بغداد ـ “القدس العربي”:أعلنت بعثة الاتحاد الأوروبي في العراق، أمس الأربعاء، الإطلاق الرسمي لمبادرة فريق أوروبا لأجل العراق “توفيق”، الذي يضمّ ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وهولندا وفنلندا والسويد، بحضور محافظ البنك المركزي علي العلاق، ووكيل وزارة التخطيط، ماهر جوهان، ومسؤولي وزارتي المالية والعمل وشخصيات حكومية ونيابية وممثلي المنظمات الدولية والاممية والبعثات الديبلوماسية رفيعة المستوى.
وتدعم مبادرة “توفيق” إنشاء ونمو “مؤسسات العمل في المراحل جميعها، بما في ذلك مرحلة التفكير والتأسيس والحصول على التمويل المالي لبدء أعمال تجارية وتنميتها وتحسين معرفة ومهارات ريادة الأعمال عبر منصات التبادل ومراكز تطوير المؤسسات”.
ويبلغ الحجم الإجمالي لمشروع فريق “توفيق” الذي يتكون من 19 مشروعاً أساسيا، 177 مليون يورو.
شريك وثيق
وقال رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي، السفير فيليه فاريولا، خلال إطلاق المبادرة، “يعد الاتحاد شريكا وثيقا في ضمان التمويل للعمل المناخي على الصعيد العالمي والتنمية العادلة والمستدامة في جميع أرجاء العالم وفي العراق، وبمشاركة ست من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي. ضاعفنا جهودنا لدعم العراق في طريقه نحو التنمية الاقتصادية التنوعية المستدامة والشاملة”.
وأضاف: “بعملنا في الفريق الأوروبي، نطمح لدعم التغيير التحويلي في العراق، ما ينتج فرص عمل أكثر وأفضل لشباب العراق”، مبينا أن “مبادرة “توفيق” هي شراكة مع الحكومة العراقية والقطاع الخاص والمجتمع المدني، بالإضافة الى المنظمات الدولية، كما ستعمل على النهوض بالإصلاحات الهيكلية التي تمكن القطاع الخاص، وتدعم تنمية الأعمال وريادة الأعمال، وتسهل الحصول على التمويل وكأمثلة ملموسة، فنحن نعمل على إزالة الحواجز أمام رواد الأعمال التي تمنعهم من البدء وتحقيق النجاح في أعمالهم”.
دعم الشباب
وزاد: “نحن ندعم الشباب الذين ينشئون أعمالهم من فكرة مبدئية الى عمل تجاري ناجح، فنقدم خطط المنح والقروض للأعمال الناشئة والأعمال التي تمتلك احتمالية النمو”.
وتابع القول: “بوصفنا الفريق الأوروبي، فإننا نؤمن بقوة إن العمل الحاسم والمشترك ضروري لضمان الاستقرار الاجتماعي الاقتصادي للعراق”، مؤكدا إن “الفريق الأوروبي ملتزم بأداء دور مهم في دعم تحول الاقتصاد العراقي نحو اقتصاد أخضر وعادل يوفر الفرص للشباب العراقي”.
وأضاف: “من أجل دعم تنمية القطاع الخاص، ستعمل مبادرة (توفيق) على تحشيد وتنسيق عدد كبير من البرامج الإنمائية يصل إلى 19 برنامجاً بمبلغ مالي يقدر بـ 177 مليون يورو، وتعبئة المؤسسات المالية الإنمائية الأوروبية من أجل الاستثمار المالي. وفي هذا الصدد، أود أن أقدم التهنئة لأعضاء مجلس النواب العراقي لتصويتهم على العضوية في البنك الأوروبي للأعمار والتنمية”.
وزاد: “من خلال الحوار المشترك في السياسات، نود أن نحدد الحلول الصحيحة للاقتصاد العراقي لكي يحقق الازدهار ونسعى لتعزيز هذه الحلول. وبهذه الطريقة، تعمل مبادرة (توفيق) على توجيه التغيير التحويلي، والعمل بشكل وثيق مع الشركاء من الحكومة العراقية والقطاع الخاص وكذلك من المنظمات الدولية، كما سنناقش الرؤية العراقية للإصلاحات الاقتصادية، وأيضاً سنقوم بمناقشة الفرص التي تكمن أمامنا مع مبادرة (توفيق)”.
في السياق، أعلن البنك المركزي العراقي، عزمه إطلاق مبادرات “رواد الأعمال”، بالتعاون مع منظمة دولية رصينة.
حقائق مسلم بها
وقال محافظ البنك المركزي علي العلاق، خلال فعاليات “مبادرة توفيق” أمس، إن “الواقع الاقتصادي وتشخيص الظواهر والعلل التي يعاني منها أصبحت حقائق مسلما بها لا سيما ما يتعلق بريعية الدولة والاعتماد على موارد النقد كأساس في تمويل النفقات الاستهلاكية المتزايدة والتي لا تزيد الواقع الاقتصادي إلا مزيدا من الترهل والتراجع في النمو والتشغيل، لذلك تأتي المبادرات التي تتعلق بدعم المشاريع القطاع الخاص ورواد الأعمال كإنقاذ للوضع الاقتصادي والدفع به لاتجاهات أخرى تحقق التنوع وتوسيع القاعدة الانتاجية في البلد وتحفز النمو والتشغيل باتجاهات اقتصادية حقيقية”.
وأوضح أن “البنك المركزي كان يتلمس ذلك بشكل عميق وواضح من خلال المبادرات الاقراضية التي قدمها البنك ولا يزال، والتي أطلقناها منذ عام 2015 وبلغ حجم هذه القروض حوالى 15 مليار دولار حتى الآن، وهو المبلغ الأكبر في تاريخ التمويل في العراق، إدراكا منا أن التحقيق الاقتصادي يجب أن تمر عبر دعم وتمويل القطاع الخاص، وأيضا بسبب غياب السياسات الأخرى وخلو الموازنة العامة للدولة على مر السنوات الماضية من برامج وخطة لتمويل ودعم القطاع الخاص”.
وأضاف: “من خلال المبادرات الاقراضية للبنك المركزي تأكد لنا أن التمويل لوحده غير كاف لتحقيق الدفع باتجاه التوسع في عدد ونوعية المشاريع، ولا بد من تضافر العوامل الأخرى و تحقيق بيئة مناسبة للعمل للانطلاق مثل هذه المشاريع”.
اهتمام استثنائي
وأكد أن “العراق بحاجة إلى تحسين مؤشر سهولة الأعمال، الذي يشير تقرير البنك الدولي إلى أن العراق يقع في أسفل القائمة”، داعيا الحكومة العراقية إلى “إعطاء هذا الموضوع اهتماما استثنائيا وكبيرا من أجل تحسين هذا المؤشر لانه ليس أرقاما وإنما تعبير عن واقع يحتاج إلى إصلاح في بعض جوانبه لتحقيق بيئة مناسبة لقطاع الأعمال، ونأمل أن يكون هذا من أولويات التي تحظى باهتمام الحكومة”.
واشار إلى أن “الكثير من المشاريع التي كان يمكن أن تنطلق في إطار مبادرات البنك المركزي، لكنها قد تأخرت بسبب ظروف بيئة العمل، وهنا تأتي مبادرة الاتحاد الأوروبي (توفيق) لتلامس هذه الحقيقة والتشخيص وتحاول أن تلامس المشاكل في سبيل توفير بيئة مناسبة وإدارات ناتجة ومعالجات للحالات التي تبطىء من عملية الإقدام على مثل هذه المشاريع”.
وواصل: “نحن الآن في وضع قد يكون مناسبا جدا لانطلاق مثل هذه المبادرات، نتيجة للأوضاع الأمنية والسياسية والتقدم الذي تقوم به الحكومة ممثلة برئيس الوزراء بالتركيز على الأولويات الاقتصادية وتحقيق الاستقرار العام، وهي فرصة مناسبة تحظى الآن بدعم دولي كبير من أجل أن يتخذ العراق طريقا نحو الاستقرار والتطور”.
وأكد أن “هناك تضافراً لجهود كبيرة في سبيل الإحاطة في المشاكل والمعوقات التي تعتري عمل القطاع الخاص والمبادرات المختلفة وكذلك توفير العوامل التي تؤدي إلى تنسيق بعض الجوانب، ونحن على مقربة من إقرار مجلس النواب لقانون التقاعد لموظفي القطاع الخاص، وهذا القانون يشكل إنجازا كبيرا وقاعدة أساسية مهمة في تركيز دعائم العمل في القطاع الخاص، وكان هذا المشروع مطروحا منذ سنوات عديدة وتأخر كثيرا لكن اقراره يعد إنجازا كبيرا في إطار العمل في القطاع الخاص، إضافة إلى استمرار البنك المركزي في مبادراته الاقراضية”.