بعد عام من إطلاق الدعوة إليه، إنطلق الحوار الوطني في مصر يوم 3 من الشهر الحالي بكلمة مسجلة من الرئيس عبد الفتاح السيسي، تلتها كلمات، أهمها الخطبة النارية التي ألقاها حضوريا عمرو موسى رئيس لجنة إعداد الدستور المصري الحالي (دستور 2014) وكلمات آخرين من قيادات القوى المشاركة في الحوار. هذا الحوار الذي استغرق الإعداد له 13 شهرا قد يستغرق عدة أسابيع، حتى عيد الأضحى مثلا، لتترافق نهايته وإعلان وثيقته الختامية مع 30 حزيران/يونيو، أو قد يستمر لأبعد من ذلك. كما أن المناقشات التي يمكن أن تدور حول قضاياه السياسية والاقتصادية والمجتمعية تشمل تقريبا كل ما يتعلق بمستقبل الوطن والمجتمع والمؤسسات والأفراد، بدون أي عمود فقري واضح، أو تصنيف موضوعي يضع خطا فاصلا بين القضايا المركزية والأخرى الهامشية. وينقسم المشاركون داخل قاعات الحوار رسميا إلى ثلاث فئات، الأولى فئة المنظمين الذين يضعون القواعد ويصدرون التوصيات، والثانية فئة المتحدثين الذين يلتزمون بالقواعد، والثالثة هي فئة المستمعين القاعدين. وتحدد الأمانة الفنية للحوار، وقت المداخلة لكل متحدث بعدد قليل من الدقائق، بما يمنح فرصة الاستماع لجميع الآراء.
ومن المرجح أن يؤدي ذلك إلى ظهور كرنفال من الخطب القصيرة حول شتى الموضوعات. ورغم فائدة ذلك في ترسيخ مبدأ إتاحة الفرصة للتعبير عن التنوع والاختلاف في الآراء، فإنه يلقي على عاتق الأمانة الفنية مسؤولية كبيرة في تبويب وجهات النظر حول القضايا المختلفة المطروحة، ومحاولة استخلاص القواسم المشتركة بينها، وصياغة اقتراحات محددة على أساسها، وهو ما يمكن أن يساعد على تحقيق الهدف المعلن من الحوار، ألا وهو «إقامة أسس جمهورية جديدة» وتحديد مسار واضح يرسم «للأبناء والأحفاد خريطة طريق لمستقبل يليق بهم»، حسبما جاء في كلمة الافتتاح التي وجهها الرئيس إلى الحاضرين. ويبدو أن كثيرين من المشاركين في الحوار لديهم وجهات نظر أخرى، لا علاقة لها باستراتيجية إقامة «الجمهورية الجديدة» خصوصا ما تتضمنه من الحاجة إلى وثيقة سياسية جامعة مانعة تحدد هويتها السياسية، وتمثل منصة لفهم شرعيتها، التي لا شك أنها تنطلق من «شرعية 30 يونيو». ونظن أن مثل هذه الوثيقة هي الهدف النهائي للحوار بما يرسم للأجيال القادمة، للأبناء والأحفاد «خريطة طريق لمستقبل يليق بهم». الوثيقة المستهدفة، من المرجح أن تكون المنصة السياسية والفكرية التي تقف عليها «شرعية 30 يونيو».
وتقودنا هذه المقدمة إلى ضرورة التمييز بين الفهم الضيق لسياق الحوار الوطني، وبين الفهم الواسع الذي تتبناه القيادة السياسية. البعض يضع الحوار في سياق سياسي يرتبط بالانتخابات الرئاسية، التي من المقرر أن تجري في العام المقبل. ونقطع بأن هذا سياق خاطئ، لأن السيسي لا يحتاج إلى هذا الكرنفال السياسي من أجل الاحتفاظ بكرسي الرئاسة لنفسه. البعض الآخر يضعه في سياق اقتصادي يرتبط بالضائقة التي يعاني منها المجتمع. ونقطع بأن هذا سياق خاطئ، أولا لأن نطاق الحوار أوسع من الأزمة الاقتصادية، التي هي أزمة يعاني منها المجتمع والقطاع الخاص أكثر مما تعاني منها الدولة، على افتراض أنها تعاني من أزمة أصلا. وثانيا لأن الدولة لديها من الأدوات ما يمكنها من التغلب بنجاح على تداعيات الضائقة التي يعاني منها المجتمع. وثالثا لأن الدولة نظمت بالفعل في أواخر العام الماضي مؤتمرا مخصوصا لغرض الحوار حول الأزمة الاقتصادية، شارك فيه خبراء دوليون ومحليون، إضافة إلى المسؤولين عن ملفات الاقتصاد في الحكومة. ولذلك فإنه، على الرغم من الضائقة الاقتصادية والاجتماعية التي يمر بها المجتمع، وعلى الرغم من قرب الانتخابات الرئاسية، إلا أن سياق الحوار الوطني لا يرتبط مباشرة بأي منهما، حقيقة الأمر أن سياق الحوار الوطني الحالي يرتبط مباشرة بنص الدعوة إليه، وهو ما يمكن استنتاجه بوضوح وبلا مواربة من كلمة الرئيس الافتتاحية في جملتين مفيدتين: الأولى هي تحديد الهوية السياسية للجمهورية الجديدة، والثانية هي وضع خريطة طريق لمستقبل يليق بالأجيال القادمة.
هذا الهدف يتفق مع السياق التاريخي للجمهوريات المتعاقبة لثورة يوليو 1952. الجمهورية الأولى التي قادها جمال عبد الناصر تمحورت حول التحرر الوطني والتحول الاشتراكي وانتهت بهزيمة 1967. ومع أن عبد الناصر حاول تجديد جمهوريته بوثيقة سياسية جديدة هي «بيان 30 مارس» فإن القدر لم يمهله لتحقيق ذلك. بينما تمحورت الجمهورية الثانية التي قادها أنور السادات حول السلام مع إسرائيل والانفتاح الاقتصادي وانتهت باغتيال الرئيس. أما الجمهورية الثالثة التي قادها محمد حسني مبارك فإنها تمحورت حول تحقيق الاستقرار وتوسيع البنية الأساسية من خلال إقامة شبكة كبيرة من الطرق الإقليمية والمدن الجديدة كان بعضها قد بدأ أو بدأ التخطيط لها في جمهورية السادات. وانتهت تلك الجمهورية بإزاحة مبارك من الحكم. ومن الملاحظ أن كل واحدة من هذه الجمهوريات كانت لها وثائقها الأساسية ودستورها الذي يختلف عن دستور ما قبلها.
وفي هذا السياق، أي سياق إقامة «الجمهورية الجديدة» فإنني أسمح لنفسي بالعودة لأكثر من 60 عاما إلى الوراء بدلا من الإبحار إلى المستقبل، وأقول إننا في هذا الحوار بصدد محاولة لاستنساخ تجربة «المؤتمر الوطني للقوى الشعبية» الذي عقد في ايار/مايو عام 1962 وتألف من 1500 مندوب يمثلون قطاعات الشعب المختلفة من طلاب المدارس الثانوية والصيادين حتى الرأسمالية الوطنية. لكن عملية الاستنساخ تتم في سياق تاريخي مختلف، وبأدوات وآليات مغايرة. المؤتمر الوطني للقوى الشعبية أفرز لمصر وثيقة سياسية شديدة الأهمية في تاريخ جمهوريات تموز/يوليو 1952 هي «الميثاق الوطني للقوى الشعبية» الذي أصبح فيما بعد قاعدة لفلسفة النظام السياسي المصري وصيغة الحكم، وتمت على أساسه صياغة دستور عام 1964 وهو الثاني في تاريخ الجمهوريات «اليوليوية» بعد دستور 1956. ويخبرنا التاريخ أن المؤتمر الوطني للقوى الشعبية، وهو هيئة منتخبة وليست معينة أو منتقاة، قد انعقد في فترة تميزت بقدر كبير من الاضطراب السياسي والاقتصادي، الحرب الباردة العالمية، والاستقطاب الإقليمي الحاد، والصراعات داخل مجلس قيادة الثورة. وكان الهدف منه إقامة مؤسسات جديدة، ورسم خريطة طريق جديدة، وتحديد ملامح هوية جديدة للدولة. لقد أسس ذلك المؤتمر لشرعية سياسية جديدة، أنهت عمليا سلطة مجلس قيادة الثورة وأقامت سلطة اللجنة التنفيذية العليا للاتحاد الاشتراكي العربي، أو بمعنى آخر سلطة جمال عبد الناصر منقوصا منها مجلس قيادة الثورة. وبالمقارنة مع مكونات السياق التاريخي الذي يجري فيه الحوار الوطني الآن، فمن المرجح أن يقدم لنا الحوار الحالي إفرازات مختلفة من حيث الشكل، وإن كانت، من حيث المضمون، ستمثل صيغة نظرية/برنامجية لشرعية الجمهورية الجديدة، تعرض فلسفتها السياسية، على اعتبار أنها نتاج الحوار الوطني؛ فهذا في حقيقة الأمر هو الهدف الحقيقي للحوار.
الجائع يحلم بسوق الخبز
مسؤولية الحوار الحالي إذن لا تتعلق بعملية صنع السياسة، وليست له صلاحيات في هذا بأي شكل من الأشكال، وإنما الحوار هو أحد أدوات السياسة ولا يسمو عليها. ولا تتعلق مسؤوليته بانتقاد قرارات تنفيذية أو استصدار قرارات سياسية مثل الإفراج عن المحبوسين احتياطيا خارج نطاق القانون، ولذلك فإن إثارة مثل هذه القضايا في الحوار هي مجرد إبراء للذمة بإثارة شكوى في غير محلها، لأن مثل هذه الأمور كان من الضروري تسويتها قبل القبول بالدخول في حوار له هدف محدد. ونحن نرى في ذلك ما يراه المثل الشعبي القائل «الجعان يحلم بسوق العيش»؛ فمن المؤكد أن الذين أثاروا مسائل مطلبية وإجرائية صادقون فعلا حتى وإن لم يتحقق حلمهم. ومن المؤكد أن هناك حالات تحتاج إلى تسوية دستورية أو قانونية أو إدارية، وأن هناك سياسات تستوجب إعادة النظر، بسبب التداعيات السلبية التي ترتبت عليها. لكن الطريق إلى تحقيق ذلك يستلزم إما اللجوء مباشرة إلى رئيس الجمهورية، أو إلى المحكمة الدستورية أو الإدارية العليا أو غيرهما من درجات التقاضي، أو الضغط لتغيير الحكومة. وهو ما يعني أن لمجلسي البرلمان دورا يجب التأكيد عليه وعدم التفريط فيه، فأين كان البرلمان من الأزمة الاقتصادية، خصوصا وهو يناقش الآن برنامج الحكومة للسنة المالية المقبلة (مشروع الموازنة المالية والخطة)؟ وأين يقف البرلمان من قضايا المحبوسين خارج نطاق القانون؟
عندما تشتد الضائقة يأتي الفرج
لم تقدم الحكومة حتى الآن مبادرات حقيقية للقضاء على الأزمة الاقتصادية، بل إنها تبدو مشغولة حتى شعر رأسها بكيفية إدارة الأزمة. وهناك فرق كبير بين الإثنين. على سبيل المثال تتبنى الحكومة إستراتيجية متوسطة المدى لإدارة الدين من خلال إطالة عمر الدين وهي استراتيجية رسمية معلنة طبقا للتفاهمات مع صندوق النقد الدولي. ولديها استراتيجية تهدف إلى إدارة أزمة شحة الدولار من خلال تحديد سعر الصرف إداريا وتقييد تداول العملات الأجنبية في سوق القطاع الخاص. واستراتيجية تهدف إلى إدارة العجز التجاري من خلال تقليل الواردات، وهي سياسة معلنة. هذه الاستراتيجيات يتم من خلالها إدارة الأزمة ولا تقترب من حلها أو الإبحار بعيدا عنها. وتعتبر الديون الحكومية عنق الزجاجة التي يجب أن يخرج منها اقتصاد المجتمع فهذا الاقتصاد هو الذي يدفع ثمن عبء خدمة الديون الذي يقرب من 20 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي سنويا. ورغم أن اقتصاد الدولة يعادل تقريبا 65 في المئة من الحجم الكلي للاقتصاد، فإنه هو الذي يأخذ، بينما من يدفع هو المجتمع والقطاع الخاص والأفراد. وحتى فيما يتعلق بإدارة الأزمة فإن الحكومة تعتمد على سياسات تتعلق بجانب الطلب فقط، أي تحجل على قدم واحدة، حيث تتجاهل العرض أو الإنتاج إلى حد كبير، وتتجاهل حقيقة أن عملية بناء القدرة التنافسية للاقتصاد، من خلال التجديد التكنولوجي، وزيادة الإنتاج القادر على المنافسة، ورفع كفاءة العمل، هي الميدان الفسيح لتحقيق النماء والارتقاء. ومن الغريب جدا ونحن نواجه أزمة متشابكة الأبعاد، متعددة المستويات، أن تتقهقر طموحاتنا إلى مجرد توفير شروط البقاء على قيد الحياة.
ماذا يناقش الحوار الاقتصادي؟
يناقش المحور الاقتصادي أعراض الأزمة وليس سياسات إنتاجها، وذلك في ثماني قضايا أساسية، من خلال لجان تستمع إلى تقارير أو وجهات نظر تشمل مؤشرات وأوضاع الدين العام، إجراءات سريعة لمعالجة التضخم وغلاء الأسعار، عجز الموازنة، الإصلاح الضريبي الشامل، إصلاح الإنفاق العام وخفض الإنفاق غير الضروري والمظهري، الحفاظ على الاستثمارات العامة الدافعة للنمو وتحسين كفاءتها، تحسين جودة الخدمات العامة كالصحة والتعليم، الاستثمار الخاص المحلي والأجنبي، سياسات الإسكان الاجتماعي وتطوير العشوائيات، برامج الحماية الاجتماعية، ملف ملكية وإدارة أصول الدولة، دور الدولة في دعم الزراعة والائتمان والديون، إصلاح قطاع التعاونيات الزراعية، تطوير وحوكمة البنية التحتية للسياحة وسائل تحفيز الاستثمار السياحي بكل أشكاله، صياغة الخريطة السياحية لمصر ووسائل الجذب لها، برنامج الحكومة بخصوص شركات القطاع العام وقطاع الأعمال العام، مساهمة الطروحات الحكومية في تنمية البورصة المصرية، مناقشة وثيقة ملكية الدولة والنظر في إقرارها أو تعديلها، صندوق مصر السيادي ودوره في تعظيم استخدام الأصول العامة.
ومن قراءة هذه العناوين لا نستطيع أن نحدد موقع الرأس من القدمين؛ فالقضايا كلها مطروحة لنقاش أفقي، تستوي في ذلك الرئيسية منها والفرعية، المركزية والهامشية، وهو ما لا يبشر بالوصول إلى نتائج عملية إيجابية تتعلق بترشيد أداء السلطة التنفيذية.
خذ على سبيل المثال سياسة الخصخصة. إن محرك هذه السياسة على مستوى الدولة لا علاقة له ببناء وتعظيم القدرات التنافسية، ولا علاقة للخصخصة في مصر بمحركات نقل التكنولوجيا، أو تنويع الإنتاج الصناعي، ولا زيادة الصادرات، ولا زيادة القدرة على تحقيق الاكتفاء الذاتي في احتياجات استهلاك السلع والخدمات، ولا زيادة دور القطاع الخاص المحلي في الإنتاج، رغم أن تلك هي المحركات الأولية لسياسة الخصخصة. المحرك الرئيسي لسياسة الخصخصة في مصر حاليا هو جذب أكبر قدر ممكن من التمويل اللازم لخدمة الدين الحكومي، وتغطية العجز في الموازنة العامة للدولة. هذا الانتقاد ليس موجها ضد سياسة الخصخصة من حيث المبدأ، ولكنه موجه إلى السياسة على النحو الذي تعمل به الحكومة.
نحن نعرف أن عملية الخصخصة لها أصول وقواعد، فهي ليست صفقات تجري في الخفاء. وإذا كان رئيس الوزراء قد أعلن مؤخرا، بعد سنوات من ركود المياه في بحر الخصخصة، أنه يجرى إعداد «مسودة عقد» لتعيين استشاري دولي مع بنوك الاستثمار للإشراف على تنفيذ برنامج الطروحات، مع أن هذا كان ضروريا منذ اليوم الأول لإعلان البرنامج، وأن الصندوق السيادي يتفاوض مع الجهات المعنية، وهو ما لا يجوز بدون سياسة صحيحة ومقبولة ومتوافقة مع المعايير العالمية للخصخصة، وأن البنك المركزي ينسق مع كافة البنوك التي تم الإعلان عن طرحها للبيع، وهو ما يخرج عن حدود وظائف البنك المركزي. ولذلك فإن سياسة طرح الأصول للبيع ما تزال تجهل أو تتجاهل القواعد السليمة المتعارف عليها في طرح الأصول، ودروسها المستخلصة من التجارب العالمية المختلفة منذ ثمانينات القرن الماضي. الحكومة في واقع الأمر غير معنية بوضع سياسة للخصخصة وإنما تفضل تفصيل ثوب خاص، بمواصفات مختلفة لكل حالة خصخصة، بما يناسب احتياجات البائع ورغبات المشتري وظروف الوقت واعتبارات الحصيلة. ولذلك فإنها باعت أصولا لم تكن على قائمة الخصخصة المقترحة، مثلما حدث مع المصرية للاتصالات، وفشلت في بيع أصول كانت قد أعلنت عزمها على بيعها، كما حدث مع المصرف المتحد وبنك القاهرة وحصتها في بنك الأسكندرية. ببساطة لا توجد سياسة محددة للخصخصة، وإنما يمضي برنامج الخصخصة مدفوعا بالحاجة إلى السيولة، بصرف النظر عن العملة المستخدمة في تسوية الصفقة حتى لو كانت الجنيه المصري، كما حدث مع صفقة «باكين».
آفاق المستقبل
مصر كبيرة وغنية بثروتها البشرية، والجيوسياسية، ومواردها الطبيعية وقوتها الناعمة. وما تتعرض له من «ضائقة» داخليا، و«تَقَزُّم» خارجيا، هو نتيجة تداعيات عوامل سلبية كثيرة، أولها غياب الرؤية والإرادة، وثانيها فساد السياسة، وثالثها عجز الإدارة. ولعل الحوار الوطني يأخذ هذه العوامل أولا في الاعتبار، ويصيغ منها معادلات لصناعة «مفاتيح» لحل الأزمات، ولا يقتصر كما تريد الحكومة على مجرد وصفات قاصرة لإدارتها. بغير ذلك فإن الحوار الوطني يفقد مصداقيته، ويتحول إلى مجرد محطة سياسية عابرة، تتبخر وتتلاشى بعد انفضاض الكرنفال.