السعودية تخطط لجذب 100 مليون سائح… ومصر فيها ما يكفيها… ومرتضى منصور يعلن انسحابه من إدارة الزمالك

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي» : في الوقت الذي تجد فيه المأساة السودانية كل نهار المزيد ممن يهرولون للتحدث باسم ضحاياها، والدعوة للصلح بين المتناحرين، تظل المأساة الفلسطينية “يتيمة” العرب الكبرى… تعاني حربا شرسة على قطاع غزة تستخدم فيها أشد الأسلحة فتكا، يسقط فيها كل يوم المزيد من القتلى ولا يعبأ بها أحد. وفي صحف أمس الجمعة 12 مايو/أيار سعى بعض الكتاب بحذر شديد لتفسير أسباب عدم اعتداد العالم بالحرب الإسرائيلية على القطاع، كما يحدث كل مرة، فيما يهب العالم للتصدي لأي صراع ولو محدود ينشب في أي دولة. وبدورها رحبت مصر في بيان صادر عن وزارة الخارجية بتوقيع القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع على إعلان جدة، باعتباره خطوة مهمة تسهم في توفير الحماية للمدنيين من أبناء الشعب السوداني الشقيق، وإتاحة الفرصة لوصول المساعدات الإنسانية والحفاظ على المنشآت والمرافق العامة، وتسهيل عمليات الإجلاء.
وأعربت مصر عن تطلعها لأن يتم الالتزام بما تم الاتفاق عليه من تعهدات، وأن تفسح تلك الخطوة المجال لأطراف النزاع، بمساعدة الوسطاء والشركاء الإقليميين والدوليين، للتوصل لوقف شامل ودائم لإطلاق النار، واستئناف الحوار، بما يسهم في إخراج السودان من محنته، واستعادة الشعب السوداني الشقيق لحقه في أن ينعم بالسلم والأمن والاستقرار.
ومن أبرز أخبار القلعة البيضاء والساحرة المستديرة، إعلان مرتضى منصور رئيس نادي الزمالك، الصادر بحقه حُكم بعزله من منصبه، رحيله بشكل رسمي عن رئاسة القلعة البيضاء. وقال منصور متحدثا عن نجليه: «قررت الرحيل عن رئاسة الزمالك، وأمير وأحمد أيضا لن يستكملا عمليهما داخل النادي، وشيلوا أنتم المسؤولية». وأشار إلى أن «مجلس الإدارة رغم تمسكه باستمراري في رئاسة النادي، ولكني لم أعد متمسكا بالبقاء في منصبي في ظل الأزمات العديدة التي تحاصرنا». وتوعد منصور: «وزير الرياضة لا يملك الحق في تجميد المجلس، لأن الحكم غير نهائي، وأدرس عدم الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا، بشأن قرار عزلي لأن المناخ الرياضي أصبح فاسدا». وقال مرتضى إن النادي مقبل على كارثة رياضية، وأوضح أنه سيقوم باستكمال شكوى اتحاد الكرة والأهلي في الفيفا. ومن أخبار الحوادث: ألقت الأجهزة الأمنية، القبض على السادات مطرب المهرجانات رفقة فتاة ليل وشخص آخر.
وضبطت بحوزتهم مواد مخدرة، داخل فيلا في منطقة الشيخ زايد، وتم تحرير محضر وتولت النيابة التحقيق. جاء ذلك إثر تلقي مدير الإدارة العامة لمباحث الجيزة إخطارا من رئيس مباحث الشيخ زايد ثان، يفيد بإلقاء القبض على السادات، وفي حوزته مخدرات.
جديرون بالنصر

من بين الواثقين بتحرير فلسطين يوسف القعيد في “الأخبار”: تابعت الأسبوع الماضي البطولة الفلسطينية النادرة التي لم يشهد لها التاريخ مثيلا في مواجهة العدوان الإسرائيلي، الذي لم يكن الأول ولا أتوقع أن يكون الأخير. وبقدر ما أعجبتني بسالة الفلسطينيين وبطولتهم وإقدامهم على الدفاع عن قضيتهم، لفت نظري نُضج الموقف المصري من العدوان. فقد أجرت القاهرة اتصالات مع قادة الفصائل الفلسطينية والعدو الإسرائيلي لاحتواء تداعيات الموقف. وأبلغت إسرائيل مصر كذِبا كعادتها بعد ظُهر الثلاثاء الماضي، انتهاء عملياتها في غزة مؤقتا وأنها سترد على أي هجمات تستهدف أراضيها. حدث هذا بعد أن دخلت أرقام الشهداء والجرحى والمصابين من الجانب الفلسطيني البطل والشُجاع، أرقاما مُفزعة. الفصائل الفلسطينية كانت على اتصالٍ دائم بالقاهرة. تشكو من التجاوزات الصهيونية وتُبلِّغ عاصمة العرب أنها سترُد على الهجمات الإسرائيلية على غزة أولا بأول. جيش العدوان الإسرائيلي شنَّ فجر الثلاثاء الماضي عملية عسكرية ضخمة أطلق عليها كعادته اسم السهم الواقي – درعٌ وسهم. وما أبعد الأسماء التي يطلقونها على ما يقومون به عن حقيقة ما ينفذونه. وقالت إن هدفهم حركة الجهاد الإسلامي داخل غزة. وأعلن الجيش الصهيوني أن 40 طائرة نفذت تلك العملية في مرحلتها الأولى. ولأن هدفهم هو الترهيب أكثر من أي شيء آخر، فهم مُعتدون أولا وأخيرا أعلنوا بوقاحة عن اغتيال 3 قيادات من الجهاد الإسلامى بعملية مشتركة مع جهاز الأمن العام “الشاباك”. وعقد قادة جيش العدوان الإسرائيلي اجتماعات كان يُعلن عنها قبل أن تنعقد، وبعد أن تتم من باب التخويف أن هناك خطة تسمح للإسرائيليين الموجودين داخل غلاف غزة وهم نحو 4500 إسرائيلى بالإخلاء نحو مناطق أخرى في المستوطنات المجاورة. كما سمحت قيادة الجبهة الداخلية الإسرائيلية بتفعيل خطة إخلاء المستوطنات. في مواجهة كل هذا كان الحق الفلسطيني المشروع، الذي تقف الدنيا كلها معه، باستثناء دولة واحدة أعلنت وقوفها مع العدو ألا وهي الولايات المتحدة الأمريكية التي تغاضت حتى عن القرار الإسرائيلي الرسمي المُعلن برفع درجة الاغتيالات في الجهاد. وقد اتُخِذَ هذا القرار الخطير قبل بدء أي إجراء يمكن أن يلجأ إليه الفلسطينيون، وهذا من حقهم تماما في الدفاع عن بلادهم.

مجرمون بالوراثة

لا مجال للهدوء في قطاع غزة، إذ لا يكاد يمر شهر كما قالت جيهان فوزي في “الوطن”، دون أن يشتعل التوتر بين الفلسطينيين وقوات الاحتلال الإسرائيلي، صوت الرصاص والرشقات الصاروخية المتكررة أصبح أسلوب حياة، سفك الدماء ومشاهد سقوط الشهداء وتدمير البيوت، لم يعد غريبا على المجتمع الغزاوي، ناهيك عن الطائرات الزنانة التي لا تهدأ في سماء غزة على مدار الساعة، وهي طائرات الاستطلاع التي تخترق الأجواء، مصدرة أصواتا تصيب الأطفال بالهلع، جعلتهم كبارا قبل الأوان، مضافا إليها الغارات الوهمية بما تحدثه من انفجارات عنيفة تثير رعب الناس، فأصبحوا محمّلين بالأضرار النفسية والعصبية التي ستلازمهم طوال حياتهم، هذا حال غزة على الصعيد الميداني، بينما المعاناة تتضاعف على الصعيد السياسي، فلا أفق ينتظر السكان المحاصرين منذ أكثر من عقدين، صعّبت عليهم الاستمرار في هذا الجو المشحون بالأزمات النفسية والاقتصادية. بعد الاعتداءات التي شن فيها الطيران الإسرائيلي غارات صاروخية قبل أيام على قطاع غزة وبشكل مفاجئ لاغتيال قادة من الجهاد الإسلامي، وبعد الاتفاق على هدنة أخل بها جيش الاحتلال، يبدو أن الأوضاع في طريقها إلى تصعيد خطير، قد يجر غزة إلى حرب جديدة بعد عام من الحرب الأخيرة التي شنتها إسرائيل في مايو/أيار من العام الماضي على القطاع، وخلفت الشهداء والجرحى والدمار في الممتلكات، ما زالت آثارها باقية حتى الآن، ليس هناك سقف للعدوان الإسرائيلي، ولا اتفاق يمكن أن يلجّم تعطشها للقتل والتدمير، وبالذات في صفوف المدنيين الأبرياء، خاصة الأطفال والنساء والشيوخ، لم تنجُ من صواريخ الجيش الإسرائيلي التي لا تميز أو بالأحرى لا تفضل التمييز، حينما يطلق صاروخا على الأحياء السكنية لاستهداف قائد عسكري أو سياسي، فلا يهم مَن سيكون الضحايا، وحكومة إسرائيل تدرك جيدا أن الأهداف التي تضربها محاطة بالمدنيين، فقطاع غزة مكتظ بالسكان على مساحة صغيرة جدا، واحتمالات سقوط مئات الضحايا غير بعيد.

لا أحد يحرك ساكنا

المؤلم في الأمر، الذي دفع جيهان فوزي للغضب أن الأطفال أكثر من غيرهم هم من يدفعون الثمن في تلك المواجهة غير المتكافئة، سواء بالقتل أو بالتعرض لحالات الاضطراب النفسي الشديد. سئمنا من سرد الأسباب التي تؤدي دائما إلى هذا الخراب وسقوط الضحايا، فقد أصبحت معروفة لدى الجميع، ولا داعي للتكرار، لكن الوضع لم يعد يحتمل المزيد من هذا العبث في أقدار الفلسطينيين، ولا أحد يحرك ساكنا، ولا أمل في ظل الأجواء الملبدة دائما بغيوم الخلافات والانقسامات، وعوار السلطة الفلسطينية العاجزة حتى عن حماية نفسها من احتلال غاشم، وحكومة يمينية هي الأكثر تطرفا في تاريخ إسرائيل، تنفذ أجندة المستوطنين دون تردد، إذن من الطبيعي أن تستهل الحكومة أيامها الأولى لإثبات وجودها بشن حرب جديدة على غزة ورفع رصيدها داخل مجتمع منقسم على نفسه بين اليمين المتطرف واليمين الصهيوني الأكثر تطرفا، فلم تعد هناك أحزاب وسطية في المجتمع الإسرائيلي، مثلما كان يحدث في الحكومات السابقة إبان حكم إسحق رابين أو شمعون بيريز، حين كان التنافس يشتد بين (الصقور والحمائم) أي اليمين واليسار. لقد تغيرت تركيبة المجتمع الإسرائيلي وانصهر في بوتقة واحدة هي بوتقة التطرف والعنف، وهو ما يفتح شهية رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لشن الحرب والاعتداء على الفلسطينيين وقتما شاء، في سبيل إنقاذ مستقبله السياسي المهدد بالانهيار، بمباركة وتأييد المستوطن المتطرف إيتمار بن غفير وزير الأمن القومي، عراب التحريض الدموي ضد الفلسطينيين، وبتسلئيل سموتريتش وزير المالية اليميني المتطرف، وكلاهما ينتمي للمنظمة الصهيونية. إن التركيبة السياسية للمجتمع الإسرائيلي أصبحت أكثر سلاسة بالنسبة للحكومة في اتخاذ قرار الحرب، أو ممارسة العنف ضد الفلسطينيين بكل أشكاله، دون النظر إلى العواقب الإقليمية أو الدولية أو حتى الأممية، وهي أضعف الإيمان.

المأساة في كاريكاتير

الكاريكاتير الذي نشرته صحيفة “الخليج” الإماراتية للفنان علي خليل يصور الوضع في السودان كما يجب أن يراه الطرفان المتقاتلان.. وبدوره قال سليمان جودة في “المصري اليوم”: إذا شئنا الدقة أكثر قلنا إنه يصور الوضع على ما يجب أن تراه قوات الدعم السريع التي يقودها محمد حمدان دقلو بالذات. الكاريكاتير عبارة عن دبابة تمثل السودان كبلد، وفي الكاريكاتير تلتوي ماسورة الدبابة لتتجه نحو هيكلها وتطلق عليه النار. والمعنى أن السودان يضرب نفسه منذ أن بدأ القتال في 15 أبريل/نيسان.. وبما أن قوات دقلو هي التي بادرت وضربت مواقع الجيش، فهي التي تضرب السودان بالتأكيد، لأن الجيش مهما كانت الملاحظات على الانتماءات السياسية لبعض قياداته، لم يكن ليفكر في الإضرار بالبلد إلى الحد الذي نراه ونتابعه. لك أن تقول ما تشاء عن وجود أطراف خارجية تغذي الحرب وتزيدها اشتعالا، كما أن لك أن تقول ما تحب عن مؤامرة أو مؤامرات من الخارج تعبث في الداخل.. لك أن تقول هذا ولنا جميعا أن نصدقه أو نصدق بعضه على الأقل، ولكن ما يجب ألّا ننساه أن كل المؤامرات والأطراف المتداخلة لم تكن لتفعل أي شيء، ما لم تجد أن قوات دقلو جاهزة للانجرار إلى ما لا ترى عواقبه المأساوية على البلد.

عين العقل

انتهى سليمان جودة لتلك الحقيقة التي تصيب الكثير من المهمومين بالمحنة التي يعيشها الشعب السوداني: لا يوجد بلد فيه جيشان، وإذا حدث وكان في أي بلد جيشان، فالنتيجة لن تخرج في النهاية على ما وصلت إليه في السودان. ولم يكن للفريق عبدالفتاح البرهان قائد الجيش، أي مطالب من قوات دقلو منذ سقوط البشير سوى دمجها في الجيش، وكان هذا هو عين العقل، وكان هذا أيضا هو الوضع السليم، وكان هذا هو الطريق الوحيد لإصلاح النشاز الذي أوجده البشير في بلده عندما أنشأ هذه القوات خارج الجيش. ولكن دقلو كان يقاوم فكرة الدمج، وكان يماطل في تنفيذها، وعندما جرى توقيع الاتفاق الإطاري في ديسمبر/كانون الأول نص على أن يتم الدمج خلال عامين، ولم يكن هذا يعجب حمدان الشهير بحميدتي، وكان يطلب عشر سنوات على طريقة جحا الذي تعهد بأن يعلم الحمار الكلام في عشر سنوات. ولا ينطبق على ما قام به حميدتي ولا يزال، إلا الآية القرآنية التي تصف قوما في سورة الحشر بأنهم «يُخربون بيوتهم بأيديهم».. وهذا هو ما يقوله الكاريكاتير في صورة الدبابة التي تطلق النار على نفسها.. وما يقوله كاريكاتير آخر في صحيفة “القدس العربي” اللندنية.. ففيه يبدو السودان في صورة فيل وقد انثنى خرطومه إلى الخلف، ثم خرجت منه قذائف تضرب جسد الفيل بالنار.

السودان يتألم

يتساءل محمد الهواري في “الأخبار”: متى ينتهي الصراع في السودان ويعود للحياة الطبيعية، هذا الصراع المسلح الذي يهدد حياة المواطنين السودانيين وغيرهم بسبب تبادل إطلاق النار بين طرفي الصراع إضافة إلى نفاد الأغذية والعلاج واكتظاظ الطرق والمستشفيات بمئات الجثامين من الشهداء، ما يهدد بانتشار أوبئة في السودان تحتاج إلى فترة طويلة لعلاجها. السودان في قلب مصر والمصريين.. فالبلدان بلد واحد ويعيش ملايين السودانيين في مصر.. إضافة لمن اضطرتهم الظروف الحالية للاتجاه إلى مصر للهرب من الصراع المسلح الحالي، وإصرار أطراف الصراع على استمرار الصراع المسلح والخاسر الوحيد هو الشعب السوداني الشقيق. لا شك في أن تدخّل أطراف خارجية في هذا الصراع هو الذي ساهم في تأجيجه، رغم الرفض الشعبي السوداني لهذا الصراع وسعي مصر ودول الجوار السوداني للمساهمة في إحلال السلام بين طرفى الصراع، واللجوء إلى الحوار الذي يضمن للشعب السوداني الهدوء وإعادة البناء واستمرار عجلة التنمية، والتركيز على الأطماع الخارجية في الأراضى السودانية.. ومصر تشعر بالقلق من الأحداث السودانية، باعتبار السودان امتدادا للأمن القومي المصري من منطلق الأخوة والوحدة بين الشعبين. إن تدخل المجتمع الدولي لإقرار الهدوء والسلام في السودان جهود تدعمها مصر والدول العربية حتى يعود السودان إلى مسيرته التنموية والهروب من حرب أهلية تجر السودان إلى أهوال كبيرة تهدده بالانقسام وتضر بالمسيرة السودانية التي سعت دوما للهدوء والاستقرار، وبناء حياة سياسية سليمة بمشاركة جميع القوى السودانية. مصر من منطلق دورها العربي والافريقي تضع على رأس أولوياتها عودة الهدوء والحياة الطبيعية في السودان وأن يسعى الأشقاء في السودان لاحتواء الخلافات واللجوء للحوار لإرساء دعائم الاستقرار وأن تسعى الأطراف لتقديم تنازلات من أجل السودان وشعبه، والنظر دائما للمستقبل وبناء حياة سليمة تشعر بآمال وطموحات الشعب السوداني الشقيق والسعي لإزالة الآثار النفسية عن أطفال السودان الذين كانوا ضحايا لهذا الصراع من أجل أجيال سودانية قوية وسليمة.

بين الحرية والرغيف

بسبب شح الحياة، وسوء البخت الذي رآه الناس في بلادنا ملازما لهم، وبسبب صعوبة الحصول على أساسيات الحياة من مسكن ومأكل وملبس، فإن الكثيرين يتصورون أن الإنسان يحتاج فقط إلى إشباع حاجاته الأساسية، ثم لتذهب الحرية إلى الجحيم. وهم حين ينظرون إلى البلاد المجاورة فإنهم يظنون وفق ما يرى أسامة غريب في “المصري اليوم” أن الإنسان المولود في بلد غني، حيث الغذاء الوفير والسلع الاستهلاكية ورحلات الشتاء والصيف إلى لندن وباريس وبانكوك، هو إنسان محظوظ لا يحتاج إلى التفكير في السياسة والكلام فيها، إلا من باب الوجاهة وإزجاء الوقت. كما لا يحتاج فعليا إلى الديمقراطية التي تعني الشفافية والمحاسبة، إذ ما حاجته إلى الشفافية ما دام المال الوفير يكفي وزيادة، فتأخذ الطبقة الحاكمة نصيبها وما يتبقى يفيض على الناس، فيغطى احتياجاتهم ويجعلهم لا يشغلون بالهم بالقضايا التي تشغل البشر في بلاد العالم الثالث وبعض بلاد العالمين الثاني والأول. هذا المنطق نفسه هو الذي يجعل الذين يسافرون للعمل في البلاد العربية، ويرون العمالة الأجنبية تقوم بكل الشغل تقريبا، يشعرون بالدهشة إذا ما نظروا إلى مواطني الدول الغربية الغنية مثل سويسرا والسويد وكندا وهولندا، أي البلاد التي وصلت لأرقى درجات الرفاهية والديمقراطية والوفرة. وكيف لا يستنكف الناس هناك من القيام بكل الأعمال بأنفسهم حتى جمع القمامة وتسليك المجاري وتوصيل الطلبات للمنازل.

سقف الأماني

ما يثير دهشة البعض هو سؤال سجله أسامة غريب: ألا يستطيع هؤلاء الناس في الدول الغربية الثرية بدخولهم المرتفعة أن يستوردوا أناسا يقومون لهم بكل العمل. فيقصون لهم حشيش الحديقة ويطهون لهم الطعام ويقودون لهم السيارات ويقومون بتربية الأطفال، بينما يجلسون هم أمام التلفزيون “يقزقزون” الفستق واللوز ويستمتعون بوقت الفراغ؟ وهنا يظهر بوضوح أن نمط حياة الترف و”الأنتخة” ببعض بلاد العرب قد أصبح يداعب خيال الناس في بلاد العرب، لدرجة أنهم يندهشون إذا رأوا الأوروبيين يشتغلون ويقومون بكل الأعمال بأنفسهم، خاصة أن هذه البلاد الغربية هي التي مثلت القوى الاستعمارية في القرن الماضي. ومع ذلك لم يستغلوا قوتهم العسكرية والاقتصادية في تخفيف الشغل وإراحة المواطنين وجلب آخرين ليتولوا العمل.. صحيح أنهم لجأوا لأبناء المستعمرات وقت الحرب، لكن في ظل السلام يقوم كل الناس بالشغل ولا يستوردون من الشغيلة سوى المتميزين. من الواضح أن للمأساة في بلادنا وجوها عديدة تتراوح ما بين التخمة والجوع، ومن الواضح كذلك أن الناس في العالم العربي كله يفتقدون الحرية التي لا تكتمل إنسانية الإنسان إلا بها، ومع هذا فإن الفقر مع غياب الحرية يصنع الإنسان الذليل الناقم، كما أن الغنى والترف مع غياب الحرية يصنع الإنسان “الأنتيخ”. ويبدو أن الناس في بلادنا تعساء بصرف النظر عن الفقر والغنى، ذلك لأن لكل منهم سيدا يخشاه ويرتعد منه، ومع ذلك فإن التعاسة نسبية، رغم افتقاد الجميع لأسس الحياة الطبيعية.

أصل المشكلة

لماذا تثار اليوم مسألة تماسك الأسرة المصرية؟ الموضوع مهم للغاية. ومن وجهة نظر عمرو هاشم ربيع في “الشروق” أن هناك مظاهر عديدة للتفكك داخل الأسرة، ما جعل هذا الموضوع أحد أبرز الموضوعات المطروحة على مائدة الحوار الوطني، من خلال لجنة الأسرة والتماسك المجتمعي. منذ عقود قليلة يبدو للكثيرين أن الأسرة المصرية تعيش حالة تفكك. بالطبع تلك الظاهرة لا تنفرد بها مصر عن غيرها من الكثير من بلدان العالم، لكن التركيز هنا على مصر للفت الانتباه لجسامة تلك المشكلة، وما خلفته وتخلفه من آثار سلبية في الشأن الاجتماعي في البلاد. فمنذ بداية عصر الانفتاح الاقتصادي في النصف الأول من سبعينيات القرن الماضي، وما تلاه من تطورات تكنولوجية عالمية كبيرة في نهايته، أسست ما هو معروف بمناخ وعصر العولمة، وما تبع كل ذلك من تغيرات كبيرة على كيان الأسرة المصرية خاصة والمجتمع المصري عامة، على الأصعدة الجهوية والقطرية والإقليمية. كل ذلك أسفر عن حراك اجتماعي لا نظير له مقارنة بالحال بين أي فترتين أو عصرين من الأزمنة الغابرة، بسبب سرعة الحراك ودراميته، ما أسفر عن تبدل عديد القيم من سيئ إلى أسوأ. واحد من أسباب هذا التفكك، يرجع إلى التطور الكبير الذي شهده عمل المرأة، إذ من المعروف أن المرأة هي عماد الأسرة، وهي قلبها النابض في تربية النشء، والولوج إلى أجيال جديدة. وكانت المرأة قديما تساهم في تنمية قدرات الأسرة عبر العمل، سواء في الحقل إلى جانب زوجها في الريف، أو في المدينة بالعمل خارج المنزل في المحيط القريب جدا من بيتها، وبالعمل المناسب لها، وبما يسمح وقتها وحالتها بعدم إهمال أبنائها، باعتبار الأب هو العائل الرئيس، وربما المسؤول الأوحد والكفيل، ومن ثم ما كان خروج المرأة للعمل إلا لسد نقص مادي مهم بالبيت بشكل رئيس، أو لتحقيق ذات بشكل فرعي.

تغيرنا يا عرب

لم يعد العالم العربي وفق ما اكتشف فاروق جويدة في “الأهرام” كما كان، لا بد من أن تكون لدينا الشجاعة أن نعترف بأننا أمام مسلمات وواقع عربي جديد تغيرت فيه ثوابت كثيرة، وصلت إلى درجة الانقسام، بل التعارض في المواقف والمصالح.. العالم العربي في حاجة إلى قراءة جديدة أمام واقع جديد.. هناك متغيرات حادة أطاحت بكل جوانب الصورة جغرافيا وسياسيا، بل إنسانيا، ولهذا لا بد لنا من قراءة جديدة أكثر فهما ووعيا ودراسة.. أولا: نحن أمام أجيال جديدة من الشباب شهدت تكوينات جوهرية تغير معها كثير من الثوابت والمرجعيات، واختفى كثير من المفاهيم التي عاشت عليها أجيال سبقت.. الأجيال العربية الجديدة تعلمت في دول وثقافات مختلفة تماما عن مكونات أجيال الآباء وأصبحت لها مرجعيات مختلفة تماما.. إنهم لا يعرفون الكثير من لغتهم وثقافتهم وربما دينهم.. وحين نتحدث عن غربة اللغة العربية وسيادة اللغات الأجنبية وتهميش الثقافة العربية، تعليما وحوارا ورموزا وقضايا.. كل هذه التغيرات الحادة في مكونات وفكر الأجيال العربية الجديدة تغيرت معها أهم الثوابت، ابتداء بما كان يسمى العروبة، أو اللغة أو الثقافة أو الوحدة العربية.. كل هذه المرجعيات والثوابت انسحبت في دوامة التحولات التي تشهدها الأجيال العربية الجديدة، حتى وصلت إلى العقائد الدينية تحت شعارات إصلاح الخطاب الديني والاستخفاف بالمقدسات والرموز الدينية، تحت دعاوى الاجتهاد والتنوير. ثانيا: نحن أمام واقع عربي جديد أسقط تماما كل ثوابته القديمة، ثقافة ولغة وقضايا، وأصبحت لغة المصالح التي تحكم العالم هي البديل الجديد الذي يحكم العلاقات بين الشعوب والحكومات العربية.. قضايا الانتماء والمصير المشترك وأحلام الوحدة كل هذه المفاهيم أصبحت جزءا من الماضي واستبدلتها الشعوب بلغة جديدة تضع المصالح في مقدمة الأولويات.. إن دولا عربية كثيرة تنافس الدول المتقدمة في الصناعة والزراعة والتكنولوجيا الحديثة، والأهم من ذلك أن دولا عربية أغلقت أبوابها وفرضت على شعوبها أن تكتفي بما تنتج، وما حدث في أسواق السياحة العربية يؤكد أن الجميع يتجه إلى سياحته الداخلية ويوفر الأموال والسفر، وما حدث للسياحة العربية في مصر ولبنان أكبر دليل على ذلك ويكفي أن دولة مثل المملكة العربية السعودية وضعت خطة للوصول بعدد السياح إلى 100 مليون سائح في عام 2030، بخلاف سياح الحج والعمرة.

ثروات بديلة

واصل فاروق جويدة الكشف عما بحوزته من أدلة حول التغير الذي طرأ على العالم العربي: ثالثا: الدول العربية النفطية التي يعتمد اقتصادها على البترول بدأت في البحث عن مصادر دخل بديلة في الزراعة والصناعة والتكنولوجيا الحديثة والسياحة والخدمات الاقتصادية، وما حدث في تجربة دبي أكبر دليل على نجاح التجربة، خاصة أن دول النفط توسعت كثيرا في إنشاء المدن الجديدة وتجارة العقارات وتشجيع السياحة، وفتحت أبوابها في كل مجالات الاستثمار وحققت نتائج مذهلة. رابعا: الاقتصاد أصبح بديلا للسياسة، والمحاور السياسية لم تعد اللغة التي تحكم العلاقات بين الدول العربية، ولكن كل شيء الآن يرجع إلى منطق المصالح، ومن هنا كان تراجع عدد من القضايا المهمة في حسابات بعض الدول مثل القضية الفلسطينية أمام تكتلات اقتصادية تفرض واقعا جديدا.. منذ سنوات كان من الصعب الحديث عن قضايا التطبيع والعلاقات مع إسرائيل، ولكن وصلت العلاقات إلى التنسيق الكامل في كل المجالات، وهذا تأكيد آخر أن لغة المصالح أصبحت الآن توجه القرار العربي.. ولم يكن غريبا أن يسود منطق الانقسامات والعزلة بين الدول العربية، وقد شجعت على ذلك الانقسامات الداخلية التي اجتاحت عددا من الشعوب العربية، وتحولت إلى كوارث في الإمكانات، والموارد، والأرض والاستقرار. خامسا: في ظل هذا الواقع الجديد الذي يفرض نفسه على الشعوب والحكومات فإن المستقبل سيكون كفيلا بإسقاط مفاهيم وقضايا وثوابت كثيرة، المصالح بديل للسياسة، والفكر العربي سيكون مهيأ لقبول تنازلات كثيرة في ثوابت التاريخ والجغرافيا والعلاقات الإنسانية، والأجيال الجديدة ستكون شيئا مختلفا عن كل ما سبق فكرا وثقافة، وربما دينا ورموزا وجذورا.. وهذا يعني أن الشعوب العربية ستجد نفسها أمام كيانات وخرائط وأفكار جديدة خاصة أن سلطة القرار في عواصم عربية لن ترفض الواقع الجديد وربما تشجعه..

أفضل من غيرنا

لا أحد ينكر على حد رأي الدكتور وجدي زين الدين في “الوفد”، أن الإصلاح الاقتصادي الذي تقوم به الدولة المصرية لا يتوقف لحظة، صحيح أن المواطن المصري يتعرض إلى الكثير من الضغوط في هذه الفترة، لكن هذا الأمر لن يطول، فلا بد أن يأتي اليوم ويتحقق أمله في الحياة الرغدة الكريمة التي يحلم بها. الأمل يجب ألا نتخلى عنه من أجل الحياة الكريمة التي يحلم بها كل المواطنين.. صحيح أن الحياة ضنك والظروف قاسية والناس تعاني الأمرين في سبيل توفير لقمة العيش، والغلاء يطحن الجميع، لكن ليس معنى ذلك أن نفقد الأمل أو نصاب بالإحباط، لأن فقدان الأمل والثقة في مستقبل أفضل، يتسبب في مشاكل لا حصر لها، ولا تأتي نتائج مطمئنة. الإصلاح الاقتصادي، أو حتى كما يقول البعض إنه إصلاح مالي، ستكون له آثار إيجابية، فلا يمكن أن تستمر معاناة الناس كثيرا. ولا أحد ينكر أبدا أن الظروف الحالية التي تمر بها البلاد قاسية وتعد هذه أصعب فترة في تاريخ المصريين، لأن ما يتم حاليا هو نتاج عقود طويلة من الزمن، وبسبب مشاكل جمة مرّت بها الأمة المصرية، والحلول لا يمكن أن تأتي بين عشية وضحاها. وإنما الأمر يحتاج إلى بعض الوقت وقد قطعت الدولة شوطا كبيرا في مشوار الإصلاح، ولا بد أن تظهر نتائجه. صحيح أن الحكومة المصرية، لم تغفل أمرا مهما، وهو وضع برامج الحماية الكاملة، وعملت ألف حساب للآثار السيئة التي تواجه برنامج الإصلاح، ولابد إذن من التعامل مع الواقع بشكل يعتمد على المنطق والحكمة وتفعيل دور العقل في كل الأزمات التي تعترض الناس حاليا، لن يتم التراجع عن الإصلاح، ولن تعود العجلة إلى الخلف، بل لا بد من التعامل مع الواقع الجديد الذي يسود. لكل أمر نهاية والإصلاح الذي يتجرع ويلاته المواطنون من غلاء باهظ ومعيشة صعبة لن يكون إلى ما لا نهاية.

أقل سعراً

أول درس يتعلمه دارسو الاقتصاد، كما أوضح عبد القادر شهيب في “فيتو” هو قاعدة مهمة مؤداها أن الإنسان كائن اقتصادي بطبعه.. فهو يسعى للحصول على أكبر منفعة بأقل ثمن.. ولذلك اقترنت عمليات البيع والشراء بالمساومة دوما.. فالبائع يبغي الحصول على أعلى سعر، والمشتري العكس تماما يبغي دفع أقل سعر، وكل منهم يعتمد على مهارته في المساومة في مفاوضات البيع والشراء، التي تسبق عادة إتمام الصفقات الكبرى عادة.. لأن عمليات الشراء المعتادة للمستهلكين لا تظهر فيها المساومة عادة إلا في بعض البلاد، كان أكثرها شيوعا من بين البلاد العديدة التي زرتها الصين، حيث توجد فيها أسواق شهيرة عنوانها الرئيسي هو المساومة. ولعل هذه المساومةَ هي سبب تأخر تنفيذ برنامج الطروحات المصرية، الذي يشمل طرح نسب من أسهم نحو 32 شركةَ للبيع على بعض الأشقاء العرب، طبقا لما تم الاتفاق عليه مع صندوق النقد الدولي.. فهي مساومات ليست سهلة نتيجة عدم استقرار سعر الصرف، أو لوجود أكثر من سعر يتم التعامل به. لكن المثير أن تلك المساومات تختفي في بعض صفقات لاعبي كرةَ القدم.. فبينما يساوم الراغبون في شراء أصول مصرية لتخفيض الأسعار، فإنهم لا يفعلون ذلك وهم يسعون لإتمام صفقات شراء بعض اللاعبين المشهورين.. بل إنهم يفعلون أكثر من ذلك، أو يساومون بالعكس.. أي يزيدون السعر المعروض على بعض اللاعبين ليقبلوا بإتمام صفقة اللعب في أحد أنديتهم.. ولعل ذلك يرجع إلى أنهم يقدرون المنفعة هنا التي يحصلون عليها أكثر مما يقدرها الغير، وبالتالي لا يرون أنهم يدفعون الكثير لشراء هؤلاء اللاعبين لعدد من المواسم فقط وليس كل الوقت، كما يحدث في عمليات الشراء الأخرى المختلفة، ومن بينها شراء بعض الأصول المصرية التي قال رئيس الوزراء إنها وصلت مرحلة متقدمة وستوفر لنا نحو ملياري دولار خلال شهرين.

في ذكرى وفاته

رحم الله أستاذنا محمود السعدني، الذي مرت الذكرى الثالثة عشرة على رحيله الأسبوع الماضي، دون أن ينتبه إليها أحد، سوى أحمد أبو المعاطي في “الأهرام”: باستثناء بوست صغير، نشره نجله الأصغر زميلنا أكرم السعدني، عبر صفحته على «فيسبوك»، يقول فيه: السماء مفتوحة تقبل كل الدعوات بكل اللغات، هكذا علمنا محمود السعدني، صاحب الكلمة الحرة، وصاحب أجمل نكتة وروح عاشت حتى بعد رحيله، أترك كلمة لعمنا محمود السعدني في ذكرى وفاته، وأرسل له دعوة، وتذكر أن السماء مفتوحة تقبل كل الدعوات بكل اللغات. وربما لا يتسع المجال هنا للحديث عن عمنا الكبير الراحل محمود السعدني، ورحلته الحافلة في عالم السياسة والصحافة، تلك الرحلة التي استمرت لأكثر من نصف قرن، ملأها أستاذنا الكبير الراحل، بالمتعة والبهجة الصافية، ليحفر اسمه على الطريقة الفرعونية القديمة، في سجلات الصحافة العربية، كواحد من أكبر وأهم الكتاب الساخرين، الذين خرجوا إلى ظهر البسيطة ليعلمونا مختلف ألوان صناعة النكتة، وفنون الكتابة الساخرة في القرن العشرين، وربما القرن السابق عليه أيضا، وما سوف يأتي بعده من قرون. ولأن الشيء بالشيء يذكر، لا يزال السؤال الذي طرحه شاعرنا فاروق جويدة، على صفحات «الأهرام» قبل نحو عام حاضرا وبقوة، وفي حاجة ملحة ولو إلى نصف إجابة، من كثير من خبرائنا ومراكزنا البحثية: أين ذهبت الكتابة الساخرة، ولماذا اختفت النكتة من حياة المصريين؟ هل هي بعض أفلام العنف، أم مواقع التواصل الاجتماعي التي أفسدت حياة الناس، واستباحت كل شيء، وضربت قيم وتقاليد المجتمع في سويداء القلب؟

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية