لندن ـ «القدس العربي»: طور علماء صينيون شريحة دماغية تسمح للقرود بالتحكم في الذراع الآلية باستخدام عقولهم، وهو ما يشكل تطوراً بالغ الأهمية في مجالات عديدة تتعلق بالدماغ وعلاج الأجزاء المعطلة منه، وعلاج العديد من الأمراض التي تسبب إعاقة في الحركة للبشر.
وشارك باحثون في جامعة نانكاي الإعلان في 5 أيار/مايو الحالي، وأشادوا به باعتباره إنجازاً من شأنه تحسين حياة الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، حسب ما نقل تقرير نشرته جريدة «دايلي ميل» البريطانية واطلعت عليه «القدس العربي».
ويحول الكمبيوتر الدماغي إشارات مخطط كهربية الدماغ «EEG» إلى تعليمات تحكم الحيوان للتنقل في الجهاز مع توصيل الطعام.
ولم تتم مراجعة البحث من قبل العلماء الأقران، كما لم يتم التحقق من هذه الادعاءات بشكل مستقل، حيث أنها متاحة فقط في بيان على موقع الجامعة.
وجاء في الإعلان: «قاد التجربة فريق البروفيسور دوان فنغ من جامعة نانكاي واكتملت بالاشتراك مع المستشفى العام لجيش التحرير الشعبي الصيني (مستشفى 301) وشركة شنغهاي شينوي للتكنولوجيا الطبية المحدودة».
وهذه التجربة هي نتيجة أخرى تم الحصول عليها على أساس التجربة التداخلية السابقة بين الدماغ والكمبيوتر، وتم التعرف على إشارة «EEG» والتقنيات الأساسية الأخرى. كما شاركت الجامعة صورة الفريق الذي يجري عملية جراحية على القرد أثناء خضوعه لعملية زرع دماغ. وكان القرد المخدر يستلقي على طاولة حيث يرى الأطباء شاشة توضح الإجراء.
ونشر الباحثون «واجهة الدماغ والحاسوب التداخلية التي طورها فريق البروفيسور دوان فنغ، من خلال الجراحة التداخلية، والتي تربط مستشعر EEG التدخلي بجدار أوعية دماغ القرد ويمكنه جمع إشارات EEG داخل الجمجمة دون حج القحف».
ويمر مستشعر «EEG» التدخلي عبر الوريد الوداجي، ويدخل الجيب السهمي، ويصل إلى منطقة الدماغ في القشرة الحركية. وبعد العملية، تم جمع إشارات مخطط كهربية الدماغ والتعرف عليها بنجاح، ما يحقق التحكم النشط للحيوانات في الذراع الآلية.
ووفقاً للبروفيسور دوان فنغ، فإن «نتائج التجربة التدخلية لواجهة الدماغ والكمبيوتر التي أجريت في أدمغة الرئيسيات غير البشرية قد عززت تقدم واجهة الدماغ والكمبيوتر التداخلية من البحث المختبري المرتقب إلى التطبيق السريري، وستساعد في تعزيزها».
وأضاف: «سيحظى هذا الابتكار بالترقية الصناعية للمؤسسات الطبية، من خلال الجمع بين الطب والصناعة لإنشاء علامة تجارية وطنية للمعدات الطبية المتطورة، آفاق سوق واسعة في مجال إعادة التأهيل الطبي لأمراض الدماغ في المستقبل».
وتقول «دايلي ميل» إنه «في حين أن الباحثين لم يصدروا دراسة كاملة بعد، فقد اختبرت شركات أخرى بالفعل غرسات دماغية على البشر، وقدمت دليلاً على أنها تعمل». وأعلنت شركة «Inner Cosmos» عن «الحبة الرقمية» في كانون ثاني/يناير الماضي والتي تهدف إلى علاج الاكتئاب وهي الآن في جمجمة أول مريض بشري. ويشتمل الجهاز «الحبة» على قطب كهربائي يوضع تحت جلد فروة الرأس و«جراب الوصفات الطبية» الذي يستقر على شعر المستخدم لتشغيل الجهاز.
وترسل الغرسة نبضات كهربائية صغيرة إلى منطقة الدماغ المصابة بالاكتئاب -القشرة الأمامية الظهرية اليسرى- مرة واحدة يومياً لمدة 15 دقيقة.
وبدأت «Synchron» التجارب البشرية على غرسة الدماغ في تموز/يوليو، والتي تتيح لمرتديها التحكم في جهاز الكمبيوتر باستخدام التفكير وحده. وستُزرع الغرسة وهي بحجم مشبك الورق، في ستة مرضى في نيويورك وبيتسبرغ يعانون من شلل حاد. وستتيح هذه الغرسة للمرضى التحكم في الأجهزة الرقمية من خلال التفكير والسماح لهم بأداء المهام اليومية، بما في ذلك الرسائل النصية والبريد الإلكتروني والتسوق عبر الإنترنت.
كما أن شركة «Neuralink» المملوكة لرجل الأعمال الشهير إيلون ماسك طرحت غرسة دماغية أيضاً وأثارت بها جدلاً واسعاً بسبب ادعاء النشطاء أن الشركة انتهكت حقوق الحيوان.
وفي آذار/مارس الماضي رفضت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية طلب شركة «نيورالينك» اختبار رقاقاتها على البشر. وقال موظفو «نيورالينك» إن الوكالة حددت العشرات من القضايا التي يجب على الشركة معالجتها قبل الاختبار البشري.
وتشمل المخاوف وجود بطارية ليثيوم في الجهاز وإمكانية انتقال الأسلاك الدقيقة للزرع إلى مناطق أخرى من الدماغ؛ وتساءل الموظفون عما إذا كان يمكن إزالة الجهاز وكيف يمكن إزالته دون إتلاف أنسجة المخ، كما قالوا.
وتقدم ماسك بطلب في أوائل عام 2022 لكن الموظفين قالوا إن الشريك المؤسس للشركة لم يحل جميع المشكلات حتى الآن، على الرغم من أن الملياردير ماسك كشف في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي أن التجارب البشرية ستبدأ خلال ستة أشهر، أي قبل منتصف العام الحالي.
وخضعت الشركة للتدقيق خلال الأشهر القليلة الماضية حيث دقت مجموعات الدفاع عن الحيوانات والموظفون السابقون ناقوس الخطر بشأن انتهاكات رعاية الحيوان.
وتُظهر الملاحظات المعملية من قبل الموظفين الذين أجروا تجارب في جامعة كاليفورنيا وجود مشكلات في الحيوانات مع الغرسات، وهو ما يؤكد صحة مخاوف إدارة الغذاء والدواء.