تزايد المطالبة باستقالة رياض سلامة حاكم مصرف لبنان

سعد إلياس
حجم الخط
0

بيروت-“القدس العربي”: لقي موضوع مذكرة التوقيف الدولية التي أصدرتها القاضية الفرنسية أود بوريزي في حق حاكم مصرف لبنان رياض سلامة تفاعلا كبيرا، وتصاعدت المواقف السياسية والنيابية المطالبة باستقالته فوراً حفاظاً على سمعة لبنان، لأن التهم الموجّهة إليه من اختلاس وتبييض أموال تحتّم عدم بقائه في منصبه. وجرى التداول بعدد من الأسماء لخلافة رياض سلامة بينها الوزير السابق شاكر أبو سليمان والوزير السابق دميانوس قطار، والمصرفي سمير عساف، والوزير السابق جهاد أزعور الذي بات مرشحاً بقوة لرئاسة الجمهورية.
وأوردت صحيفة “النهار” أن رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي “بعثا رسالة إلى سلامة يطلبان منه الاستقالة، لكنه رفض رفضاً قاطعاً قبل انتهاء ولايته، لأن ذلك سيعتبر إقراراً منه بالاتهامات الموجهة إليه، الأمر الذي ليس في وارد القبول به وليتحمل كل واحد مسؤولياته”.
ومن المعلوم أن ولاية رياض سلامة تنتهي مطلع تموز/يوليو المقبل، وفي ظل التوجه لعدم تسلم نائب الحاكم الأول وسيم منصوري مؤقتاً مسؤوليات الحاكم بناء على طلب الرئيس بري الرافض تحميل الطائفة الشيعية مسؤولية أي انهيار مالي، تباينت الآراء حول تعيين حاكم بديل بين قائل بعدم جواز الإقدام على هذه الخطوة من قبل حكومة تصريف الأعمال في غياب رئيس للجمهورية خصوصاً أنه يفترض بالحاكم أن يقسم اليمين أمام الرئيس للبدء بمزاولة مسؤولياته، ويأتي في طليعة الرافضين مثل هذه الخطوة رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل الذي يطالب بتعيين حارس قضائي على مصرف لبنان إلى حين انتخاب رئيس للجمهورية، فيما القوات اللبنانية لا ترى مانعاً من تعيين حاكم جديد.

وقد أكدت الدائرة الإعلامية في حزب القوات بعد صدور مذكرة التوقيف بحق سلامة أنه “لم يعد بالإمكان انتظار انتهاء ولاية حاكم مصرف لبنان من أجل تعيين حاكم جديد، إذ بعد صدور مذكرة دولية بحقه أصبح لِزاماً، استقالته وإقدام الحكومة على تعيين فوري، لأنه على أثر المذكرة الدولية لن تتعامل معه الهيئات الدولية من الآن فصاعدًا، الأمر الذي يفاقم الأزمة المالية ويؤدي إلى تعقيدها وتطويرها”. وطالبت القوات الحكومة، “وعلى الرغم من كونها حكومة تصريف أعمال، أن تلجأ فوراً إلى تعيين حاكم جديد يعيد الثقة اللبنانية والدولية بهذا الموقع”، لكنها حذّرت “من تعيينات المحاسيب والأزلام المعروفة، خصوصاً في موقع بهذه الحساسية والأهمية، والرهان الكبير على دور الحاكمية في ظل الأزمة المالية التي تعصف بالبلد”.
وكانت عشر مجموعات من المعارضة أكدت “وجوب استقالة حاكم مصرف لبنان فوراً التزاماً بمبدأ المسؤولية، وللحد من التأثير الكارثي لمثل هذا الحدث على سمعة لبنان المالية والقطاع المصرفي، على أن تجري إدارة الشغور في حاكمية مصرف لبنان ضمن الآليات المعتمدة في القانون نفسه”.

وهذه المجموعات هي: حزب “الكتلة الوطنية”،و”تيار التغيير في الجنوب”، و”لقاء الشمال 3″، ومنظمة “كلنا إرادة”، و”خط أحمر”، و”عامية 17 تشرين”، وحزب الكتائب اللبنانية، وحزب “تقدم”، و”انتفض للسيادة للعدالة” (طرابلس) و”عكار تنتفض”.

حمّلت هذه المجموعات المجلس النيابي “مسؤولية الشغور في حاكمية مصرف لبنان لعجزه حتى اليوم عن انتخاب رئيس جمهورية الذي يشكل مدخلاً، لإعادة تشكيل سلطة تنفيذية كاملة الصلاحيات تستطيع تعيين حاكم للمصرف المركزي، يلتزم بالقوانين المرعية ولا يتحايل عليها، بناءً على مصالحه ومصالح القوى السياسية”، مشددة على “التزام الحاكم الجديد بالتدقيق الجنائي في حسابات مصرف لبنان لآخر 30 سنة، لكشف خفايا المافيا للرأي العام والأجهزة القضائية، والتعاون مع القضاء اللبناني والدولي فيما يتعلق بقضايا الفساد، ومكافحة تبييض الأموال وتفشي الاقتصاد النقدي (cash economy)، والمؤسسات المالية غير الشرعية، والتعاون مع صندوق النقد الدولي وعدم عرقلة الإصلاحات”.
بدورهم وقّع نواب التغيير إلياس جرادة، وفراس حمدان، وسينتيا زرازير، وملحم خلف، ونجاة عون صليبا، وإبراهيم منيمنة، وشربل مسعد، وياسين ياسين، وبولا يعقوبيان، وحليمة قعقور على بيان يطالب “السلطة التنفيذية بإزالة جميع العراقيل القائمة، التي تؤخّر ادعاء الدولة رسمياً على الحاكم، وخصوصاً تلك التي يتفنّن في وضعها وزير المالية و”مرجعيته السياسية” ورئيس الحكومة”.

ثم طالب أيضا “القضاء اللبناني بلعب دور فاعل على مستوى الملاحقات الجارية محلياً، حرصاً على عدم تكريس سياسة الإفلات من العقاب، وحفاظاً على هيبة النظام القضائي”.
تزامناً مع ذلك، أصدر قاضي التحقيق الأول بالإنابة في بيروت شربل أبو سمرا قراراً قضى برد الدفوع الشكلية المقدمة من وكلاء رياض سلامة في وجه الدولة اللبنانية، معتبراً أن تدخّل هيئة القضايا في وزارة العدل في الدعوى المقامة ضد سلامة قائم في محله القانوني، ما يعني قبول تدخل الدولة في الدعوى المقامة ضد سلامة في لبنان. كما حدّد أبو سمرا جلسة لاستجواب شقيق الحاكم رجا سلامة في 15 حزيران/يونيو المقبل.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية