ثمة حدثان في مركز قمة الجامعة العربية التي عقدت بمدينة جدة في السعودية: الأول عودة سوريا إلى الجامعة العربية ومشاركة الرئيس السوري بشار الأسد في هذه القمة للمرة الأولى منذ إبعاده عنها في 2011. والثاني، اتفاق المصالحة بين السعودية وإيران الذي حصل على الدعم العلني من الدول العربية.
وقال الأسد في مؤتمر القمة بأن هذا الحدث “فرصة تاريخية”، حسب تعبيره، “لتنظيم البيت العربي من الداخل دون تدخل جهات خارجية”. وأضاف بأنه يأمل أن تؤدي القمة إلى “توثيق العلاقات بين الدول العربية إزاء التحديات الإقليمية”.
إضافة إلى ذلك، أكد البيان الختامي الذي نشر في نهاية القمة، على اعتبار القضية الفلسطينية القضية المركزية، مع إدانة العدوان الإسرائيلي على الفلسطينيين. في محيط الرئيس الفلسطيني محمود عباس، عبروا عن الرضى من صيغة البيان الذي تبنى المبادرة السعودية مرة أخرى، وهي المبادرة التي تشترط أي تطبيع مع إسرائيل بانسحابها إلى حدود 1967 وإقامة الدولة الفلسطينية. ورغم أن الأمر يتعلق بتصريح يكرر نفسه في كل لقاء سياسي مهم، إلا أنهم في رام الله أرادوا التأكيد على مبادرة السلام كأساس لأي اتفاق، هذا في ظل تقارير عن جهود أمريكية للدفع قدماً بالتطبيع بين إسرائيل والسعودية، رغم عدم وجود أي أفق سياسي، وفي ظل حكومة تدفع نحو ضم الضفة. ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، قال في بداية خطابه في القمة بأن القضية الفلسطينية كانت وما تزال القضية الرئيسية بالنسبة للدول العربية.
طلب الرئيس الفلسطيني في خطابه من الدول العربية التوجه إلى محكمة الجنايات الدولية في لاهاي فيما يتعلق باحتلال إسرائيل للضفة الغربية، وحثها على تقديم حماية دولية للفلسطينيين. “نطلب من العالم أن يلقي على إسرائيل المسؤولية عن جرائمها”، قال محمود عباس. وتطرق أيضاً إلى إحياء ذكرى يوم النكبة الذي جرى في الأسبوع الماضي في الأمم المتحدة. وقال إن “إحياء يوم النكبة في الأمم المتحدة يلغي الرواية الصهيونية”.
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، قال في القمة بأن بلاده تستمر في جهودها لتثبيت التهدئة في قطاع غزة. وعبر عن دعمه لمبادرة السلام العربية. في الموضوع السوري، احتلت مشاركة الأسد العناوين، وكان على رأسها المصافحة بين الأسد ومحمد بن سلمان وأعضاء الجامعة الآخرين – وإن كان أمير قطر تميم بن حمد ترك القاعة احتجاجاً قبل خطاب الأسد. مع ذلك، حسب التقارير، التقيا وتحدثا على هامش القمة وتصافحا.
قبل انعقاد القمة، التقى الأسد مع رئيس تونس قيس سعيد، الذي وصف اللقاء بـ “تاريخي”. مكتب الرئيس التونسي نشر بياناً بعد اللقاء كتب فيه بأن سعيد “يثق الآن أكثر من أي وقت مضى من دعمه لسوريا”.
مشاركة الأسد في القمة العربية هي التطور الأهم حتى الآن في ترميم سمعته في العالم العربي. دول عربية كثيرة قاطعت الرئيس السوري بسبب القمع الوحشي للمتظاهرين ضد النظام في سوريا – العنف الذي أدى إلى الحرب الأهلية في سوريا والمستمرة حتى الآن. في خطابه في القمة، قال محمد بن سلمان بأن زعماء الدول “يأملون أن تساهم عودة سوريا إلى الجامعة العربية في الاستقرار وحل الأزمة في الدولة”.
في بيان صيغ بشكل جيد، وصفت المعارضة السورية مشاركة في الأسد في القمة العربية بأنها “موافقة مؤسفة على جرائم الأسد الفظيعة ضد الشعب السوري… فالجامعة العربية تجاهلت الضحايا التي قدمها السوريون في الـ 12 سنة الأخيرة، وإهانة للضحايا الذين ينتظرون العدالة، والتخلي عن الشعب السوري الذي يتوق للحرية”.
في الأسبوع الماضي، قبل بضعة أيام على القمة، قال وزير الخارجية اللبناني، عبد الله بو حبيب، بأن إعادة اللاجئين السوريين من لبنان إلى وطنهم هي الآن في مستوى عال من الأفضلية، الذي تعمل عليه الجامعة العربية بالتنسيق مع سوريا. وقال أيضاً بأن اللاجئين السوريين لن تتم إعادتهم إلى بلادهم بشكل قسري، وهذا الموضوع الآن قيد النقاشات بين الحكومة السورية والدول العربية.
عودة سوريا إلى الجامعة العربية هي أمر رمزي في أساسه، لكنها تعكس التغيير الذي حدث في المنطقة إزاء الحرب في سوريا وإزاء إيران أيضاً – مع التأكيد على الاتفاق على استئناف العلاقات مع سوريا. في البيان الختامي، باركت دول الجامعة الاتفاق وتطبيقه على الصعيد الأمني والصعيد الاقتصادي.
حسب التقديرات، فإن الاتفاق والتطورات الإقليمية قد تؤثر في ساحتين بشكل مباشر: اليمن ولبنان. رئيس الحكومة اللبناني نجيب ميقاتي، حذر في القمة من انهيار الدولة بشكل شامل، وطلب المساعدة إزاء الأزمة الشديدة التي تمر بها الدولة. وأشار إلى أن عدم الاتفاق على هوية الرئيس اللبناني القادم هو قضية حاسمة من أجل الحفاظ على الاستقرار.
جاكي خوري
هآرتس 21/5/2023