تثبت اغتيال ثلاثة كبار من “الجهاد الإسلامي” في خطوة البدء، بعد أسبوع من انتهاء جولة التصعيد الأخيرة (التي نشأت عقب موت السجين الأمني خضر عدنان في السجن إثر إضراب عن الطعام استمر 86 يوماً)، تثبت مرة أخرى بأن عنصر المفاجأة يكاد يكون شرطاً ضرورياً للوصول إلى إنجاز عملياتي واستعادة المبادرة إلى الجانب الإسرائيلي وتحقيق إنجاز.
من ناحية إسرائيل وجهاز الأمن، كانت ضربة البدء ناجحة جداً من ناحية عملياتية، تطلبت معلومات استخبارية نوعية ومستوى تنفيذ عالياً لسلاح الجو.
دون قصد، كان النقد من جانب وزير الأمن القومي، ايتمار بن غفير، والخطوات الاحتجاجية التي اتخذها مع أعضاء حزبه “قوة يهودية” ضد الحكومة، قد خدمت بكل تفان تضليل الجيش الإسرائيلي – كأن جولة التصعيد انتهت قبل أسبوع. غير أنه تبين أمس بأن جولة التصعيد إياها لم تنته حقاً، وأن إسرائيل تريثت لتحقيق مبدأ المفاجأة، الذي نجح هذه المرة بشكل كامل.
شهدت الأشهر الأخيرة تدهوراً في الوضع الأمني بقطاع غزة والضفة. هذه المرة أيضاً، مثلما في السنوات الأخيرة، كان الجهاد الإسلامي هو متصدر هذا الميل. غير أن الضوء الأخضر من حماس في الجولة السابقة كان أوح مما سبق، لذا ثمة إمكانية لانضمام حماس إلى التصعيد هذه المرة.
صحيح أن لحماس الكثير مما تخسره من مواجهة مباشرة مع إسرائيل، لكن ربما يكون صعباً جداً عليها هذه المرة البقاء بشكل استعراضي على الجدار ولا تتدخل. لا، يجب على الجيش الإسرائيلي الاستعداد، فيما أن مثل هذه المواجهة ستكون معقدة أكثر بكثير من مواجهة عسكرية لا يكون القتال فيها إلا مع “الجهاد الإسلامي”.
إن نجاحاً عملياتياً تكتيكياً، مثلما حصل قبل فجر أمس، لا يضمن نجاحاً في الحملة. حملة “عمود السحاب” في العام 2012 بدأت بإنجاز عملياتي يعتبر حتى اليوم إنجازاً مهماً – تصفية قائد الذراع العسكري لحماس أحمد الجعبري الذي نال في إسرائيل لقب رئيس أركان حماس. أما استمرار الحملة فكان قصة أخرى؛ فكلما مرت الأيام، وجد الجيش الإسرائيلي صعوبة في تحقيق مزيد من الإنجازات، حين كان تعريف غاية الحملة من جانب القيادة السياسية غامضاً.
وعليه، فمع كل الاحترام للإنجاز في ضربة البدء، ينبغي الحذر من النشوى المبالغ فيها ومن اللامبالاة لدى الجانب الإسرائيلي. سيختبر الجيش الإسرائيلي في قدرته على حفظ سلسلة الإنجازات العملياتية، المبادرة والمفاجأة، في أثناء جولة التصعيد التي يكون فيها للجانب الآخر أيضاً قدرات على تحقيق الإنجازات. بالتوازي، ستكون القيادة السياسية مطالبة بأن تُعرف للقيادة العسكرية غاية الحملة بكل دقة.
تل ليف رام
معاريف 10/5/2023