البنية التحتيّة المادية وتقديم الخدمات العامة في سنجار، بما في ذلك التعليم والرعاية الصحية والماء والكهرباء وغيرها».
ويضمن الدستور العراقي لعام 2005 دفع تعويضات لعائلات القتلى والمصابين في الأعمال التي تعتبرها «إرهابية».
وقالت صنبر: «التعويض خطوة حاسمة من أجل الاعتراف بالمعاناة التي عاشها المدنيون ومساعدتهم على إعادة بناء حياتهم. يتعيّن على الحكومة تخصيص الأموال للتعويضات التي نالت موافقة وسدادها بأسرع وقت ممكن. ينبغي ألا يظلّ السنجاريون ينتظرون بلا جدوى».