بغداد ـ «القدس العربي»: قدَّم رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، الأربعاء، تعازيه إلى زعيم التيار الصدري، بالذكرى الـ25 «لاستشهاد» والده رجل الدين الشيعي البارز، محمد محمد صادق الصدر، ونجليه، فيما جدد زعيم التيار دعوته لأنصاره بمقاطعة الفاسدين «وذوي العقائد المنحرفة» موجّهاً إياهم بتوحيد صفوفهم للإصلاح.
وقال السوداني في بيان صحافي أمس، «بقلوبٍ مفجوعة، وأرواحٍ يملؤها الأسى، نستعيد ذكرى استشهاد آية الله العظمى محمد محمد صادق الصدر، ونجليه، اللذين استُشهدا على درب النبيّين والشهداء والصدّيقين والصالحين، وحسُنَ أولئك رفيقا».
وأضاف، أن «النظام الدكتاتوريّ المُباد أرتكب جريمته البشعة والخارجة عن كلّ الأعراف والتقاليد، حين استهدف رمزًا دينيًّا كبيرًا ومهمًّا، ليضربَ بهذا مثلاً على السلوك الإجرامي البغيض الذي تجاوز به كلّ الحدود والشرائع السماوية».
وطبقاً له، فإن والد مقتدى الصدر «كان مثالَ المرجع الرافض للظلم والطغيان، صدحَ بصوته عالياً في التصدّي للدكتاتورية، خلال تلك الحقبة المظلمة من تاريخ العراق».
وجدد رئيس الوزراء العزاء والمواساة «للصدر وإلى جميع آل الصدر الكرام ومحبي وأتباع السيد الشهيد الصدر، بهذه الذكرى الأليمة».
كذلك، قدم رئيس الجمهورية عبد اللطيف رشيد، التعازي في المناسبة.
وقال في بيان رئاسي: «نستذكر مسيرة التضحية والعطاء ذكرى استشهاد آية الله العظمى السيد محمد محمد صادق الصدر، ونجليه الكريمين في تحديهم وجهادهم البطولي ضد الطغيان الدكتاتوري».
وأضاف: «من هذه الذكرى نستلهم معاني التفاني واستنهاض الهمم والتآزر لخدمة أبناء شعبنا وتحقيق آمالهم وتطلعاتهم في ترسيخ الأمن والاستقرار والرفاه لمواطنينا».
وتابع: «عزاؤنا لأبناء شعبنا وآل الصدر الكرام وللماضين على نهجهم الخالد، والرحمة للشهداء».
إلى ذلك، دعا زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، أتباعه إلى مقاطعة الفاسدين والمفسدين وذوي العقائد المنحرفة، حاثّاً إياهم على «توحيد صفوفهم لأجل الإصلاح».
معاني الطاعة
وذكر في «تدوينة» له أمس، «عظم الله أجورنا وأجوركم بهذا المصاب العظيم بأبينا الحبيب الصدر الولي الناطق بالحقِّ ونجليه الحبيبين اللذين ذادا عن أبيهما فجزاهما الله خير الجزاء. ثمّ أوجه شكري لكلّ المحبين والمخلصين الذين سطروا أروع معاني الطاعة. فإن دلّ على شيء فإنه يدلّ على حبهم لنا. وحبي لهم».
وجدد تأكيده لأتباعه أن «يقاطعوا كل الفاسدين والمفسدين وذوي العقائد المنحرفة، وأن يوحدوا صفوفهم لأجل الإصلاح الذي سار عليه السيد الوالد، فلعن الله قتلة الصدر ونجليه، وحيا الله محبّيه والسلام على أهل السلام ورحمة الله وبركاته».
«حرب عقائدية»
ومساء أول أمس، دعا الصدر، إلى البراءة مما يعرفون بجماعة «أصحاب القضية» وفيما عدّ أن الحرب السياسية مع الفاسدين تحوّلت إلى «حرب عقائدية» ألمح إلى ضلوع «الفاسدين» والمنشقين من تياره بالوقوف خلف ظهور هذه الجماعة، بالاستعانة بـ«أيادٍ خارجية».
دعاهم في ذكرى اغتيال والده لمقاطعة «ذوي العقائد المنحرفة»
جاء ذلك خلال زيارة الصدر مرقد والده (محمد صادق الصدر) وشقيقيه، في محافظة النجف، تزامناً مع الذكرة 25 لاغتيالهم، وتلا هناك بياناً قال فيه: »هذه الزيارة للسيد الوالد أصالة عن نفسي ونيابة عن المؤمنين الذين حرموا من الزيارة بسبب ذوي العقائد المنحرفة. أرجو أن يتقبل منا ومنكم صالح الأعمال».
وأضاف: «عظّم الله أجر المؤمنين والمؤمنات في ذكرى استشهاد الولي الصالح والعبد الفاني السيد الولد ونجليه تقدست أسرارهم. نستغل هذه الفرصة بعيداً عمن اغضبنا آل الصدر وعمن غالى في حبنا آل الصدر، وأقول إذا قال لي الله تعالى أن تتخذوني إماماً فأجيب سبحانك يا ربي ما يكون لي أن أقول ذلك، إن قلته فقد علمته. تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك، بل كل من أدعى إنني الإمام المهدي فهو عدو الله وعدو آل الصدر وعدوي على وجه الخصوص، بل كل من خذلني في إبعاد هذه الشبهة عني ولم يقاطعهم فهو ليس مني في شيء. إلا إذا تاب وأصلح واتقى والله رب المتقين ولا توبة للمدعين».
وزاد: «وإن قال لي والدي أأنت ادعيت بأنك الإمام المهدي، فأجيبك يا سيدي ما كان لي ولا ينبغي لي ولا يحق لي ذلك، فإنها كبيرة وفيها ظلم عظيم للإمام المهدي عجّل الله فرجه» مشيراً إلى إن «كل من أدعى إلى إنني الإمام المهدي فهو عدموك (مؤشراً لقبر والده) وعدوّي وليس من أتباعنا آل الصدر».
ومضى مخاطباً والده قائلاً: «سيدي إني اعتزلتهم وما يدعون لأنهم غير مستحقين لوجودنا بينهم ومعهم، ولمن يدعي بأنني المُصلح الأمين أقول: لا تشوهوا وجه الإصلاح والمصلحين، فما أريد أن أكون جباراً في الأرض، وما أريد أن أكون من المفسدين ولا مع الفاسدين لا في داخل التيار (في إشارة إلى التيار الصدري) ولا خارجه، وما أكثر فساداً أن يدعي الفرد الإمامة، وما أكثر فساداً أن تدّعوا لي ذلك، فإن رضيتم لي قائداً إصلاحياً غير مجتهد ولا معصوم ولا إمام، فأهلاً بكم، وإلا فهذا فراق بيني وبينكم إلى يوم الدين».
وختم بيانه منوهاً أن «الحرب السياسية مع الفاسدين قد تحوّلت إلى حربٍ عقائدية، فهذا ديدن الفاسدين والمنشقين، وتدعمهم أيادٍ خارجية».
وفي منتصف آذار/ مارس الجاري، قرر الصدر، إلغاء مراسم الزيارة السنوية في ذكرى وفاة والده، على خلفية ظهور جماعة توصف بـ«أهل القضية» التي تعتقد أن «مقتدى الصدر» هو الإمام المهدي، الإمام الثاني عشر لدى المسلمين الشيعة. وقال في تسجيل صوتي حينها، إنّ الهدف من قراره «البراءة من الشواذ وذوي العقائد المنحرفة ممن يدعون أنني الإمام المهدي، فأنا مقتدى بن محمد الصدر، وأنا خادم الإمام المهدي، ولا أدعي ذلك وما كان لي أن أدعي ذلك، أو أن يدعي لي ذلك أحد».
واتهم من وصفها بـ «الميليشيات الوقحة» بدعم «أصحاب القضية» وعدهم «منافقين».
وشدد على أنّ «أفضل عقوبة لهؤلاء هو حرمان الجميع من مراسم العزاء في ذكرى استشهاد الوالد لهذا العام، ليكون من آل الصدر والمخلصين لنا إعلانًا للبراءة منهم ومن وجودهم بيننا».
وفيما أكّد «إيقاف كل مظاهر العزاء هذا العام في النجف، وإغلاق مرقد المرجع الصدر لمدة خمسة أيام» مطالبًا أنصاره بـ«الطاعة وعدم الحضور لأداء العزاء» حثّ أتباعه على «منع أصحاب القضية من زيارة قبره مستقبلاً.
وفي 19 شباط/ فبراير 1999، تعرض الصدر الأب، المعارض للنظام السابق، ونجليه (مؤمل ومصطفى) إلى عملية اغتيال عندما هاجم مسلحون سيارتهم، التي لا يزال مقتدى الصدر يحتفظ بها واستقلها أثناء زيارته قبل والده أمس، وأمطروهم بوابل من الرصاص، الأمر الذي تسبب بمقتل مؤمل على الفور، فيما نُقل الصدر ونجله مصطفى إلى المستشفى، وهناك جرت عملية تصفية الصدر برصاصة في الرأس، في حين توفي مصطفى متأثراً بجروحه.