الحرب ضد «كليوباترا» تشويه لحضارتنا… والمتحف المصري «دكان» لعرض الأزياء النسائية

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي» : من بين المآسي التي مرت مرور الكرام على صحف أمس الثلاثاء 16 مايو/أيار، إقامة عرض أزياء للسيدات في المتحف المصري في ميدان التحرير، الذي كان مقر إقامة الملك “توت عنخ آمون” طيلة عقود مضت، وظل مقصداُ لمعظم عشاق الحضارة الفرعونية القديمة. ومن القضايا التي أرقت بال الأوساط الثقافية خاصة المعنيين بالآثار جديد المأساة التي تعرضت لها الملكة كليوباترا من تشويه على يد شركة الإنتاج العالمي، إذ تواترات معلومات مفادها، أن الهدف لم يكن تشويه كليوباترا، بل الحضارة المصرية بأسرها، وفق ما ذهب إليه بعض الأثريين.
أما وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي فأكدت أن لا صحة لانتشار بطيخ مسرطن في أي من الأسواق على مستوى الجمهورية، مُشددة على أن المنتجات والسلع الزراعية كافة المتداولة في الأسواق، بما فيها البطيخ سليمة وآمنة تماما، وخالية من أي متبقيات للمبيدات أو الكيماويات، ويتم إخضاعها لعملية رقابة وفحص دقيقة ومحكمة، من قبل هيئات الرقابة على جودة السلع الغذائية المصرية، للتأكد من مطابقتها للمواصفات القياسية.. ومن أخبار مؤسسة الرئاسة: تلقى الرئيس السيسي اتصالا هاتفيا من الرئيس سيريل رامافوزا رئيس جمهورية جنوب افريقيا.. وصرح المستشار أحمد فهمي المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، أن الاتصال تناول التباحث حول سبل تعزيز التعاون الثنائي بين مصر وجنوب افريقيا في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية، في إطار حرص البلدين على تعزيز العلاقات التاريخية والأخوية بينهما على شتى الأصعدة، بالإضافة إلى دفع التشاور والتنسيق حول مختلف قضايا السلم والأمن والتنمية الاقتصادية، لما للدولتين من ثقل مهم يخدم المصالح الافريقية ككل. ومن أخبار وزارة الخارجية: استقبل السفير إيهاب بدوي مساعد وزير الخارجية للشؤون متعددة الأطراف والأمن الدولي، السفير سيرجي فيرشينين نائب وزير الخارجية الروسي للشؤون متعددة الأطراف، والوفد المرافق له، في إطار الزيارة التي يقوم بها الوفد الروسي للقاهرة، للتشاور حول أبرز الموضوعات ذات الاهتمام المشترك، اتصالا بالعمل الدولي متعدد الأطراف، ومن أبرزها إصلاح منظومة الأمم المتحدة والعمل المتعدد الأطراف، لاسيّما جهود إصلاح وتوسيع مجلس الأمن، وفقا لما نص عليه ميثاق الأمم المتحدة، وما يتسق مع قواعد القانون الدولي العام. ومن أخبار الساحرة المستديرة: أعلن نادي آينتراخت فرانكفورت الألماني، يوم الاثنين الماضي، تعاقده رسميا مع النجم المصري عمر مرموش، قادما من فولفسبورغ الألماني. ونشر الحساب الرسمي لفرانكفورت عبر موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” صورة للاعبه الجديد عمر مرموش وهو يحجب وجهه بيده، كنوع من التشويق من جانب النادي الألماني لجماهيره حول الصفقة المنتظرة، معلقا عليها: “من هذا؟”.
ومن أخبار الحوادث: أمرت النيابة بسرعة إجراء التحريات في واقعة اتهام طبيب نساء وتوليد في شبرا بمساومة سيدات على ممارسة الجنس مقابل إجهاضهن من حمل السفاح. وكشفت التحقيقات الأولية أن المتهم يملك عيادة في منطقة شبرا، القريب من ميدان رمسيس وأجهض عددا من السيدات بعدما حملن سفاحا، مقابل سهرات حمراء يقضيها في عيادته. وأوضحت التحريات أن المتهم حصل على أموال مقابل إجراء عمليات الإجهاض “المُجرَّمة”، بالإضافة لإجبار عدد من الضحايا على توقيع إيصالات أمانة لحين دفعهن المبالغ المطلوبة منهن. وكانت إحدى السيدات قد حررت محضرا اتهمت فيه طبيب أمراض نساء بابتزازها، بأن طلب منها ممارسة الجنس مقابل إجهاضها من حمل السفاح بعدما خافت من الفضيحة أمام أسرتها.
أبعاد المؤامرة

لدى الدكتور محمد صلاح البدري في “الوطن” من الأدلة ما يدفعه لئلا يستبعد نظرية المؤامرة أو التربص والتعمد المحيطة بمصرعلى أقل تقدير عند قراءة كل تقارير وكالات التصنيف الائتمانية التي تعدد الصعوبات التي تواجه الدولة المصرية في الوقت الحالي، وتبرر توقعاتها السلبية مستقبلا.. عدد المقالات التي تم نشرها في مواقع دولية عن الوضع الاقتصادي للدولة المصرية مع الإلحاح على وجود حلول بعينها دون غيرها، أهمها وقف المشروعات القومية، أو تخارج القوات المسلحة من الاقتصاد بشكل كلي -وهو أمر غير موجود حتى في الولايات المتحدة – أمر يدعو للريبة بكل تأكيد.. فمع الاعتراف بوجود أزمة اقتصادية حقيقية، بسبب اجتماع عوامل متعددة خارجية في المقام الأول، وداخلية بشكل نسبي، فالإجماع على حلول بعينها دون غيرها، والتركيز على حال الدولة المصرية، مع إهمال دول أخرى يعاني اقتصادها بشدة للأسباب نفسها، أمر يؤكد أن هناك من «يتعمد» تصدير صورة شديدة السلبية عن الدولة المصرية، أو بمعنى أدق عن النظام الحاكم. منذ أيام نشر ديفيد شينكر مقالا يدعو فيه لوقف تمويل الدولة المصرية خلال الفترة المقبلة.. واصفا مشاريعها بأنها house of cards أو بيوت من ورق.. المقال شديد السلبية دون دليل واحد.. ويشي بأغراض غير التي يعلنها كاتبه بكل تأكيد.. فالحديث عن فوضى أو اضطرابات سياسية مرتقبة في هذا الشكل، وهذا الإصرار لا يمكن أن يكون منزها من الأغراض.

هل يكرهوننا؟

المثير للدهشة من وجهة الدكتور محمد صلاح البدري، أن الرجل الذي قاد حملة للتو بهدف حصار مصر وعدم الاستثمار فيها، ليس صحافيا أو رجل اقتصاد مخضرما.. وإنما هو أحد الصقور الأمريكية الذين يعملون من خلف الستار.. وأحد أخطر رجال السياسة الأمريكية.. الأمر الذي يجعلك تفكر كثيرا في أسباب كتابة المقال قبل تحليل فحواه، في اختصار – في اعتقادي ودون دليل – أن الرئيس عبدالفتاح السيسي كان وما زال يمثل خطرا داهما على الإدارة الأمريكية.. وأن المسار الذي اتخذته مصر في السنوات الماضية أثار قلق البعض لتزايد الاحتمالات في نجاح التجربة، وتغيير شكل الدولة، وبالتالي فقدان حليف إقليمي كان طوال العقود السابقة خاضعا للضغط.. اكد الكاتب ثقته في خطط النهضة الطموحة في مجال العمران مشددا على أن ما يتم على أرض هذا الوطن خلال الأعوام السابقة يعزز من قدرته على فرض إرادته المستقلة.. ويؤكد أن رؤية القيادة السياسية نحو المستقبل كانت سليمة إلى حد كبير.. ما سبق يؤكد لي بشكل شخصي أننا -رغم التحديات غير المسبوقة – على المسار السليم.. وأن الأمر يتطلب استمرار بذل الجهد في كل المجالات التي راهنت عليها الدولة خلال الأعوام السابقة.. والتوسع في دوائر الحماية الاجتماعية للفئات التي تضررت من كل الإجراءات الاقتصادية.. مع التحرر من الكثير من المسؤوليات المفروضة على الدولة المصرية وأهمها قضايا اللاجئين.. والتحلي بالكثير من الصبر.. وقتها سيصبح لدي يقين أننا سنعبر تلك الأزمة في وقت قصير.. وسيتغير شكل الدولة المصرية بشكل كامل.. أو هكذا أعتقد.

مهم ولكن

الحوار الوطني يستهدف من وجهة نظر الدكتور جودة عبد الخالق في “الأهالي” أن نتحول، نحن المصريين جميعا، من رعايا إلى مواطنين وخاتمته أن يصبح الشعب المصري هو “السيد في الوطن السيد”، كما جاء نصا في ديباجة دستور 2014. وعليه، فإن مسار الحوار معقد وطويل، وهو بحق مشوار الألف ميل. وما قطعناه حتى الآن هو الخطوة الأولى. ورغم كل دعاوى التشكيك في جدية الحوار وجدواه، فقد تحمست له منذ البداية. وأعلنت في يوليو/تموز الماضي عند قبولي عضوية مجلس أمناء الحوار، ردا على المشككين والمتشككين، أن الحوار فرصة لا يجوز أن نضيعها، وعملية يجب على كل وطني أن يستميت لإنجاحها. وكان موقفي الإيجابي هذا إيمانا مني بأهمية الحوار في تلك اللحظة التاريخية، وتقديري أنه يمكن أن يؤدي إلى حلحلة الأوضاع الصعبة والبائسة التي يعيشها مجتمعنا. ولكنني أيضا أكدت في حينه، وأعدت التأكيد أكثر من مرة، أن هذا الموقف سيكون تحت المراجعة المستمرة، ويمكن أن يتغير في ضوء المستجدات. تحديدا، قلت إنه إذا جَدَّت تطورات تؤكد أن الأمر ليس جادا، فسوف أعلن ذلك على الملأ وأنسحب آسفا، ولكن بضمير مستريح. والآن، فقد بدأ يساورني شك حول جدية الحوار. صحيح أنه لم يبلغ بعد حدَّ اليقين، لكنه يتزايد. لماذا تساورني الشكوك الآن حول جدية الحوار؟ السبب هو تلك الشواهد التي توحي بأن عديدا من الأطراف المشتركة في هذا الحوار ليست حريصة بالقدر المطلوب لإنجاحه. فالحكومة من جانبها تتخذ إجراءات على الصعيد الاقتصادي والصعيد السياسي تزيد من إرباك المشهد وتدفع الأمور في اتجاه اللاعودة، بحيث يصبح ما سيسفر عنه الحوار الوطني غير ذي جدوى. وفي المحور الاقتصادي الأمثلة كثيرة. لكن سأكتفي فقط بذكر إجراءات مثل تعويم (أقسد تفطيس) الجنيه، واتخاذ قرارات غير مدروسة تجلب المشكلات لخلق الله جميعا، مستثمرين ومنتجين ومستهلكين. وفي المجال السياسي، تطالعنا أنباء متعددة عن حالات القبض على مواطنين بذرائع غريبة، بحيث تفسد على الناس فرحتهم بالإفراج مؤخرا عن بعض المحبوسين وسجناء الرأي. وفي جانب بعض قوى المعارضة المتكتلة تحت لافتة توحي بأشياء طيبة تجد ارتباكا شديدا وترددا بين نقيضين: المشاركة أو الانسحاب. وهذا الجو الضبابي لا يوفر جو الثقة المطلوب لاستمرار الحوار ونجاحه. هذا بيان للرأي العام وكل من يعنيه الحوار الوطني.

نتنياهو لن يهدأ

منذ بداية هجمة الاغتيالات الإسرائيلية على غزة لم تتوقف الجهود المصرية لوقف العدوان، وإنهاء القتال، حتى استطاعت وفق ما أشار إليه جلال عارف في “الأخبار”، بعد خمسة أيام أن تحقق الاتفاق على الهدنة التي فرضت وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة الجهاد الإسلامي، مع الالتزام بوقف استهداف المدنيين والأفراد وهدم المنازل. انتهت جولة صعبة من جولات الصراع المحتد الذي لن ينتهي وفق ما يرى الكاتب، إلا بنهاية الاحتلال وحصول شعب فلسطين على حقوقه المشروعة ودولته الوطنية المستقلة على كل الأرض الفلسطينية المحتلة في 67، بما فيها القدس العربية. ورغم التفوق الكبير لآلة القتل الإسرائيلية فإنها لم تنجح في تحقيق أهدافها من هذا العدوان الوحشى الذي ترك وراءه أكثر من ثلاثين شهيدا بينهم أطفال ونساء، والذي استهدف قيادات من تنظيم «الجهاد»، في منازلهم، وبين عائلاتهم في انتهاك اعتادت عليه إسرائيل لكل القوانين الدولية. سيحاول نتنياهو تسويق ما حدث على أنه نجاح في تحقيق ما كان مستهدفا منه. كان ذلك ممكنا في اليومين الأولين من العدوان، وقبل أن ترد صواريخ المقاومة وتصل إلى حدود تل أبيب والقدس.. لكن الأمر اختلف بعد ذلك. ومع وقف إطلاق النار سوف تنطلق الأسئلة لتحاصر نتنياهو عن جدوى العدوان الوحشي، باستثناء محاولة تحسين صورة نتنياهو لدى جماهيره والحفاظ على ائتلافه الحكومي مع زعماء عصابات اليمين المتطرف، كان العدوان يستهدف تأكيد الفصل بين الضفة المحتلة وغزة، وهو ما لم يتحقق، وكان العدوان يستهدف استعادة قوة الردع الإسرائيلية ومعها سلاح الاغتيالات. وقد انتهت الجولة والصواريخ الفلسطينية تصل لقلب إسرائيل، والقبة الحديدية تفشل في مواجهتها مع شكوك في أن تنظيم «الجهاد»، استطاع تعطيلها.

ستظل فلسطين

دفعت ذكرى النكبة كارم يحيى في “المشهد” لسرد ما لا ينسى: أخفقت جيوش حكومات عربية في منع إقامة “إسرائيل” عام 1948، وسهلت دفع المجازر الإرهابية الصهيونية لنحو 800 ألف فلسطيني إلى اللجوء خارج أراضيهم وديارهم. وأصبحوا اليوم 7.2 مليون، أي نحو نصف تعداد الشعب الفلسطيني البالغ 14.3 مليون نسمة. وعلى الرغم من تحويل حياة الفلسطيني على أرضه لمستحيل وجهنم إلى الآن، عاد الفلسطينيون على مجمل أرضهم التاريخية بحلول نهاية 2022 كي تتفوق أعدادهم على المستعمرين الصهاينة، وبعدما تساوى الجانبان: 7.1 مليون لكل منهما، ولم يتوقفوا عن مقاومة المشروع الصهيوني بالكفاح المسلح والنضال المدني معا. وكذب الحكام و”الحكماء” العرب القائلين مع توقف كل قتال بأنه “آخر الحروب”، ومهما وقعوا مئات اتفاقات “السلام” والتطبيع والتعاون مع الصهيونية، وقبلوا بعقيدتها الاستعمارية العنصرية واعتنقوها ضد شعوبهم. وستظل إزالة آثار النكبة المستمرة والناجمة عن إقامة دولة استعمارية استيطانية يهودية ولليهود وعلى أساس “القومية الدينية”، تتطلب تفعيل حق عودة اللاجئين والنازحين الفلسطينيين كافة، وإنهاء المشروع العنصري الصهيوني وتصفيته تماما. وهو ما لا تحققه أوهام حل الدولتين ومباخره “الأفيونية”، وهو في الأصل لا تاريخي ولا أخلاقي ولا علمي أو عملي. ولا يمكن التعويل على قادة وحكومات أنظمة تنفق على قمع مواطنيها والأسلحة بسخاء وجنون وسفه، ولشراء ذمم حكومات أجنبية ورجال أعمالها، وهي تحاصر سلاح المقاومة الفلسطينية وتمنعه.. وأهل غزة بالجملة، فكون أربع دول عربية من بين العشر الأوائل في شراء السلاح وبنسبة الربع عالميا بين عامي 17 و2021 لا يعني شيئا لتحرير فلسطين ولنصرة شعبها، أو حتى ممارسة ما كان من ادعاءات ودعايات رسمية من قبل. وهم يعلمون ـ كما يجب أن نعلم ـ بالتأثير المتبادل حتما ومستقبلا بين تحرير فلسطين وشعبها، وكل تحرر للشعوب العربية الأخرى من الاستبداد والفساد والتخلف والتبعية.

لن يصمد طويلا

استبشرناصيف حتي في “الشروق” بعود القضية الفلسطينية بقوة على جدول الأعمال العربي الفعلي، بعد غياب طويل فرضته التطورات الإقليمية وما حملته من أولويات ضاغطة على الجميع. تعود بقوة بسبب السياسات الإسرائيلية الراهنة، سياسات حكومة اليمين الديني المتشدد الهادفة إلى إنهاء القضية الفلسطينية عبر إقامة دولة إسرائيل الكبرى من النهر إلى البحر. يدل على ذلك ليس فقط خطابها السياسي، ولكن ممارساتها العنيفة المستمرة والمتزايدة في الأراضي الفلسطينية المحتلة. فلا يكفي الركون إلى وقف إطلاق النار والتوصل إلى هدنة تبقى هشة في ظل استراتيجية الإلغاء، التي تتبعها إسرائيل تجاه الشعب الفلسطينى. ذلك أمر ضرورى ولكنه لن يصمد أمام سياسة إسرائيلية واضحة الأهداف والمعالم. البعض يقول إن حل الدولتين صار أمرا مستحيلا في ظل الأوضاع الجديدة التي أوجدتها إسرائيل. وأعتقد أنه صار أمرا صعبا وتزداد صعوبة تحقيقه مع كل يوم يمضي، ولكنه يبقى الشرط الوحيد للتوصل إلى سلام حقيقي، وبالتالي دائم، رغم أن فجوة الأمر الواقع تزداد كل يوم، بين هذا الهدف وإمكانية تحقيقه. ولكن هذا الحل يبقى الحل الوحيد الواقعى والممكن لإنهاء النزاع كليا، وفتح صفحة جديدة في المنطقة لمصلحة الجميع. من دون ذلك سيبقى النزاع قابلا للاشتعال في أي لحظة، خاصة في ظل السياسات الإسرائيلية الحالية، وقابلا للتوظيف من أي «لاعب» لأهداف لا علاقة لها بالقضية نفسها. وأرى أن على القمة أن تبلور خطة عمل لإعادة إحياء ولو تدريجي لعملية التسوية السياسية للصراع من خلال التحرك المطلوب والضروري مع الفاعلين على الصعيد الدولي، ولوضعها مجددا على أجندة الأولويات الإقليمية والدولية في المنطقة. تحد آخر ليس بالسهل النجاح فيه، ولكن من الضروري توظيف الإمكانات المطلوبة لذلك، لأنه أيضا إلى جانب هدف تحقيق الحقوق الوطنية الفلسطينية المشروعة فهو لمصلحة إقامة الاستقرار الفعلى في المنطقة. وتوفر القمة الفرصة الضرورية لاعتماد مقاربة عربية ناشطة وجديدة وفاعلة، شاملة وتدريجية، تجاه هذه التحديات الصعبة والكبيرة.. وتبقى هذه حبرا على ورق إذ لا توظف سياسة ناشطة في خدمتها، والمطلوب من القمة العربية صدور قرارات تغييرية ذات نتائج على أرض الواقع.

ليس للبيع

لا شيء يمكن أن يؤخذ على أسبوع الموضة الذي شهدته القاهرة مؤخرا، سوى أنه أقيم، كما أوضح سليمان جودة في “المصري اليوم”، الذي كشف عن شديد غضبه، في المتحف المصري المطل على ميدان التحرير. إن عروض الأزياء لها متابعوها، وجمهورها، كما أن لها محبيها الذين يسعون إليها في كل مكان، ولكن الشيء المؤكد أن مكانها ليس المتحف، فضلا عن أن يكون هذا المتحف هو متحف التحرير، الذي يعود تاريخ إنشائه إلى أكثر من مئة سنة. إنني لم أسمع من قبل عن عرض أزياء أقاموه في متحف، وما أعرفه أن عروض الأزياء في أنحاء العالم لا تقام في المتاحف.. وكان من الأفضل أن يقام هذا العرض عندنا في دار الأوبرا مثلا، لأنها المكان المناسب لإقامة مثل هذه الأنشطة، فإذا لم تكن الأوبرا جاهزة فمكانه أي فندق من فنادق الخمس نجوم التي تتناثر على النهر الخالد، لأن هذه الفنادق هي أيضا المكان الأنسب.. أما أن يكون المكان هو المتحف، بل ومتحف التحرير بكل تاريخه، وعراقته، وعراقة ما يضمه من قطع أثرية، فهذا هو الجديد، وهذا هو ما يجب ألا يتكرر أبدا. واصل الكاتب تحذيراته: إذا لم ننتبه جيدا لطبيعة وقيمة المكان فإنني أخشى في مرة مقبلة أن يتجرأ واحد من أثرياء البلد، فيطلب إقامة فرح أحد أنجاله في المتحف، وعندها لن يجد مشكلة في ذلك، ولن يصادف مَنْ يبلغه بأن المتحف ليس مكانا للأفراح، بمثل ما هو ليس مكانا لعروض الأزياء.

بحثا عن مال

على مضض شديد اعترف سليمان جودة بأن عروض الأزياء مهمة، وأنها يمكن على المدى الطويل أن تحقق دخلا للمنظمين وللبلد بالتالي، إذا نظرنا إليها على المستوى الاقتصادي فقد يكون لها مردود مهما كان حجمه.. وهذا كله مفهوم.. ولكن القضية ليست في العروض في حد ذاتها، ولا في قيمتها، ولا في ما يمكن أن تجلبه من دخل، وإنما في أن يكون مكانها هو أعرق متحف في البلد. ومن قبل كنت قد تابعت أكثر من عرض أزياء في أكثر من عاصمة، وفى مرات زرت معرضا في مدينة أصيلة المغربية، وآخر في العاصمة الفلبينية مانيلا، وثالثا في العاصمة الفرنسية باريس.. وكلها كانت في فنادق.. ولم يكن معرض واحد منها في متحف. المتحف بالنسبة لنا تاريخ، وكرامة، وقيمة، وهذه كلها أشياء لا تُباع ولا تُشترى بمال الدنيا، ولا بد من أن نحافظ عليها كما يجب.. والحفاظ عليها من وجهة نظر الكاتب يكون بإتاحتها لجمهورها الذي يأتي من آخر العالم إليها، لا لجمهور عروض الأزياء، الذي إذا ذهب إلى هناك فلن يعنيه المتحف في شيء، ولن يهمه ما في داخل المتحف من كنوز في شيء.. تاريخنا ينتظر منا معاملة أفضل، وأول المعاملة الأفضل ألا تكون المتاحف مكانا للحفلات، ولا لعروض الأزياء التي تجرح المكان ولا تحفظه.
لا يليق

قليلة هي المرات التي يقف فيها الدكتور أسامة الغزالي حرب في موقف المعارضين كما أوضح في “الأهرام”: نعم.. أنا أعترض وبشدة، على ما تضمنه الخبر الذي نشر قبل أيام، عن موافقة الجهات الأمنية على حضور 10 آلاف مشجع في مباراة الأهلي والترجي في إياب نصف نهائي دوري أبطال افريقيا؟ هذه ـ أيها السادة – رسالة رسمية للعالم كله بأن مصر، التي يهتم أغلب مواطنيها باللعبة الشعبية الأولى في بلدهم، لا تستطيع اليوم، ونحن في عام 2023، تنظيم مباراة دولية رسمية، بين أحد أكبر أنديتها للكرة (النادي الأهلي) وأحد الأندية العربية الكبيرة (نادي الترجي التونسي) نعم… مباراة الاهلى والترجى في تونس تمت هناك دون حضور جماهيري، ولكن لماذا؟ لأن الاتحاد الافريقى لكرة القدم، فرض عقوبات على الترجي، كان منها حرمانه من وجود جماهيره على أرضه، بسبب أحداث الشغب التي سبق أن شهدتها مباراة الترجي (التونسي) مع نادي شبيبة القبائل (الجزائري)، حيث نشب حريق على مدرجات الدرجة الثالثة في ملعب رادس الدولي في تونس في الأول من هذا الشهر، إثر اشتباكات بين جماهير الترجي والأمن التونسي الموجودين في الملعب، فضلا عن فرض غرامة مالية لا تقل عن مئة ألف دولار ولكن.. ما ذنب الأهلي لتنال جماهيره ما يشبه تلك العقوبة المجانية؟ وهل تعلمون نسبة الـ10 آلاف مشاهد في مصر نسبة إلى تونس التي يقرب عدد سكانها ـ نحو 12 مليونا- من عدد نصف سكان القاهرة الكبرى؟ لقد قلت من قبل إن الأجهزة المعنية في مصر سبق أن نجحت تماما في ضبط الحضور الجماهيري، وضبط الانضباط في الملاعب وفي استاد القاهرة، عند تنظيم مصر بطولة القارة الافريقية أكثر من مرة، كان آخرها التنظيم الرائع لها في عام 2019… فلماذا إذن هذه العودة للتضييق؟ إنني أتمنى مراجعة قرار العشرة آلاف مشجع، حفاظا على سمعة مصر، وعلى سمعة الأمن فيها.

في انتظار القمح

تدشين موسم حصاد القمح رئاسيّا من “شرق العوينات” اعتبره حمدي رزق في “المصري اليوم” حدثا يعيد القمح إلى صدارة الأولويات الوطنية، والحصاد والحمد لله مبشر. أضاف الكاتب: بُشرة خير، والخير على قدوم الفلاحين، إن الفلاحين معقود في نواصيهم الخير، ومجلس الوزراء وافق على اعتماد سعر توريد القمح من الفلاحين، الإردب (1500 جنيه بزيادة قدرها 74% توريدات عام 2023)، دعما لمزارعي القمح، وتشجيعا لهم على زراعة القمح وتوريده. (توريد القمح يكلف الموازنة 45 مليار جنيه، بزيادة 19 مليار جنيه عن العام الماضي). حسنا قررت الحكومة دعما مقدرا، الفلاح يستحق، والفلاح أولى بالدعم من الاستيراد، والقمح المحلي لا يُعلى عليه، مواصفة جيدة، والأمل معقود على نفرة الفلاحين إلى زراعة القمح، السعر عادل، بل ومغرٍّ، والحاجة ملحة لكل إردب زيادة، ونحلم برغيف من قمح بلدي، وهل من مزيد.. وبالسوابق، الرهان على الفلاح المصري لا يخيب أبدا.. الفلاح المصري مفطور على العطاء، وكريم، معطاء، وأجود من الريح المرسلة، ووقت الشدة شديد، وعبر عنه الفلاح العتيد “محمد أبوسويلم” قام بدوره طيب الذكر العظيم محمود المليجي في ملحمة «الأرض لو عطشانة» بمأثورته الخالدة: «كنا رجالة ووقفنا وقفة رجالة».. هذه هي الوقفة المطلوبة، وقفة رجالة في ظهر الدولة المصرية في ظل أزمة القمح العالمية، قُربى لشعب الطيبين، محبة في أغلى اسم في الوجود، من أجل رغيف عيش من قمح الأرض الطيبة في فم طفل من ولاد البلد الطيبة.

لا عمره اشتكى

فرض عين على كل فلاح أصيل، وليس فرض كفاية وفق ما يرى حمدي رزق زراعة القمح العام المقبل وتوريد كامل قمح هذا العام إلى الحكومة لنكفيها مؤنة الاستيراد بالدولار في ظل أزمة الأقماح العالمية. هذا وقت البذل والعطاء، وليس هذا وقت معاندة، أو متاجرة أو مزايدة.. سعر التوريد مرضٍ، وبالحساب تقريبا يعادل السعر العالمي، والحاجة ماسة للتوريد الاختياري دون اللجوء للتوريد الإجباري. البلد في شِدة، ولا نملك رفاهية عدم زراعة القمح، ما يضطر الحكومة لاستيراد أضعاف الإنتاج، بكلفة ضخمة من لحم الحي، وبالدولار واليورو والروبل الروسي والهريفنا الأوكرانية، وأخيرا بالروبية (العملة الهندية). الحكومة تترجى الله في طن قمح زيادة بعد شُح القمح الأوكراني والقمح الروسي من جراء الحرب، والقمح المحلي، ما شاء الله عليه يطرح فيه البركة، والأحوال الجوية والحمد لله مساعدة، على تمام وسرعة النضج، وامْتَلأت السنابل بحبوب الخير، ببركة رب السموات. هذا ليس وقت اختيار، لا نملك رفاهية الأيام الخوالي.. وأعلم علم اليقين أن الفلاح المصري صاحب مروءة، وشهامة، وبذل، ونخوة.. ولم يتأخر يوما عن العطاء وبلا حدود، وعرقه مِغرّق الغيطان، ولا عمره اشتكى ولا قال آه. وياكلها بِدُقة، وحامد ربه وشاكر فضله وكرمه، ومنيته في الدنيا سترة البنات، ولقمة هنية، وصلاة الفجر حاضر، وحاضر في غيطه، ودوامه من الشروق للغروب، ثقة في فالق الحب والنوى أن يكرمنا بحصاد يكفينا مؤنة الاستيراد، وناكلها بدقة ولا سؤال اللئيم.

لعبة قديمة

مع احتدام المعركة الانتخابية في تركيا، التي يهتم بها عبد القادر شهيب في “فيتو” تتطاير اتهامات لروسيا بالتدخل في الانتخابات التركية الرئاسية.. وهذه ليست أول مرة يتم اتهام روسيا بالتدخل في انتخابات غيرها من الدول.. سبق أن اتهمت بالتدخل في الانتخابات الرئاسية الأمريكية لصالح ترامب من قبل منافسيه الديمقراطيين.. لكن مع ذلك فإن أمريكا هي صاحبة السبق في التدخل في انتخابات غيرها من الدول، للتحكم فيمن يحكمها، ويذكر تاريخ أمريكا أن أول مهمة كلّف بها جهاز المخابرات الأمريكية بعد تأسيسه عام 1948 كان هو التدخل في الانتخابات البرلمانية الإيطالية لدعم الحزب الديمقراطي المسيحي، حتى يتسنى له تشكيل حكومتها الجديدة.. وقد حقق جهاز المخابرات الأمريكي الوليد تلك المهمة بنجاح، بعد أن تعاون مع المافيا الإيطالية وأنفق الكثير من الأموال في الساحة الانتخابية الإيطالية. ومن يومها وأمريكا لا تكف عن التدخل في شؤون غيرها من الدول، سواء في أوروبا أو في قارات أخرى.. ولعل أحد أسباب الحرب الأوكرانية يرجع إلى سابق تدخل أمريكي في انتخاباتها للإطاحة برئيس حليف للروس والإتيان برئيس مطيع للغرب، وحليف للأمريكيين، ولنا في مصر تجربة مريرة من التدخل الأمريكي المباشر والفج في انتخاباتنا التي جاءت بالإخوان للحكم، ثم تدخلها لمنعنا من التخلص من حكم الإخوان، الذي وصل إلى درجة السعي إلى فرض حصار علينا، سياسي واقتصادي.

جدوى الأخلاق

في النصف الأول من ثمانينيات القرن الماضى كتب الدكتور يوسف إدريس مقالا جسورا في “الأهرام” وضع له عنوانا: (أهمية أن نتثقف يا ناس)، وبدوره يتذكر ناصر عراق في “الوفد” تلك الفترة، حيث راجت الأعمال (الفنية) الساذجة من جهة، وشاعت في مصر المحروسة الأفكار السطحية والمتشددة من جهة أخرى، الأمر الذي جعل الكاتب الفذ يحذر المصريين من أن تراجع المستوى الثقافي للشعب ينذر بمستقبل بائس، على أساس أن الثقافة الجادة المستنيرة هي التي تنهض بالأمم وتهذب السلوكيات وترقق المشاعر. تابع الكاتب: تذكرت هذه الصرخة الصادقة من يوسف إدريس عندما لاحظت أن فضيلة التعفف في تراجع واضح لدى بعضنا، وأن هناك من لا يتورع عن التكالب المرذول على مغنم هنا، أو هناك بصورة لا تليق بشعب عظيم مثل شعبنا الذي شرع في بناء حضارة مذهلة منذ خمسين ألف سنة تقريبا، وليس سبعة آلاف كما هو شائع، وتلك قصة أخرى قد أعود إليها يوما. لاحظ أن فضيلة التعفف تتجلى في أمور كثيرة لعل من أبرزها.. عفة اللسان، فقد بات مؤسفا أن نسمع ونقرأ ونرى ألفاظا بذيئة تتردد على ألسنة أناس تلقوا الكثير من العلم بعد أن درسوا في الجامعات وعملوا في وظائف مرموقة، لكن اللسان ما زال يسبح في مستنقع العبارات الغليظة والسباب الكريه والتطاول البغيض عند أول اختلاف في الرأي.

ضبط اللسان

انتهى ناصر عراق إلى عدد من العوامل أسفرت عن تردي المنظومة القيمية: ظني أن عفة اللسان والسلوك المهذب يعودان إلى عدة عوامل أهمها التنشئة الأولى في الأسرة والمدرسة والجامعة، فإذا كانت البيئة المحيطة تتسم بالذوق الرفيع والتعامل العفيف مع الآخرين، فسينعكس ذلك على سلوك الأبناء وألسنتهم، لكن هناك عاملا آخر بالغ الأهمية، وهو المستوى الثقافى للإنسان، وبالتحديد مدى علاقته بالأدب والفن، ذلك أن الفن، بمعناه الشامل، هو أكبر محرض على تهذيب السلوك البشري وترقيق المشاعر وضبط اللسان، ويبدو أن الاهتمام بالفنون الجادة الرفيعة الجميلة في تراجع مؤسف.أعرف أيضا أن شحوب فضيلة التعفف قد تعود إلى ضغوط الحياة اليومية وتحديات الزمن الصعب، الأمر الذي يدفع بعض الناس إلى ابتذال كرامتها وإهانة كبريائها من أجل الظفر بمكسب هنا أو هناك، أو الفوز بتقدير من هذه المؤسسة، أو تلك الجهة، لكن الأمل معقود دوما في عنق أولئك الكبار الذين يتعففون ويترفعون وما أكثرهم في مصر المحروسة، فهم يمثلون القدوة التي يجب أن تحتذى. أذكر أن الناقد الراحل الأستاذ فاروق عبدالقادر (1938/ 2009) كتب مرة مقالا جريئا ينتقد فيه أحد (كبار) المسؤولين في وزارة الثقافة في زمن مبارك، لأنه استغل كونه رئيس تحرير مجلة مسرحية، ونشر عدة مقالات تمتدح المسرحية التي كتبها هذا المسؤول، إذ قال فاروق متعجبا (كيف تسمح أن تنشر في مجلة أنت رئيسها عدة مقالات تمتدح مسرحية أنت كاتبها؟) وقد وضع عنوانا دالا لمقاله الجسور هذا هو (الصغار لا يتعففون). في أيامنا هذه ما أحوجنا إلى أن نتثقف وأن نتعفف.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية