لندن ـ «القدس العربي»: حطمت أندية الدوري الإنكليزي الممتاز، الرقم القياسي السابق للإنفاق في آخر نافذتي انتقال، بدأت بضخ 2.1 مليار جنيه إسترليني (2.6 مليار دولار) في سوق الانتقالات الصيفية، وقفز الرقم إلى 2.8 مليار بعملة المملكة المتحدة (3.5 مليار دولار) في الميركاتو الشتوي الأخير، مع استمرار فورة تشلسي، التي كسرت حاجز النصف مليار دولار على مدار الموسم، وفي تقريرنا هذا، دعونا نستعرض معا أفضل وأسوأ صفقات البريميرليغ في حملة 2022-2023.
جيش البلوز
كان الاعتقاد السائد، أن الملايين التي أنفقها ملاك تشلسي الجدد، لشراء هذا الكم الهائل من الصفقات، سيضع الفريق في نفس مستوى مانشستر سيتي وليفربول، أو على أقل تقدير سيجعل البلوز منافسا شرسا على كل البطولات، لكن سرعان ما أثبت جُل الجدد العكس، وفي مقدمتهم نجم مانشستر سيتي السابق رحيم ستيرلنغ، الذي كبد الخزينة قرابة الـ50 مليون إسترليني، على أمل أن ينقل خبرته وما تعلمه تحت قيادة بيب غوارديولا، لرفاقه الجدد في «ستامفورد بريدج»، بيد أنه على أرض الواقع، لم يُقدم الإضافة المنتظرة منه، باستثناء ومضات على فترات متباعدة، جعلته يُصنف كأفضل السيئين في فريقه المتخبط. بعدها عاد إلى نقطة الصفر، خاصة بعد دخوله في نوبة الانتكاسات المتكررة، التي تسببت بشكل أو بآخر في ظهوره بمستوى لا يُقارن بالنسخة العالمية التي كان عليها في الجزء السماوي لعاصمة الشمال، ونفس الأمر ينطبق على زميله الجديد في غرفة خلع الملابس كاليدو كوليبالي، هو الآخر جاء من نابولي ليعوض رحيل الألماني أنطونيو روديغر، لكنه خيب آمال المشجعين، كأنه شبح أو ظل لصورة المدافع الشرس والمقاتل التي رسمها لنفسه في سنوات مجده في دوري أسياد الدفاع، حتى أن هناك شبه اتفاق بين النقاد والمتابعين، على أن الدولي السنغالي، كان يمثل نقطة ضعف واضحة في دفاع تشلسي، بكثرة هفواته وعروضه غير المقنعة في موسمه الأول المتواضع للغاية في البريميرليغ.
وتشمل قائمة الأسوأ في تشلسي، الذي أفلت من الهبوط إلى تشامبيونشب بصعوبة، والدوري عموما، اللاعب الأوكراني ميخايلو مودريك، ذاك الجناح الذي كان قريبا من الانضمام إلى آرسنال في الميركاتو الشتوي الأخير، لكن في الأخير، خطفه الجار الغربي في صفقة أثارت الجدل على نطاق واسع، بسبب مبالغة إدارة البلوز في تضحياتها المالية، بالموافقة على دفع أكثر من 100 مليون دولار لشاختار دونيتسك بنظام التقسيط على سنوات طويلة، ومع ذلك، فشل اللاعب العشريني في التعبير عن نفسه. ومع انتهاء أول ستة شهور في «ستامفورد بريدج»، يمكن القول، إنه أخفق في إقناع المشجعين بأحقيته في ثمنه الباهظ، فيكفي تأقلمه على الجلوس على مقاعد البدلاء، واكتفاؤه بصناعة هدفين من مشاركته في 591 دقيقة، ومثله الإسباني مارك كوكوريا، الذي جاء من برايتون في صفقة ضخمة، لامست الـ60 مليون جنيه، مع ذلك لم يظهر بالنسخة البراقة التي كان عليها تحت قيادة غراهام بوتر الموسم الماضي، رغم وجود نفس المدرب معه في «ستامفورد بريدج»، ولا ننسى كذلك بيير إيميريك أوباميانغ، الذي قضى موسما للنسيان بعد عودته للبريميرليغ، بدأن بطرده من القائمة المشاركة في دوري الأبطال، واكتملت بمشاركات خجولة في النصف الثاني، أسفرت عن 3 أهداف فقط في مختلف المسابقات، قبل أن يشق طريقه في مكان آخر.
ملايين في الهواء
بعيدا عن تشلسي، كانت هناك أكثر من صفقة باهظة الثمن، لم تتكيف على قسوة كرة القدم الإنكليزية، والحديث عن جناح مانشستر يونايتد أنتوني، فبعد بدايته الواعدة والسريعة، عاد إلى نقطة الصفر، بمعاناة من أجل استعادة النسخة العالمية التي كان عليها مع أياكس، لكنه اكتفى بالمساهمة في ثمانية أهداف في مختلف المسابقات، وبعض الومضات في أسابيعه الأولى، من دون أن يثبت بشكل عملي، أنه يستحق المبلغ الضخم الذي دُفع فيه 85 مليون جنيه إسترليني، أما الصفقة الأسوأ على مستوى الدوري، فتنحصر بين لاعب وسط مانشستر سيتي كالفن فيليبس، الذي تصارعت عليه أندية الصفوة في إنكلترا بعد عروضه الهوليوودية مع ليدز يونايتد الموسم الماضي، وفي الأخير خطفه بيب غوارديولا مقابل رسوم تخطت حاجز الـ40 مليون جنيه إسترليني، ليجلس على مقاعد البدلاء طوال الموسم، ربما لتأثره بالإصابة التي ألمت به في بداية الموسم، وربما لفشله في كسب ثقة المدرب الكتالوني، لكن المحصلة النهائية، تقول إنه عجز على حجز مكانه في التشكيل الأساسي طوال موسمه الأول، باستثناء مشاركته لمدة 90 دقيقة كاملة أمام تشلسي في الجولة قبل الأخيرة، واللاعب الثاني، هو البرازيلي ريشارليسون، الذي انتقل من إيفرتون إلى توتنهام مقابل 60 مليون بعملة المملكة، ليعاون هاري كين وهيونغ مين سون على تحقيق أهداف وطموحات النادي، بإنهاء عقدته مع البطولات، لكن الحقيقة كانت أبعد عن ذلك بكثير، بفشل صادم في التعبير عن نفسه، بالصورة التي رسمها لنفسه في «غوديسون بارك»، وأسوأ من ذلك، أنه أخفق في المنافسة على مكان في التشكيلة الأساسية، واكتفى بتسجيل هدف يتيم من مشاركته في 26 مباراة على مستوى الدوري، كواحد من أسوأ صفقات الموسم، إن لم يكن الأسوأ، جنبا إلى جنب مع باقي الأسماء التي خيبت الآمال وما أكثرهم، منهم لاعب وسط ليفربول المعار من يوفنتوس آرثر ميلو، والبرازيلي فيليب كوتينيو بعد إتمام صفقة انتقاله بعقد دائم إلى أستون فيلا، وبيسوما مع الديوك، وداروين نونييز مع ليفربول.
ملايين حلال
بالنظر إلى قائمة الأفضل في الدوري الأشهر والأغلى عالميا، سنجد العديد من الصفقات التي فاقت التوقعات بتأثيرها على نتائج وأداء الفريق، مثل صفقة نيوكاسل يونايتد القياسية ألكسندر إسحاق، صاحب الـ63 مليون إسترليني نظير ضمه من ريال سوسييداد، ورغم غيابه عن الدور الأول بداعي الإصابة، إلا أن عودته من الانتكاسة جاءت في التوقيت المثالي، ليرفع رصيده إلى 10 أهداف من مشاركته في 14 مباراة في موسمه الأول في البريميرليغ، كواحد من أبرز المساهمين في إنجاز المدرب إيدي هاو، بالعودة إلى دوري أبطال أوروبا بعد غياب دام نحو عقدين من الزمن، ومعه في القائمة لاعب وسط مانشستر يونايتد كاسيميرو، بعد الإضافة الهائلة التي أعطاها لمنظومة الوسط، كلاعب يتمتع بالمواصفات النموذجية لمحور الارتكاز من قوة وانضباط والتزام تكتيكي، وقبل هذا وذاك، غيرة وروح قتالية داخل الملعب، وهذه أمور كان يفتقدها اليونايتد قبل قدومه من ريال مدريد، بالأحرى نجح في حل مشاكل الشياطين الحمر في وسط الملعب، وأثبت أنه صفقة ناجحة في مشروع إيريك تين هاغ، بتأثيره الكبير في التتويج بكأس الرابطة والعودة إلى دوري أبطال أوروبا، وما زالت أمامه فرصة أخرى ذهبية لقهر مانشستر سيتي في نهائي كأس الاتحاد الإنكليزي الأسبوع المقبل.
وعلى سيرة اليونايتد، يبقى المدافع الأرجنتيني ليساندرو مارتينيز، واحدا من أهم صفقات الموسم، بالقوة الهائلة التي أضافها للمنظومة الدفاعية، ووضح ذلك بتأثر الدفاع بابتعاده في نهاية الموسم بسبب إصابته القاسية في الركبة، أما في آرسنال، فكان المدافع الأوكراني أولكسندر زنتشينكو، من أبرز الصفقات المضيئة هذا الموسم، بظهوره ربما بمستوى أفضل مما كان عليه تحت قيادة بيب غوارديولا، في مركز الظهير الأيسر المقلوب إلى الأمام، ومعه زميل الأمس واليوم الذي لم يقنع الفيلسوف، البرازيلي غابرييل جيزوس، بتوافقه اللافت مع ساكا وغابرييل مارتينيلي، وربما لولا إصابته في منتصف الموسم، لخرج بحصيلة أفضل من أهدافه العشرة وتمريراته الخمس الحاسمة، أما الأفضل على الإطلاق سواء في البريميرليغ أو كل الدوريات الكبرى، فهو جلاد الجلادين إيرلنغ براوت هالاند، الذي أخذ مانشستر سيتي إلى مستوى خيال وطموحات المدرب، كفريق يخشاه العظماء والجبابرة قبل الفرق المتوسطة والصغيرة، بتوقيعه على ما مجموعه 52 هدفا من مشاركته في 51 مباراة في مختلف المسابقات، منها 36 هدفا في 35 مباراة في الدوري، كأكبر مساهم في بقاء البريميرليغ في ملعب «الاتحاد» للمرة الثالثة على التوالي، وفي الطريق كأس الاتحاد الإنكليزي ودوري أبطال أوروبا.