أسعار اللحوم الحمراء تسجل ارتفاعا غير مسبوق… وتجار يطلقون مبادرة لإنقاذ الجنيه بعيدا عن أعين الحكومة

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة -«القدس العربي»: الحدث الأبرز الذي فرض نفسه أمس الأربعاء بعيدا عن المشهد السياسي ومجريات الحوار الوطني تجسد في محاولة سعى من أطلقوها للمحاولة دون انتحار “الجنيه” بعد أن تلقى خلال الايام الماضية المزيد من الضربات القاتلة… أبرز ما يميز تلك المبادرة أنها تجري بدون أي دعم حكومي، بل لا يعلم مجلس الوزراء عنها شيئا. ويراهن عدد من الخبراء أن تؤثر مبادرة بعض القطاعات التجارية لمقاطعة التعامل مع السوق الموازية للدولار، على سعر العملة الأمريكية، والذي بدأ في التراجع إلى 37 جنيها في السوق غير الرسمية حاليا، لكنهم يرون أن تأثيره سيكون مؤقتا، متوقعين استمرار التراجع إلى مستويات 35 جنيها خلال الفترة المقبلة. وأكد التجار أن العديد من القطاعات الأخرى تدرس حاليا الانضمام للمبادرة، خاصة مع وجود مخزون استراتيجي في العديد منها، يسمح بالاشتراك في المبادرة لمدة شهر، مضيفين أن كل قطاع يدرس حاليا إمكانية تحمل شهر بدون استيراد بضائع جديدة أم لا. وأطلقت بعض القطاعات التجارية دعوات لمقاطعة التعامل مع السوق الموازية للدولار، وفي مقدمتها تجار السيارات الذين أطلقوا حملة طالبوا فيها جميع التجار والمستوردين والوكلاء بالتوقف عن شراء الدولار من السوق السوداء، تحت شعار (ادعم الجنيه عملة بلدك)، وناشدت الحملة عدم المساهمة في خلق طلب على الدولار، والتوقف لمدة شهر عن التعامل بالنقد الأجنبي حتى تستقر أوضاع البلاد.
ومن أخبار الحكومة: كلف رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي الوزراء المعنيين باتخاذ الإجراءات الحاسمة في مواجهة أي ممارسات غير مقبولة من عدد من التجار الجشعين الذين يقومون بفرض زيادات غير مبررة على عدد من السلع. وشدد مدبولي على ضرورة تكثيف الجهود لمتابعة توافر مختلف السلع في الأسواق، لاسيما الأساسية منها.
ومن معارك البرلمان: تقدمت النائبة مها عبد الناصر عضو مجلس النواب ونائب رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بطلب إحاطة موجه لكل من رئيس مجلس الوزراء، ووزيرة الثقافة ووزير النقل والمواصلات ووزير التنمية المحلية بشأن إقدام محافظة القاهرة على هدم وإزالة مقبرة شاعر النيل “حافظ إبراهيم”. وكشفت عبد الناصر: يعود تاريخ بناء المقبرة إلى عام 1932، حيث أمر الملك فؤاد ببنائها فور وفاة حافظ تكريما وتخليدا للخدمات الوطنية الجليلة التي قدمها شاعر النيل لمصر. وطالبت النائبة الحكومة بالوقف الفوري لأي قرار يخص هدم مقبرة حافظ إبراهيم أو أي مقبرة تمثل قيمة تراثية أو حضارية.
على هامش عمليات الهدم الواسعة للمقابر في قرافة الإمام الشافعي، اكتشفت مجموعة من الباحثين شاهدة قبر لسيدة يعود تاريخه إلى 1170 عاما، أي أكثر من 11 قرنا. وأعلن الباحث مصطفى الصادق اكتشاف هذه الشاهدة بصحبة عدد من الباحثين الشباب.
ومن أخبار مؤسسة الرئاسة: ترأس الرئيس السيسي أمس الاجتماع الأول للمجلس الأعلى للاستثمار بعد إعادة تشكيله، وذلك بحضور الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، وحسن عبد الله محافظ البنك المركزي، والوزراء والمسؤولين وممثلي القطاع الخاص من أعضاء المجلس. وفي سياق آخر يعقد الرئيس السيسي اجتماعا اليوم مع “جون كريستمان” الرئيس التنفيذي لشركة أباتشي، ونائبيه، لمتابعة الأنشطة الحالية والمستقبلية للشركة الأمريكية في مصر، في قطاع البترول والغاز.. ومن أخبار المحاكم: قضت محكمة جنايات بنها بالإعدام شنقا لمتهم اشترك مع 2 آخرين صدر بحقهم حكم بالإعدام من قبل، في قتل إمام وخطيب مسجد في شبين القناطر والشروع في قتل نجله، وذلك بعد ورود رد فضيلة مفتي الجمهورية وإبداء الرأي الشرعي في إعدامه.
أكاذيب إسرائيل

للمرة الأولى، وبعد 75 عاما من وقوعها، تحيي الأمم المتحدة ذكرى نكبة فلسطين، القرار الخاص بذلك كما أوضح جلال عارف في “الأخبار” صدر قبل ستة شهور وبأغلبية كبيرة بلغت 90 دولة ضد 30 رغم الحملات الصهيونية والضغوط الأمريكية المعتادة مع كل قرار يكشف حقيقة إسرائيل ويدين جرائمها التي لا تتوقف. الحدث هام، لأنه يوضح أن العالم بدأ يكشف أكاذيب إسرائيل ويفضح حقيقتها كدولة احتلال عنصري، وأن الرواية الحقيقية لما حدث من اغتصاب لأرض فلسطين وتشريد لشعبها على يد العصابات الصهيونية قد بدأت تتضح أمام شعوب العالم وهو ما يثير فزع اسرائيل ومن يدعمونها في عدوانها المستمر منذ «النكبة» وحتى اليوم. إحياء الأمم المتحدة لذكرى النكبة بحضور الرئيس الفلسطينى محمود عباس هو تأكيد على المسؤولية التي تتحملها المنظمة العالمية عن تطبيق قرارات الشرعية الدولية لإنهاء الاحتلال وحماية الشعب الفلسطيني، وتأكيد مسؤولية من استخدموا «الفيتو» لحماية إسرائيل، ومن لجأوا للمعايير المزدوجة لكي تفلت إسرائيل من الحساب على جرائمها على مدى خمسة وسبعين عاما وحتى اليوم. هذا الاعتراف العالمي بـ «النكبة» يعني سقوط أكاذيب إسرائيل عن أن فلسطين كانت أرضا بلا شعب، وتعني الإقرار بأن ما حدث كان جريمة كبرى في حق الشعب الفلسطيني وفى حق الإنسانية. وكانت – ومازالت – مشروعا استعماريا لاغتصاب أرض فلسطين وتشريد نصف شعبها ليقوم هذا الكيان العنصري الذي يمثل عدوانا مستمرا على الإنسانية كلها، وعارا دائما على من يدعمون هذا العدوان ثم يجدون الجرأة للحديث عن الديمقراطية وحقوق الشعوب في تقرير مصيرها!!
ويأتي إحياء الأمم المتحدة لذكرى «النكبة» ليكون إنذارا جديدا لحكومة زعماء عصابات اليمين المتطرف في إسرائيل الذين ينكرون كل حقوق الشعب الفلسطيني ويصادرون أرضه ويدعون لإبادة الفلسطينيين أو تهجيرهم. إحياء الأمم المتحدة لذكرى «النكبة» يقول لهم إن العالم – ورغم الضغوط والمعايير المزدوجة – لن يسمح بنكبة أخرى، وأن الحساب آت، والجريمة في النهاية لن تفيد، وأنه لا أمن ولا سلام إلا بعودة الحق لأصحابه، وقيام فلسطين المستقلة وتطبيق كل قرارات الشرعية الدولية التي كانت بالأمس تقر بوقوع «النكبة» وتتحمل مسؤولية تصحيح ما فرضته القوة الغاشمة ومن يدعمونها بالسلاح والفيتو، وبالضغوط التي فشلت في منع العالم من أن يتذكر «النكبة» ومنع الأمم المتحدة من الاعتراف بها!

عالم بلا ضمير

أكثر من ألف طفل فلسطينى تم قتلهم بدم بارد من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال الأعوام القليلة الماضية. رقم مذهل وغير معقول، وكان الأولى، وفق ما أوضح عبد المحسن سلامة في “الأهرام”، أن تتذكره أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، وتنادي بالسلام، والحرية للأطفال الفلسطينيين في ذكرى النكبة بدلا من ذلك السخف، والهراء الذي ذكرته، وتحدثت عنه بشأن إسرائيل. رئيسة المفوضية الأوروبية رددت الكثير من الأكاذيب حول قيام إسرائيل فى إطار الكذبة الكبرى «أرض بلا شعب، وشعب بلا أرض»، وهي الكذبة التي مهدت لقيام دولة إسرائيل، وكأنه لم يكن هناك شعب فلسطينى يعيش على تلك الأراضي منذ آلاف السنين. الرئيس الفلسطيني محمود عباس ألقى كلمة مهمة في الأمم المتحدة أمس الأول كشف فيها تلك الأكاذيب والمغالطات التي صاحبت قيام الدولة الصهيونية، مشيرا إلى أن بريطانيا وأمريكا تتحملان المسؤولية المباشرة عن زرع الكيان الإسرائيلى في أرض فلسطين التاريخية. تساءل الرئيس الفلسطيني ــ ومعه كل الحق ــ إذا كانت بريطانيا تريد قيام دولة إسرائيل، فلماذا لم تعطها أرضا بريطانية، وأعطتها، وهي لا تملك، أرضا فلسطينية؟! خلال الـ «75» عاما الماضية روت الدماء الفلسطينية الأراضي الفلسطينية شبرا شبرا، وبلغ عدد الشهداء من الرجال، والنساء والأطفال مئات الآلاف، وتصدر الأطفال والنساء مشهد الضحايا. لا يكاد يمر يوم واحد دون وقوع ضحايا جدد فى المناطق الفلسطينية المختلفة، وإسرائيل لا تريد السلام، رغم أن العرب، وفي القلب منهم الفلسطينيون، يطالبون بالسلام، ووافقوا على مقترحات الشرعية الدولية بإقامة دولة فلسطينية على حدود1967، وعاصمتها القدس الشرقية. الآن تحكم إسرائيل أكثر الحكومات تطرفا في تاريخها، ولا تجد تلك الحكومة إلا الدماء الفلسطينية لتقدمها قربانا لمواجهة مشكلاتها الداخلية الضخمة، وانقسام الشارع الإسرائيلى حولها. أتمنى من القمة العربية المقبلة في جدة أن يخرج العرب منها بموقف قوي، وواضح يدعم الشعب الفلسطيني اقتصاديا، وسياسيا في مواجهة إسرائيل وداعميها.

الأثرياء يمتنعون

قبيل حلول شهر رمضان كان المواطنون يشكون من ارتفاع سعر كيلو اللحوم البلدية إلى 300 جنيه، وهو الذي كان يباع قبلها ببضعة أشهر قليلة بنحو 100 جنيه، واليوم ولم ينته شهر شوال بعد يشكو المواطنون من ارتفاع سعر كيلو اللحوم إلى 400 جنيه. يحدث ذلك، كما اشار عبد القادر شهيب، في الوقت الذي ينخفض فيه معدل التضخم لدينا وفي العالم والجنيه المصري لم يشهد انخفاضا يذكر منذ شهر رمضان وحتى الآن. تابع الكاتب في “فيتو”: يعلل البعض الارتفاع في سعر اللحوم إلى ما يشهده السودان الذي نستورد منه اللحوم والماشية من اضطراب واقتتال.. ولكن الأغلب أن هذا التعليل ليس في محله لآن مستهلكي اللحوم السودانية لم ينتقلوا إلى استهلاك اللحوم البلدية الأعلى سعرا. وإذا كان الجنيه ليس مسؤولا عن ارتفاع أسعار اللحوم والاقتتال في السودان ليس مسؤولا أيضا فالأرجح أن الممارسات الاحتكارية هي السبب في انفلات أسعار اللحوم والذي سجل أكثر من 30 في المئة خلال بضعة أيام قليلة فقط. وهذا يذكرنا بما شهدته أسعار الدواجن قبل بضعةَ أسابيع والذي احتاج إلى لجوء الحكومة إلى استيراد كميات من الدواجن المستوردة لتهدأ تلك الممارسات الاحتكارية في تجارتها وصناعتها. والممارسات الاحتكارية مع سعر الجنيه هى المسؤول الأول عن انفلات التضخم وارتفاع معدله. والسيطرة عليه لن تتم إلا بالتصدي لتلك الممارسات الاحتكارية وتوقف الجنيه عن الانخفاض، وهذه هي مسؤولية من يديرون اقتصادنا.

كليوباترا مرة أخرى

لماذا يظهر هذا المسلسل حول الملكة كليوباترا الآن؟ يجيب الدكتور زاهي حواس في “المصري اليوم”: يجب أن نعلم أن هناك حملة تزييف موجهة حاليا من خلال الأمريكان السود، وكذلك من بعض دول أمريكا الجنوبية في محاولة لإثبات أنهم أصل الحضارة المصرية القديمة! وهذا تزييف فاضح لعدم وجود أي دليل يؤيد ذلك، بل العكس هو الصحيح. هناك العديد من المناظر الممثلة على جدران المعابد والتي تظهر الملك المصري وهو يضرب الأعداء وأمامه أسرى من شعوب مختلفة منهم الإفريقي والليبي والآسيوي، واستطاع الفنان المصري القديم التعبير عن السمات والصفات التشريحية لكل من هذه الأجناس المختلفة والتي تختلف عن صفات وملامح الملك المصري والمصريين المصورين بالمنظر من جنود وضباط.
ويوجد لدينا منظر ممثل داخل مقبرة الملك رمسيس الثاني يصور الساعة السادسة من كتاب البوابات وهو أحد كتب العالم الآخر التي تشرح طريق الملك المتوفى عبر بوابات العالم الآخر. وفي المنظر المصور نرى الإله حورس وأمامه أربعة أشخاص مصريين وأربعة أشخاص ليبيين وأربعة آخرين أفارقة ومثلهم من الآسيويين، ولكل من هذه الأجناس الأربعة المختلفة ملامحهم وصفاتهم الجسمانية المميزة وقد لونت أجساد الأفارقة فقط في هذا المنظر، دون المصريين والليبيين والآسيويين، باللون الأسود. وإذا نظرنا إلى الأحداث الحالية نجد أن هناك تحركا نشطا في محاولة طمس الحقائق وإعلان أن الشعب المصري القديم كان من الجنس الأسود!، وقد سمعنا أن الممثل الأمريكي الكوميدي كيفين هارت كان يستعد للمجيء إلى مصر لعمل حفل كبير يتضمن بعض الفقرات التي يحاول فيها أن يثبت أن أصل الحضارة المصرية القديمة سوداء!، وللأسف الشديد تم إلغاء هذا الحفل رغم أنني كنت أود أن يقام الحفل ويحضره علماء المصريات للرد عليه أمام العالم كله، وبالتالي نستفيد من حضوره وإظهار الحقائق للعالم كله.

فرعون كان أسود البشرة

كشف الدكتور زاهي حواس المزيد من الحقائق بشأن المساعي لتزييف الحضارة المصرية: كنت في زيارة للبرازيل ووجدت أنهم يقيمون كل عام كرنفالا عبارة عن موكب احتفالي ضخم يصل طوله إلى ثلاثة كيلومترات، وفيه نرى الفرعون المصري باللون الأسود وبجواره الملكة وأمامهم الأمراء وجموع الشعب والفنانون، وغيرهم باللون الأسود وتدق الطبول والجميع يرقص مبتهجا. إنهم يعتقدون أنهم أصل الحضارة الفرعونية، والحقيقة التاريخية هي أن مملكة كوش (في السودان حاليا) حكمت مصر في الأسرة الخامسة والعشرين، بعد أن وصلت أنباء إلى بعنخي ملك نباتا عاصمة مملكة كوش بأن الملك تاف – نخت يتجه من الدلتا نحو الصعيد، وتحرك بعنخي إلى الشمال لتأييد الإله أمون وكهنته، وبالفعل وصل بعنخي إلى طيبة وأصبح سيد مصر والسودان. ومن ملوك هذه الأسرة نشاهد الملك طهرقا الذي فضل أن يقيم في صان الحجر في الشمال. هذه الأسرة لم تضف شيئا للحضارة المصرية القديمة التي كانت قد ولدت قبل آلاف السنين، قضاها فراعنتها العظام في البناء والتشييد ووصلوا إلى أعلى درجات العلم والفن والعمارة، بل العكس حاول ملوك مملكة كوش التمصر فقلدوا الفراعنة في كل شيء حتى مقابرهم ومعابدهم في كوش ومروي اتخذت الطراز المصري. وقد حدث أن سافرت إلى مدينة فيلادلفيا في أمريكا لإلقاء محاضرة في قاعة إرفين التي تتسع لحوالي ثلاثة آلاف شخص، وقبل المحاضرة وفي الصباح استضافتني محطة تليفزيونية في المدينة لكي أتحدث عن أصل المصريين القدماء، وقلت، بناء على العلم والأدلة الأثرية، هناك ثلاثة آراء خاصة بأصل المصريين، الأول هو أن المصريين القدماء أصلهم سامي وحامي، والجنس السامي هو أصل الجزيرة العربية وفلسطين، والجنس الحامي هو الذي استقر في إفريقيا. وقد دلل أصحاب هذا الرأي على تشابه المصريين الحاليين في الدلتا مع الجنس السامي، وكذلك المصريون في الصعيد مع الجنس الحامي، وأشاروا أيضا إلى أن اللغة العبرية واللغة العربية قد استمدتا جذورهما من اللغة المصرية القديمة، وأن هناك بعض اللغات في إفريقيا التي استمدت جذورها من اللغة المصرية القديمة. والرأي الثاني أشار إليه الشيخ آنتا ديوب، وهو من السنغال، وأعلن أن أصل الحضارة المصرية القديمة سوداء! ودلل على ذلك بأن هناك تماثيل للملك توت عنخ آمون والملك رمسيس الثاني ملونة باللون الأسود.

سعيد بشروط

على المستوى الشخصي عدد كرم جبر الأسباب التي تدعوه لأن يشعر بالرضا موضحا في “الأخبار”: سأكون سعيدا عندما أرى الرئيس بشار الأسد يجلس على مقعد سوريا، في اجتماعات القمة العربية في جدة يوم الجمعة المقبل، بعد أن ظل خاليا لسنوات طويلة لأنني معجب بصموده وعدم استسلامه لمؤامرات الربيع العربي، التي أطاحت بأنظمة وزعامات عربية جلست طويلا في مقاعد الحكم، وكان الأسد على رأس قائمة المطلوبين. ولكن أهل الشر انتقموا من بلده الجميل وشعبه الطيب، وهُجر الملايين في الدول المجاورة وعبر البحار، واهتزت الكرة الأرضية على مشهد الطفل السورى الشهيد «إيلان»، بجسده الملائكي الذي تلاعبت به الأمواج، وكان دليل إدانة لكل من أشعلوا الحرب. وتكتمل السعادة إذا نجح الرئيس الأسد في لم شمل شعبه وتضميد جراحه، وإعادة الأمن والهدوء والاستقرار، وتهيئة الأجواء لعودة المهاجرين السوريين إلى بلدهم، ليساهموا في إعادة إعماره، كما عمروا الدول التي هاجروا إليها، ولن يتحقق ذلك إلا بمصالحة كبرى تطوي جراح الماضي وتتطلع للمستقبل.
في تشرين الثاني/نوفمبر 2011 قررت جامعة الدول العربية تعليق عضوية سوريا، وطرد مندوبها الدائم وسحب الدول العربية سفراءها من دمشق، وفى 7 أيار/مايو 2023 عادت سوريا بعد 12 عاما، شهدت خلالها أحداثا صعبة. سوريا الآن تضمد جراحها وتلملم شتاتها، خصوصا بعد الزلزال الأخير الذي ضربها هي وتركيا وخلف آلاف الضحايا والخسائر، لتعود إلى التعافي وإعادة إعمار ما دمرته الحروب والزلازل، ولأول مرة ولن يكون مقعدها خاليا.

صفحة جديدة

كان الحل السياسي هو السبيل الوحيد من وجهة نظر كرم جبر لتسوية الأزمة، واتخذ وزراء الخارجية العرب قرار عودة سوريا بالتوافق فيما بينهم، وشكلوا لجنة اتصال تضم وزراء خارجية مصر والأردن والسعودية والعراق ولبنان والأمين العام لجامعة الدول العربية، لمتابعة تنفيذ اتفاق عمان، والحوار المباشر مع دمشق لإيجاد حل شامل للأزمة. وكانت مصر في طليعة الدول العربية التي نادت بضرورة الحفاظ على وحدة الأراضي السورية، ودعمها في مواجهة الهجمات الشرسة التي تتعرض لها، ومطالب الدول الأجنبية بالخروج من سوريا، وترك الشعب السوري يقرر مصيره بحرية تامة، بجانب تسليم أسلحة الميليشيات المسلحة ووقف الحرب الدينية بين الجماعات الإرهابية. أمام الرئيس السوري تحديات أخرى أهمها الحفاظ على سيادة بلده ووحدة أراضيه، ولن يتحقق ذلك إلا بخروج القوات الأجنبية، ومطالبة دول الجوار باحترام استقلال سوريا، وسحب قواتها العسكرية، بجانب الحفاظ على وحدة الجيش السوري وتسليم أسلحة الميليشيات. لقد دفعت سوريا ثمنا فادحا في الحروب التي شنتها الجماعات الإرهابية، واستخدمت كل أنواع الأسلحة غير المشروعة، وصار ضروريا إحكام السيطرة على الحدود ومنع تهريب المخدرات والأسلحة وتدفق الإرهابيين وخروجهم ومتابعة ما تم التوصل إليه من اتفاقات وتفاهمات مع الدول المجاورة، وفتح صفحات جديدة مع العلاقات، تقوم على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية. عودة سوريا إلى الصف العربى جاءت في توقيت مناسب بعد الزلزال المدمر، لتضمد جراح الزلزال والقطيعة العربية، وتتطلع إلى المستقبل بنظرة أكثر تفاؤلا، بعد 12 عاما من الحروب والصراعات.

«راجل ابن راجل»

ما فعله مصطفى محمد لاعب منتخب مصر المحترف في نادي نانت الفرنسي يؤكد أنه «راجل ابن راجل» و«مصري ابن مصري» يحترم دينه وعاداته وتقاليده ووطنه ورجولته، حتى وإن كلفه موقفه هذا مستقبله و«أكل عيشه». تابع هاني عسل في “الأهرام”: مصطفى – 25 عاما – رفض المشاركة فى مباراة فريقه الفرنسي نانت أمام منافسه تولوز في الدوري، لأنهم حاولوا إجبار جميع لاعبي الفريقين على ارتداء قميص لدعم «المثليين»، فقد تقرر تخصيص كل مباريات الجولة لهذا الغرض الدعائي الغريب، الذي يتناقض ليس فقط مع دين وقيم وعادات وتقاليد وكرامة ورجولة مصطفى وغيره وقناعات كثير من اللاعبين، بل مع قوانين الفيفا نفسها، التي بح صوتها للمطالبة بإبعاد الرياضة عن أي قضايا خلافية أخرى! مصطفى لم يكن بمفرده الذي اتخذ قراره هذا بالامتناع عن اللعب، فكان معه خمسة لاعبين آخرين من الفريقين، ينتمون إلى جنسيات وديانات مختلفة هم: المغربي زكريا بوخلال، والجزائري فارس شايبي، والفرنسي موسى ديارا، والبوسني سعيد هاموليتش، ولوجان كوستا من كيب فيردي «الرأس الأخضر». موقف مصطفى لم يكن الصدام الأول بين ثقافته وقناعاته وبين المجتمع الغربي الذي اعتاد فرض القيم على الآخرين داخل أوروبا وخارجها، فقد سبق له أن دخل دوامة الاختيار بين الصيام والإفطار خلال مباريات شهر رمضان الماضي، وهو جدل كل عام في الدوريات الأوروبية، والذي يزيد من حدته دائما الفتاوى الدينية المتعارضة، فعلى ما يبدو، اضطر مصطفى لأن يلعب مفطرا في بعض المباريات تحت ضغط ناديه، ولكنه شعر بعدها بأنه لم يكن ينبغى عليه أن يفعل ذلك، وتعرض بالفعل لانتقادات واسعة على وسائل التواصل الاجتماعي، وبخاصة من جماهير الكرة المصرية التي تتابع أخباره وكل تحركاته باهتمام شديد، تماما كما تتابع «صلاح» و«تريزيجيه» و«النني» و«مرموش» وغيرهم.

«قميص العار»

مصطفى محمد لم يشارك في مباراة تولوز المشؤومة، وسافر مع فريقه إلى تولوز فقط، ولكنه كما أوضح هاني عسل بقي في الفندق مع اللاعبين المقاطعين، وانتهت المباراة بالتعادل بدون أهداف، وبهذه النتيجة أصبح فريقه نانت مهددا بقوة بالهبوط إلى دوري الدرجة الثانية، مما يعني أن جماهير النادي ستحمله مسؤولية ما سيحدث للفريق، ولكن موقف مصطفى أيضا ليس ضعيفا، فقد كان موجودا في المباريات السابقة، وقاد فريقه لتحقيق أكثر من نتيجة طيبة، ولم يكن غيابه أمام تولوز سوى لأنه تم إجباره على فعل شيء سخيف لا يريده… مدربه أنطوان كومبواري لم يدافع عن مصطفى ولم يهاجمه، واكتفى بالإشارة إلى أن ما حدث مع مصطفى في رمضان الماضي وضعه تحت ضغط، وهو ما اضطره لاتخاذ موقف حاسم رافض لارتداء قميص «قوس قزح». نانت لن يكتفي بتغريم مهاجمه المصري ماليا، فالثمن سيكون غاليا، وهو إنهاء إعارة اللاعب، ليقضي بذلك على طموحاته في الانتقال مستقبلا إلى ناد أوروبي آخر أفضل. أزمة مصطفى تفتح باب النقاش أمام قضية جدلية غير محسومة. فهل مصطفى هو الذي يحتاج نانت وأمواله أم أن نانت هو الذي يحتاج جهد مصطفى ومهاراته؟ هل يسافر الإنسان للعمل في الخارج ليفيد، أم ليستفيد؟ هل العمل في بلد آخر «منة» من هذا البلد؟ هل ينتقل الإنسان إلى وطن آخر حاملا معه معتقداته وقناعاته، خاصة إذا كان منتقلا إلى مجتمعات تزعم الحرية والتسامح واحترام الآخر، أم أنه مطالب بـ«تسليم» هذه القناعات قبل تسلمه جواز سفره ممهورا بتأشيرة «الجنة» الموعودة التي يريد السفر إليها؟ إن «قميص العار» الذي رفض مصطفى ارتداءه فضح حالة «الفصام» الأزلية التي يعيشها الغرب، والتي تجعله يتجرأ على فرض قيم على آخرين. أحسنت يا مصطفى، «والأرزاق على الله».

عود كبريت

أراد رفعت رشاد أن يصنع كوبا من القهوة فاصطاد تلك الفكرة في “الوطن”: عندما اتجهت لإشعال الموقد لم أجد علبة الكبريت، بحثت في كل مكان لكن لم أجدها. بحثت عن ولاعة فلم أجد. طال بحثي ولم تظهر أي شرارة نار أشعل بها موقدي لكي أحتسي كوبا من القهوة. أصابني اليأس من إيجاد الكبريت، لكن الأمر جعلني أفكر كيف أن الأشياء الصغيرة تشكل عنصرا مهما من حياتنا. ماذا تمثل علبة الكبريت في الحياة؟ يمكن من شجرة واحدة صناعة الآلاف من علب الكبريت، لكني أدركت أن عود كبريت واحد يمكنه أن يحرق آلاف الأشجار. إذا تأملنا بقية الأشياء الصغيرة في حياتنا، والتي تصنع فارقا سنجدها لا حصر لها، فهل يتخيل أحد مدى الدور الذي تقوم به الإبرة؟ إبرة الحياكة، إبرة الحقن في جسم الإنسان، أي إبرة. هل يمكن بدون الإبرة أن يرتدي البشر في كل العالم ملابسهم؟ بالطبع غير ممكن، ومن خلال الفكرة الأولى للإبرة خرج الكثير من الأفكار المرتبطة بها فجاءت إبرة حقن الأدوية داخل جسم الإنسان وإبرة خياطة الجروح! ياللعجب، يحدث ذلك بقطعة معدن صغيرة مدببة، كم تكلف صناعة الإبرة؟ وفي نفس الوقت كم هو كبير ومؤثر حجم الدور الذي تؤديه الإبرة! هل فكر أحدنا في الدور الذي يؤديه المسمار؟ كم من أدوار يؤديها المسمار الذي يُصنع منه يوميا مليارات القطع. المسمار يدخل في كل صناعة تتطلب تركيب أجزاء متفرقة، لنتخيل بضع قطع من الخشب كل على حدة، ثم جاء نجار فأراد أن يصنع كرسيا أو منضدة أو سريرا، فهل يمكنه صنع ذلك بدون مسمار؟! المؤكد أن أداته الأولى في صناعته هي المسمار، فماذا لو لم يكن هناك مسمار؟ لا يقتصر دور المسمار على النجارة فحسب، هو يدخل في كل صناعة، هل يمكن صناعة سيارة بدون مسمار؟ هل تطير الطائرة بدون تثبيت أجزائها بالمسمار؟ هل توجد ماكينة لا يشكل المسمار جزءا أساسيا في صناعتها؟

عنصر جوهري

انتهى رفعت رشاد بعد أن أعياه البحث عن عود ثقاب لصنع فنجان من القهوة لحقيقة مفادها ما يلي: تاريخ الأشياء الصغيرة جوهري في حياتنا وتحكي أساطير أن ملكا أراد بناء قصر ليس له مثيل في السابق ولا يكون له نظير في المستقبل، فاستعان ببنّاء رومي يشار إليه بالبنان، فطلب منه بناء القصر. استغرق بناء القصر 20 عاما واكتمل أفضل مما تخيله الملك، وعند الافتتاح جال فيه الملك مع البناء الذي يُدعى سنمار. شرح سنمار للملك كل مزايا القصر، كما أطلعه على السر الذي صار أساس هذه القصة، قال سنمار لقد وضعت في مكان ما بجدران القصر طوبة واحدة يمكن لو تم نزعها أن ينهار القصر على من فيه ولا يبقى منه شيء، وقال: لقد خشيت أن تتعرض بلادكم لغزو الأعداء، لذلك تحسبت فوضعت هذه الطوبة. بقية القصة نعرفها وليس مجالها هذا المقال، لكن لنا أن نفكر أن طوبة واحدة تقيم البنيان ونفس الطوبة يمكن أن ينهدم بسببها أعظم بنيان.
هي الأشياء الصغيرة التي قد لا تلتفت إليها بينما هي عنصر جوهري في حياتنا وكم في حياتنا من أشياء صغيرة. أما مشكلة القهوة فقد حللتها بأن أرسلت أحدهم لكي يشتري لي قاروصة كبريت، تقديرا مني للكبريت وللأشياء الصغيرة.

مرتضى مبسوط

أعلن مرتضى منصور، رئيس نادي الزمالك رئيس النادي السابق، استمرار مجلس الإدارة المنتخب لاستكمال مدته، بعد قرار القضاء الإداري بعزل رئيس النادي السابق. ونقل أحمد جمال في “البوابة” عن مرتضى منصور، بيانا عبر حسابه الشخصي على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، جاء فيه: “الحمد لله على استمرار مجلس الإدارة المنتخب الشرعي لاستكمال مدته رغم أنف الشامتين والشتامين والكاذبين والمتربصين”. وتابع: “أما بالنسبة لي مازلت مستمرا على موقفي وهو الاعتذار رغم أن الإشكال الذي تم تقديمه أوقف تنفيذ الحكم ولن أعود إلا بحكم قضائي يمحو لقب المعزول الذي أهان كرامتي وتاريخي أو بإرادة الجمعية العمومية التي اختارتني رئيسا أربع دورات منها ثلاث متتالية لأول مرة في تاريخ النادي”.
وأضاف: “أما أحمد وأمير أبنائي فمازالا معتذرين عن عملهما التطوعي في الإشراف على فريق كرة القدم أو ألعاب الصالات لما نالاه من تطاول وتشهير وسباب ونشر أكاذيب عنهما مع استمرار دعمي ودعمهم حتى الآن لفريق الكرة وكل فرق الصالات، ودليل ذلك أننا انتهينا من إعداد الشكاوى الثلاثة بمستنداتها التي سترسل للفيفا هذا الأسبوع لحفظ حقوق نادي الزمالك حتى لا يجرؤ أي كيان الاعتداء عليها مرة أخرى”.
وأردف: “في النهاية لا أملك إلا كل الشكر والاحترام لجماهير نادي الزمالك وأعضاء وعضوات جمعيته العمومية الوفية العظيمة المحترمين فالجميع كانوا مخلصين لناديهم”. واختتم: “فالجماهير والاعضاء أثبتوا بوقفتهم الشجاعة خلف مجلس إدارتهم ورئيس ناديهم بأنهم يستحقون الإنتماء لهذا الكيان العريق الذي يعد واحدا من أعظم الأندية في العالم”.

تسامح مع ماضيك

نصائح مهمة يقدمها حسن القباني في “المشهد” للذين أدمتهم الحياة: إن العيش في جلباب الماضي وبال على حاضر الأسرة والتماسك المجتمعي ومستقبل النفوس والقلوب في أي وطن، وتبقى المغفرة والتسامح فيما يمكن العفو عنه والسماح فيه خير وأجدى لأصحاب القلوب البيضاء والأيادي العليا والنفوس القوية. إن عدم مغادرة القلوب للماضي بعد تدبر دروسه، يعزز مشاعر الكراهية والحسرة والأفكار السلبية والسلوكيات المؤذية، ويقوّض جهود بناء الحاضر الإنساني أو مستقبله. وهنا يقول الكاتب الراحل عبد الوهاب مطاوع: “طهّر قلبك من الكراهية والرغبة في الانتقام ممن أساءوا إليك وعش حياتك باعتدال فلا تسرف في التفكير في المستقبل على حساب الحاضر ولا تتعامى عنه نهائيا”. كما يقول مدرب التنمية البشرية الراحل د. إبراهيم الفقي: “سامح واطلق سراح الماضي، ليس الماضي إلا كنزا من المهارات والخبرات والتجارب، بدونها يتخبط الإنسان في الظلام… وكل يوم نعيشه فهو هدية ‏من الله عز وجل فلا تضيعه بالقلق من المستقبل أو الحسرة على الماضي”. فلتغادر كل القلوب الماضي المؤلم ولترفع شعار: “لن نعيش في جلباب الماضي”، فإن لكل مشكلة حلا، وإن حبس الأنفاس خلف أسوار الماضي المؤلم يهدد جودة الحياة في الأسرة والمجتمع وإن البكاء على اللبن المسكوب كالعدم وإن تجاوز آثار الماضي له طرق ودروب يعرفها المختصون، ومن بدأ لم يتأخر. إن صناعة الحاضر الإيجابي والمستقبل النافع خير من المكوث بجوار الآلام وصناعة الأحزان. وفي هذا قال الشيخ الراحل محمد الغزالي “لا تجعل غيوم الماضي تغطي شمس الحاضر”. وقال الشاعر الراحل جبران خليل جبران: “من يشنقه صوت الماضي لا يستطيع مخاطبة المستقبل”.

الروبوت عاشقا

إن تأمل الواقع المعاصر يجعلنا، وفق ما يرى الدكتور حسن يوسف طه، نندهش ونتعجب ونسأل ولا نصل إلى إجابة قاطعة إزاء ما نراه وما نسمعه وما نقرأه. معروف أن الحب من الانفعالات المهمة والإيجابية في الحياة الإنسانية. الحب عاطفة تتجه من الذات إلى الآخر أو الآخرين. الأمر اللافت والمدهش هو أن تلك العاطفة وذلك الانفعال يتحول بشكل أو بآخر ليهجر الإنسان أو الذات الإنسانية ليتجه بكامل قوته إلى حب وعشق الروبوت. فالتكنولوجيا المعاصرة تمكنت من إنتاج روبوت في شكل فتاة جميلة رشيقة بعيون ساحرة وبشرة جذابة وممشوقة القوام. كل ذلك تمكنت التكنولوجيا من إيجاده وعليه فإن الرجل الذي فشل في حياته العاطفية الإنسانية فإنه ينطلق لعالم الروبوت وينتقي ويطلب كل المواصفات وسوف توجد كل الصفات المرغوبة في فتاة رائعة وساحرة. لكن هي في الحقيقة «روبوت»، هذا الانفصال، انفصال الذات الإنسانية من عالم الإنسان إلى عالم الروبوت.. تابع الكاتب في “الوفد”: لقد قرأنا عن الرجل الأمريكي الذي وقع في حب «فايدرا». من هي فايدرا؟ إنها فتاة جميلة ورائعة ومطيعة. لكن لا تنس أن تقوم بشحنها في الميعاد، فإذا لم تشحنها فلن تسمع منها أي ردود ولا تنادي عليك بصوتها الساحر ولا تنظر إليك بعيونها الزمردية.

حنين «فايدرا»

أوضح الدكتور حسن يوسف طه أن “فايدرا” هي الروبوت! لقد أخبر (أرياجا) صحيفة الواشنطن بوست، بأنه يرغب للسفر إلى كوبا. ولكن ستكون معه. إنها فايدرا. فهو لا يستطيع أن يعيش بدونها وهو يرغب أن تكون معه دائما. ما حدث أن العديد من الأمريكيين يهرعون إلى برامج الدردشة الآلية وهي مزودة بأحدث تقنية للذكاء الاصطناعي. ولماذا اللجوء لهذا الأمر؟ السبب هو فقدان الشعور العاطفي، الشعور بالعزلة والوحدة. الكثيرون لديهم الشعور بالهجران. لقد فقد الإنسان المعاصر القدرة على التواصل والتفاعل والتواؤم مع الآخر. لقد حدثت درجة كبيرة من العزلة وأقيم الجدار بين الإنسان والإنسان. لذلك لجأ الإنسان المعاصر إلى البديل الذي يتمم له كل ما يريده، بلا متاعب أو خلافات أو إرهاقات مادية مستمرة. فقدان الإنسان للمشاعر المودة والحب والتعاطف والتفاعل مع الإنسان كارثة. هو يلجأ للآلة كبديل. في أحد أفلام عبد المنعم مدبولي على ما أذكر نجده لا يجد حوله أحدا يروي إليه ما في داخله لذلك وجدناه يتحدث إلى الحصان لأنه يرى أنه يفهمه ويشعر به أكثر من أى إنسان. هذا بالضبط ما يعيشه الإنسان المعاصر. الوحدة رغم الزحام الشديد. هو مع الجميع وليس مع أحد.
لقد تغلغلت الآلة للداخل الإنساني، ليس هذا فقط، بل تحولت إلى اعتقاد وإيمان راسخ أنها الحل الأمثل والأفضل. لم يعد الإنسان المعاصر يشعر بتلك المشاعر الوشيجة والقوية مع الآخر الإنسان، ولكن يشعر بها مع الآلة «الروبوت».
ماذا يعني ذلك؟ يعني فقدان التواصل مع الآخرين. وهذا الفقد يشعر الإنسان بالوحدانية والعزلة وعليه يدخل إلى عالم الاكتئاب، والاغتراب وفقدان المعنى والمغزى.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية