جامعة تل أبيب تمنح دكتوراه فخرية لصحافي فلسطيني: مساهمته جبارة في الحوار وبناء الجسور  

حجم الخط
1

الناصرة- “القدس العربي”:

منحت جامعة تل أبيب صحافياً فلسطينياً من أراضي 48 شهادة دكتوراه فخرية على عمله طيلة عقود في الصحافة، خاصة العبرية.

ومُنح الصحافي والكاتب عطا الله منصور لقب الدكتوراه الفخرية، ليكون بهذا أول مواطن عربي تقدم له جامعة تل أبيب هذا اللقب مذ بدأت بتوزيع هذه الألقاب منذ العام 1965. وقد منح اللقب للصحافي عطا الله منصور كواحد من تسع شخصيات استلمت الدكتوراه الفخرية هذا العام، من ضمنها كاتبة بولندية حاصلة على جائزة نوبل للأدب، وباحثان عالميان في مجال اللغات والتاريخ والبيولوجيا، وأصحاب رؤوس أموال، ومبادرون لمشاريع التقدم العلمي والتكنولوجي، إضافة لرئيس جمعية أبحاث مرض السرطان في البلاد.

كما قدمت الجامعة في الاحتفال نفسه جائزة جورج وايز لِثارمان شانمرغاتنام، وهو وزير في حكومة سنغافورة، كان شغلَ في الماضي منصب نائب الرئيس ووزير المالية والتربية فيها، وتربطه بجامعة تل أبيب روابط تعاون وصداقة.

وجاء في قرار مجلس أمناء الجامعة منح الدكتوراه الفخرية لعطا الله منصور أن الجائزة تقدم له “على مساهمته الجبارة في الحوار المدني والثقافي والديمقراطي في البلاد، طيلة سبعين عامًا، ككاتب وكـصحافي يحظى بالتقدير، وعلى عمله الكبير في بناء الجسور بين العرب وبين اليهود”. وكذلك “على أخلاقه واستقامته ومهنيته وإتقانه المميّز للغة العبرية”.

 وقدّم رئيس الجامعة، البروفيسور أريئيل بورات، وعميدها البروفيسور مارك شطايف، الشهادة لمنصور، الذي وصل محاطاً بعدد من أقاربه وأصدقائه. يشار إلى أن الصحافي عطا الله منصور من مواليد الجش عام 1934، ويسكن اليوم في الناصرة، منذ زهاء سبعة عقود. وكان قد بدأ مسيرته الصحافية كأول عربي يكتب في الصحافة العبرية، وذلك منذ العام 1954 في مجلة “هعولام هازيه” (“هذا العالم”)، ثم في صحيفة “هآرتس” منذ عام 1958، ولأكثر من ثلاثة عقود، غطى خلالها أهم الأحداث في البلاد. وبعد خروجه للتقاعد المبكر من صحيفة “هآرتس” عمل أيضاً في صحيفة “عل همشمار”، وفي صحيفة “القدس” المقدسية، واشترك في تأسيس وتحرير صحيفة “الصنارة” الصادرة في مدينة الناصرة. كما نشر، عام 1966، أول رواية تنشر بالعبرية من كاتب فلسطيني، لتتبعها تسعة كتب أخرى سياسية وتاريخية، وسيرة ذاتية بالإنكليزية وبالعبرية وبالعربية. كما ويدأب الآن على كتاب جديد باللغة العبرية عن مسيرته الصحافية في البلاد.

حفنة تراب

وكتب عطا الله منصور عن بعض الأحداث المرتبطة في تاريخ البلاد والصراع العربي– الإسرائيلي في كتاب مذكراته “حفنة تراب”، وعلى سبيل المثال انتدبتْه صحيفة “هآرتس” للسفر إلى عمان قبل توقيع اتفاق وادي عربة مع الأردن، حيث وصلها في شباط 1977 لتغطية مقتل الملكة عالية الحسين في حادثة تحطم طائرة، ولتغطية وفود التعزية الفلسطينية التي خرجت من طرفي الخط الأخضر لتقديم التعازي برحيل الملكة.

يقول منصور عن ذلك في كتابه المذكور: “في العام 1977 سافر وفدٌ من فلسطينيي الداخل للأردن لتقديم التعازي للملك حسين برحيل زوجته الملكة عالية، وخلال اللقاء به عبّر الملك عن تعاطفه مع أوضاع العرب في إسرائيل وحرمانهم حق التجول والدراسة والعمل في وطنهم العربي، وندد بإساءة معاملتهم من قبل الحكومات العربية التي حرمتهم هذه الفرصة، فقال: “أرجو الآن أن أقول لكم يا إخوان إنكم تشرفون عمان، وأية عاصمة عربية أخرى حين تقومون بزيارتها”. وهنا تدخل المؤرخ الدكتور خليل عثامنة الناطق بلسان مجموعة “عرب المثلث” التي دخلت ضمنها لهذه المقابلة في القصر: “ورغم ما تقول يا صاحب الجلالة فإننا محرومون من فرصة القيام بزيارة عمان، ومن الدراسة في جامعات الأردن، رغم أننا في أمسّ الحاجة للدراسات الجامعية، وخصوصاَ في علوم الدين واللغة العربية”. وكان ردّ الملك حسين: “يا إخوان أرجوكم تفهم حقيقة الأمر. إننا نواجه مشكلة مع العرب أكثر مما ما نواجه مشكلة مع اليهود. إنهم يصرون حتى اليوم على الادعاء الظالم بأننا بعنا لليهود مدينتي اللد والرملة في 1948. إنهم يوجهون لنا اللوم لسماحنا لسكان نابلس والخليل بزيارة عمان، وهم يحملون الجنسية وجوازات السفر الأردنية، فكيف نستطيع أن نسمح لكم بزيارة الأردن وأنتم تحملون الجوازات الإسرائيلية؟”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية