بروكسل – د ب أ – رويترز: قال رئيس البنك المركزي الأوروبي ماريو دراغي امس الخميس إنه ‘لا يمكن أن تستمر’ منطقة اليورو ما لم يكن هناك اندماج أكبر لتكتل العملة الموحدة. قال دراغي إن الأسواق تستفسر الآن عن السبب الأساسي من إنشاء منطقة اليورو متحدثا بصفته رئيسا للمجلس الأوروبي للمخاطر النظامية والمعني بمراقبة النظام المالي واستقراره في الاتحاد الأوروبي. وقال إن ‘ذلك الشكل الذي لدينا بشكل عام منذ عشر سنوات والذي كان يعتبر مستداما بالأساس – يجب أن أضيف بطريقة قصيرة النظر ربما – أصبح الآن يبدو أنه غير ممكن استمراره ما لم يتم اتخاذ خطوات إضافية’. وأضاف خلال شهادته أمام لجنة الشؤون الاقتصادية بالبرلمان الأوروبي أن ‘الخطوة التالية تتعلق بأن يوضح قادتنا ما سيبدو عليه اليورو في عدد محدد من السنوات بدءا من الآن’. وكانت تمت مطالبة دراغي في قمة الاتحاد الأوروبي الأخيرة أن يساعد رئيس الاتحاد هيرمان فان رومبوي في إعداد تقرير عن قطع البناء الرئيسية ووسائل تعزيز منطقة اليورو والذي من المقرر أن يتم تقديمه في القمة القادمة يومي 28 و29 من حزيران/يونيو القادم. وقال إنه يتعين علي القادة أن يتفقوا على ‘نقطة نهاية والشروط التي تفي بالتوصل إلى تلك النقطة ô وكل ما تم تحديد ذلك بشكل أقرب، كان ذلك أفضل’. وأوضح أن اعتماد مثل خريطة الطريق تلك ستهدئ من قلق الأسواق الذي تسبب في دفع تكاليف إقراض إسبانيا الي مستويات قياسية لم تشهدها منطقة اليورو. وقال ‘أعتقد أن ذلك هو أكثر المساهمات أهمية للنمو يمكن أن يقدمه قادتنا وحكوماتنا وهذه مساهمة ستترجم نفسها إلى خفض هوامش المخاطرة السيادية’ في إشارة إلى أسعار الفائدة على سندات الدين السيادية. وضم دراغي صوته للدعوات بإنشاء ‘اتحاد مصرفي’ لمنطقة اليورو يتألف من ‘برنامج مشترك لضمان الودائع وصندوق مشترك لحل البنوك المتعثرة ومركزية أكبر للرقابة على البنوك’. وقال دراغي للبرلمان الأوروبي ‘هل يستطيع البنك المركزي الأوربي ملء فراغ العمل الذي يتعين على الحكومات الوطنية القيام به فيما يتعلق بالنمو المالي؟ الإجابة لا’. واضاف ‘هل يستطيع البنك المركزي الأوربي ملء فراغ العمل الذي يتعين على الحكومات الوطنية فيما يتعلق بالمشاكل الهيكلية؟ الإجابة لا’. ولم يتطرق دراغي إلى الإصدار المشترك لديون منطقة اليورو أو ما يطلق عليها سندات منطقة اليورو. ويتم الترويج لتلك الفكرة من جانب العديد من خبراء الاقتصاد والسياسيين بمن فيهم الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند باعتبارها ضرورية كجزء من إقامة منطقة يورو أكثر اندماجا. لكن ينظر إليها بريبة من جانب ألمانيا ودول أخرى تنتهج سياسات مالية متحفظة. من جهة ثانية قال رئيس البنك المركزي الأوروبي إن إسبانيا المتعثرة تظهر بمصرفها المتعثر بنكيا الحاجة إلى مثل تلك الإجراءات. وأيد الدعوات التي تطالب بالسماح لصندوق إنقاذ اليورو ‘آلية الاستقرار الأوروبي’ بالمساهمة في إعادة رسملة البنوك. واضاف إن المشكلة تتمثل فيما’إذا كان ذلك يمكن أن يتم بشكل مباشر أو غير مباشر دون الاضطرار لموافقة الحكومات’. وتابع أن ‘هذه القضية حاضرة في أذهاننا بشكل كبيرô وسنتأكد من أنه في إطار المعاهدة القائمة لآلية الاستقرار الأوروبي يتم استخدامها بشكل أكبر وستكون مفيدة’. من جهته قال اولي رين مفوض الاتحاد الأوروبي للشؤون المالية والاقتصاد إنه يجب دعم العملة الموحدة من خلال سياسات مالية مسؤولة وتنسيق أوثق بين دول منطقة اليورو لكي تنجو وتزدهر. وقال ‘نحتاج لثقافة استقرار حقيقية وقدرة مشتركة أكثر تطورا لاحتواء العدوى المشتركة’. وتابع ‘هذا هو الحال على الأقل إذا كنا نريد تجنب تفكك منطقة اليورو ونريد لليورو النجاح’. لكنه حذر من أن الدخول مباشرة في الحديث عن إصدار سندات يكتتب فيها بشكل مشترك بين الدول الأعضاء في منطقة اليورو سيكون ‘حديثا زائفا’. وقال داعيا للتضامن الأوروبي ‘لن نتمكن من التغلب على مشكلاتنا بالتركيز على إصدار مشترك للدين العام دون استقرار مالي يتزامن معه ولن نتمكن من ارساء ثقافة الاستقرار في منطقة اليورو دون توزيع عبء التصحيح’. وكان الرئيس الفرنسي فرنسوا أولوند قد أبدى تأييده لإصدار سندات مشتركة باليورو لكن ألمانيا عارضته قائلة إن هذا الأمر لا يمكن بحثه إلا في نهاية عملية تكامل مالي واقتصادي أعمق.