تركيا ستحافظ على سياستها الخارجية والعسكرية إذا خسر اردوغان الانتخابات

حسين مجدوبي
حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: يطرح عدد من المراقبين السؤال التالي: إذا خسر طيب رجب اردوغان الرئاسة يوم الأحد، هل ستستمر تركيا في تبني السياسة الخارجية نفسها أم أنها ستقوم بتغييرها؟ هذا التساؤل العريض مرده المكانة التي تحتلها تركيا في الوقت الراهن في المشهد الجيوسياسي الدولي لاسيما مع بداية تشكل عالم متعدد الأقطاب يتميز بالمواجهة بين روسيا-الصين والغرب بزعامة الولايات المتحدة.

وشهدت الحملة الانتخابية الرئاسية التي ستجري هذا الأحد 14 ايار/مايو الجاري اتهامات من طرف زعيم المعارضة كمال كليجدار أوغلو بأن روسيا تعمل على التدخل في الانتخابات الرئاسية، في تلميح لدعمها طيب رجب اردوغان، بينما يلمح الأخير إلى دعم الغرب لمرشح المعارضة. وما يجري في تركيا هو سيناريو شبيه بما جرى في البرازيل في الانتخابات الرئاسية الأخيرة التي حملت لولا دا سيلفا إلى الرئاسة، حيث جرى تبادل الاتهامات بين المرشحين بتلقي الدعم من روسيا أو الولايات المتحدة.
واكتسبت تركيا في عهد طيب رجب اردوغان مكانتها لسببين رئيسيين الأول وهو صناعتها العسكرية التي تقدمت بشكل مذهل، وثانيا، سياستها الخارجية خاصة في البحر الأبيض.
في هذا الصدد، تحولت تركيا إلى فاعل حقيقي في سوق السلاح الدولية من خلال الطائرات المسيرة مثل بيرقدار والمدرعات والسفن الحربية وعلى رأسها نجاحها في بناء حاملة طائرات مروحية أناضولو. وتعمل تركيا على تكسير الشروط المجحفة التي كان الغرب يفرضها في الصفقات بشأن استعمال الأسلحة. كما تعمل على تسليح دول فقيرة لا تقدر على اقتناء السلاح الغربي. وكلما تسلحت دولة فقيرة فهي تحافظ على استقلالية قرارها السياسي. وهذا ما يفسر انفتاح الدول الأفريقية على السلاح التركي وكذلك التوجه إلى التكوين في الكليات الحربية التركية.
وتميزت فترة اردوغان الدبلوماسية بهجوم دبلوماسي في عدد من المناطق على حساب دول كبرى. وكان عام 2020 منعطفا كبيرا في الصراع بين تركيا وفرنسا، حيث ارتفع ترمومتر المواجهة في شرق المتوسط بضفتيه، فقد وقفت أنقرة إلى جانب الحكومة الليبية غرب البلاد «حكومة الوفاق الوطني» في مواجهة مخططات باريس وأبو ظبي التي كانت تؤيد العسكري حفتر. وواجهت أنقرة بصرامة وقوف باريس الى جانب اليونان في ملف التنقيب عن البترول.
وفي الوقت ذاته، تنتقل المواجهة والتنافس، خاصة ببدء أنقرة غزو الفضاء الخاص بفرنسا في منطقتين، الأولى وهي شمال أفريقيا، ثم الثانية هي منطقة الساحل الأفريقي. وعلاقة بالمنطقة الأولى، تنسج تركيا علاقات متينة مع تونس والمغرب والجزائر، وتحاول تفادي دعم دولة على حساب أخرى، بالنسبة للبلدين الأخيرين. ويتجلى هذا في صفقات الأسلحة التي توقعها مع الدول الثلاث من دون شروط، ثم محاولة الرفع من الاستثمارات والمبادلات التجارية. وتجد في سعي الرباط والجزائر لتنويع الشركاء الاقتصاديين والسياسيين، خير مساعد في هذا الشأن، وتطبق الاستراتيجية نفسها في منطقة الساحل الأفريقي من تشاد إلى موريتانيا.
وعمليا، في حالة خسارة اردوغان سيكون من الصعب على كمال كليجدار أوغلو التراجع عن سياسة اردوغان بشكل جذري لسببين رئيسيين وهما، تركيا اكتسبت قوتها الدولية بسبب استراتيجية هذا الرئيس، قد يعمل زعيم المعارضة على تغيير طفيف في بعض القرارات لكن دون المس بجوهر هذه الاستراتيجية. وثانيا، بعد أكثر من عشرين سنة من حكم حزب العدالة والتنمية، أصبحت الدولة العميقة تتبنى توجهات حكومة اردوغان. وهنا يحضر المثال البرازيلي، عندما فاز بولسونارو برئاسة البرازيل سنة 2019 كان يبدي حماسا لدعم الولايات المتحدة بما فيها منح البنتاغون قواعد عسكرية ومراجعة العلاقات مع روسيا ومجموعة البريكس، غير أن الدولة العميقة حالت دون توجهاته واضطر إلى الاستمرار في السياسة الخارجية الدفاع التي جرى تسطيرها منذ بداية القرن العشرين. هذا ما سيحصل مع كمال كليجدار إذا فاز في الانتخابات الرئاسية لأن تركيا رسمت طريقا لا يتأثر كثيرا باللون السياسي-الإيديولوجي للفائز في الانتخابات.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية