الموازنة العراقية: شكوى ضد قيادي في حزب بارزاني… والاتحاد يؤيد تعديلات تتعلق بكردستان

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: يواجه النائب الثاني لرئيس مجلس النواب، القيادي في الحزب «الديمقراطي الكردستاني» شاخوان عبد الله، شكوى قضائية على خلفية توجيهه بـ«تعطيل» عمل اللجنة المالية النيابية. التعطيل وقع حسب، الشكوى، خلال تصويت اللجنة مؤخراً على فقرات في مشروع قانون الموازنة المالية تتعلق بتصدير نفط كردستان وواردات منافذه الحدودية. وفي حين انضم حزب «الاتحاد الوطني» الكردستاني، بزعامة بافل طالباني، للمؤيدين للتعديلات، بقي الحزب «الديمقراطي» بزعامة مسعود بارزاني، وحيداً في حرب الدفاع عما يصفها «مستحقات الإقليم».
ومساء أول أمس، طالب نائب رئيس مجلس النواب، اللجنة المالية النيابية تصويب عدد أعضائها إلى (23) بدلاً من الحالي (24) استناداً إلى أحكام المادة (73) من النظام الداخلي لمجلس النواب، والذي حدد عدد أعضاء اللجان بما لا يزيد عن (21) على أن ترد الإجابة خلال 24 ساعة.

معالجة الخلل

ودعا عبد الله، اللجنة المالية لـ«تعليق أعمالها لحين معالجة الخلل وتصحيح المسار وإعادة هيكلية عدد أعضاء اللجنة بالعدد المقرر (23)» مشيراً إلى ضرورة «الالتزام بالقوانين وأحكام الدستور والنظام الداخلي». وبين أن «مجلس النواب الجهة الرسمية لتشريع القوانين ويجب تطبيق القانون ونظام الداخلي بعيداً عن المجاملات السياسية وعدم مخالفة الإجراءات القانونية الذي نص عليه النظام الداخلي لمجلس النواب».
على خلفية ذلك، ذكر النائب هادي السلامي في نص شكوى وجهها لرئيس جهاز الادعاء العام، أمس، إنه «سبق وأن قام عبد الله بتوجيه الكتاب المرقم 419 في (27-5-2023) المتضمن تعطيل عمل اللجنة المالية في مجلس النواب وعدم الاعتداد بالقرارات الصادرة منها» موضحا أن «هذا السلوك يشكل جريمة استغلال للمنصب الوظيفي معاقب عليه وفق قانون العقوبات، فضلاً عن عدم امتلاكه هذه الصلاحية وفقاً لنصوص النظام الداخلي لمجلس النواب رقم 1 لسنة 2023، الذي حدد صلاحياته ولم يكن بينها هذه الصلاحية».
وطالب، بـ«تحريك الشكوى واتخاذ الإجراءات القانونية ضد عبد الله وإعلامنا النتائج».
وفي تصريح لإعلام نقابة الصحافيين، أمس، أكد أن «مشروع الموازنة العامة للدولة قبل التعديلات، يمثل انحيازا واضحا لإقليم كردستان» مبيناً أن «التعديلات الخاصة في الموازنة، والتي تمت خلال الأيام الأخيرة في اللجنة المالية، كانت ضرورية لتحقيق الإنصاف للجميع».
وأضاف السلامي، وهو نائب مستقل، أن «الموازنة قبل التعديلات كان فيها ظلم واجحاف لمحافظات الوسط والجنوب، أما الآن، فهي باتت منصفة للجميع ولكل محافظات البلاد».
وسبق أن صوتت اللجنة المالية، على تعديل الفقرتين (13) و(14) في مسودّة الموازنة، والتي تتعلق بكمية إنتاج النفط وتسويقه من الإقليم البالغة 400 ألف برميل يومياً، وطريقة احتساب أمواله وتسجيلها في البنك المركزي، طبقاً للتعديلات، أو في بنك آخر مثلما كان الاتفاق عليه، طبقاً لما هو مرسل من قبل الحكومة.
وكان من المقرر أن يعقد البرلمان جلسة أول أمس، مخصصة للتصويت على الموازنة، حسب تصريح لرئيس البرلمان محمد الحلبوسي، غير إنها لم تنعقد لاستمرار المباحثات السياسية، بشأن الفقرات الخاصة بالإقليم.

«غير قانونية»

في الأثناء، اعتبر وزير مالية إقليم كردستان، آوات شيخ جناب، أمس، أن أي تغييرات تطرأ على أي مادة في الموازنة المالية الاتحادية خارج الاتفاقات المبرمة بين أربيل وبغداد تُعد «غير قانونية». وقال الوزير الكردي في مؤتمر صحافي عقده في أربيل، إن «حكومة الإقليم ملتزمة بجميع الاتفاقات المبرمة بينها وبين الحكومة الاتحادية، بما يخص ملف النفط والغاز والموازنة المالية العامة للبلاد» مبيناً أن «التعديلات التي أُجريت مؤخراً على الموازنة بما يتعلق بحصة الإقليم هدفها تعكير الأجواء الإيجابية الحالية بين أربيل وبغداد، وافتعال مشكلة بينهما».
وأشار إلى أن «التعديلات بتمامها التي أُجريت على المادتين 13 و14 لم تبقِ أي صلاحية للإقليم» واصفا تلك التغييرات على المادتين أنها «خلاف للاتفاقات المبرمة والقانون».
وشدد على أنه «لا ينبغي استخدام قضية الرواتب المدخرة في المزايدات السياسية» منوها إلى أن «حكومة إقليم كردستان لديها خطة تخص الرواتب المدخرة».
وسبق أن أكد رئيس حكومة كردستان، مسرور بارزاني، أن التغييرات التي أُدخلت على حصة الإقليم في الموازنة الاتحادية، تعد «خيانة وظلماً ومؤامرة».
وقال بيان أول أمس، «أعربنا عن أسفنا لوجود أيادٍ داخلية مشاركة في هذه المؤامرة، والأسوأ من ذلك، أنهم يعدّون تقليص صلاحيات إقليم كردستان نجاحاً لهم، لكننا نطمئنكم أن هذه ليست سوى محاولة يائسة، ولن تنجح».
كما بين في «تغريدة» أن على جميع الأطراف «احترام بنود الاتفاق المبرم بين حكومة الإقليم، ورئيس الوزراء الاتحادي محمد شياع السوداني».
وزاد «أدخلت، مجموعة في اللجنة المالية في مجلس النواب، تغييرات على مشروع الموازنة الاتحادية، منتهكة بذلك اتفاقية مسبقة أبرمناها مع السوداني وحكومته».
وأضاف: «الاتفاقية هي حجر الأساس للتعاون بين أربيل وبغداد وعلى جميع الأطراف احترام بنودها».

«قلق عميق»

كذلك، أشار رئيس إقليم كردستان العراق، نيجيرفان بارزاني، أنهم ينظرون «بقلق» تجاه التغييرات الراهنة التي طرأت على مشروع الموازنة.
وذكر في بيان: «ننظر بقلق عميق إلى التغييرات التي مست فقرات مشروع قانون الموازنة العامة العراقية المرتبطة بالحقوق الدستورية لإقليم كردستان ونرفضها تماماً. فهذه الخطوة تخلق عقبة في طريق مشروع قانون الموازنة العامة الذي يتطلع العراقيون بأمل إلى المصادقة عليه لثلاث سنوات مقبلة».
وأضاف أن «الالتزام بالاتفاقية السياسية لائتلاف إدارة الدولة، هو الأساس للأمان والاستقرار السياسي للعراق، وهو الخطوة الصحيحة في اتجاه مستقبل أفضل للبلد ولمكوناته كافة. وتجاوز التفاهم والاتفاق والسعي لانتهاك الحقوق الدستورية لإقليم كردستان، يمثل أسلوب تعامل مخالف تماماً للمسؤولية الوطنية ولا ينتج سوى خيبة الأمل وتعكير صفو الاستقرار السياسي للبلد، ويضر بكل العراق».
ولفت إلى أن «الماضي والتجارب أثبتت أن التعامل بمنطق القوة والأغلبية والأقلية وانتهاك حقوق واستحقاقات مكونات العراق، لم يجلب الأمان والاستقرار للبلد».
ودعا «الأطراف كافة، وخاصة أطراف ائتلاف إدارة الدولة، إلى الالتزام بالاتفاقيات». وقال: لنتصرف جميعنا بمستوى المسؤولية، كما أن على الأطراف الكردستانية أن توحد الصف وتتلاحم في الدفاع عن حقوقنا الدستورية».
وأكد أن «إقليم كردستان، وكما هو دائماً، مستعد لحل كل المشاكل على أساس الدستور، وكانت تجربة الأشهر الأخيرة من العمل المشترك والتفاهم والوئام بين القوى والأطراف العراقية والعمل باتفاقية تشكيل الحكومة الاتحادية، مبعث ارتياح لشعب العراق وأصدقائه، لهذا ينبغي تعزيز هذا التوجه وعدم السماح لأشخاص أن يحرّفوا الاتفاقيات ويعقّدوا الأوضاع».

«لهجة غير لائقة»

في مقابل ذلك، أصدرت كتلة «الاتحاد الوطني» في البرلمان، أمس، بيانا بخصوص مستحقات إقليم كردستان في الموازنة.
وقالت: «منذ أيام، وكتلة الحزب الديمقراطي الكردستاني، في مجلس النواب العراقي تنشر البيانات والتصريحات بلهجة غير لائقة ولا تتناسب مع مكانة وثقل العمل النيابي، وتريد تضليل شعب كردستان، ومنهمكة بالمزايدات البالية». وأضاف: «من أجل مصلحة شعب كردستان ومراعاة حساسية الوضع وإنشغالنا بتثبيت المطالب المشروعة للناس في الموازنة، لم نرغب في الرد، والنزول إلى ذلك المستوى المتدني وغير اللائق، ونقول فقط ليس بإمكان أي أحد أو جهة أن تزايد علينا في قضايا الدفاع عن حقوق شعب كردستان في بغداد، وحماية الإقليم والقضايا القومية والوطنية».
وأشارت في بيانها إلى أنه «ليس هناك أي طرف كردستاني حريص بقدرنا على وحدة الصف الكردستاني في بغداد».
وزادت: «حول الأقاويل غير المسؤولة المتداولة بخصوص قوباد طالباني (نائب رئيس حكومة الإقليم والقيادي في الاتحاد) ومفادها أنه تواصل مع بعض النواب العراقيين، فلا أساس لها من الصحة، وهي مفبركة، (فطالباني) تواصل مع ممثلة الاتحاد الوطني الكردستاني في اللجنة المالية فقط، وأوصاها بالسعي لتثبيت المستحقات المالية لإقليم كردستان».

تأمين 200 مليار دينار

ولفتت إلى أنه «عندما كان إقليم كردستان يواجه أزمة مالية كبيرة كنتم (في إشارة إلى الديمقراطي) تستخفون بالاتفاق مع بغداد، وكان شعب كردستان دون رواتب، وفي ذلك الحين ترأس (طالباني) الوفد المفاوض للإقليم، لـ11 مرة، واجتمع مع الأطراف السياسية لمدة 250 ساعة، وبقي في بغداد لمدة 50 يوماً إلى أن تمكن من تأمين 200 مليار دينار».
واعتبرت أن «الطريق الصحيح هو الوئام ووحدة الصف الكردستاني الحقة، لحل المشكلات» موضحة أن «الخطر الحقيقي على الإقليم، هو التشتت والفوضى السياسية والخطاب المتعالي ذو المستوى السياسي المتدني» حسب البيان.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية