بغداد ـ «القدس العربي»: أثارت أنباء عن منح الأردن إجازة لـ«حزب البعث العربي الاشتراكي» بممارسة العمل الحزبي، موجة من ردود الفعل السياسية في العراق، ففيما عدّ حزب «الدعوة الإسلامية» بزعامة نوري المالكي، الإجراء «استفزازاً عدائياً» للشعب العراقي، طالبت لجنة «الشهداء والضحايا والسجناء السياسيين» النيابية، باستدعاء السفير الأردني في بغداد، وتسليمه مذكّرة احتجاج.
وقال رئيس اللجنة، حسن سالم، في بيان صحافي أمس، إنه «للأسف نتفاجأ اليوم بخبر إجازة الأردن لحزب البعث الفاشي بممارسة نشاطه السياسي، حيث يعد تجاوزاً صريحاً على مشاعر الشعب العراقي الذي لاقى الويلات والظلم والحيف من هذا الحزب الظالم الدكتاتوري، فضلا عن كونه مخالفا للأعراف والأديان والاتفاقيات التي تجمع البلدين الشقيقين».
وأوضح أن «الأردن والعراق يرتبطان بعلاقات أخوية قديمة وراسخة وأواصر تاريخية تستدعي باستمرار المضي قدما لتطويرها عبر التنسيق والتشاور المشترك في كافة المجالات، وخصوصا بعد انتصار العراق على العصابات البعثية الإرهابية التكفيرية، حيث بدأ العراق بالتعافي والعودة إلى محيطه العربي والإقليمي».
ورأى أن «الشعب العراقي، كان ينتظر من إخوانه الأشقاء في الأردن حكومة وشعباً بعد فترة سقوط حكم البعث المقبور تعاونا يليق بالمشتركات والأواصر التي تجمعنا بهم من ناحية الدين والقومية والإنسانية، لكن للأسف نجدها بين فترة وأخرى تضع الملح في جراحنا، تارة تعقد الاجتماعات لحزب البعث بصورة علنية للتآمر على عراقنا الجديد أو إقامة مجالس العزاء للمقبور صدام أو إيوائها لبعض البعثيين والإرهابين المطلوبين للقضاء العراقي».
وواصل : «بالرغم من معرفتهم اليقينية بشوفينية البعث الذي إكتوى العرب بناره من خلال غزوه للكويت وتحشيد جيوشه على الأراضي السعودية وعلى الحدود الأردنية تهديدا لأمنهم».
وبين أن «كل هذه السياسات الهمجية كانت خلال فترة حكم حزب البعث في العراق، ولكن نجد الحكومة الأردنية اليوم تقف هذا الموقف وتكرم الحزب الذي هدد حدودها وحدود أشقائهم من الدول العربية، فضلا عن قمعه للشعب العراقي بمنحه إجازة لممارسه نشاطه السياسي (الدموي الدكتاتوري) ليكرر جرائمه وليعيد تاريخه الأسود الذي ذهب هو ورموزه إلى مزبلة التاريخ».
وطبقاً لرئيس اللجنة البرلمانية، فإن «بهذا الإجراء تبتعد الحكومة الأردنية عن الجهود التي بذلت للنهوض بالعلاقات وتطويرها بما يخدم مصالحهما ومصالح الشعبين الشقيقين، كما أن البلدين يرتبطان باتفاقيات ثنائية تعزز مسيرة التعاون بينهما على جميع الأصعدة، وفي مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية والأمنية، ويحتل التعاون الاقتصادي مساحة بارزة على هذا الصعيد، من خلال المشاريع الاستراتيجية التي يسعى البلدان لتنفيذها للوصول إلى أعلى درجات الازدهار والرفاهية للشعبين العراقي والأردني».
«صوت الشارع والشعب»
وأضاف: «نحن لجنة الشهداء والضحايا والسجناء السياسيين النيابية التي تمثل صوت الشارع والشعب وبالخصوص الشرائح المضحية التي قدمت الدماء والتضحيات من أجل الحرية والخلاص من الظلم والديكتاتورية تعلن احتجاجها واستنكارها» مطالباً مجلس النواب الاتحادي بـ«إعادة النظر في الاتفاقية الأمنية بما يتناسب مع مصالح وثوابت شعبنا العراقي التي أشار إليها الدستور والقوانين النافذة وتضمينها تسليم المطلوبين من البعثيين والإرهابيين المتواجدين على أراضي المملكة الأردنية الهاشمية، ومساعدة العراق حكومة وشعبا في تسليم هؤلاء المجرمين إلى القضاء العراقي لينالوا الجزاء العادل».
تحشيد سياسي للخروج بتظاهرات أمام سفارة عمّان في بغداد
كما دعا وزارة الخارجية إلى «استدعاء السفير الأردني وتسليمه مذكرة احتجاج واستنكار» مطالباً أيضاً مؤسستي «الشهداء والسجناء السياسيين» بـ«إصدار بيانات الاحتجاج على هذه الاجراءات من قبل الحكومة الأردنية».
وفي ختام بيانه، حثّ سالم، «ذوي الشهداء والضحايا والسجناء السياسيين وجميع ضحايا جرائم البعث والإرهاب» على «الخروج بمسيرات رفض واستنكار واحتجاج وإرسال رسائل احتجاج إلى السفارة الأردنية بالطرق السلمية التي كفلها الدستور والقانون لكونهم الشهداء على تلك الحقبة المظلمة».
كذلك، احتج حزب «الدعوة الإسلامية» بشدة على إجازة عمل ما أسماه «حزب البعث الصدامي» في الأردن، فيما عد ذلك «عملا عدائيا واستفزازيا».
وقال في بيان صحافي: «فوجئ العراقيون وانتابتهم الصدمة والغضب العارم من خبر إجازة الحكومة الأردنية لحزب (البعث الصدامي) ممارسة النشاط السياسي، وكان يكفي دليلا على منع هذا الحزب الفاشي من العمل تاريخه الأسود وما ترتب على وجوده في السلطة من مآس لشعوب المنطقة بسبب اذكائه للصراعات الداخلية والحروب العدوانية، ومنها غزو الكويت، وفتح أبواب العراق للاحتلال الأجنبي».
وأضاف: «ومع الحرص على العلاقة الأخوية المشتركة مع الدولة الجارة والشقيقة الأردن، غير أننا نجد أن هذا الفعل لا ينسجم مع مبادئ حسن الجوار، ولا يحترم مشاعر الغالبية العظمى للشعب العراقي، بل ينطوي على نوايا غير سليمة إزاء العراق واستقراره، مما سيؤثر سلبا على الموقف الشعبي والسياسي الذي سيضغط في اتجاه مراجعة العلاقة الحالية مع الجانب الأردني».
وأشار إلى أن «هذا الحزب بماضيه الدموي لن يخدم مصالح الأردنيين بل سيؤثر سلبا على علاقتهم بعدد من الدول العربية والإسلامية التي تضررت بسبب سياساته العدوانية الهوجاء».
ودعا الحكومة الأردنية إلى «إلغاء إجازة هذا الحزب ومنعه من ممارسة أي نشاط صيانة للمصالح المشتركة والتي بدأت عهدا جديدا متناميا، وحرصا على التعاون والعلاقات الأخوية بين الشعبين» مطالباً وزارة الخارجية العراقية «باستدعاء سفير المملكة الأردنية الهاشمية في بغداد للاحتجاج على هذا الاجراء غير الودي إزاء العراق».
وأهاب «بأبناء شعبنا وقواه الفاعلة الى التعبير عن الاحتجاج بشتى الطرق السلمية على هذه الخطوة العدائية المستفزة».
في غضون ذلك، وجه رئيس الجمهورية، عبد اللطيف رشيد، بضرورة الإسراع بإعادة النظر بقرارات «مجلس قيادة الثورة» المنحل.
وذلك خلال استقباله في قصر بغداد، وفد اللجنة القانونية النيابية برئاسة ريبوار هادي عبد الرحمن.
سن وتشريع القوانين المهمة
وأكد خلال اللقاء، «أهمية دور مجلس النواب في سن وتشريع القوانين المهمة التي نص الدستور على تشريعها سيما تلك المتأصلة بمتطلبات المواطنين والتي تعمل على تحسين الأوضاع المعيشية والخدمية وتوفير أفضل الخدمات لهم».
ووجه «هيئة المستشارين والخبراء في رئاسة الجمهورية بالتعاون التام مع اللجنة القانونية في مجلس النواب من أجل تقديم حزمة تشريعات متكاملة ووفق الحاجة الفعلية. كما وجه بضرورة الإسراع بإعادة النظر بقرارات مجلس قيادة الثورة المنحل».
في حين، أشار رئيس اللجنة القانونية النيابية إلى أن «اللجنة في حاجة للتعاون والتنسيق مع رئاسة الجمهورية لتقديم مشاريع القوانين باعتبارها جهة معنية بالتشريع» مؤكداً أنه «ووفق رؤية رئيس الجمهورية ستعمل اللجنة على إعادة النظر بقرارات مجلس قيادة الثورة المنحل، حيث ستباشر اللجنة المشتركة أعمالها اعتبارا من الأسبوع المقبل».