مدريد ـ «القدس العربي»: رغم التركيز العالمي خلال الأيام الماضية على ما تعرض له النجم البرازيلي فينيسيوس جونيور من عنصرية داخل ملعب «ميستايا»، الا أن الواقع يقول ان العنصرية متعششة داخل المجتمعات الأوروبية، خصوصا في شرقها ووسطها.
وكان الغضب الدولي الذي تحول إلى أزمة سياسية بين إسبانيا والبرازيل، بسبب تكرار الإساءات العنصرية الموجهة إلى مهاجم ريال مدريد، بمثابة صفعة على وجه مسؤولي الدوري الإسباني. وبمتابعة الدوريات الأوروبية الكبرى، نستعرض أبرز ما وقع من حوادث عنصرية منذ بداية القرن الحادي والعشرين في الدوريات الإسباني والإنكليزي والفرنسي والإيطالي والإسباني.
وصف فينيسيوس الدوري الإسباني بأنه «عنصري يرعاه اتحاد يجد في هذا الوضع أمرا طبيعيا»، وتعرض فينيسيوس لعدة مواقف عنصرية، قبل واقعة مباراة فالنسيا الاسبوع الجاري، حيث سبقها العثور في يناير/كانون الثاني الماضي، على دمية ترتدي قميص فينيسيوس مشنوقة على جسر بالعاصمة مدريد.
وفي واقعة أخرى تدخلت فيها الحكومة البرازيلية، اشتكى النجم نيمار في 2020، من الإساءة العنصرية ونعته بالـ»قرد» من اللاعب الإسباني ألفارو غونزاليز، وهو ما نفاه اللاعب.
وفي أبريل/نيسان 2021، اتهم الغيني مختار دياخابي لاعب فالنسيا، منافسه من قادش خوان كالا، بإطلاق شتائم عنصرية في وجهه، وتسببت الواقعة في توقف المباراة بينهما لبعض دقائق، لتستأنف بعدها لكن بدون دياخابي. وكانت الهتافات العنصرية ضد الغاني إينياكي ويليامز، لاعب أتلتيكو بلباو سابقا، في يناير 2020، وراء بدء أول محاكمة لجرائم كراهية الأجانب في الكرة الإسبانية، مع توجيه اتهام واحد فقط لمشجع وحيد في قضية لا تزال قيد البحث.
ومن أكثر الوقائع الراسخة في الأذهان، حين ألقى مشجعو فياريال الإسباني الموز على اللاعب البرازيلي داني ألفيش في 2014،وعرفت الواقعة باسم «موزة العنصرية». وعانى اللاعب الايفواري فيليكس ديجا إيتين، من إساءات عنصرية متكررة خلال فترة لعبه مع ليفانتي الإسباني (من 1997 إلى 2008)، وكان المدرب يتجاهله لأنه لا يستطيع التحدث بالإسبانية، كما اُتهم بالإصابة بالملاريا والإيدز، في كل مرة يبلغ ناديه أنه مريض ولا يستطيع اللعب.
الدوري الإنجليزي
تعرض المهاجم إيفان توني لعدد من «رسائل العنصرية المسيئة» على مواقع التواصل الاجتماعي، في فبراير/شباط 2023. وقبل عام من تلك الواقعة، كان اللاعب نفسه هدفا أيضا لإساءات عنصرية خلال إحدى المباريات، لكنها طالت في ذلك الوقت عائلته. وقرر الفرنسي تييري هنري، مهاجم أرسنال السابق، في 2021 الانسحاب من جميع وسائل التواصل الاجتماعي، بسبب العنصرية والتنمر عبر المنصات. وفي يناير 2021، قال ماركوس راشفورد مهاجم مانشستر يونايتد إنه اختبر «أسوأ ما في الإنسانية وأسوأ ما تقدمه وسائل التواصل الاجتماعي»، بعد تعرضه لإساءات عنصرية.
الدوري الفرنسي
نجد أن أشكال العنصرية في الدوري الفرنسي استهدفت بشكل كبير اللاعبين ذوي الأصول العربية والإفريقية، كان أحدثها في مايو/آيار الجاري، عندما طالبت وزيرة الرياضة الفرنسية أميلي أوديا كاستيرا، بفرض عقوبات على لاعبي الأندية الفرنسية، الذين رفضوا ارتداء قمصان تدعم المثليين وهم المصري مصطفى محمد، والمغربي زكريا أبو خلال، والجزائري فارس شايبي، والبوسني سعيد هاموليتش، والمالي موسى ديارا. وفي 2022، قال الجزائري إسلام سليماني إن قائد فريق كليرمون يوهان جاستن أهانه واستهزأ بأصوله العربية. وفي بداية العام الحالي، وجهت اتهامات بالعنصرية للمدرب الفرنسي كريستوف غالتييه، على خلفية تقارير تفيد بأنه استنكر وجود عدد كبير من المسلمين والأفارقة في الدوري الفرنسي. ويعود تاريخ الواقعة إلى 2022 عندما كان يدرب نيس ووصفه له بأنه «فريق حثالة حيث لا يوجد سوى السود ونصفهم في المسجد أيام الجمعة».
وعزا مدافع المنتخب الكاميروني بينوا آسو أكوتو، في 2014، عدم تمثيل منتخب فرنسا، إلى «العنصرية المقيتة» التي تتبعها الصحافة الفرنسية تجاه اللاعبين المسلمين والسود. وفي 2011، عصفت «فضيحة عنصرية» بالكرة الفرنسية ارتبطت باللاعبين الفرنسيين من أصول أفريقية وعربية، حيث انتشرت تصريحات لمدرب المنتخب الفرنسي، آنذاك، لوران بلان، قال فيها إنه يؤيد «تحديد عدد اللاعبين المزدوجي الجنسية» في مراكز تدريب الناشئين.
الدوري الإيطالي
في يناير 2023، وجهت إساءات عنصرية للاعب الكاميروني صامويل أومتيتي، المعار من برشلونة إلى ليتشي الإيطالي. وذكرت صحف أوروبية أن أومتيتي غادر الملعب بعد نهاية المباراة باكيا، إثر معاناته وزميله الزامبي، لاميك باندا، من الهتافات العنصرية التي كان يرددها مشجعو نادي لاتسيو.
وتعرض لاعب الإنتر البلجيكي ذي البشرة السمراء رومليو لوكاكو أيضا في أبريل الماضي، لـ«إهانات عنصرية» من جماهير يوفنتوس، لكنه طرد بعد رده على الإساءة بوضع أصبعه على فمه مطالبا إياهم بالصمت ثم مشاجرة مع اللاعبين، وهو تكرار لما حدث مع الغاني سولي على مونتاري في مايو2017.
وتعرض 3 لاعبين للهتافات العنصرية في إحدى مباريات الدوري الإيطالي عام 2021، وهم النيجيري فيكتور أوسيمين، والسنغالي كاليدو كوليبالي، والكاميروني أندريه أنغويسا، حيث قام مشجعو فريق فيورنتينا بتقليد أصوات القردة للاستهزاء بهم.
وكان ماريو بالوتيلي، أول لاعب أسود ينضم إلى المنتخب الإيطالي في 2010، مثالا على عنصرية جماهير الدوري الإيطالي، وكان ضحية لوابل من الإهانات بينها «لا يوجد إيطاليون سود».
الدوري الألماني
لم يسلم اللاعب مسعود أوزيل ذو الأصول التركية من العنصرية في ألمانيا، ما دفعه إلى اعتزال اللعب دوليا في 2018، بسبب ما وصفه بأنه «عنصرية وعدم احترام» داخل كرة القدم الألمانية. وقال إنه تلقى رسائل كراهية وتهديدات، وحُمل مسؤولية الأداء المخيب للآمال للمنتخب الألماني في كأس العالم بروسيا. وكشف لاعب المنتخب الكوري سون هيونغ مين في 2022، عن معاناته من عنصرية الجمهور خلال اللعب في الدوري الألماني بين عامي 2008 و2015.