هروب الرياضي الأوليمبي إلى فرنسا يلقى المزيد من التعاطف الشعبي… ورسالته تختزل معاناة الملايين من اليائسين

  حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة – «القدس العربي»: ما زال الهروب شبه السينمائي للرياضي الأوليمبي الى فرنسا يتسبب في مزيد من الإحراج للسلطة التي لم تستطع رغم إحالة الملف برمته لجهات التحقيق أن تتعامل مع حالة التعاطف الشعبي الواسع مع اللاعب.
وعلى مدار يومي السبت والأحد تراجع الاهتمام بالحوار الوطني إذ بدا المشاركون في الفعاليات التي يتبع بعضها بعضا وكأنهم في جزر منعزلة يحول بينهم وبين الجماهير جدار من الشك والريبة وغياب الثقة…
ومن الأخبار التي حرصت وزارة الداخلية على تفنيدها: نفى مصدر أمني صحة ما تم جرى تداوله مؤخرا من إدعاءات بشأن تعرض السائحين من الأشقاء العرب لإجراءات تعسفية في المطارات، واتهم المصدر أذرعا تتبع الإخوان بأنها تسعى لإثارة البلبلة بعد أن فشلت في النيل من استقرار البلاد.
وفي أخبار الثقافة: تستعد أم كلثوم نجيب محفوظ ابنة الأديب الكبير، للتبرع بمكتبة والدها إلى مكتبة الإسكندرية، على أن يتم خلال الفترة المقبلة التنسيق مع المكتبة لاتخاذ الإجراءات اللازمة لنقل الكتب.
أما من أخبار الاكتشافات الأثرية فقد كشف الدكتور محمد يوسف عويان، مدير منطقة آثار سقارة، تفاصيل اكتشاف أكبر ورشتي تحنيط آدمية وحيوانية في منطقة آثار سقارة، التي تم رفع الستار عنها مؤخرا. وأوضح أن البعثات تعمل في هذا الموقع منذ 6 سنوات، وبدأت أعمال الحفر في محيط أحد المعابد، وفي السور الغربي وجدوا شواهد أثرية في الناحية الشرقية ممتدة أسفل السور في الناحية الغربية.
حياة كالعدم

هذا الوجه الفقير الحزين حسم الأمر ودفع نور الهدى زكي للكتابة عن المعدمين: وجه أحمد بغدودة الذي فر إلي إمكانية الأمل في مستقبل لشاب لديه حلم وموهبة وأدوات، ومثله كثيرون يتمنون الفرار إلى أرض الله الواسعة. وجه فقير وحزين تشعر أنه ابنك أو أخوك الأصغر أو أحد معارفك. قابلت مثله صغارا في باريس، يحملون حقيبة ظهر صغيرة فيها عصير وساندوتش وملابس وحذاء، ولديهم هدف لبناء البيت المتهالك في قرية منسية، بناؤه بالطوب الأحمر بديلا للطوب النيء، أو المساهمة في زيجات البنات أو حتى توفير وجبتهم وفرشتهم إذا لا قدر الله لم يصادفهم الحظ. كان أغلب من التقيتهم يعملون في (البانتيرا)، وهي مهنة النقاشة التي لا يقبل عليها غيرنا لما فيها من مخاطر. وأحمد بغدودة ابن أب يعمل على توكتوك، لم يحلم يوما بمكتب أو سيارة أو جهاز تكييف، لم يحلم إلا بالفرصة التي سرقت منه، سرقها اللصوص فحولوها إلى مزيد من المال الحرام الذي ينهش في عظام الفقراء والموهوبين وقليلي الحيلة وعديمي الوساطة والمنتظرين للعدل الإلهي في الدنيا قبل الآخرة. ومع فرار أحمد أو نجاته كما وصفه – أحد الأصدقاء – لم تجد إحداهن وهي تحاور الأب عامل التوكتوك سؤالا أذكى من: لماذا هرب أحمد؟! نجا أحمد وأتمنى ألا يستجيب لنداء والده بالعودة، لتصل رسالته صفعا وأملا، أملا للحالمين بالنجاة، وصفعا على وجوهنا جميعا، متحاورين وقابعين، آملين ويائسين، غاضبين وفاقدي الإحساس.

لمّوا أوراقكم

رسالة أحمد بغدودة التي اختزلت معاناة الملايين من فاقدي الأمل في أنحاء القرى والمدن أوجزتها نور الهدى زكي في “المشهد” فيما يلي: لمّوا أوراقكم. فلا حوار وطني في بلد لا تكتب فيها النجاة إلا بالفرار منها. رسالة أحمد بغدودة: لموا ورقكم، فلا حوار مع من قمعَ وسجنَ وعذب وأفقر ودمر وتنازل وفرط، واختلت لديه القيم والموازين فتحدثنا عن (فقه الأولويات) وهي ليس فيها فقه ولا أولويات، لأننا لسنا شركاء في الأصل، حتى نكون شركاء في النتيجة والمآل الذي لا يصلحه فقه ولا أولويات. رسالة أحمد بغدودة: لموا ورقكم يا كل المتحاورين من أجل حرية نفر يجود بها محاوروكم وشركاؤكم السياسيون. وكفى الله المؤمنين. لموا ورقكم يا كل المتحاورين من أجل فرصة البقاء إلى جانب سلطة تستطيع أن ترفع الحظر عن حساباتكم المالية في البنوك، وتقدم لكم إمكانية الإحساس بالمكانة والبقاء. لموا ورقكم يا كل المنتظرين لرفع أسمائكم من كشوف الممنوعين من السفر، والساعين لاستئناف التمويل الإنترناشيونال. لموا ورقكم يا كل الباحثين عن عقد عمل من الباطن أو من الظاهر. لموا ورقكم يا كل الراغبين في البقاء في المشهد العام، بديلا عن حالة العدم والعجز بفعل التقدم في العمر والتقدم في المرض. لموا ورقكم يا كل الجالسين في شقق صغيرة تسمونها أحزابا من أجل البقاء وكفى. لموا ورقكم، فاللجان والمقرات والمناقشات والاجتماعات كلها مزورة فقد قيل كل الكلام، ويبقى الفعل. لموا ورقكم.

اسكت يا معيط

حالة من الحراك يشهدها البرلمان ومواجهات ضد رموز الحكومة مع تلطيف الأجواء أحيانا. وأمس تسلل لمجلس النواب كل من خالد العوامي وحسام صدفة حيث اهتما بما يجري وفق ما أشارا اليه في “الأخبار”: أبدى النائب علاء عابد رئيس لجنة النقل والمواصلات في مجلس النواب موافقته على مشروع قانون تعديل بعض أحكام قانون ضريبة الدمغة الصادر في القانون رقم 111 لسنة 1980، والقانون رقم 147 لسنة 1984 بفرض رسم تنمية الموارد المالية للدولة، والقانون رقم 24 لسنة 1999 بفرض ضريبة مقابل دخول المسارح وغيرها من محال الفرجة والملاهي مؤكدا: أن هذا القانون في صالح المواطن. وقال النائب علاء عابد، خلال الجلسة العامه لمجلس النواب برئاسة المستشار حنفي جبالي، اسمحوا لي أن أوجه كلامي لوزير المالية أن يكون هناك متحدث رسمي لوزارة المالية وأرجو أن تقلل كلامك لوسائل الإعلام لأن الرسائل تصل مغلوطة للمواطن، مطالبا بضرورة وجود متحدث رسمي لوزارة المالية لتوضيح المعلومات للمواطنين وأن تصل اليهم المعلومات الصحيحة. وتابع النائب علاء عابد: لما نتكلم عن ضرائب هنقول مش عاوزين، لكننا نتحدث اليوم على فرض ضرائب على السالمون النرويجي والأنشوجة والكافيار اللي هما الشعب المصري ما يعرفش عنهم حاجة، وهي سلع استفزازية تم فرض ضريبة على سلع لا يستخدمها المواطن العادي، والفلاح عايش على الجبنة والعيش والطماطم. وأضاف النائب علاء عابد، لكننا نقول للناس هناك برامج للحماية الاجتماعية، والضريبة تفرض لأجل الحماية الاجتماعية للناس اللي من 30 سنه ماكنتش لاقية تاكل، وناس كانت عايشة في أكتر من 300 منطقة غير آدامية، والضريبة تفرض على الولاعات اللي مش قادرين نصنعها في مصر، وسبب الضريبة لصالح المواطن الغلبان وليس فرض ضرائب بشكل عشوائي كما يردد البعض، ومن يتحدث عن فقة الاولويات أنا بقولهم : كنتوا فين من 30 سنة والان اكثر من منطقة عشوائية تحولت لمناطق ادمية وبخلاف ان هذه الضريبة تفرض على السلع الاستفزاية لمصلحة الحد الادني من الاجور وحياة كريمة ورفع مستوي معيشة المواطنين .

شكرا يا سيسي

“بناء على توجيهات الرئيس السيسي، تتوجه الأكاديمية الوطنية للتدريب بدعوة لاعب المصارعة المصري أحمد فؤاد بغدودة، لتلقي منحة للتدريب والتأهيل مع رعاية تامة له كموهبة رياضية مصرية واعدة”. وأشاد حمدي رزق بالدعوة في “المصري اليوم”: توجيه رئاسي معتبر، يرد الاعتبار لموهبة مصرية واعدة، يحافظ عليها ثروة لمصر، ليس لدينا رفاهية خسارة موهبة مجانا، ولأسباب بيروقراطية بحتة. مستوجب الشكر، وبعد: أتمنى أن تصل الرسالة الرئاسية التي نقلتها الأكاديمية الوطنية إلى «بغدودة» ويعود إلى وطنه طامحا في رفع العلم المصري في المحافل الرياضية الدولية. ترضية رئاسية فاخرة، والرسالة بعلم الوصول للاتحادات الرياضية، ليس هكذا تورد الإبل، ليس هكذا تتم رعاية المواهب، ليس هكذا يكافأ أبطال الألعاب الفردية (بعيدا عن نجوم الكرة). تخيل، من الخيال المحلق في الفضاء اللانهائي، نفقد موهبة تضمن ميدالية أوليمبية لمصر مقابل 12 ألف جنيه فقط لا غير، جد ملابسات هروب بطل المصارعة «بغدودة» مخجلة. فكرة الخصم من المنبع، من الجائزة، شغل بيروقراطي عقيم، مثل هذه المواهب توزن بالذهب، وتصرف عليها ملايين، ورفع اسم مصر في المحافل الرياضية العالمية يساوي كثيرا. لفتتني في السياق تغريدة المهندس نجيب ساويرس على «تويتر» مخاطبا البطل الغاضب: «ارجع وأنا هصلح كل اللي ضايقك.. إحنا ولاد بلدك عايزينك».
ومثله كثير من المقدرين، دعم معنوي معتبر، رعاية الأبطال والمواهب فرض عين على الدولة، ويرفدها المقتدرون بالدعم الضروري، رعاية الأبطال حكوميا وشعبيا، معنويا وماديا سيكون لها مفعول السحر في تحقيق نهضة قاب قوسين أو أدنى. المواهب متوفرة فقط الرعاية.

يحبون وطنهم

نصائح ثمينة يقدمها محمد مكي للكثيرين: لا تصدق من يقول لك إن هناك غضبا مكتوما من المصريين على وطنهم أدى إلى عزوف العاملين منهم في الخارج عن تحويل أموالهم إلى الداخل حيث الأهل والأرض وستر البنات، فلا يوجد مغترب لديه ضمير يحمل لتراب الوطن إلا كل خير فلم يفقد المصريون إنسانيتهم رغم كل المحاولات لتركيع اقتصادهم وبلدهم.
تابع الكاتب نصائحه في “الشروق”: الأجدى لمن يدير الملف البحث عن الأسباب الحقيقية التي جعلت حصيلة تحويلات المصريين في الخارج خلال النصف الأول من العام المالي 2022ــ2023 تتراجع إلى 12 مليار دولار مقابل 15.6 مليار دولار في الفترة نفسها من العام المالي الماضى بمعدل خفض وصل إلى 23% بما يضاهي 3.6 مليار دولار وهو ما يزيد على قيمة برنامج موقع مع صندوق النقد الدولي في كانون الأول/ديسمبر 2022، مقسم على 9 شرائح حتى أيلول/سبتمبر 2026 ومراجعة مرتين كل عام، أقربها بحلول حزيران/يونيو المقبل، برنامج أدخل العبوس إلى وجه كل المصريين وأصبح مرادفا لكل نكد. الحفاظ على متوسط عوائد المصريين في الخارج فقط كان قادرا على إخماد الغضب وإعادة الثقة. تراجع التحويلات يستهدف فى المقام الأول الاقتصاد المصري وتعثره. طالما شكلت تلك الحصيلة مع قناة السويس وإيرادات السياحة ملاذا آمنا يقلل من الإضرابات المتعمدة لإضعافه، فالتحسن في إيرادات السياحة الأخير بنحو 25% محققة نحو 7.3 مليار دولار خلال النصف الأول من العام يتآكل بسب انهيار التحويلات القادمة من الخارج والتي كانت دائما مؤشرا على القدرة على سداد الديون والوفاء بالالتزامات، حيث تعد تلك الحصيلة لسنوات طويلة هي الأكثر تأثيرا على تدفقات النقد الأجنبي في مصر.

«شقى السنين»

هناك جهات في الدولة عليها البحث عن أسباب التراجع والعمل على عودة تلك الحصيلة من النقد الأجنبي كما كانت وفق مايشير محمد مكي الذي يتساءل: فهل هناك أصعب من عام 2011 /2012 حيث سيولة الأحداث والإضرابات وعدم الاستقرار فقد وصلت الحصيلة خلال تلك الفترة نحو 18 مليار دولار، وفي 2014 ــ 2015 مع إعلان برنامج الإصلاح الاقتصادي بلغت قيمة التحويلات 19.3 مليار دولار، وسجلت قيمة التحويلات خلال العام المالي 2016ــ2017 نحو 21.8 مليار دولار، وذلك عقب قرار الحكومة المصرية تعويم الجنيه أمام الدولار في نهاية عام 2016 فمن غير المقبول أن تقل الحصيلة إلى ما هي عليه الآن إلا لو كانت هناك أطراف تعمل على فقدان مصر شريانا هو الأهم في النقد الأجنبي وجب علينا مجابهتها بكل ما نملك من أدوات. هناك من يتحدث عن وجود شبكات واسعة من المعاملات في دول الخليج تتم خارج الإطار الرسمي أدت إلى ضعف التحويلات وإن كانت موجودة وقائمة فما دور الجهات المعنية في محاربة تلك الظاهرة التي تهدد سلامة اقتصاد يبحث عن الانتشال من الغرق، فلم يلجأ هؤلاء إلى تلك الشبكات إلا بعد الفشل في خلق أوعية ادخارية سواء من شهادات وحسابات مصرفية أو أراض ووحدات سكنية بمزايا تجعلهم يشعرون بالأمان على «شقى السنين» فأغلبية المغتربين شغلهم الشاغل بعد مصروفات الأهل وتعليم الأولاد الحصول على فائدة مناسبة في حالة إيداع أموالهم في بنوك محلية أو سكن يكون ثمرة الاغتراب. السفارات ومكاتب القوى العاملة والهجرة وقبلها البنوك هي الجهات التي يجب أن تتحرك في الخارج لضمان استمرار تلك الحصيلة والمرشحة للأسف للانخفاض في حالة عدم القدرة على إيجاد فرص جاذبة توقف خطر التراجع وهو لو تعلمون عظيم، وللأسف المبادرات المقدمة إليهم في الفترات السابقة تفتقر إلى كثير من الجذب وفيها كثير من العيوب عند التنفيذ.

كثرة المتحاورين

بعض الخبراء والمتابعين انتقد كثرة عدد المشاركين والمتحدثين فى جلسات الحوار الوطني. الذين يتبنون وجهة النظر هذه يرون وفق ما أوضح عماد الدين حسين في “الشروق”: إن عدد المتحاورين كثير جدا ويزيد أحيانا عن الخمسين شخصا وأن معظمهم يعيد تكرار كلمات البعض الآخر، وأنهم يكررون التعبير عن مواقعهم السياسية المعروفة سلفا، من دون محاولة النقاش الموضوعي الذي يقود إلى حلول توافقية. تابع الكاتب: “يضيف هؤلاء أن هذه الطريقة لن تؤدي إلى أي شيء ذي معنى ومغزى، وبالتالي سوف تتحقق مخاوف البعض ويتحول الحوار الوطني إلى مكلمة بلا فائدة. وهم يقترحون أن يكون عدد المتحدثين قليلا جدا بحيث يعبر شخص واحد عن كل موقف، وأن يدخل أصحاب الشأن في نقاش مختلف أقرب إلى الورشة أو العصف الذهني حتى يتوصلوا إلى المخرجات النهائية التي سيتم رفعها إلى رئيس الجمهورية لاتخاذ ما يلزم بشأنها سواء في إصدارها في صورة قرارات تنفيذية أو إحالتها إلى البرلمان لإصدارها في صورة تشريعات أو تبنيها كرؤى وتوجهات للدولة في المرحلة المقبلة. وبالمناسبة تقديري، وأرجو أن أكون مخطئا، أن بعض المتحدثين لا يصلح لممارسة العمل السياسي ولا يجيد الحديث، لكن ما العمل طالما كانت تلك هي القماشة الموجودة لدينا، هل نستورد كوادر سياسية من الخارج، أم نحاول أن نحسن المناخ العام وأن نحض الأحزاب على معالجة أمورها وإعادة تدريب وتأهيل وتثقيف كوادرها؟!

كي نسمع بعضنا

يطالبنا عماد الدين حسين: يجب أن نفهم الخلفية والسياق العام والأهم الأهداف المرجوة من الحوار بصفة عامة. أولا: حينما دعا الرئيس السيسي للحوار فإن أحد الأهداف قوله «عشان نسمع بعض» إضافة للهدف الأساسي وهو تحديد أولويات القضايا الوطنية في المرحلة المقبلة. وبالتالي فإن سماع بعضنا البعض أمر مهم للغاية، حتى لو كان البعض يراه مملا ومكررا. ثانيا: السياسة والعمل السياسي كان شبه مجمد منذ عام 2014 تقريبا لأسباب كثيرة منها تحدي الإرهاب، وبالتالي فإن غالبية القوى السياسية وكوادرها سواء كانوا في أحزاب حقيقية أم كرتونية لم يتكلموا إلا ما ندر ومن هنا فهم يريدون أن يعبروا ويتحدثوا ويفضفضوا، في محافل عامة ويا حبذا لو تحدثوا لوسائل الإعلام وسمعهم عامة الناس، وبالتالي حتى لو كرر هؤلاء الكلمات والمعاني وقالوا «ريان يا فجل»، فهذا لن يضر البلد في شيء، لكنه سيكون مفيدا طالما أنه سيحل مشكلة الإحساس بالكبت. فما بالكم حينما يتاح للجميع حق الكلام والتعبير كما يشاء وأن يذاع كل ذلك على الهواء مباشرة عبر فضائية مخصصة بالكامل للحوار الوطني إضافة إلى اهتمام كل وسائل الإعلام بهذا الحدث. ثالثا: لو اجتمع ممثلو الأحزاب والخبراء فقط وناقشوا القضايا فلن يشعر بهم أحد ولن يتحقق جانب مهم من أهداف الحوار. رابعا: بعد أن تنتهي الجلسات الأولية ويتحدث كل ممثلي الأحزاب والقوى السياسية، فسوف يجتمع الخبراء كل في مجاله للبحث في صياغة التوصيات والمخرجات، وفي هذه الحالة سوف تنتهي المكلمة ــ إن وجدت ــ ويكون الأمر برمته في يد الخبراء ليصلوا إلى الحلول والتوصيات التوافقية التي سيتم رفعها للرئيس في نهاية المطاف. خلاصة القول إن الحالة العامة تحتاج منا أن نستمع إلى الجميع حتى لو قالوا كلاما لا يعجب الكثير منا.

الخاسر هو السودان

لعل كل المؤشرات التي اطلعت عليها سناء السعيد في “الوفد” تكاد تجزم بأن المساومة باتت صعبة مع طرفي المعادلة السياسية في السودان، فالصراع على السلطة بين أفراد القيادة العسكرية وتحديدا بين قائدين عسكريين هما عبد الفتاح البرهان قائد القوات المسلحة والرئيس الفعلي للبلاد، ومحمد حمدان دقلو المعروف بـ «حميدتي» قائد قوات الدعم السريع، ولهذا غدا إنهاء القتال كلية بينهما مهمة صعبة. وتحولت الخرطوم من مدينة هادئة إلى منطقة حرب. تدخل كل من المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة للوساطة بين الطرفين المتحاربين على السلطة عبر الاجتماع الذي عقد في مدينة جدة في مساع لترتيب وقف لإطلاق النار، وإنهاء الصراع كان خطوة طارئة قصيرة الأجل، فالمعضلة التي تواجه الوسطاء أيا كان القرار الذي يتخذونه تتعلق بشكل مضمون جدول أعمال المحادثات. تعامل الدبلوماسيون السعوديون والأمريكيون مع الجنرالين المتنافسين حيث أرسل كل منهما فريقا مكونا من ثلاثة أشخاص. الأجندة التي طرحت على طاولة جدة هي وقف إطلاق النار لأسباب إنسانية، مع آلية مراقبة وفتح ممرات لتمرير المساعدات. بيد أن الطرفين لا يريدان فتح أي مفاوضات بينهما للتوصل إلى اتفاق سياسي. وبالتالي وبعدم التوصل إلى ذلك لن يكون من السهل إقناع الجنرالين بوقف نهائي لإطلاق النار، فكل منهما يصر على مطالبه، فالجنرال البرهان يصر على أنه يمثل الحكومة الشرعية، ويصر في الوقت نفسه على أن يصف نائبه بالمتمرد، لا سيما وهو الذي يطالب بوضع متكافئ مع البرهان، ويطالب في الوقت نفسه بالاحتفاظ بمنصبه كنائب لرئيس الدولة، وترك مقاتليه من قوات الدعم السريع يسيطرون على أجزاء كبيرة من الخرطوم، أما البرهان فيطالب بالعودة إلى المواقع التي كان الجيش يسيطر عليها قبل اندلاع الاشتباكات. ولهذا فإن التوصل لحل وسط يتطلب مساومة صعبة، وسيحتاج كل طرف منهما إلى تأكيد أنه لن يتضرر أو يتعرض لأي خطر في حال بادر وقدم تنازلات. بيد أن الصعوبة تتجسد في أن كل طرف من المتحاربين سيطالب بالدور المهيمن في المحادثات السياسية، كما سيطالب بأجندة تتناسب مع مصالحه.

كونوا أوفياء لفلسطين

اجتمعت القمة العربية أثناء اجتماعات مجموعة الأغنياء والأقوياء السبع وكانت مناسبة تاريخية كما تصفها سكينة فؤاد في “الأهرام” لتوجيه دعوة من القمة العربية بإيقاف معاييرهم المزدوجة والقاتلة والتي ضاعفت أزمات الدول الأقل إمكانات وقدرة والنتائج الكارثية التي ترتبت على عدم وفائهم بجميع تعهداتهم لهذه الدول وتعويضهم عن عصور احتلالهم واستغلالهم وسرقة ثروات بلادهم وما ترتب على تقدمهم الصناعي من دمار وكوارث بيئية أو على الأقل إسقاط ما عليهم من ديون. وأيضا أثناء انعقاد القمة العربية واصل الكيان الاستيطاني الاستعماري جرائمه في الأراضي الفلسطينية وانتهاكاته وجرائمه في المسجد الأقصى وحصار المدن والقرى الفلسطينية وقتل الشباب والشيوخ والأطفال وعقد اجتماعات وزارتهم المتطرفة في الأراضي المحتلة وكأنهم يعلنون تحديهم وعدم قدرة الأمة على إيقاف جرائمهم لذلك تطلعت الى قرار من القمة يترجم الإعلان الدائم أن القضية الفلسطينية هي القضية المحورية للأمة كلها، قرار يفعّل ما بين أيدينا من مقومات لفرض إرادتنا وفي مقدمتها ربط استمرار ما أقامته الأمة من علاقات مع الكيان الصهيوني بتنفيذ جميع القرارات الدولية التي اتخذت بشأن القضية الفلسطينية وحقوق شعبها وتبلغ 1000 قرار دولي وفي مقدمتها إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية على مجمل الاراضي التي احتلت بعد 1967 وإيقاف أكبر عمليات لتزوير التاريخ يقوم بها الكيان الاستيطاني في الأراضي المحتلة.
تابعت الكاتبة: المؤتمرات التى انعقدت أخيرا وفي مقدمتها مؤتمر الدول السبع الصناعية الكبرى أكدت، وفق ما أوضحت سكينة فؤاد، المعايير المزدوجة والانهيارات الاقتصادية التي يمر بها العالم وحيث يزداد الأثرياء ثراء والفقراء فقرا ومعاناة وحيث استحوذ 1% فقط من الأغنياء على ثلثي ثروات العالم ومضاعفة الضغوط على الدول الفقيرة والمستدينة والتي عليها أن تسدد يوميا 232 مليون دولار من ديونها للدول الغنية! وبما يعيدني الى ما بدأت منه وهو الفرص والإمكانات المتاحة للإنقاذ خاصة لدى الدول التي أدعي فقرها وكنت واحدة ممن ناهضوا وكذبوا هذا الادعاء وأقاموا الحجج ووثقوا بالتجارب العلمية وشهادات العلماء والخبراء عظيم ما تمتلك مصر من مقومات للثراء والاستقواء والاستغناء بحسن إدارة ما حباها الله به من ثروات.

فولكر وخلافه

عندما تقرر أي دولة إرسال سفير لها إلى دولة أخرى فإنها تعلن اسم سفيرها وترشحه، ثم ترسل الاسم إلى العاصمة التي سيعمل فيها. وتأخذ الدولة التي سيعمل فيها السفير المرشح وقتها في فحص الاسم، ومن حقها في النهاية، كما أشار سليمان جودة في “المصري اليوم”، أن ترفضه وتطلب ترشيح اسم آخر، إذا رأت أن في تاريخه الشخصي أو المهني ما يبعث على عدم الطمأنينة. وفي الغالب يتم قبول الأسماء المرشحة بين الدول إلا في حالات قليلة معدودة. ولا يتوقف الأمر عند رفض اسم مرشح قبل إرسال صاحبه، وإنما قد يصل إلى حد رفض بقاء السفير نفسه بعد أن يكون قد قضى فترة في البلد. وقد حدث هذا قبل سنوات قليلة، عندما رفضت دولة عربية أن يستكمل سفير دولة عربية أخرى فترته المتبقية على أرضها، وطلبت رحيله إلى بلاده بسرعة، ورحل بالفعل قبل انتهاء مدته، ولا تزال قصته مروية ومعروفة في الأوساط الدبلوماسية والسياسية! والذين يتابعون الأحداث في السودان يعرفون أن الفريق أول عبدالفتاح البرهان، قائد الجيش السوداني، طلب من أنطونيو غوتيريش، أمين عام الأمم المتحدة، إرسال مبعوث أممي آخر إلى السودان، بدلا من المبعوث الحالي فولكر بيرتس. ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي يطلب فيها البرهان هذا الطلب. لقد أرسل من قبل يطلب ويكرر طلبه، ولكن الأمين العام للأمم المتحدة كان يتصرف وكأنه لم يسمع بما يطلبه قائد الجيش في السودان! وما تقوله العاصمة السودانية عن فولكر خطير لأنها تتهمه بدعم قوات الدعم السريع المتمردة على الجيش الوطني للبلاد. غير أن أغرب ما في الموضوع أن الأمين العام للأمم المتحدة أرسل إلى الخرطوم يعلن تثبيت مبعوثه الأممي في موقعه! فكأنه يضرب بطلب قائد الجيش عرض الحائط، أو كأنه يريد لمبعوثه أن يعمل رغم أنف السودانيين، ورغم الإعلان من جانبهم عن أنهم لا يريدونه بينهم!
والسؤال كالتالي: كيف يقبل الخواجة فولكر بيرتس أن يعمل في عاصمة لا ترحب به، وكيف يمكنه العمل في بلد لا يريده على أرضه، كيف؟! أعتقد أن الأعراف الدبلوماسية تعطي الفريق البرهان مساحة أخرى للحركة، وهذه المساحة هي أنه يستطيع أن يعلن أن المبعوث الأممي إياه «شخص غير مرغوب فيه»، وهو مصطلح في الدبلوماسية يعني أن على هذا الشخص أن يغادر خلال ساعات، وألا يناقش في الموضوع.

سؤال الهوية

كل شعب، وفق ما يرى رفعت رشاد في”الوطن”، يتعصب لهويته ولثقافته، لكن الشعوب المتقدمة تتقن تسويق ثقافتها واستخدام قواها في التأثير على الشعوب الأخرى. أمريكا في طليعة الدول التي تسيطر بثقافتها على العالم قبل أن تسيطر عليه بأسلحتها. الإعلام الأمريكي في المقدمة بصحافته وقنواته التليفزيونية، وصار في العقود الأخيرة الإنترنت ووحوشه التي لم يعد فرد واحد في العالم قادرا على الاستغناء عنها.
السينما الأمريكية رقم واحد منذ أن نشأت إذ أنتجت مئات الآلاف من الأفلام والمسلسلات. تعتبر الأفلام الأمريكية نموذجا مجسدا لمدى قدرة السينما على تسويق دولة. العالم يشاهد بمتعة كبيرة الأفلام الأمريكية حتى لو كان معاديا لأمريكا سياسيا. على الدول الأخرى دراسة البراعة السينمائية الأمريكية في تسويق عاداتها وتاريخها ومعالمها وقاداتها ورؤسائها وشخصياتها البارزة. إذا كان السباق بين الدول يكاد يقتصر على الاقتصاد أو اللحاق بركب العلم المتقدم فهي مسائل فشلت فيها دول العالم الثالث. لماذا لا تحاول هذه الدول تحسين مركزها بترسيخ ثقافتها وتسويقها لكي توجد لنفسها مكانا في العالم؟ بعض دول العالم الثالث تفتح لنفسها نافذة في مجال ما وتجيد فنا أو صناعة أو سياحة وبعد فترة يكون لها السبق في هذا المجال وينظر إليها العالم نظرة تقدير ويحجز لها مكانة في مجالها الذي تفوقت فيه. مؤخرا فعلت المغرب ذلك فى صناعة السيارات. الثقافة ليست فقط كتابا ولوحة أو آثارا، الثقافة سمات حياتنا التاريخية والتعليمية وعاداتنا وتقاليدنا وكل ما يعبر عن انتماء الإنسان.

زمن «الست»

يحتاج نشر ثقافة ما أن تكون أصيلة ومتجذرة فى المجتمع، وبعد ذلك لا بد من تسويقها وإلا كما يتساءل رفعت رشاد في “الوطن”: ما فائدة قصرها على دولتها فقط؟! إن الثقافة يمكن أن تعوضنا عن ضعف اقتصادنا وعلومنا إذا ما استطعنا تسويقها. لدينا كل أركان الثقافة، التاريخ الثري بأحداثه الذي يمكن ترجمته إلى سينما وتليفزيون ومسرح، لدينا مقومات السياحة التي يمكن أن تجلب السياح الذين سيحتفظون في ذاكرتهم بكل ما تقع عليه أعينهم، لدينا الموسيقى والبنية الكاملة من عازفين وألحان، وللأسف صارت بعض الدول تشتري كل ذلك منا بأموالها ولا تجد صعوبة في ذلك، فالعملة مؤثرة جدا حتى في الفنانين ميسوري الحال. كان أمراء وشيوخ ورؤساء عرب يحرصون على حضور حفلات أم كلثوم خصيصا، أما الآن فيذهب المغنون المصريون إلى كل مكان وراء العملة. بعدما انهارت اقصادات دول جنوب آسيا في التسعينيات كانت الضربة موجعة خاصة لكوريا الجنوبية. قررت الحكومة أن تطرق مجالات أخرى لتقوية اقتصادها ونشر ثقافتها. خصصت نسبة من موازنتها لتسويق الدولة الكورية. استخدمت الأسلوب العلمي الحقيقي وليس مجرد ترديد شعارات في وسائل إعلامها، فهي لا تخاطب الداخل وإنما انتظرت وصبرت ما يقرب من عشرين عاما حتى استطاعت أن تحظى بسماع الآذان الأوروبية للموسيقى الكورية وبعدها الآذان الأمريكية. وانفتح الباب أمام المسلسلات الكورية واسعا لكي يعرف العالم عن كوريا ما لم يعرفه من قبل. خطوة جادة منهجية لتسويق ثقافتنا تساعدنا كثيرا في ترسيخ مكاننا في هذا العالم.

لغة «ملخبطة»

لغة النخب المعاصرة، خصوصا من الشباب، آثر أن يصفها الدكتور محمود خليل بـ«اللغة الملخبطة»، تستطيع أن تكتشف ذلك بمجرد تحليل المنطوق أو المكتوب من كلام الشباب المعبر عن هذه النخبة سياسيا أو اقتصاديا أو اجتماعيا، لتجد مفردات عربية، تختلط بأخرى أجنبية، وحروفا لاتينية تستخدم فى كتابة الكلمات العربية، وأرقاما تحل محل الحروف عند كتابة بعض الكلمات وهكذا.
أضاف الكاتب في “الوطن”: نحن ببساطة أمام لوحة ملخبطة، تم بناؤها بأسلوب «دلق الألوان» ليأتي الشكل بعدها كيفما اتفق. ولا يخفى عليك العلاقة بين لخبطة التعبير وما يحمله من دلالة على لخبطة التفكير، إذ إن العلاقة بين اللغة والفكر علاقة أساسية. كما لا يخفى عليك العلاقة بين النخبة والموقع، فحديثنا عن النخبة ينصرف إلى أشخاص ذوي مواقع في الصفوف الأمامية. هذه العلة لا ترتبط بالنخبة المعاصرة فقط، بل لها جذورها لدى الأجيال المتعاقبة من النخب منذ أن عرفت مصر التعليم وحتى اللحظة، لكنها امتازت بسمات مختلفة وأقل حدة لدى الأجيال السابقة. فنخبة الحكم قبل تموز/يوليو 1952 تكلمت «العربي المكسر»، إذ كانت التركية هي الغالبة على لغة دواوين الحكم، منذ عصر محمد علي وما تلاه، وبعض حكام الأسرة العلوية لم يجيدوا مخاطبة الشعب بالعربية. وجزء من شعبية الملك الشاب فاروق ارتبطت بتجاوزه لهذه الآفة، فرغم الفترة التي قضاها في التعلم في الخارج، وتربيته على يد مربيات إنكليزيات، فإنه تعلم العربية، وكان مجيدا لها، وما تبقى من آثار خطبه يشهد على أنه أجاد الحديث باللغة العربية. والواضح أنه حاول تعليم أولاده «العربية» أيضا رغم خروجهم معه من مصر في مرحلة مبكرة من أعمارهم، لكن عربيتهم جاءت «مكسرة»، لكنها عربية على كل حال، ولا تجد فيها ألوان اللخبطة اللغوية التي تجدها لدى الأجيال المعاصرة.

سيولة تفكير

حالة اللخبطة في اللغة والتي عادة ما تقترن بها حالة لخبطة وتشوش وسيولة فى التفكير، والتي نعاني منها حاليا، تقترن، كما أشار الدكتور محمود خليل في مسيرة التعليم بعد حركة يوليو/تموز 1952، ثم هي تتعلق بعد ذلك بالأدوار التي بات يلعبها أصحاب «اللغة الملخبطة»، أو الهجين ما بين العربية واللغات الأجنبية الأخرى، على منصات صناعة القرار، وإدارة الشأن العام، ودواليب الدولة. وبعد أن كان الدفاع عن تعريب لغة المؤسسات الرسمية ضد سياسة التتريك ثم الفرنجة، وكذلك الوقوف بقوة ضد استخدام الحروف اللاتينية كبديل للحروف العربية في الكتابة، جزءا لا يتجزأ من مقاومة المستعمر، ظهرت أجيال تمسك في ذيل المستعمر وكأنه «بابا وماما وكل حاجة لينا في الدنيا». خلال النصف الأول من القرن العشرين كان التعليم قادرا على إفراز كوادر مصرية تجيد العربية وتتحدث الإنكليزية بلا مشكلة، والدليل على ذلك هو النتاج، فأغلب المسؤولين داخل دوائر صناعة القرار في مصر، خلال فترة الستينيات، لم يواجهوا صعوبة في مخاطبة الرأي العام المصري بلغة سليمة، والتحدث إلى الخارج بإنكليزية معقولة، مثلهم في ذلك مثل الأجيال التي سبقتهم، لكن ماءً كثيرا جرى في نهر التعليم، بدءا من النصف الثاني من القرن العشرين، وبعد سنين عاشها المصريون يسخرون من أصحاب «العربي المكسر» هل هلال أصحاب «العربي الملخبط».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية