رحيل حكومة مدبولي مطلب خصوم السلطة وأنصارها… والحصول على الأرز والسكر أصبح من الأحلام

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: انفضت القمة العربية التي انعقدت في مدينة جدّة السعودية من غير أن يحصل كثير من الزعماء على ماشاؤوا من بريق على رفات شهداء القضية والمرابطين في الأقصى وما حوله كما كان يحدث في كثير من القمم السابقة، إذ باتت الجامعة العربية وكثير ممن يراهنون على السلام المزيف منبوذين من قبل الجماهير العربية التي وصلت الى يقين مفاده بأن الحل لن يولد سوى على أيدي أبناء شعب الجبارين، اولئك الذين لايريدون من الأغراب أو الأقارب جزاء.
ولعل من ثمرات القمة أن مساعي البعض لمنح المهرولين للتطبيع جرعة أوكسجين لم يكتب لها النجاح وطيلة يومي السبت والأحد تواصل الحديث عن قمة جدّة ونتائجها.
واهتمت الصحف بتنديد مصر الشديد باقتحام وزير إسرائيلي بصحبة قطعان المستوطنين المسجد الأقصى، وأوضح بيان صادر عن وزارة الخارجية المصرية أن مثل هذه التصرفات الاستفزازية تتنافى مع ما يجب أن يتحلى به المسؤولون الرسميون من حكمة ومسؤولية. كما أكدت مصر على أن الاقتحامات المتتالية للمسجد الأقصى والرامية لترسيخ سياسة التقسيم الزماني والمكاني له، لن تغير من الوضع القانوني والتاريخي القائم، والذي يعد فيه الأقصى وقفا إسلاميا خالصا، داعية الجانب الإسرائيلي إلى التوقف بشكل فوري عن الممارسات التصعيدية التي تؤجج حالة الاحتقان القائمة بالفعل في الأراضي المحتلة.
ومن أخبار الحكومة: كشف اللواء هشام آمنة، وزير التنمية المحلية، أن إجمالي ما تمت إزالته من تعديات من أملاك الدولة مساحة 1,6 مليون متر مربع في جميع المحافظات، كما تمت إزالة 1445 حالة تعد على أراضي زراعية أملاك دولة على مساحة 4401 فدان، وإزالة 154 مخالفة استزراع سمكي بمساحة 875 فدانا في محافظة بورسعيد. ومن أبرز أخبار المحاكم: أصدرت الدائرة الأولى إرهاب في محكمة أمن الدولة العليا المنعقدة في مجمع محاكم بدر، حكمها على حمزة زوبع و16 متهما آخرين بتهمة الانضمام لجماعة إرهابية، وإذاعة أخبار كاذبة من شأنها تكدير السلم العام، وتمويل الجماعات الإرهابية، في القضية المعروفة إعلاميا بـ”اللجان الإعلامية لتنظيم الإخوان”. وجاء نص الحكم كالآتي: حكمت المحكمة بمعاقبة حمزة زوبع و 13 متهما آخرين، بالسجن المؤبد، والسجن 15 سنة لـ3 آخرين. وأمرت المحكمة بإدراج المحكوم عليهم جميعا والكيان التابعين له وهو جماعة الإخوان المسلمين واللجنة الإعلامية ـ عضوية المحكوم عليهم على قائمتي الكيانات الإرهابية والإرهابيين. كما أمرت المحكمة بحل جماعة الإخوان المسلمين واللجنة الإعلامية التابعة لها وإغلاق المقر التنظيمي لها، وجميع مقراتها ومقر الإخوان المسلمين في الداخل والخارج. ومن حوادث المدارس: شرع طالب في الصف الثالث الإعدادى في قتل زميله طعنا بمطواة إثر مشاجرة بينهما عقب خروجهما من امتحان الشهادة الإعدادية في منطقة الرملة دائرة مركز شرطة بنها في محافظة القليوبية، وتم نقل المصاب إلى المستشفى للعلاج وألقي القبض على المتهم، وتحرر محضر بالواقعة وتولت الجهات المختصة التحقيق.
تغير مواقف

رصد عبد القادر شهيب ملاحظات ذات دلالة على هامش قمة جدّة، وأولى هذه الملاحظات تتعلق بمن غاب عن القمة وأبرزهم رئيس دولة الإمارات التي سبق أن نظمت قمة خليجية مصرية أردنية العام الماضي، وغاب عنها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان. تابع الكاتب في “فيتو”: كذلك غاب الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، ومن قبل غاب ولي العهد السعودي لأسباب صحية كما تعودنا عن قمة الجزائر التي عقدت في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي. ورغم حضور أمير قطر القمة لم يلق كلمة وغادر مبكرا قبل أن يلقي الرئيس السوري بشار الأسد كلمته التي أكد فيها على أهمية الانتماء، وهذه الملاحظة هي الثانية. أما الملاحظة الثالثة فتتمثل في عدم وضع الوفد السورى سماعات الترجمة في آذانهم عند إلقاء الرئيس الأوكراني زيلينسكى كلمته، وبالتالى لم يسمعوها. وربما يفسر لنا ذلك أن زيلينسكى ذكر في كلمته هذه أن هناك دولا عربية لا تؤيد أوكرانيا. وبهذه المناسبة فإن زيلينسكي وهو يلقي كلمته نبهه رئيس القمة ولي العهد السعودي أنه تجاوز الوقت المحدد لكلمات المشاركين والذي لا يتجاوز خمس دقائق فقط. وحدث أن منح رئيس القمة الكلمة الأولى للرئيس الأوكراني، وهذه الملاحظة الرابعة. وفيما يتعلق بكلمة زيلينسكي أيضا فقد لوحظ أنها خلت من أي إشارة، ولو غير مباشرة لقضية العرب الأولى والأساسية وهي القضية الفلسطينية، رغم أنه وهو يتحدث عن بلاده اهتم أن يتحدث عن رفض ضم أراضي الدول من قبل دول أخرى بالقوة العسكرية. وهذه هي الملاحظة الخامسة. أما الملاحظة السادسة فقد تمثلت في أن آخر من استقبلهم ولي العهد السعودي من المشاركين في القمة كان العاهل الأردني الملك عبدالله واصطحبه حتى المكان المخصص لالتقاط الصورة التذكارية للقمة، بينما اهتم الأمير محمد بن سلمان أن يرافق الرئيس السيسي وهو يدخل قاعة القمة بعد التقاط الصورة التذكارية. بينما كانت الملاحظة السابعة تتعلق بالقبلات التى استقبل بها الأمير محمد بن سلمان الرئيس السوري بشار الأسد، وهذا يعبر عن الموقف السعودي الجديد من سوريا.

نلتقي بعد عام

هل مازالت قضايا العرب الكبرى على قوائم الانتظار؟ أجاب كرم جبر في “الأخبار”: عندنا القضية الفلسطينية المزمنة منذ 75 عاما، والقضية السودانية عمرها شهران ولكنها مرشحة للاستمرار، وبينهما قضايا أخرى كثيرة تحتاج عملا عربيا شاقا لتصل إلى بر الأمان. القضية الفلسطينية هي سبب وجود جامعة الدول العربية وربما بقاؤها، فهى الراية التي يجتمع تحتها الزعماء العرب، ليصدروا توصيات وقرارات سنوية، تصطدم دائما بحائط الرفض الإسرائيلي، حتى دخلت القضية غرفة الإنعاش في السنوات الأخيرة، بسبب تشتيت التركيز العربي في قضايا أخرى تمس بشدة أمنها القومي. جاء الإرهاب على حساب القضية الفلسطينية، خصوصا الدول التي استهدفها الربيع العربي، وجعل أزماتها الداخلية أكبر بكثير من الاهتمام بالقضية الفلسطينية، ولها كل العذر فكيف تدافع عن حق الشعب الفلسطيني في دولته المستقلة، بينما تصارع دولها من أجل البقاء. لم تصل القمم العربية إلى نقطة تخيير إسرائيل بين الأرض والسلام كما قررت مبادرة السلام العربية، ولم تصل إلى آلية تفاوض جماعي مع إسرائيل حتى لا تحصل على السلام مجانا دون أي التزامات، وبالتالي أصبحت القضية الفلسطينية مرشحة للانتقال بنفس بنودها من قمة جدّة الحالية إلى قمة البحرين المقبلة إلا إذا تحقق المستحيل ووضعت حماس يدها في يد فتح وبقية الجماعات الجهادية، وقرروا تصعيد الجهود الدبلوماسية تحت مظلة عربية لإجهاض المبررات الإسرائيلية الواهية بأنها لا تجد من تصافحه أو تتفاوض معه.

أمل بعيد

صارت وحدة الصف الفلسطيني من وجهة نظر كرم جبر الموضوع الأكثر تعقيدا على قوائم الانتظار. أما السودان فكان الله في عون أهله الطيبين حتى لا تظل النار تحرق بلدهم إلى ما لا نهاية، وتصل القضية إلى درجة الحل المستحيل. قمة جدّة أثنت على التهدئة ووقف إطلاق النار، ولكن في نفس توقيت انعقاد القمة – الجمعة – اشتعلت المواجهة من جديد، مع تصريحات متشددة من الطرفين بالقدرة على حسم الموقف عسكريا. وتلك هي الأزمة بتنامي الثقة لدى كل طرف بقدرته على المواجهة بالسلاح، ووقوف المساعي الدبلوماسية عند حد الاعتبارات الإنسانية وتأمين المدنيين والممرات، وصار تثبيت وقف إطلاق النار هو المعادلة الصعبة وليس الاتفاق حول حلول شاملة للأزمة. نقول دائما إن الحل هو “سوداني – سوداني”، يتساءل رئيس المجلس الأعلى لتنطيم الإعلام: لكن كيف وكثير من الأصابع داخليا وإقليميا ودوليا تمارس لعبة إشعال الفتائل من وراء وأمام الستار، لتصل خيوط النار إلى القنابل المعدة للانفجار؟ وليس من قبيل التشاؤم أن يتكهن البعض بأن تكون القضية السودانية في صدارة جدول أعمال قمة البحرين 2024، إلا إذا اتفق طرفا النزاع -وهذا صعب جدا- على ترك الصراع على كعكة السلطة من أجل وحدة السودان وشعب السودان.
هل نجحت القمة؟

السؤال أعلاه اهتم بالبحث عن إجابة له عماد الدين حسين في “الشروق”:
هذا السؤال لا توجد له إجابة واحدة بل عدة إجابات ومعظمها قد يكون صحيحا. فلو كنت مكان الحكومة السعودية لرأيت أن القمة ناجحة جدا، حيث انعقدت وانتهت وصدر بيانها الختامي من دون أي مشاكل من تلك التي تعودنا عليها في القمم العربية. ومن حق السعوديين القول إن القمة بداية لاستعادة التضامن العربي، خصوصا مع عودة سوريا، بل وكذلك المصالحة الإقليمية مع إيران وتركيا وعلاقات المصالح المتبادلة مع القوى الكبرى، ثم إنهم يرون أنهم يلعبون الدور الأكبر في المنطقة سياسيا واقتصاديا. ولو كنت مكان سوريا لرأيت أن قمة جدّة هي أهم قمة لأنها شهدت عودتها إلى مقعدها في الجامعة بعد تجميد استمر منذ تشرين الثاني/نوفمبر 2011، ورأينا الرئيس السوري بشار الأسد يدخل إلى القاعة مبتسما وراضيا، وغالبية رؤساء الوفود يرحبون بعودة بلاده للجامعة مع استثناءات قليلة، وربما الشيء الوحيد الذي لم يرض الأسد هو وجود الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي متحدثا باعتبار أن الأسد مع روسيا قلبا وقالبا، وربما تكون هناك دول عربية لم تكن راضية عن وجود زيلينسكي لكن وجهة نظر الدولة المضيفة انتصرت في النهاية تحت عنوان: «دعونا نستمع إلى كل أطراف الأزمة الأوكرانية»، حسب تعبير وزير الخارجية السعودي في المؤتمر الصحافي الختامي. ولو كنت روسيا لشعرت بطعنة كبيرة من حضور وحديث الرئيس الأوكراني، ولو كنت أمريكيا أو أوروبيا لشعرت بالرضا من هذه الخطوة التي لم يعرف بها غالبية المتابعين إلا مع بدء هبوط طائرة زيلينسكي في مطار جدة. ولو كنت مكان العراق لشعرت بالرضا لأنه جاهد طويلا لإعادة سوريا للجامعة أولا، وكذلك للمصالحة بين السعودية وإيران، وهو ما انعكس إيجابا على الساحة العراقية التي دفعت ثمنا كبيرا للصراع بين الطرفين وبالتالي فهى ستكون من أوائل المستفيدين من هذه المصالحة.

ما زالوا يذكرونها

“لو كنت مكان رئيس مجلس السيادة السوداني عبدالفتاح البرهان لشعرت بالرضا النسبي لأن ممثله السفير دفع الله قد حضر القمة نيابة عنه، وهو ما يعني بالنسبة لعماد الدين حسين أن الجامعة العربية لا تزال تتعامل مه حتى الآن باعتباره ممثل الشرعية في البلاد بعد الصراع الدامي مع غريمه محمد حمدان دقلو «حميدتى»، وهو ما ينطبق إلى حد ما ــ مع الفارق ــ مع حكومة عبدالحميد الدبيبة فى ليبيا، ورغم أن عددا لا بأس به من حكومات المنطقة لا تكن له المزيد من الود، فمازالت حكومته هي التي تمثل البلاد في المحافل الدولية، ثم إن العديد من الحكومات العربية التي كانت معارضة للدبيبة ولحكومات غرب ليبيا بدأت في إعادة فتح سفاراتها في العاصمة طرابلس. ولو كنت فلسطينيا لشعرت بالرضا الظاهري لأن العرب لايزالون يقولون إن القضية الفلسطينية هي قضيتهم المركزية، وإنهم يؤيدون حل الدولتين ويدينون إسرائيل وسياساتها العنصرية، لكن عددا كبيرا من الفلسطينيين يقولون سرا وجهرا إن العرب خذلوهم ولم يعودوا يقدمون لهم إلا الكلام الإنشائي في حين تعيث إسرائيل قتلا وتدميرا وإرهابا وتهدد الأرض ويواصل مستوطنوها اقتحام المسجد الأقصى بصورة شبه يومية. ولو كنت مكان غالبية الشعوب العربية لسألت السؤال البسيط: وما هو الذي سيعود على من مثّل هذه القمة وغيرها من القمم السابقة؟! ولو كنت واقعيا لقلت إن الحال العربي شديد البؤس وبالتالي حينما لا تكون هناك مصيبة جديدة فهو أمر جيد، لكن في نفس الوقت لطالبت بآلية جديدة للعمل العربي المشترك بحيث نبدأ فى علاج مشاكلنا بجدية ونتخلص من كل الأسباب التي قادتنا لهذه المشاكل والأزمات.

نتائج الحرب

عبر قراءة دقيقة للحرب التي شنتها إسرائيل على غزة قبل أيام انتهى اللواء سمير فرج في “المصري اليوم” لما يلي: إن منظومة القبة الحديدية لم تنجح في التصدي بالكامل، لصواريخ المقاومة الفلسطينية، لذلك اضطرت إسرائيل لاستخدام صواريخ نظام “مقلاع داود” ذات التكلفة العالية للصاروخ التي تبلغ مليون دولار، وهذا يعني أنه في حالة استمرار إسرائيل في خوض حرب لفترة طويلة سوف يتم استنزافها اقتصاديا، كما أنها ستعمل في الفترة المقبلة على تطوير نظام القبة الحديدية، مستفيدة من نتائج هذه الحرب. وبالنسبة للمقاومة الفلسطينية فقد استخدمت لأول مرة أسلوب التشويش على نظام القبة الحديدية الإسرائيلي بإطلاق صواريخ بهدف التشويش، وهذا بالطبع قد أضعف من قدرة نظام القبة الحديدية. كذلك استخدمت المقاومة الفلسطينية أسلوب الضرب المكثف بالصواريخ بعدد أكبر من قدرة القبة الحديدية في اتجاه محدد، لذلك نجح عدد من هذه الصواريخ الفلسطينية في الوصول إلى أهدافها، بل وصلت إلى تل أبيب، وبالتالي هذا سوف يدفع إسرائيل إلى أن تقوم بتغيير خطة استخدامها لصواريخ القبة الحديدية خاصة أن صواريخ المقاومة الفلسطينية «SH90» و«A120» ثمن الواحد منها من 300 إلى 1000 دولار، بينما صاروخ القبة الحديدية 50 ألف دولار.
حلم نتنياهو

كانت أكبر استفادة لإسرائيل من هذه الحرب، كما أشار اللواء سمير فرج، هي نجاح نتنياهو في إقناع الشعب الإسرائيلى بأن خطر المقاومة الفلسطينية كبير وخصوصا حول حدودها، حتى إن الصواريخ وصلت إلى تل أبيب، وهذا بالطبع يجعل المواطن الإسرائيلى يؤيد بقاء هذه الحكومة اليمينية الدينية المتطرفة برئاسة نتنياهو الذي يحقق لها الأمان. كما نجح نتنياهو في هذه المعركة في أن يصرف وجهة نظر الشعب الإسرائيلى، ولو مؤقتا، عن المظاهرات التي كانت تطالبه بإيقاف ما سماه بالإصلاح القضائي الذي كان يحق للكنيست بموجبه تعيين القضاة وإلغاء أحكام المحكمة العليا الإسرائيلية، وبالتالي يضمن نجاته من التهم الثلاث الموجهة إليه بالفساد. ولكن هذا الأمر لم يتضح بعد إمكانية تحقيقه أم لا.
وعلى المستوى الاقتصادي خسرت إسرائيل في هذه الحرب مليار دولار، والذي بلا شك سيؤثر على زيادة مشاكلها الاقتصادية، ونحب أن نؤكد على أن الدور المصري ما زال هو القوة السياسية الوحيدة في المنطقة، كما قال الرئيس الأمريكى جو بايدن، إن مصر قادرة على تحقيق الاستقرار، وذلك بعد نجاح مصر في إيقاف إطلاق النار في معركة غزة الرابعة والخامسة، وها هي المرة السادسة، ليعود الاستقرار في المنطقة بجهود الوساطة المصرية بين الفلسطينيين وإسرائيل حيث بدأ بوجود رئيس الدائرة السياسية في حركة الجهاد الإسلامي محمد الهندي في القاهرة، والتقى مع جهاز المخابرات المصرية، مع توجه وفد أمني إلى إسرائيل لبحث ومناقشة الهدنة المقترحة، إذ كان الجانب الفلسطيني طلب أن تتعهد إسرائيل بوقف سياسة اغتيال قادة المقاومة، كما طالبت إسرائيل بوقف إطلاق الصواريخ الموجهة إلى إسرائيل. وبعد ماراثون طويل من المفاوضات نجحت مصر في التوصل لإيقاف إطلاق النار.

فرصة كبيرة

الموقف الأممي بشأن إحياء الذكرى الـ75 للنكبة، يمكن للفلسطينيين من وجهة محمد راغب استغلاله، إلى جانب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة، في أواخر شهر ديسمبر/كانون الأول الماضي، الذي طلب فتوى من محكمة العمل الدولية بموجب طلب فلسطيني حول ماهية الاحتلال الإسرائيلي لأراضي فلسطين، في تحرك عبر منصة دولية، لإثارة نقاش حول حقوق الفلسطينىين في العودة إلى أرضهم، وذلك بالعمل مع اللجنة الرابعة، المعنية بالمسائل السياسية وإنهاء الاستعمار، التي تبنت التصويت على قرار الفتوى، أمام الجمعية العامة، وانتهى بتأييد 87 دولة للطلب الفلسطيني، ومعارضة 26، بينما امتنعت 53 دولة عن التصويت، وهي نتائج متواضعة، ترجع لضغوط «تل أبيب»، مقابل قصور فلسطيني غير مفهوم. تابع الكاتب في “الوفد”: إذن… تظل ذكرى النكبة، ماثلة في أذهان الشعب الفلسطيني، طالما هناك الاحتلال الإسرائيلي، منذ أن قامت عصابات الحركة الصهيونية، بالعمل على تهجيرهم، وتدمير معظم معالم مجتمعهم السياسية والاجتماعية والحضارية، وكانت الجريمة اللاإنسانية، تحويل أصحاب الأرض إلى لاجئين، ليكتمل مخطط تفريغ المكان، وتغيير الهوية الفلسطينية إلى يهودية، في العام 1947، مع اقتراح الأمم المتحدة بتقسيم فلسطين، الذي واكبته هذه العصابات، بعمليات تطهير عرقي واسعة، حتى تنتج سياسة الأمر الواقع، لتقوم دولة إسرائيل اليهودية على كامل الأرض، يوم 14 مايو/أيار 1948، الذي يسمونه في الدولة العبرية «يوم الاستقلال». وقد استقر الفلسطينيون على إحياء ذكرى النكبة، يوم15 مايو/أيار من كل عام، وفيه تتنوع الفعاليات، وتكون أكثرها عنفا مع ما تمثله الاحتجاجات والتظاهرات من كوابيس للسلطات الإسرائيلية، الأمر الذي دفعها – تحت تأثير المخاوف من الزحف الفلسطيني – لإصدار ما سمي بـ«قانون النكبة» في مارس/آذار 2011، يمنع إحياء ذكرى النكبة، ويهدد بالسجن والغرامة المالية كل من يحتفل بهذه الذكرى، وهو ما يعني قيودا على حرية التعبير، وقمعا للوعي الوطني، للشعب الفلسطيني في أرضه التاريخية. وسط هذه الهواجس والانفتاح الأممي، أظن اللحظة حانت لتحرك عروبي يجبر إسرائيل على إنهاء الاحتلال وقيام الدولة الفلسطينينة، إن رغب الفلسطينيون أنفسهم في ذلك.

فلترحل الآن

هل بات التعديل الوزاري في وطننا أملا بعيد المنال؟ وهل باتت المطالبة به ضربا من الخيال وأحيانا من الخطايا التي ربما تستوجب مساءلة من يتجرأ ويطالب به؟ السؤال يطارد بشدة عادل عبدالحفيظ في “المشهد”: هناك وزراء بالفعل أصبحوا عالة وحملا ثقيلا وأكياس رمال في قدمي الحكومة، والمثقلة من الأساس بمشكلات اقتصادية واجتماعية تجعل حركتها بطيئة أكثر. بالفعل هناك وزراء باتوا معروفين للمواطن والدولة والقيادة بصفة عامة أنهم صناع للأزمات ويتفننون في تصديرها لصانع القرار أو ربما عاجزين عن التعامل معها، وكان اختيارهم من البداية غير موفق أو أحيانا وزراء تم تجربتهم لأكثر من ثلاث ولايات في ثلاث حكومات مختلفة وثبت يقينا أنهم صناع الأزمة وعديمي الإنجاز. ففي الرياضة المصرية مثلا لا يمر أسبوع دون أزمة، وتمت قسمة الشارع المصري إلى فريقين في كل أزمة حتى باتت الرياضة أحد الهموم التي تؤرق صاحب القرار وتنذر بمزيد من الانقسام في المجتمع، وهو ما استغله “أهل الشر” عبر قنوات النحيب والبكاء التي تبث من خارج مصر، في الشحن الرياضي مستندة لتخبط حقيقي، وبالأرقام فإن كل فرقنا الرياضية فشلت في تحقيق أي إنجاز ولو حتى على المستوى الأفريقي “نقصد الفرق الجماعية”
وزارة التموين الحالي أيضا أصبحت من أهم مصادر “العكننة” على المصريين وباتت تتفنن يوميا في كيفية إغضاب المواطنين، فشلت تماما وبشهادة مجلس النواب في السيطرة على الأسواق. وبعد أن كانت مصر مصدرة للأرز والسكر قبل سنوات أصبحت هذه السلع الآن خارج حدود السيطرة وفيها نقص كبير، وأصبح الحصول عليها من الأحلام لقطاع ليس بسيطا من المواطنين، ناهيك من التنمر على أصحاب البطاقات التموينية عبر رفع أسعار السلع داخل البطاقات، حتى وصل نصيب المواطن شهريا “كيلو سكر + زجاجة 800 غرام زيت + باكو شاي” وهو ما يوازي استهلاكه فقط لأقل من أسبوع، كما أرهقت كبار السن والمقعدين والعجزة ودفعت بهم لشركات المحمول وإلا تلغى بطاقاتهم التموينية وحصلت شركات المحمول أكثر من 800 مليون جنيه منهم، ناهيك من انتحار سلع مثل اللحوم والأسماك وحتى وصل إلى “الملح والخل”. بات على الدولة أن تعترف بوجود وزراء ومحافظين لا يستحقون فقط الإقالة، بل يستحقون المساءلة الشعبية والبرلمانية وحتى أحيانا القانونية.

الغم يسكننا

وصف عجيب كانت تستخدمه الأجيال القديمة من المصريين في وصف الوجوه حين تصمت، دلنا عليه الدكتور محمود خليل في “الوطن”: يقول أحدهم: “وجه فلان عليه زهمة”. معان عديدة تجدها لكلمة “زهمة” في القاموس العربي، من بينها التخمة والتشبع، فمعنى زهمت الدابة أي دسمت وكثر شحمها ولحمها. والزهم – بفتح وتشديد الزاي – معناها الرائحة المزعجة، وأزهم الشيء معناه داناه أو قاربه، وهكذا. وترتيبا على ذلك عندما يحتقن وجه المصري (أو يزهم) فذلك يحدث بما يعتمل داخله من آلام أو ضغوط أو أحزان، وعندما ينطلق متأففا نافخا همه في وجه من يلقاه فإن ذلك معناه أن وجهه أصبح مسكونا بـ”البؤس”، إلى حد أن يلاحظ ذلك من حوله فيقولون أن فلانا أو علانا تعلو وجهه “زهمة”. عبر كل عقد من عقود التاريخ الحديث والمعاصر عاش المصريون لحظات “زهمة” بانت على وجوههم، وعادة ما تنتهي هذه اللحظات بحدث جلل، أو كبير.
زهمت وجوه الناس في الثلاثينات من القرن الماضي خلال الأزمة المالية العالمية، وأعقب ذلك الحرب العالمية الأولى، ثم زهمت بعد انتهاء الحرب الثانية، وبعدها مع اندلاع حرب العرب ضد الكيان الصهيوني عام 1948، وزهمت مع أحداث الإسماعيلية وحريق القاهرة عام 1952 فكانت حركة تموز/يوليو.وطيلة فترتي الستينيات والسبعينيات وما أعقبهما عاش الناس هذا الإحساس بالزهمة، واستغرقوا فيه في أحوال، حدث ذلك بعد نكسة 1967، وعام 1977، وعام 1981، وعام 1986، وقد تلاها ككل أحداث فارقة في حياة المصريين، يمكن القول بأنها نقلتهم من حال إلى أحوال.

«زهمة يعني هزيمة»

تتعجب وأنت تتأمل كلمة “زهمة” التي يستخدمها المصريون في وصف الوجوه الحزينة التي فاضت نفسها بالهموم، خصوصا كما يشير الدكتور محمود خليل حين تقارنها بكلمة “هزيمة”، فالكلمتان مشتقتان من المادة اللغوية نفسها، وكأن ثمة علاقة بين الأمرين، وقد حكيت لك أن إحساس الإنسان بالهزيمة هو السر وراء ما يكسو وجهه من “زهمة” في لحظات معينة من تاريخ رحلته على مسرح الحياة. ولست تجد تجسيدا لهذه الفكرة خيرا من ذلك التجسيد الذي قدمه الفنان الراحل عماد حمدي في فيلم “ثرثرة فوق النيل” عن رواية بالعنوان ذاته لنجيب محفوظ. تأمل المشاهد الأولى من الفيلم والتي يظهر فيها “أنيس زكي” بعينيه الحائرتين الغائرتين داخل جمجمة وجهه، وانقباضات جبهته وهو يسمع إلى رجب القاضي، وهو يعرفه بأعضاء شلة الأنس التي جمعت الهزيمة بينهم. أمام الوجه الذي تعلوه الزهمة ظهرت وجوه أخرى ضاحكة، ولكن بشكل مصنوع، إذ كانت في داخلها لا تقل عنه إحساسا بالهزيمة والقهر.
الوجه الغارق في “الزهمة” عادة ما يبحث عن مهرب، والنفس الشاعرة بالهزيمة عادة ما تفتش عن ملاذ، وقد وجدته شلة الأنس في “ثرثرة فوق النيل” في تدخين الحشيش، لم تكن المسألة إدمانا أو ولعا بالمخدرات، قدر ما كانت فلسفة هروب، تجدها حاضرة في ذلك المونولوج الذي أداره أنيس زكي مع نفسه وهو يقارن بين موقف الحكومة من الحشيش والخمور: “الحشيش ممنوع.. والخمرة مش ممنوعة.. طب ليه.. ده بيسطل المخ.. ودي بتلطش المخ.. ده حرام ودي حرام.. ده بيضر بالصحة ودي بتضر الصحة.. القانون بيفوت للخمرة عشان بندفع عليها ضرائب”. إنها “هزيمة” النفس التي ترتسم “زهمة” على الوجه.

سننتظر طويلا

من بين المتفائلين بالحدث الذي انطلق مؤخرا الدكتور سامي عبد العزيز في “مصراوي”: نعم كان هناك محور مجتمعي على أجندة الحوار الوطني، وقد تشرفت بالمشاركة في 3 دقائق في جلسة الهوية الوطنية والتي أشهد أنها كانت محل اهتمام كل المتحدثين على المنصة، وكذلك التعقيبات وأشهد مدى تقدير المشاركين لارتباط الهوية المصرية بالأمن القومي والاجتماعي والنفسي. وقد اجتهدت واحتراما للدعوة وتقدمت باستراتيجية اتصالية متكاملة هكذا أعتقد لدعم القيم باعتبارها إحدى ركائز الهوية الوطنية، وتقدمت بمفهوم مقترح من كلمتين “وحتفضل مصر” مصر المتماسكة بلغتها وثقافتها وتراثها، مصر نبع الإبداع الفني حتى الآن، مصر الخالية من العنف بكل أشكاله وأساليبه، وكذلك الخالية من التحرش بكل أساليبه وعبر كافة الوسائل، مصر المنتجة للدراما المعمقة للقيم الأسرية والعلاقات الصحية. وكم أتمنى سواء بالرفض أو القبول أو التعديل أن تنظر أمانة الحوار الوطني في مخرجات هذه الجلسة وخاصة في التعليم بكل مستوياته. كل هذا أمر جميل ومطلوب. ولكني أسأل، وربما العيب عندي وعدم المتابعة، يا ترى هل أخذت أم المعارك والشفاط الرهيب أقصد المشكلة السكانية حقها ليس في التشخيص وإبراز آثارها السلبية على كل جوانب حياتنا الاقتصادية والاجتماعية؟ ما أقصد هل تم تقديم حلول ومحفزات عملية وملموسة للتعامل مع هذه القضية؟ هل تم تحديد كيان مستقل فعال له كل الصلاحيات لتصبح هذه القضية هي مهمته وهمه الأول والوحيد؟ هذا هو سؤالي والذي أتمنى أن ينتهي هذا الحوار بمقررات عملية لأن هذه القضية حتى الآن لا تزال تائهة وتحتاج إلى من يعيدها إلى صدارة أجندة مصر سياسيا واقتصاديا واجتماعيا ودينيا.

ديون أمريكا

كانت مفارقة لافتة انتبه لها جلال عارف أن يذهب الرئيس الأمريكي جو بايدن إلى اجتماع الدول السبع الصناعية الكبرى وهو يحمل معه هم السؤال الذي يطارد الإدارة الأمريكية هذه الأيام عن احتمال التخلف عن سداد ديونها إذا لم تتوصل لاتفاق مع الكونغرس على رفع سقف الديون قبل نهاية الشهر. تابع الكاتب في “الأخبار”: بايدن أعرب عن ثقته في التوصل لاتفاق وان كان سيختصر جولته الأسيوية لاستكمال المفاوضات من أجل ذلك. ولم يكن رئيس أغنى دولة أن يجد أي حرج في تناول القضية فهو يعرف أن ديون شركائه في مجموعة السبع قد تضاعفت في الآونة الأخيرة، ويدرك أن الديمقراطيين في الكونغرس لن يتحملوا ـ في نهاية الأمر – مسؤولية تخلف أمريكا عن السداد، وإن كانوا سيفرضون تخفيضا في النفقات الحكومية. العالم يتابع باهتمام ما يحدث لأنه يؤثر على كل دول العالم، خاصة في ظل أزمة عالمية ضاغطة، ومع إفلاس عدد من البنوك الأمريكية، لكن الكل يدرك أن اقتصاد أمريكا مازال هو الأقوى، ومازال قادرا على مواجهة التحديات، وأن حكاية رفع سقف الديون ليست جديدة، فقد حدثت عشرات المرات على يد الجمهوريين والديمقراطيين على السواء، وأنها هذه المرة ستمر كالعادة بعد المناورات الحزبية المعتادة خاصة مع اقتراب الانتخابات. ومع ذلك، فإن الضجة التي يثيرها احتمال تخلف أمريكا عن سداد ديونها مهما كان احتمالا ضعيفا، تكشف عن مفارقات عديدة في ملف الديون العالمية: تكشف ـ أولا ـ عن أن أمريكا صاحبة أقوى اقتصاد هي المدين الأكبر للعالم الخارجي برقم يتجاوز العشرين تريليون دولار، ويأتي بعدها كل من بريطانيا وفرنسا وألمانيا واليابان. وهو ما يعني أن الفائض من ثروات العالم يذهب للدول الغنية، ويتردد في الاستثمار في الدول الفقيرة والمتوسطة، والنتيجة أن يزداد غنى الأغنياء وتزداد معاناة الفقراء. وهو وضع لا يمكن الاستمرار فيه، خاصة مع أزمات متوالية مع وباء «كورونا» ثم مع أوضاع اقتصادية صعبة وزيادة هائلة في أسعار الطاقة والغذاء، ومع حقيقة أن أثرياء العالم ضاعفوا ثرواتهم في سنوات الأزمة، وأن 1% استحوذوا على ثلثي ثروات العالم.
المفارقة الأخرى التي التفت لها يكشف عنها تقرير مهم نشرته مؤسسة «أوكسفام» العالمية مع انعقاد قمة الدول السبع في «هيروشيما» والذي قال إن الدول الغنية مدينة للدول الفقيرة بنحو 13 تريليون دولار (!!) من تعهدات لم تف بها والتزامات لم تسددها على مدى عقود، حيث تعهدت الدول الغنية بتقديم مئة مليار دولار سنويا لمساعدة الدول الفقيرة على مواجهة تغير المناخ، كما تعهدت بتقديم سبعة في المئة من الناتج الاقتصادي سنويا لمساعدة هذه الدول التي عانت كثيرا من سنوات الاستعمار ونهب الثروات. ولم تف هذه الدول بتعهداتها والنتيجة حرمان الدول الفقيرة مما قدرته المنظمة العالمية بأكثر من 13 تريليون دولار كان من الممكن أن تحسن الأوضاع وتنقذ الملايين من الفقر والتخلف. الأسوأ أيضا يكشفه تقرير آخر للمنظمة يكشف المعايير المزدوجة عند صندوق النقد الدولي! ويرصد التقرير التحذير القوي من مسؤولي الصندوق لدول أوروبا من الآثار السلبية لسياسات التقشف التي تتبعها لمواجهة الأزمة الاقتصادية الحالية بينما يتشدد هؤلاء المسؤولون في فرض برامج التقشف على الدول الفقيرة دون اعتبار للآثار الاجتماعية والإنسانية لملايين البشر في هذه الدول جراء هذه البرامج التي تبالغ في التشدد مع الفقراء وفي تدليل أثرياء العالم!!
طبيعي أن ينزعج العالم من احتمال ضعيف بأن تتخلف أمريكا عن سداد ديونها بسبب المناكفات الحزبية وليس بسبب العجز البعيد حتى الآن عن أقوى اقتصاد في العالم، لكن الطبيعي أيضا يكون الانزعاج أكبر بكثير حين لا تسدد الدول الصناعية الأغنى ما التزمت به من مساعدات بلغت 13 تريليون دولار للدول الفقيرة والأشد فقرا. وطبيعي أن يتحول الانزعاج إلى رعب حقيقى حين يكون على الدول الفقيرة أن تسدد كل صباح 232 مليون دولار من ديونها لنفس الدول الغنية التي تخلفت عن سداد ما تعهدت به من مساعدات أو من تعويضات عن سنوات الاستعمار والاستغلال ونهب الثروات!! هل يمكن أن يستمر نظام عالمس يسمح بهذا القدر من المعايير المزدوجة التس تضاعف ثراء الأغنياء وشقاء الفقراء؟! أزمات العالم تقول إن هذا هو المستحيل.

وخائفة أيضا

كان غريبا على الولايات المتحدة وهي التي نصبت نفسها كدولة أحادية القطبية أن يعتريها الخوف والجزع من منصة «تيك توك» الصينية، وأن تبادر وتطالب، وفق ما أوضحت سناء السعيد في “الوفد”، مالكي هذه المنصة ببيعها فورا وإلا ستواجه خطر حظر التطبيق. أما ما تخشاه أمريكا فهو ما قد تفعله الصين ببيانات المستخدمين. ورغم أن منصة «تيك توك» تجمع نوعا مماثلا من البيانات، التي تجمعها تطبيقات أخرى إلا أن أمريكا يسكنها القلق من أن تصل هذه المعلومات إلى الحكومة الصينية، وأن تستخدم هذه البيانات بهدف التجسس عليها أو لنشر الدعاية ضدها، في الوقت نفسه تؤكد شركة «تيك توك» أن التطبيق لا يعمل بشكل مختلف عن منصات التواصل الاجتماعي الأخرى، وتقول إنها لن تمثل إطلاقا لأمر نقل البيانات إلى المسؤولين الصينيين.الجدير بالذكر أن واحدا من بين كل ثلاثة أمريكيين يستخدم منصة «تيك توك» ومن ثمَّ سيكون حظر مثل هذا التطبيق فيما إذا اتخذ أمرا غير مسبوق في الولايات المتحدة. ولقد تساءل البعض: كيف يطبق الحظر إذن؟ لعل الفرضية الأكثر ترجيحا لتطبيق الحظر على «تيك توك» هي أن تطلب الحكومة من متاجر التطبيقات مثل تلك التي تديرها «آبل»، «غوغل» حذف التطبيق من منصاتها، وهو ما يعني أنه لن يكون باستطاعة الناس عندئذ الحصول على التطبيق عبر تحميله من المتاجر الالكتروينة، ولكن يبقى «تيك توك» على هواتف الأشخاص الذين حصلوا عليه قبل تنفذ الحظر، غير أنه مع الوقت سيتوقف التطبيق عن استقبال التحديثات مما قد يسبب مشكلات للمستخدمين.

الصين لا تيأس

هناك طريقة للالتفاف على الحظر، إذ من الممكن، على حد رأي سناء السعيد، تحميل التطبيق من الإنترنت بدلا من متاجر التطبيقات عبر تغيير جهاز المستخدم، غير أن هذا قد ينتهك قانون حق النشر، ويظل غير معروف أن كان «تيك توك» سيختار رفع المستخدمين من استعمال التطبيق، فقد يرفض مالكو التطبيق مساءلة الحكومة الأمريكية في أي تدابير قد تتخذها. وبدلا من ذلك قد يسمح لأشخاص في الولايات المتحدة باستخدام المنصة طالما كان بإمكانهم إيجاد حلول للوصول إلى المنصة ويستخدم العديد من الأشخاص والشركات وصانعي المحتوى «تيك توك» كوسيلة لكسب الشهرة والمال، ويستخدمه آخرون بهدف بيع منتجات في جميع أنحاء العالم ونشر المحتوى. وتشير «تيك توك» إلى أن أكثر من خمسة ملايين شركة تستخدم التطبيق في أمريكا، وقد يترك استخدام الحظر أثرا كبيرا على أعمال الشركات الكبيرة التي لا تملك حضورا على المنصات. وفي معرض رد الفعل اتهمت الصين أمريكا بنشر معلومات مضللة، وبقمع «تيك توك»، وقالت إن الحكومة الأمريكية قد بالغت في رد فعلها عندما أمرت الموظفين الحكوميين بإزالة التطبيق من الهواتف المقدمة من الحكومة، وتعليقا على هذا قالت المتحدثة باسم الخارجية الصينية «ماو نينج»: «إلى أي مدى يمكن أن تكون أكبر قوة عظمى في العالم مثل الولايات المتحدة غير واثقة من نفسها لتخشى التطبيق المفضل عند الشباب بهذا الشكل؟».

قبل العاصفة

كتب الراحل أنيس منصور في كتابه “في صالون العقاد كانت لنا أيام”: “يتحدث الناس عن سبب الاستسلام في مصر على أنه بسبب الفول والطعمية. فالإنسان عندما يأكلهما فإنه يصبح شوالا ألقي على الأرض لا يهش ولا ينش. ولو اختفى الفول من مصر لثار المصريون من مئات السنين”. والحق الذي انتهى عنده خالد حمزة في “المشهد” أن المصريين مستسلمون طبعا، وأبصم لك بالعشرة! ولكن المؤكد أنهم هادئون مسالمون، أو هم في هدوئهم كالهدوء الذي يسبق العاصفة! وخلال الحملة الفرنسية على مصر أراد نابليون (كما تقول مذكراته) أن يتقرب أكثر للمصريين ويجعلهم خاتما في اصبعه فأشار عليه المشايخ كعادة بعضهم فى كل عصر: “إذا أردت أن يسرع المصريون إلى خدمتك اعتنق الإسلام”. ورأى نابليون أن الحديث في هذا سيكون له أثر طيب، فأجابهم: هناك عقبتان أساسيتان تحولان دون اعتناقي وجيشي للإسلام: الأولى الختان، والثانية شرب الخمر. فقد اعتاد جنودي منذ الطفولة على شرب الخمر، ولن أستطيع أبدا أن أقنعهم بالامتناع عنه. وهنا اقترح الشيخ المهدي عرض الأمر على ستين شيخا من الجامع الأزهر. وانتشر الخبر بأن كبار المشايخ منشغلون في تعليم مبادئ الشريعة للسلطان الكبير والجنرالات وأنهم يناقشون فتوى للتيسير على الفرنسيين المنتصرين الذين أتوا لاعادة مجد الإسلام.

الخداع لايفيد

حمل أربعة من رجال الإفتاء الفتوى المكتوبة الموقع عليها منهم، إلى نابليون التي قيل فيها إن الختان عبارة عن إتمام الكمال بالطهارة ، ولم يفرضه النبي، ولكن أوصى به فقط. وأنه يمكن أن يكون الإنسان مسلما بغير الختان. وكانت الفتوى الثانية، وفق ما أشار خالد حمزة، تخص شرب الخمر، موضوع مناقشات طويلة ساخنة لم تصل لشيء. ورغم ذلك أعلن المشايخ أن نابليون مسلم ويحب القرآن، وأنه مكلف من الرسول بمهمة خدمة الكعبة المشرفة. وتعرض نابليون لموضوع تعدد الزوجات في الإسلام وقدم شرحا لأسبابه، وناشد المشرع في الغرب تقليد هذا الأسلوب للقضاء على العنصرية في أوروبا وبأن الظروف الجغرافية هي التي دفعت المسلمين لتعدد الزوجات في آسيا وأفريقيا حيث عرقيات كثيرة من الرجال وكان تعدد الزوجات هو الوسيلة الوحيدة الفعالة للاختلاط بينهم حتى لا يضطهد الأبيض الأسود أو العكس. ورغم ذلك أيضا لم ينجح بونابرت فى خداع الشعب المصري الذى أدرك أن هذه الأفعال ليست صادرة عن عقيدة حقيقية وإيمان صحيح بل إن إسراف بونابرت في التظاهر باحترام الإسلام هو نوع من النفاق ليس إلا.
وكانت ثورتا القاهرة الأولى والثانية شاهدتين على المصريين عندما يثورون على طريقة: اتق شر الحليم … إذا غضب.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية