حرب أوكرانيا توجد عملياً في مرحلة نتيجتها النهائية منذ أشهر طويلة. هجوم الصيف المتوقع من أوكرانيا لن يغير شيئاً غير عدد المصابين، ولعله يحرك الحدود بضعة كيلومترات قليلاً. ليس بوسع أوكرانيا صد روسيا إلى خارج إقليمي لوغانسك ودونباس وإلى خارج شبه جزيرة القرم. بالمقابل، لا يسمح الوضع لروسيا باحتلال ولا حتى متر واحد إضافي من أوكرانيا. ليس للطرفين قدرة مفاجأة. دور الهجوم المتوقع هو تثبيت الموجود وإجراء مفاوضات على إنهاء الحرب.
من سيملي النهاية هي الولايات المتحدة التي تدخل في العام 2024 إلى الانتخابات. إدارة بايدن التي خدمتها حرب أوكرانيا، لا يمكنها أن تدخل معركة الانتخابات مع استمرار الحرب. كسب بايدن من الحرب في أنها أضعفت روسيا، وظاهراً أنقذت أوكرانيا والعالم الحر. فضلاً عن ذلك، على الحرب أن تنتهي؛ لأن لواشنطن مصادر قلق جوهرية أكثر، وعلى رأسها التعاظم الصيني والكوري الشمالي وإيران. الاقتصاد الداخلي الأمريكي على شفا الركود، وإقامة حلف العملة الصينية – الروسية – الإيرانية كبديل للدولار لن تجدي نفعاً في استقرار الدولار في العالم.
يبدو أن بوتين تعلم الدرس من الحرب؛ فهو يفهم وضعه جيداً، وكل مخرج سيكون أفضل في نظره من استمرار الحرب العالقة. الأوروبيون هم أيضاً كان سيسرهم إنهاء الحرب التي تمس بالاقتصاد وبالأمن. وقد تعلموا بأن الفكر المسالم ونهاية الحروب جديران الآن. ألمانيا في ذروة تسلح متجدد، والأخريات في أعقابها، حيث استراتيجية “أوروبا قوية” هي الضمانة الوحيدة لمنع حرب مستقبلية جديدة.
بالنسبة لأوكرانيا، وإن دفعت ثمناً باهظاً على استقلالها فإنها كسبت بناء فكرتها القومية. يمكنها الآن استغلال العطف العالمي نحوها لإعادة بنائها. استمرار الحرب معناه ثمن باهظ جداً وخطراً في أن تصبح عبئاً كبيراً جداً على أوروبا. سنة حرب إضافية ربما تؤدي بملايين من مواطنيها ممن استقروا في أوروبا ألا يرغبوا في العودة إليها.
التسوية من أساسها لا حاجة لتكون مركبة. يمكن القول إن إقليمي لوغانسك ودونباس يبقيان مناطق حكم ذاتي، مثلما كانا عملياً قبل الحرب. القرم يشكل منطقة مجردة من السلاح وخاضعة للرقابة. الإبقاء على الوجود الروسي هناك مع السماح باستخدام مشترك للموانئ وحرية الملاحة. ستضطر أوكرانيا للتعهد بألا ترابط قواعد للناتو في أراضيها، وفي الوقت نفسه قد يكون بوسعها أن تدخل إلى الاتحاد الأوروبي، بل أن تُعرف في مكانة عضو خارجي في الناتو.
المسألة المركزية هي من يتوسط للتسوية. الزعيم المناسب اليوم لعمل هذا هو بنيامين نتنياهو. فهو يملك شبكة علاقات من الثقة مع بوتين، وبايدن سيقبل مهمته، وزيلينسكي أيضاً. من الصعب إيجاد آخرين ليكونوا طرفاً ثالثاً مجرباً وشهيراً عالمياً ومقبولاً من كل الأطراف. الأمر الوحيد الذي يمكنه أن يمنع نتنياهو من أن يكون الشخص المناسب في هذه الوضعية هو حقل ألغام الإصلاح القضائي الذي يمس بصورته أمام العالم.
نجح نتنياهو في إدارة الحملة العسكرية تجاه “الجهاد الإسلامي” ولقن شركاءه درساً مهماً في لقائهم خارج الباب حين كان مطالباً بإدارة الواقع الأمني. كلما تمسك نتنياهو بالمنطق السياسي وتنازل عن الفيلم القضائي، سيكون بوسعه أن يشق طريقه إلى واشنطن ويمضي نحو الاستراتيجية المشتركة اللازمة حيال إيران والمنطقة.
إسرائيل زيف
معاريف 16/5/2023