الرباط ـ «القدس العربي»: توزعت اهتمامات الافتتاحيات والمقالات الرئيسية لعدد من الصحف المغربية الصادرة الثلاثاء ما بين التحالف العسكري العربي ضد الحوثيين في اليمن ولقاء رئيس الحكومة المغربي بالرئيس المصري على هامش قمة شرم الشيخ.
وفي هذا السياق، شنّ مدير صحيفة «أخبار اليوم المغربية» هجوما قويا على التحالف العسكري الذي تقوده عدد من الدول العربية بقيادة السعودية، فتحت عنوان «حرب لا ناقة لنا فيها ولا جمل»، كتب توفيق بوعشرين: «لا يوجد عاقل في العالم يؤيد الحرب مهما كانت مبرراتها، فما بالك وهي حرب خارج القانون الدولي الذي لا يسمح لأي دولة بالهجوم على دولة أخرى إلا في حالة واحدة: الدفاع عن النفس». وتساءل صاحب الافتتاحية: «من يصدق أن السعودية تحارب من أجل الشرعية في اليمن، ومن أجل إعادة الرئيس الشرعي إلى كرسي الحكم في صنعاء؟» ليجيب: «الرياض أصلا لا تؤمن بشيء اسمه الشرعية السياسية أو الدستورية، ونظام الحكم فيها نظام يعود إلى القرون الوسطى، حيث الغالب يقهر المغلوب، إلى أن يأتي من هو أقوى منه فيجلس محله»، وحتى لا يفهم كلامه أنه دعم للحوثيين، يوضح الكاتب: «الحوثي أكثر تخلفا من خصومه، وعلي عبد الله صالح هو رأس الفتنة في كل هذه الفوضى غير الخلاقة، لكن الحرب ليست هي الحل، والتجييش الطائفي ليس هو الحل، والقنابل من السماء ليست حلا، وتدمير اليمن ليس حلا…»
وفي تقرير إخباري للصحيفة نفسها، لفتت الانتباه إلى بروز جدل دستوري حول قرار مشاركة المغرب في الحرب ضد الحوثيين، مشيرة إلى وجود رأيين قانونيين في هذا الموضوع، أولهما يعتبر تلك المشاركة المغربية بمثابة إشهار حرب، وهو قرار ينبغي أن يتخذ داخل المجلس الوزاري بعد إحاطة البرلمان علماً بذلك من لدن الملك، والرأي الثاني لا يعتبر مشاركة المغرب في التحالف ضد الحوثيين تدخلا عسكريا مباشرا، وإنما دعم ومساندة للحلفاء في الخليج.
من جهة أخرى، توقفت تعليقات بعض الصحف عند اللقاء الذي جمع رئيس الحكومة المغربي عبد الإله بن كيران، بالرئيس المصري عبدالفتاح السيسي الأحد الماضي، على هامش قمة شرم الشيخ، فأوردت صحيفة «الاتحاد الاشتراكي» بهذا الخصوص ضمن عمود يونس مجاهد: «كان من الممكن أن يكون الأمر عاديا، ما دام الرجلان يمثلان دولتيهما، لكن لو كان ممثلو حزب العدالة والتنمية في الحكومة قد اتخذوا ـ منذ البداية ـ موقف رجالات الدولة، لكان الأمر عاديا، لكن هذا لم يحصل، بل إنهم اصطفوا في موضوع مصر مع مواقف «إخوانهم المسلمين».
كما كتب مدير صحيفة «الأحداث المغربية» المختار لغزيوي مذكّرا بأن «السياسة هي التقاء المصالح، وليست أي شيء آخر. لذلك، بدا العديد سذجا حد الغباء وهم ينسبون إلى الشعب المغربي المواقف والمبادئ والرجولة والشهامة وبقية الترهات، وبدا آخرون في حالة يرثى لها وهم يبحثون لرئيس الحكومة عن تبريرات هو نفسه لن يشغل باله بها للقاء ضروري ولا مفر منه مع رئيس مصر الحالي عبدالفتاح السيسي.»
وكتب عادل بن حمزة الناطق الرسمي باسم «حزب الاستقلال» المعارض: «شخصيا لا أعيب على السيد بن كيران لقاءه بالرئيس عبدالفتاح السيسي.. ما أعيبه على الرجل هو عدم التمييز المستمر بين ما تقتضيه المصالح العليا للبلاد، وهو ما يجب أن يحرص عليه بصفة دائمة، وما تقتضيه الاعتبارات الأيديولوجية والسياسية الحزبية، انتقدناه سابقا لانجراره وراء انتمائه الإخواني في رفض التحولات التي عرفتها مصر، وقلنا إن مصالح الدول ثابتة وأن المغرب ليس من مصلحته أن يخسر مصر أو يهدي عداءها للمغرب للنظام الجزائري.. وأن مصر مركزية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.»
وفي تعقيبه على السجال الدائر حول لقائه بالرئيس المصري، ردّ عبد الإله بن كيران في تصريحات صحافية بالقول: «أنا أمثل الدولة المغربية ولا أمثل فئة أو حزبا.» وأوضح أنه لا اعتراض لديه على دبلوماسية بلده، التي هي مجال محفوظ للملك، حسب تعبيره، وقال أيضا: «لست أحمق لأهدد مصالح المغرب».
الطاهر الطويل