بغداد ـ «القدس العربي»: عقد وزير الموارد المائية الاتحادي، عون ذياب، سلسلة لقاءات مع المسؤولين الأكراد في حكومة إقليم كردستان العراق، بهدف بحث إمكانية إنشاء سدود جديدة على نهر دجلة، إضافة إلى إدامة السدود القديمة، للسيطرة على أزمة المياه التي تعصف بالبلاد.
وأكد أن هناك إجراءات متخذة حالياً لمواجهة النقص في الموارد المائية، مؤكداً أن الوزارة تعمل على إدارة الخزين المائي «بشكل عادل» لتأمين المستلزمات الأساسية خلال فصل الصيف.
وقال في مؤتمر صحافي مشترك مع وزيرة الزراعة والموارد المائية في إقليم كردستان، بيكرد طالباني، عقده في عاصمة إقليم كردستان العراق أربيل، إن الجانبين بحثا «موضوع إدارة الموارد المائية بشكل عام وطرح ما يعاني منه العراق في المرحلة الحالية من شح حاد، وكيفية التعاون بشأن العديد من النقاط».
حول هذه النقاط، أشار إلى أنها شملت «السدود وصيانتها وسلامتها» موضحاً أن «سدي دوكان ودربندخان من السدود الأساسية في المنظومة العامة للمياه في العراق وضمانة سلامتهما مسألة مهمة جداً».
وطبقاً له فقد «تم التباحث حول إمكانية إنشاء سدود جديدة وفقاً لما ورد في الدراسة الاستراتيجية للمياه والأراضي في العراق، وأهمها سدود بكرمان، بنداوه، طق طق، ودلكه» مؤكداً أن «هناك تفهماً حول كيفية السير في اتجاه تنفيذ هذه السدود لتحسين إدارة المياه في عموم العراق».
تعاون بنّاء
ووصف اجتماعه أيضاً برئيس حكومة الإقليم، مسرور بارزاني، بـ«المهم، والذي كان له «تأثير إيجابي كبير، حيث تم طرح الأمور بشكل واضح وصريح» مشدداً على أن «هناك توجهاً لخلق التعاون البنّاء والمثمر بين الجانبين».
ولفت إلى أنه بحث مع «وزيرة الزراعة والموارد المائية في إقليم كردستان العديد من الأمور التي يمكن التوصل فيها إلى حلول ناجعة لغرض تبادل المعلومات وإنشاء محطات قياس» مشيراً إلى أن «وفداً فنياً من الوزارة سيزور إقليم كردستان قريباً للتباحث بشكل تفصيلي في الجوانب الفنية، وأنا واثق من أن هذا المستوى من التعاون سيتطور باتجاه مصلحة العراق عموماً ومصلحة إقليم كردستان أيضاً، خصوصاً في فترة مهمة وحيوية تستوجب منّا هذا التعاون».
«ليس سهلاً»
وبشأن شح المياه هذا الصيف، شدد على أن التحدي «ليس سهلاً» موضحاً أن «هناك إجراءات متخذة حالياً لمواجهة النقص في مواردنا المائية والخزين المائي. نعمل على كيفية إدارة هذا الخزين بشكل عادل لتأمين المستلزمات الأساسية التي هي مياه الشرب والاستخدامات البشرية بالدرجة الأولى مع إمكانية تأمين مياه الري للبساتين والخضار، وهذه الأسبقية الأولى التي نفكر بها».
وأشار إلى جهود كبيرة تبذل حالياً لـ«إزالة التجاوزات والسيطرة على كمية المياه المستخدمة بشكل دقيق، لتأمين احتياجات كافة المواطنين وتوزيع المياه بشكل عادل» وفيما بيّن إن «التزام تركيا بمضاعفة الإطلاقات في نهر دجلة كان له تأثير» شدد على أنه «لا يمكن التوصل إلى نتيجة ما لم يكن هناك تباحث مستمر في هذا الملف».
وأكد أن هناك «تطوراً ملموساً وواضحاً مع الجارة إيران أيضاً» مشيراً إلى «الاتفاق على العديد من النقاط» خلال زيارته إلى طهران، وزيارة وزير الطاقة الإيراني للمشاركة في مؤتمر بغداد للمياه.
وزيرة الزراعة والموارد المائية في إقليم كردستان، بيكرد طالباني، قالت إن الجانبين عقدا «سلسلة اجتماعات في وزارة الزراعة والموارد المائية ومع رئيس حكومة إقليم كردستان».
وأضافت أن «مسألة المياه من المسائل التي لها أهميتها الخاصة بالنسبة للعراق وإقليم كردستان بحكم التغيّرات المناخية التي يعترض العراق وإقليم كردستان لتداعياته» مشيرة إلى أن «هذا الأمر دفع الجانبين إلى تنسيق جيد».
كما أضافت: «تمكنا في اجتماعين مهمين وناجحين من التوقف عند عدد من النقاط الهامة، الأولى هي إنشاء عدد من السدود الاستراتيجية في إقليم كردستان والعراق ضمن الدراسة الاستراتيجية والتي تم تخصيص الأموال لها ضمن قانون الموازنة» مشيرة إلى أن «المشروع يتضمن إنشاء 4 سدود في إقليم كردستان».
وتابعت: «النقطة الأخرى التي بحثناها هي صيانة السدود الموجودة في إقليم كردستان وهي دوكان ودربندخان ودهوك» منوهة إلى أن الجانبين بحثا أيضاً «العمل المشترك والتنسيق وفق الدستور العراقي، والشراكة لإدارة ملف المياه في العراق، كما توقفنا عند القوانين التي من المقرر إقرارها لإنشاء المجلس الأعلى للمياه في العراق، وضرورة تشكيل لجنة مشتركة تضم المختصين من الجانبين لدراسة مشاريع القوانين الحالية».
استخدام التكنولوجيا
وتحدثت أيضاً عن بحث «استخدام التكنولوجيا الحديثة للحفاظ على المياه في العراق وإقليم كردستان، كما بحثنا بالتفصيل مشاريع الري» مؤكدة أن هناك «تفاهماً جيداً جداً بين الطرفين، وقد اجتمعنا بشأن هذه المسائل مع رئيس حكومة إقليم كردستان الذي أعرب عن دعمه للخطوات التي تتخذها وزارة الزراعة والموارد المائية في إقليم كردستان مع وزارة الموارد المائية العراقية».
واستهل الوزير الاتحادي زيارته إلى مدينة أربيل، مساء أول أمس، بعقد مباحثات مع رئيس حكومة كردستان، مسرور بارزاني، بشأن سبل تعزيز التنسيق والتعاون بي أربيل وبغداد في المجال المائي، مؤكداً أهمية بناء سدود جديدة في العراق وإقليم كردستان، حسب بيان صحافي لمكتب بارزاني.
وتطرق الاجتماع، إلى ضرورة «تضافر الجهود بين الجانبين من أجل مواجهة شح المياه والآثار السلبية الناجمة عن التغير المناخي».
ونهاية الأسبوع الماضي، وضع تقرير صادر عن اللجنة الدولية للصليب الأحمر، والصليب الأحمر النروجي، «توقعات متشائمة» بشأن المناخ في ثلاث دول عربية (العراق، وسوريا، واليمن) تشهد صراعات منذ عدة سنوات.
وبشأن الوضع في العراق، أفاد التقرير أن الأمم المتحدة «تصنّف العراق الذي لا يزال يتعافى من عقود من الصراعات، واحدا من أكثر بلدان العالم تأثرا بتغير المناخ». وأشار التقرير إلى أن «توقعات المناخ في العراق تشير إلى وجود بعض الدلائل على أن المرتفعات الواقعة شمال البلاد ستصبح أكثر جفافا».
وأضاف: «بالنسبة لمعدل هطول الأمطار السنوي فمن غير مرجح حصول تغييرات تذكر في باقي مناطق البلاد مع ترجيحات بهطول أمطار غزيرة في بعض المناسبات» مرجّحاً «انخفاض معدل المياه التي تصب في نهري دجلة والفرات وحصول شحة نتيجة الزيادة على الطلب».