إيكونوميست: بعد إعادة تأهيل الدول العربية لنظام الأسد.. على أمريكا وأوروبا التفكير بجدوى عقوباتها

إبراهيم درويش
حجم الخط
6

لندن – “القدس العربي”:

تساءلت مجلة “إيكونوميست” عن معنى إعادة تأهيل الديكتاتور السوري للغرب، وجاء في افتتاحيتها أن على الغرب أن يكون لديه وضوح حول كيف ومتى يجب تخفيف العقوبات.

وقالت إن القمة العربية السنوية ليست “بطاقة ساخنة” إلا أن بشار الأسد سيفرح بدعوته للمشاركة بها في السعودية هذا الشهر. فقد تم نبذ الأسد وعزله عن معظم العالم منذ عام 2011، عندما بدأ بقمع شعبه وأدى إلى إشعال واحدة من أكثر الحروب الأهلية الوحشية في القرن الحادي والعشرين. واليوم، فقد ربح الحرب وبدأ جيرانه وبعض الدول الغربية بالتفكير بإعادة العلاقات معه. والمعضلة بشأن سوريا حادة وهي حاضرة في أماكن أخرى من أفغانستان إلى زيمبابوي. والسؤال إن كان على الحكومات مواصلة عزل الدول المنبوذة أكثر مما يجب وبعدما تبين فشل العقوبات في إنتاج تغيير سياسي؟

ويجب علينا ألا ننسى، فالأسد هو مجرم حرب وقتل أكثر من 300.000 مدني منذ 2011، أي 1.4% من سكان سوريا قبل الحرب البالغ عددهم 22 مليون نسمة. فقد اعتمد على الإرهاب والقنابل المتفجرة ومرتزقة فاغنر والميليشيات التي تدعمها إيران لكي يتشبث بالسلطة. وسويت مدن بالتراب، ونزح حوالي 6 ملايين نسمة في داخل سوريا إلى جانب عدد مماثل إلى الخارج. وهو يدير اقتصاد مافيا، وقبل الحرب كانت قيمة الليرة السورية بالنسبة للدولار 50 ليرة، أما الآن فقيمة الدولار أصبحت 8.700 ليرة.

وبعد معارضة الأسد وتمويل أعدائه، غيرت الدول مساراتها. والمنطق وراء ذلك هو أن الأسد هنا ليبقى. وهي راغبة بذلك لأنها تريد عودة ملايين السوريين إلى بلادهم، وزاد زخم الدول الراغبة بإعادة العلاقات بعد الهزة الأرضية في شباط/فبراير. وكانت السعودية هي آخر الدول التي تقاربت مع النظام السوري، بعد تقاربها مع إيران، وهما دولتان قويتان في المنطقة.

 ولو ظل النظام السوري معزولا، فسيكون مصدرا للشر، وهو يمول نفسه من خلال بيع وتهريب الكبتاغون، الذي أصبح أهم تصدير لسوريا. وبالنسبة للغرب، فالسلبيات لتخفيف العقوبات عن الأسد واضحة. فسيشعر بأنه كان على حق وسيتآكل الأثر الواضح للعقوبات على الدول الأخرى بما فيها روسيا. لكن منظور بقاء سوريا كدولة فاشلة وكارثة إنسانية للأبد ليس مغريا. ولو قررت مصر والسعودية والإمارات العربية المتحدة التعامل مع سوريا سيواجه الأمريكيون منظور فرض العقوبات على الحلفاء للحفاظ على نظام العقوبات ضد سوريا.

وعليه، فسوريا هي امتحان، فمع تردد الدول الأوروبية وأمريكا باستخدام القوة العسكرية في الخارج، أصبحت أكثر ميلا لاستخدام سلاح العقوبات. فقد فرضت الولايات المتحدة عقوبات على حوالي 10.000 شخص وشركة في 50 دولة والتي تشكل في مجموعها نسبة 27% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي. وفرضت قيودا مشددة على دول مثل ميانمار وكوبا. وفي عدد من الحالات، هناك عدد متزايد من الدول باتت تتجاهل الغرب وبدأت بالتواصل مع الدول المنبوذة. وعقد وزير خارجية الصين محادثات مع طالبان. وفي مؤتمر لدول أمريكا اللاتينية في الشهر الماضي ناقشت العودة والاعتراف بنظام نيكولاس مادورو باعتباره النظام الشرعي. ويهمس بعض الدبلوماسيين في زيمبابوي بأن من الأفضل رفع العقوبات لإحياء الاقتصاد البائس ومساعدة السكان العاجزين.

وكرد على هذه الجهود، يجب على الغرب وأمريكا التفكير بالعقوبات بطريقة مرنة. ويجب عليها أن تتبنى ثلاثة مبادئ، الأول، يجب بقاء العقوبات الشخصية مثل تلك المفروضة على الأسد وشلته. أما الثاني، فيجب أن يسمح المجال الإنساني بمساحة أوسع من النشاطات من إصلاح المنشآت وإعادة بناء المدارس التي قد تخفف من معاناة السكان. والإمارات راغبة ببناء محطات لتوليد الطاقة الشمسية في سوريا والتي يمكن أن تصلح الكهرباء، لكنها مترددة خوفا من العقوبات وأنها قد تخرق العقوبات.

وأخيرا، يجب أن تكون أي عقبة للعقوبات غير ذلك مرتبطة بتغير جدي في السلوك الذي لا يصل إلى حد تغيير النظام. وفي حالة سوريا، هذا يعني وقف الحكومة تصدير وبيع المخدرات والسماح بعودة اللاجئين. وبالنسبة لروسيا، مستقبلا، فهذا يعني تخفيف بعض العقوبات، إذا أرجعت الأراضي الأوكرانية التي احتلتها. وتحتاج إيران لاتخاذ خطوات للحد من نشاطها النووي. فقبل عقد، تعامل صناع القرار مع العقوبات كخيار رخيص وبديل آمن للحرب، وسمح للغرب المتفوق اقتصاديا بشل النظام المعادي بدون أن يطلق رصاصة واحدة. وكانوا متفائلين جدا، كما تظهر حالة سوريا.

ولكن هذا لا يعني أن العقوبات غير مجدية. ويجب التفكير بها والتعامل معها وتخفيفها أو تشديدها مع الوقت. لكنها لا تطيح بأنظمة مثل الأسد، وربما أعطتهم محفزات للتوقف عن التصرف بطريقة سيئة. وبالنسبة للناس الذين يعيشون في ظل أنظمة مارقة، فأي رحمة ولو كانت صغيرة تستحق الأخذ.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية