القدس/ “القدس العربي”:
تطور وتصعيد خطير على ثلاثة محاور عاشته مدينة القدس المحتلة منذ مسيرة الإعلام يوم الخميس الماضي وحتى ظهر اليوم، فبعد استمرار اعتداءات المستوطنين بحق المواطنين المقدسيين لليوم الثالث على التوالي بعد “مسيرة الأعلام”، قام المتطرف ايتمار بن غفير، وزير الأمن القومي بقيادة اقتحام المستوطنين للأقصى صباح اليوم الأحد، فيما عقدت حكومة الاحتلال اجتماعا داخل أنفاق البراق.
وفي التفاصيل، وفي إطار تهويد مدينة القدس ومحاولة فرض السيادة عليها شهدت المدينة في ساعات الصباح الباكر اقتحام وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير، برفقة عشرات المستوطنين، للمسجد الأقصى وهي المرة الثانية منذ توليه منصب وزارة الأمن القومي.
وأفادت مصادر مقدسية أن عشرات المستوطنين اقتحموا المسجد الأقصى، من جهة باب المغاربة على شكل مجموعات متتالية، ونفذوا جولات استفزازية في ساحاته، وتلقوا شروحات عن “الهيكل” المزعوم، وأدوا طقوسا تلمودية في المنطقة الشرقية منه وقبالة قبة الصخرة فيما كان بن عفير يتقدمهم بحراسة مشددة.
وانتشر عناصر من شرطة الاحتلال والوحدات الخاصة في ساحات الحرم، وقاموا بإبعاد المصلين والمرابطين عن مسار اقتحامات بن غفير والمستوطنين للمسجد الأقصى.
وهذا الاقتحام هو الثاني الذي يقوم به بن غفير، وقد لقي الاقتحام الأول انتقادات من دول عربية، ومن مسؤولين في البيت الأبيض، كما تسبب بتوتر العلاقة مع الأردن، ما استدعى زيارة بنيامين نتنياهو إلى الأردن لحل الأزمة.
وتعقيبًا على اقتحام اليوم، أدانت وزارة الخارجية الأردنية “بأشد العبارات انتهاك بن غفير لحرمة المسجد الأقصى”، مؤكدة أن الاقتحام “خطوة استفزازية مدانة، وتصعيد خطيرٌ ومرفوضٌ ويمثل خرقاً فاضحاً ومرفوضاً للقانون الدولي، وللوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس ومقدساتها”.
وأدانت الرئاسة الفلسطينية اقتحام ايتمار بن غفير للمسجد الأقصى، الذي قام به “في ساعة مبكرة مثل اللصوص”، محذرة أن الاقتحام “سيكون له تداعيات خطيرة”. وشددت أن “محاولات بن غفير وأمثاله من المتطرفين لتغيير الوضع القائم في المسجد الأقصى مدانة ومرفوضة وستبوء بالفشل”.
من جانبها، حركة حماس، حملت الاحتلال “كامل تبعات اعتداء المتطرف ايتمار بن غفير على المسجد الأقصى”، مؤكدة “أنّ شعبنا لديه من الإصرار ما هو أكبر وأطول نفسًا من الاحتلال، ولن يستسلم شعبنا أمام هذا العدوان، ولن نترك الأقصى وحيدًا”.
كما أدانت الجبهة الشعبية الاقتحام، واعتبرته “عدوانًا سافرًا على شعبنا ومحاولة لفرض وقائع جديدة والسيطرة على المدينة المقدّسة”.
في ذات السياق عقدت حكومة الاحتلال الإسرائيلي جلستها الأسبوعية، داخل أنفاق ساحة البراق في مدينة القدس، وذلك للمرة الثانية بعد اجتماع عام 2017.
وبحسب ما ذكرت صحيفة “معاريف”، فإن جلسة الحكومة لهذا الأسبوع تهدف إلى رصد ميزانيات، وأيضا المصادقة على عدد كبير من مشاريع التهويد في القدس في الذكرى السادسة والخمسين لاحتلالها.
وتضمن الاجتماع المصادقة على تخصيص ميزانية ضخمة لتطوير مشروع ما يسمى “الحوض المقدس”، الذي يعتبر أكبر عملية عبث وتزوير بالتاريخ الإسلامي العربي الفلسطيني في مدينة القدس.
وخلال اجتماع حكومة الاحتلال في نفق تحت المسجد الأقصى قال بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي في مستهل الجلسة: “هذه رسالتنا لأبو مازن، الذي قال إنه لا علاقة للشعب اليهودي بالقدس”.
من جانبه، قال مستشار ديوان الرئاسة لشؤون القدس أحمد الرويضي، إن اجتماع حكومة الاحتلال في أحد أنفاق حائط البراق، يعزز المشاريع الاستيطانية، والتهجير القسري للمقدسيين.
وأوضح الرويضي في حديث صحافي أن الاجتماع يعزز من المشاريع الهادفة إلى التهجير القسري في المناطق الشرقية والغربية من حي الشيخ جراح، ومن ستة أحياء في حي سلوان، وتنفيذ كافة المشاريع الاستيطانية كـ”الحدائق التوراتية” في حي البستان، وشبكة الأنفاق في وادي حلوة، ووادي السيلكون في وادي الجوز، والجسر الخشبي والتلفريك في وادي الربابة، وغيرها من المشاريع التهويدية.
وفي سياق متصل استمرت ميلشيات المستوطنين بتنفيذ اعتداءات على الفلسطينيين وممتلكاتهم، في مناطق مختلفة بالقدس المحتلة لليوم الثالث على التوالي.
وأفادت مصادر محلية، أن مجموعات من المستوطنين اقتحمت بلدة الطور شرقي القدس المحتلة وأطلقت الرصاص الحي وحطمت المركبات.
وأضافت أن مواجهات اندلعت في البلدة عقب اقتحامها من قبل المستوطنين بحماية من قوات الاحتلال.
وفي سياق متصل، انتشرت مجموعات من المستوطنين في البلدة القديمة وأدت صلوات تلمودية على عدة أبواب للمسجد الأقصى.
كما اقتحمت ميلشيات المستوطنين بحماية من قوات الاحتلال حي راس العامود في بلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى.
ونفذ مستوطنون يوم أمس اعتداءات بحماية قوات الاحتلال الإسرائيلي على المواطنين في شارع الواد بالبلدة القديمة من القدس المحتلة.
وأفادت مصادر محلية بأن مستوطنين اقتحموا شارع الواد، واعتدوا على عدد من المواطنين برشهم بغاز الفلفل، كما حطموا واجهات محال تجارية، بحماية من قوات الاحتلال التي اعتقلت شابا-لم تعرف هويته بعد- من المكان.
وأصيب شابان إثر تعرضهما لاعتداء من قوات الاحتلال ورشهما بغاز الفلفل قرب باب الحديد بالمسجد الأقصى، واعتقلت قوات الاحتلال شابا عقب الاعتداء عليه بالقرب من باب السلسلة، أحد أبواب المسجد الأقصى.
كما واقتحم عشرات المستوطنين بحماية قوات الاحتلال، بلدة الطور في القدس المحتلة، واعتدوا على المواطنين وحطموا زجاج عدة مركبات، وأطلقوا الرصاص بصورة عشوائية تجاه المواطنين ومنازلهم، دون أن يبلغ عن وقوع إصابات.
وفي سياق آخر، حذّر المختص في شؤون الاستيطان خليل التفكجي، من خطورة مخطط استيطاني جديد، صادقت عليه سلطات الاحتلال الإسرائيلي لإقامة 1700 وحدة استيطانية في القدس، ستؤثر على جغرافيا وديمغرافيا الوجود الفلسطيني في المدينة المقدسة.
وأفاد التفكجي في تصريحات صحافية أن الاحتلال يسابق الزمن، لتوسيع المستوطنات القائمة، وإقامة أخرى جديدة في القدس.
وأوضح أن أعمال توسيع المستوطنات على أراضي بلدات بيت اكسا ولفتا في القدس المحتلة مستمرة، مشيرا إلى قرب الانتهاء من إقامة بنية تحتية من سكك حديدية وطرق، لتعزيز الاستيطان وربط الوحدات الاستيطانية الجديدة مع مستوطنة “رامات شلومو” التي أقامت فيها سلطات الاحتلال مؤخرا 1600 وحدة استيطانية جديدة.
وفي سياق متصل، أدانت وزارة الخارجية والمغتربين المخططات الاحتلالية لبناء مئات الوحدات الاستيطانية الجديدة في القدس المحتلة، ضمن ما يعرف بالمخطط الهيكلي 2000.
وبحسب المحلل السياسي عادل شديد فإن نجاح نتنياهو بتمرير مسيرة الأعلام والاعتداء على المسجد الأقصى وعلى الدور الاردني فيه، كما على المواطنين المقدسيين، يعكس فشلا فلسطينيا (سلطة وفصائل) وأردنيا من حماية الأقصى، سواء في منع المسيرة أو محاولة التشويش عليها وهو ما يعزز من مسلكيات الاحتلال اليومية.
وشدد شديد أن الغضب والمرارة والاحباط الذي تركته المسيرة وما تلاها من اعتداءات عند غالبية الشعب الفلسطيني سيكون له ما بعده.
ووصف عضو هيئة أمناء الأقصى فخري أبو دياب، اقتحام “ايتمار بن غفير” للمسجد الأقصى المبارك بإعلان حرب على الأمة والمقدسات الإسلامية.
وأوضح أن اقتحام “بن غفير”، رسالة يريد من خلالها إثبات أن السيادة على الأقصى للاحتلال، وهو واقع خطير يستدعي من الدول العربية والإسلامية اتخاذ خطوات حقيقية قبل فوات الأوان.
واعتبرت وزارة شؤون القدس اقتحام بن غفير للمسجد الأقصى، انتهاكا خطيرا لحرمة المسجد الأقصى واستهتار بالعالم.
وأضافت الوزارة، في بيان صحافي: “اقتحام المتطرف بن غفير للمسجد الأقصى، للمرة الثانية، في ساعة مبكرة من الصباح وتحت حماية احتلالية مشددة، انتهاك للوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد، ومحاولة مدانة ومكشوفة لتغيير الوضع القائم فيه، ومحاولة من حكومة الاحتلال لتفجير الأوضاع”.