همام: العراق انفصل عن العالم 20 سنة والخبر الأمني غيّب الفن والفنانين

حجم الخط
0

من بين قلة تتقن فن المقام العراقيبيروت ـ ‘القدس العربي’ ـ من زهرة مرعي: هُمام فنان عراقي شاب يتمتع بإحساس فني مرهف ويعبر بصوت جميل يتقن التنقل بين النغمات بكل سلاسة. يؤدي الأغنية بصدق كبير. قدم سي دي ‘خلّي بالك’ فظهرت لديه قدرات متنوعة على صعيد الصوت، وأتقن في إيجاد هوية له.

هُمام ليس صوتاً وحضوراً جاذباً وحسب، بل هو فنان مثقف على الصعيد الموسيقي، كما أنه من بين قلة من الفنانين تتقن فن المقام العراقي.

معه كان هذا الحوار:’ أنت فنان مثقف موسيقياً أليس للثقافة أن تبعدك عن النجومية؟’ الثقافة هي جواز الدخول إلى الفن. كثر هم الموهوبون لكنهم يجهلون كيفية الغناء وأصوله. قد تُكتسب الثقافة مع الأيام، لكنها تحتاج إلى فسحة من الزمن. لا مفر برأيي من الثقافة وهي ميزة. وما يليها من خطوات تستند إلى ذكاء الفنان والحظ الذي ينتظره، ومن يساعده. فالفنان في عصرنا مشروع جماعي وليس فردياً. ‘ أنت من جيل الشباب ويتم التعريف عنك بأنك فنان مثقف فماذا يعني لك هذا؟’ أعترف بأني ما زلت في طور التعلم والإضافة لهذه الثقافة. ولا أخفي عنك بأني أحب هذا التصنيف، واعتبره مسؤولية. ولا بد من السؤال: وهل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون؟’ قدمت عملين غنائيين متباعدتين ‘هُمام’ ومؤخراً ‘خلّي بالك’ من خلالهما كم اقتربت من مفهوم الأغنية الإستهلاكية وكم حافظت على ما درسته على يد أساتذتك؟’ حاولت وأحاول قدر الإمكان أن أمسك العصا من وسطها. أسعى للحفاظ على الكلمة واللحن الجيدين، وكذلك على القيمة الموسيقية للأغنية. أحاول توظيف التوزيع الموسيقي بما هو قريب من الشباب، وقريب كذلك مع الجيل الأكبر. وعندما يسمع هؤلاء غنائي لا بد أن يشعروا بصلة وصل بين الفن الأصيل والحاضر. هذا المكان هو الذي أبحث عنه. وقد أتيح لنفسي الذهاب نحو أغنية شعبية وأخرى كلاسيكية رومنسية. هو التوازن الذي أبغيه.’ كم يمنحك الإنتاج حرية في الإختيار خاصة وأنه يبحث عن الغناء الإستهلاكي؟’ أي عمل يتم تسويقه تجاريا بهدف كسب المال. التجارة هي الأساس، لكني لست أجمل كافة الشركات في هذا التوجه. ثمة منتجين كلاسيكيين، وآخرين أمسكوا العصا من وسطها. لكني والحمدلله أرتاح لسياسة شركة الإنتاج التي أتعامل معها وهي ميوزك نايشن.’ هل أنت راضٍ عن حضورك حتى الآن؟’ طموحي يذهب لأبعد بكثير وأكيد أشكر الله. لا شك كانت لي أخطائي في أول وثاني عمل، سأبتعد عنها في العمل المقبل. هو النضوج والخبرة نستفيد منهما. ‘ هل يمكن برأيك للأغنية العراقية أن تصبح متداولة بأصوات فنانين من بلدان عربية كما هو حال الأغنية الخليجية؟’ أعرف أن الأغنية العراقية سُمعت بأصوات عربية منذ عشرات السنوات. فقد غناها عاصي الحلاني وجورج وسوف. ومنذ حوالي العشر سنوات تخوض الأغنية العراقية منافسة مع الأغنية الخليجية على صعيد اللحن والكلمات. كما غناها من الجيل الحالي أيمن زبيب وكذلك ملحم زين. ومن الخليج غنى العراقي كل من حسين الجسمي وراشد الماجد في أغنية هالعيون شلون أملها، كسّرت الدنيا، وهي عراقية الجذور لحناً وكلاماً وتوزيعاً.’ كعراقي ما رأيك بمن أدوا أغنية شعبك ووطنك؟’ لست في موقع يتيح لي تقييم هؤلاء النجوم. أحببت ما قدموه، وهذا من شأنه أن يدعم الفنان والفن العراقي. كل ما أرجوه هو الإشارة بأن هذه الأغنية أو تلك عراقية. كذلك 70 بالمئة من الفنانين يرددون في حفلاتهم مواويل وأغنيات عراقية أرجو منهم أن ينوهوا بذلك فقط.’ أين تلتقي الأغنية العراقية مع الأغنية الخليجية وأين يختلفان؟’ ثمة فرق كبير بين الأغنيتين. اللقاء هو في بعض المفردات التي نقولها في الخليج العربي بشكل عام. ويبقى للعراق خصوصيته. بحكم التاريخ الحضاري والثقافي والفني للعراق، وبحكم تأسيس المدرسة العراقية للمقام فذلك يؤكد هذه الخصوصية. كثير من الإيقاعات يتم استخدامها في العراق، ونحن سمعناها في الخليج قبل العراق، والسبب هو قوة الإعلام في الخليج. في خلال النهضة الإعلامية كان العراق منفصلاً عن العالم وعلى مدى 20 سنة، وحتى الآن تقريباً. ما نسمعه من العراق هو الخبر الأمني. في العراق مدارس فنية متعددة. في الجنوب مدرسة الغناء قريبة من الخليجي، وهناك تواصل وتزاوج فني وثقافي. الوسط والشمال والغرب ليس لها أي صلة بالخليج العربي. البصرة هي الأساس في الفن والموسيقى في العراق. ففي الخليج هنكات موسيقية تمّ تطويرها وصارت محسوبة لهم. لكن الحق يقال أن التراث الموسيقي بين العراق والخليج متقارب جداً.’ وأين أنت من أداء اللون اللبناني؟’ لي أغنيتان في كل من أسطوانتي الأولى والثانية. وفي الأسطوانة الجديدة تعاملت مع محمود عيد لحناً وتوزيعاً وأنور مكاوي شعراً في أغنية عادي. وتعاونت مع طلال القنطار شعراً وكلاماً في أغنية لو ما بعرف وتوزيعاً مع وليد المسيح. وغنائي للون اللبناني ناتج عن حبي للشعب اللبناني الذي يحتضنني منذ أكثر من عشر سنوات.’ ما رأيك بغناء كل من شذا حسون ورحمة للون اللبناني؟’ أحب جداً عندما يتمكن الفنان العراقي من إثبات جدارته بأماكن أخرى. فهذا رصيد يُحسب له.’ كم يقبل الجمهور العراقي الأغنية اللبنانية بصوتك؟

ـ لو غنت السيدة نجوى كرم العراقي لأحبها البعض ولم يحبها البعض الآخر. وفيما خص شذا حسون ورحمة الرأي المؤيد أكبر بكثير من المعارض. لكن من المؤكد أن الناس ستحب الفنان العراقي بلونه. كذلك غنى كاظم الساهر أغنية لبنانية.’ لك ثلاثة ألحان في سي دي خلّي بالك وهذه مميزة تُحسب لك؟’ إنها المرة الأولى التي أعلن فيها عن ذاتي كملحن وقد سجلتها بهدف معرفة رأي الملحنين بي وأين يصنفوني. كنت متردداً في الإقدام على هذه الخطوة.’ هل ستلحن للزملاء؟’ أنا ملحن هاوي. ولن أعتدي على حقوق الملحنين. لكني بصدد البحث عن أشعار أغني ما يناسبني منها، وأعطي للزملاء ما يناسبهم. سأطرق أبواب فنانين نجوم عسى ولعل أوفق.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية