القاهرة – «القدس العربي»: أصبح الحديث عن الفقر المائي والعطش الذي لم يعد بوسع أي مسؤول إنكاره حديث الساعة في مصر جنبا إلى جنب مع النكبة الاقتصادية التي باتت الحكومة تتخوف من تداعياتها ومن جديد التهديدات فتنة تلوح صداها مع السودان، وفي التفاصيل: أكد وزير الري والموارد المائية أن مصر خير مثال للدول التي تعاني من الندرة المائية حيث تأتي على رأس قائمة الدول القاحلة باعتبارها من أقل دول العالم من حيث معدل الأمطار، ويقترب نصيب الفرد من المياه سنويا من 500 متر مكعب، وهو ما يمثّل نصف حد الفقر المائي المتعارف عليه عالميا، بالإضافة لتأثيرات تغير المناخ الأخرى مثل ارتفاع درجة الحرارة والتأثير على المناطق الساحلية ونقص كميات الأمطار داخل مصر، كما أنها دولة المصب الأخيرة بنهر النيل، ومن ثم فهي لا تتأثر بالتغيرات المناخية التي تجري داخل حدودها فحسب وإنما داخل دول حوض النيل بأسره.
ومن أبرز الأنباء التي سعت الحكومة لتفنيدها: أكدت وزارة السياحة أنه لا صحة لتنفيذ الحكومة حملة شاملة لهدم مقابر أثرية، مشددة على أن كافة المقابر الأثرية قائمة كما هي، ولا يمكن المساس بها، فهي تخضع لقانون حماية الآثار رقم 117 لسنة 1983، والذي يجرم أي عمل يتلف أو يهدم أثرا، مؤكدة حرص الدولة على الحفاظ على الآثار بكافة أنواعها وأشكالها، ليس فقط للأجيال المقبلة، ولكن للإنسانية جمعاء.
ومن أخبار العلاقات مع الشعب الفلسطيني: قال الدكتور خالد عبد الغفار وزير الصحة إن هناك تعاونا بين وزارتي الصحة في مصر وفلسطين في مجال التدريب للفرق الطبية وتوفير اللقاحات والتطعيمات المهمة والضرورية وتوفيرها للأشقاء في فلسطين. وأوضح وزير الصحة في مؤتمر صحافي بحضور وزيرة الصحة الفلسطينية وجود روابط تاريخية وعلاقة وطيدة بين مصر وفلسطين.
ومن أخبار ضيوف الرحمن: أعلنت نيفين القباج وزيرة التضامن الاجتماعي مغادرة أول أفواج حجاج الجمعيات الأهلية إلى الأراضي المقدسة إيذانا ببدء موسم الحج للعام الحالي يوم السبت الموافق 10 يونيو/حزيران المقبل إلى المدينة المنورة، حيث ستكون البداية مع حجاج محافظات “الجيزة – المنوفية – الإسماعيلية”. وأضافت أنه عقب ذلك سيتوالى سفر باقي أفواج حجاج الجمعيات الأهلية على مراحل.
ومن معارك البرلمان: شن النائب مصطفى سالم هجوما حادا على وزير التموين متهما إياه بأنه ينتهج سياسة غريبة جدا في شأن معاقبة المخابز المخالفة وهو غلق المخبز لعدة شهور، معتبرا أن ذلك عقاب للمواطنين وليس عقابا لأصحاب المخابز المخالفة، لأن المواطن يضطر للانتقال لمكان آخر بعيد للحصول على احتياجاته من الخبز بعد غلق المخبز كما يترتب على ذلك حدوث تكدس ومشاحنات ومشاجرات بين المواطنين.
ومن الأخبار الأكاديمية: في إطار التعاون العلمي المتبادل بين جامعة أسوان متمثلة في مستشفى كلية الطب، وجامعة ميلان الإيطالية ممثلة في بعثة الحفائر الاثرية في منطقة الأغاخان في أسوان قال الدكتور أيمن عثمان رئيس جامعة أسوان، إنه تم عمل الفحص العلمي لعدد من المومياوات المكتشفة حديثا، والتي تعود الى العصر المتأخر والعصر اليوناني الروماني، وذلك لإعداد تقارير وإجراء الأبحاث العلمية والدراسة، في قسم الأشعة المقطعية في مستشفى جامعة أسوان.
حقهم علينا
أكد الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، رفض الأزهر لكل المطامع الصهيونية التي تستهدف تغيير الواقع الزماني والمكاني للحرم القدسي والمسجد الأقصى المبارك، وأن الحرم هو محيط إسلامي بالكامل ولن نقبل بأي تقسيم زماني أو مكاني، والحديث عن هذا التقسيم هو عبث وتزوير وامتداد للسلوك الصهيوني القائم على تزييف الحقائق واغتصاب الحقوق والأراضي ومحاولة تغيير الواقع التاريخي للقدس ومعالمه الإسلامية والمسيحية.
ووفقا لمصطفى جمال في “فيتو” أكد شيخ الأزهر خلال استقباله الدكتور محمد أشتيه، رئيس وزراء دولة فلسطين، بمشيخة الأزهر، على أن الأزهر حمل على عاتقه فضح جرائم الكيان الصهيوني تجاه إخواننا الفلسطينيين، وسنظل نبعث برسائل لهذا الكيان المغتصب أن الأزهر سيظل يفضح جرائمكم وسيسلط الضوء على معاناة الشعب الفلسطيني مهما تكممت الأفواه وصمت الآذان، وسيظل ينادي بصحوة الضمير العالمي إلى أن يأذن الله بزوال هذا الاحتلال الظالم الذي يسير ضد كل القوانين الإلهية والدينية والأخلاقية، معربا عن أسفه وحزنه لما يشهده المشهد العربي والعالمي من صمت تجاه القضية الفلسطينية. وتابع “ألم يحن الوقت للضمير العربي لأن يستيقظ ويتحد تجاه ما يقوم به الصهاينة من جرائم يومية في حق الشعب الفلسطيني؟ ما الذي ينتظره المجتمع الدولي لاتخاذ موقف تجاه إرهاب الصهاينة في حق هذا الشعب المظلوم الذي عانى ولا يزال من أطول احتلال شهده التاريخ الحديث والمعاصر؟”.
احذروا الفتنة
من الواضح أن هناك قوى مختلفة تسعى بكل الطرق إلى إشعال الفتنة بين الشعبين المصري والسودانى على خلفية الأزمة الصعبة التي يعشيها السودان بعد اندلاع الاشتباكات العسكرية بين القوات المسلحة النظامية وميليشيا الدعم السريع منذ يوم السبت ١٥ أبريل/نيسان الماضي.
الضحية الأولى لهذا الصراع العبثي، كما أوضح عماد الدين حسين، الشعب السوداني الذي يدفع الثمن الرئيسي من حصار وخوف ورعب ومرض ومعاناة كاملة في الحصول على الماء والشراب والدواء والكهرباء والوقود وقبل ذلك وبعده المحافظة على حياته. وبسبب هذا الصراع كما أشار الكاتب في “الشروق” فإن بعض المواطنين السودانيين قرروا مغادرة بلادهم مضطرين إلى أي دولة من الدول السبع المجاورة للسودان. ومن الواضح أن عددا كبيرا منهم اختار القدوم لمصر، فهي أولا دولة عربية شقيقة، وثانيا فإن العادات والتقاليد متقاربة، ثم إن مستوى المعيشة والخدمات يعتبر أفضل كثيرا مقارنة بالعديد من الدول الأفريقية. المهم هناك مجموعات كثيرة على وسائل التواصل الاجتماعي تضم العديد من الإخوة السودانيين المقيمين في مصر منذ فترة، أو القادمين إليها حديثا هربا من الأزمة. وفى هذه المجموعات يمكن بسهولة اكتشاف بعض الأشخاص الذين يسعون لبث بذور الفتنة بين الشعبين بوسائل غاية فى اللؤم والخبث وبالتالي علينا جميعا مصريين وسودانيين الانتباه لهذه المحاولات حتى لا نقع في مصيدتها. بصفة عامة فإن غالبية السودانيين المقيمين في مصر طيبون ولا نستطيع أن نفرق بينهم وبين المصريين، ويمارسون حياتهم مثل المصريين تماما، واليوم لا أتحدث عن هؤلاء، بل عن قلة تسعى بكل الطرق لإفساد علاقات البلدين.
شهادات خطيرة
بطبيعة الحال، والكلام ما زال لعماد الدين حسين، فإن هناك فارقا كبيرا بين السوداني حينما كان يحضر للقاهرة قبل الصراع، وبين حالته حينما يأتي مضطرا هذه الأيام، لأنه حينما يغادر بلاده إلى أي مكان ولو كان الجنة فإنه سوف يشعر بأنه لاجئ. وبالتالي فإن حوارات ومناقشات غالبية القادمين لمصر هذه الأيام تتحدث عن ظروف الخروج من السودان وحتى وصولهم لمصر، وما تتضمنه من صعوبات طبيعية متوقعة في ظل تداعيات الاشتباكات العسكرية وكيفية الدخول خصوصا للشباب صغار السن وارتفاع أسعار المواصلات والأماكن المناسبة لظروف سكن السودانيين في القاهرة أو المحافظات المختلفة. وبطبيعة الحال أيضا فإنه يمكن تفهم الصعوبات التي يمكن أن يواجهها أي شخص ترك بلده مضطرا وقرر القدوم لدولة أخرى.
رغم كل ما سبق فإن نقاشات الإخوة السودانيين مفهومة وطبيعية، لكن وسط كل ذلك تجد بعض الناس يحاولون إفساد الأمور والإساءة لمصر والمصريين بمناسبة ومن دون مناسبة. يمكن أن نفهم حالات فردية لبعض السودانيين القادمين حديثا من قبيل أن يواجهوا مشكلة مع سائق تاكسي أو صاحب بيت أو شقة أو أي شخص مصري، لكن أن يتم التعميم والإساءة لكل مصر والمصريين، فهنا ينبغي على الإخوة السودانيين الموجودين في مصر الفرز الجيد، وعدم الانسياق وراء هذه التعميمات، والأهم ألا يصدق بقية الإخوة في السودان ذلك ويدركون خطورة محاولات زرع الفتنة بين البلدين. فى مجموعة باسم «السودانيين في جمهورية مصر، القروب الرسمي» هكذا بنفس أخطائها اللغوية، يمكنك أن تجد مكان الكثير من المنشورات التي تتحدث عن علاقات الشعبين المتينة، لكن هناك البعض الذي يبث الكثير من السموم مثل قول أحدهم: «لا قدر الله، إذا رجعت بعد كدا دا لو بقا آخر دولة في العالم ما أمشي فيها»!! وبعد يومين من كتابة هذا المنشور كان هناك 245 تعليقا و110 إعجابات. وللموضوعية فإن غالبية التعليقات السودانية كانت ضد المنشور، وبعضهم وصفه بأنه ربما يتعمد ذلك، أو مراهق لا يدري من الأمر شيئا.
نتألم لحالهم
لا شك في أن كل مصري ومصرية يشعر بالألم لاستمرار المعارك في السودان لأنه بلد، كما يصفه أسامة سريا في “الأهرام”، بالنسبة لنا نحن المصريين، ليس عاديا، فهو من أكبر البلدان الإفريقية، والعربية، وله دوره، وموقعه الجغرافي المميز، فهو يمثل مع مصر همزة وصل بين القارتين الآسيوية والإفريقية. لقد جبلنا نحن المصريين منذ قديم الأزل على مد يد العون للأشقاء عربا كانوا أو أفارقة دون أي تدخل في شؤونهم الداخلية، وهو ما أعاده، وأكده الرئيس عبد الفتاح السيسي في كلمته العميقة والحكيمة التي ألقاها أخيرا أمام مجلس السلم والأمن الإفريقي، حيث دعا إلى حشد التنسيق بين كل الأطراف لوقف إطلاق النار، وتعزيز الممرات الإنسانية، والعودة للحوار السلمي. أشار الكاتب إلى أن مصر تشجع الاتحاد الإفريقى، والجامعة العربية، بل الدول الكبرى، والإقليمية لإنقاذ السودان، والمنطقة من المعارك التي لا يجنى من ورائها سوى الخراب والتدمير، كما طرح الرئيس السيسي أمام القمة العربية في جدة عدة محددات هي فعلا ضمانة أساسية لحماية السودان من خطر الانهيار، حيث أكد أن النزاع في السودان يخص الأشقاء السودانيين، ودور الأطراف الإقليمية هو مساعدتهم على إيقافه، وتحقيق التوافق حول معالجة الأسباب التي أدت إليه في المقام الأول، وذلك موقف مصري شامخ.
احترموا إرادته
دون مبالغة على الإطلاق، ودون تجاهل للواقع القائم على الأرض يقر محمد بركات في “الأخبار” بما يلي: إن مصر هي أكثر الدول والشعوب على الإطلاق حرصا على أمن واستقرار السودان ووحدة وسلامة أراضيه. تلك في يقيني هي الحقيقة الثابتة، على مر العصور منذ نشأة المجتمعات والشعوب والدول في هذه المنطقة من العالم، والتي تأكدت وازدادت رسوخا في كل يوم بحيث أصبحت واقعا ثابتا يفرض نفسه، ويزداد رسوخا ووضوحا مع سريان النيل المتدفق بالخير عبر واديه الممتد من الجنوب للشمال. ولا يستطيع ولا يمكن لأحد أن ينكر أو ينفي هذه الحقيقة المؤكدة بثوابت الجغرافيا ومسيرة التاريخ الإنساني الممتد عبر حقب الزمن المتعاقبة، منذ فجر الحضارة في رحاب وادي النيل وحتى اليوم. وفي ظل هذه الحقيقة وذلك الواقع كان من الطبيعي والمتوقع ان تعلن مصر موقفها الثابت والقوى الساعي لإنهاء الأزمة الحالية في السودان والحفاظ على أمنه واستقراره ووحدة أراضيه وتماسك مؤسساته، والعمل من أجل ذلك بالتوافق والتكامل مع مختلف المسارات الإقليمية في الاتحاد الافريقي وجامعة الدول العربية. وفي هذا الإطار جاء تأكيد الرئيس السيسي الواضح، في كلمته باجتماع قمة مجلس السلم والأمن الافريقي لبحث الأزمة السودانية، على وجود عدد من المحددات والثوابت التي يستند اليها الموقف المصري في هذه القضية المهمة.
حدث في الفاتيكان
قال البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، حينما بدأنا نفكر في زيارة الفاتيكان، اقترحوا علينا من روما الهدية، وهي جزء مما يخص شهداء ليبيا، والبابا فرنسيس أطلق تعبير «مسكونية الدم»، بمعنى أن كل شهيد يموت على مستوى العالم كله، هو شهيد للمسكونة كلها، فهم يؤمنون بقداسة كل الشهداء، والأنبا بفنوتيوس اقترح أن نقطع جزءا من ملابس شهداء ليبيا، التي تشربت دماءهم، ووضعناها في صندوق زجاج والأربطة، وكانت بركة لنا، وتدعيم لنا في خلال زيارتنا. ونقلت مريم شريف في “الوطن” عن البابا قوله: كانت أول مرة يرافقني نيافة الأنبا بفنوتيوس في زيارة خارج مصر، وكانت زيارة طيبة. البابا تواضروس: قدمنا لهم هدية عبارة عن بيضة نعام منقوش عليها صورة العائلة المقدسة. وتابع: «كما قدمنا لهم هدية عبارة عن بيضة نعام، منقوش عليها صورة العائلة المقدسة وهي مشهورة في كنائسنا. ومن حوالي 8 أشهر، الأنبا سرابيون مطران لوس أنجلوس قال إنه سيشيد ديرا في لوس أنجلوس، فأرسل لي أنه يحتاج جزءا من رفات الشهيدة كاترين، وقدمنا الطلب للكنيسة الكاثوليكية في روما، لكن انتظرنا الرد حتى تم تقديم جزء رفات الشهيدة كاترين لنا خلال الزيارة، وسنقدمه للأنبا سرابيون.
وفي سؤاله عن الوحدة بين الكنيستين، قال البابا تواضروس، الوحدة ليس معناها طرف يذوب في طرف، أو يسيطر على طرف، لكن يمكن أن نقوم بأربع خطوات: المحبة، أي تأكيد أعمال المحبة بيننا ولا سيما أن المسيح يدعونا لمحبة الجميع حتى الأعداء فبالأولى أخوتنا. الدراسة: أي ندرس بعضنا لأن الدراسة تجعلنا نفهم بعضنا بشكل أصح. الحوار: أي الحوارات اللاهوتية وخلالها نشرح كل منا مفهومه للآخر. الصلاة: والصلاة تحقق قصد الله أن نكون واحدا. وانتهى تاوضروس: «وكما نصلي في ختام كل ساعة لنصل إلى اتحاد الإيمان»، يجب أن نعلم أنه أمامنا سنين طويلة لكي تتحقق الوحدة.
ننتظر ما يلي
لخص الدكتور صلاح الغزالي حرب في “المصري اليوم” ما يهم المواطن العادي وما يؤرقه وما يتمناه من الحوار الوطني فيما يلي: لم يضع التشريع المصري تعريفا محددا للحبس الاحتياطي، ولكن تعليمات النيابة تقول إنه إجراء من إجراءات التحقيق غايته ضمان سلامة التحقيق الابتدائي من خلال وضع المتهم تحت تصرف المحقق وتيسير استجوابه أو مواجهته كلما استدعى التحقيق ذلك والحيلولة دون تمكينه من الهرب أو العبث بأدلة الدعوى وكذلك وقاية المتهم من احتمالات الانتقام منه. والمفترض أن أقصى مدة لهذا الحبس في حالات الجنح لا تتجاوز 3 شهور، وفي الجنايات لا تتجاوز 5 شهور، وسنتين إذا كانت العقوبة المؤبد أو الإعدام. وقد أفرزت أحداث ما بعد ثورة 25 يناير/كانون الثاني وما تلاها من فوضى عارمة وتهديد خطير للسلم العام وما صاحب ذلك من أعمال إرهابية من جماعة الشر الإخوانية زيادة في حالات الحبس الاحتياطي، وطال أمدها، وأصبح من المحتم بعد استتباب الأمن أن نغلق هذا الملف كلية، وبأقصى سرعة، وذلك بالإفراج الفوري عن كل المحبوسين احتياطيا من الذين لم يقدموا إلى المحاكمة ولم يثبت قيامهم بالقتل أو التخريب أو الدعوة إليه، وهو مطلب شعبي إنساني ملح، كما أنه يغلق باب التجاوز من بعض المحافل الدولية في حق الدولة المصرية، ولكن الأهم أنه ينشر السلام النفسي بين العائلات المصرية.
ثانيا، قضية غلاء المعيشة: تمثل هذه القضية أهمية قصوى لأغلبية الأسر المصرية، بعد أن تآكلت الطبقة المتوسطة وتراجعت، وهي عماد المجتمع، وزادت الفجوة الطبقية، وتركزت جهود الدولة على محاولة إنقاذ الطبقة الفقيرة من الهبوط إلى ما تحت خط الفقر، في حين تركت الطبقة المتوسطة في مهب الريح، والمطلوب بإلحاح هو وضع تسعيرة جبرية على كل السلع الأساسية، وتطبيق القانون الحازم على كل المخالفين ونهازي الفرص، والإعلان عن أسمائهم في كل وسائل الإعلام، مع مراجعة قيمة المعاشات كي تتناسب مع الوضع الحالي، ومراجعة النظام الضريبي بسرعة بما يحقق العدالة الاجتماعية بين المواطنين، وفرض ما يسمى ضريبة المليون، ولو لفترة محددة، والنظر في إحياء مبدأ من أين لك هذا من أجل تحقيق أكبر قدر من العدالة.
التعليم والصحة
تعاني أغلبية البيوت المصرية، وفق رأي الدكتور صلاح الغزالي حرب، تكلفة كارثة أوكار الدروس الخصوصية في كل مراحل التعليم، بما فيها التعليم الجامعي، بكل أسف، مع انحسار دور المدرسة وغياب التربية، والمطلوب بشدة استكمال ما بدأه د. طارق شوقي، وزير التعليم السابق، من تعليم متطور يعتمد على التفكير والإبداع وليس التلقين، مع تجنب ما وقع منه من أخطاء، وأهمها عدم الإنصات لكافة الآراء وضرورة إنشاء مفوضية للتعليم تضم كل المتخصصين والتربويين تضع خططا واقعية تعتمد على المدرسة في المقام الأول، مع توفير الميزانية المطلوبة، مهما كانت الأعباء، طبقا لفقه الأولويات.
ومن ناحية أخرى، يعاني المواطن المصري المبتلى بالمرض معاناة قاسية، فالمستشفيات الحكومية مهملة في معظمها، وتعاني نقص الأطباء والتمريض، والمستشفيات الخاصة لا ترحم مريضا، وأنا شخصيا أتألم، وأتعجب من تكبد المريض أعباء السفر من المحافظات البعيدة إلى القاهرة، مع وجود جامعات في معظم هذه المحافظات، كما أتعجب من خداع المواطن المصري بما يسمى العلاج على نفقة الدولة، والذي هو في حقيقته إنفاق مزدوج من الميزانية المرهقة، ويطالب المواطن بسرعة إنجاز مشروع التأمين الصحي الشامل، الذي هو الحل الأمثل للوضع الصحي المتأزم في مصر، مع حتمية متابعة نقابة الأطباء لخطوات المشروع مع ممثلين لأساتذة الطب في الجامعات المصرية ومتابعة الإنفاق المادي، ومطلوب من الوزارة وضع ضوابط وقواعد لعمل المستشفيات الخاصة وكذا بعض العيادات الخاصة، التي تخالف قواعد وميثاق العمل الطبي.
البحث عن عدالة
جار فاروق جويدة في “الأهرام” عبد المنعم سعيد دخل معه في خلاف حول قضية تنال اهتمام قطاع من الأكاديميين: قرأ د.عبد المنعم سعيد القضية على أساس أنها قصور في القدرات والإمكانيات في وطن يعيد بناء قدراته رغم أنني كنت ومازلت أقرأها بمقياس العدالة وتكافؤ الفرص . لقد وصلتني مئات الرسائل من تخصصات نادرة في العلوم والطب وأساليب الزراعة الحديثة والإنتاج الصناعي المتقدم وكان الشيء الغريب أن بعض هذه التخصصات يعمل في أعمال السيراميك والإسمنت والنقل.
إن القضية ليست شهادات لا تصلح، ولكنها العدالة الغائبة ولعل د. عبد المنعم يذكر حكايتي حين دخلت المستشفى عندما أصبت بأزمة قلبية بسبب مقال عن غياب العدالة بين أوائل الجامعات في إحدى المسابقات عندما قفز إلى مقدمة الفائزين من الحاصلين على تقدير مقبول واستبعد الأوائل، وكلنا يذكر الشاب الذي انتحر في النيل، وكان أفضل الفائزين في إحدى المسابقات المهمة، لأنه غير لائق اجتماعيا. لا يستطيع أحد أن يقول إن جميع حملة الماجستير والدكتوراه وعددهم ٣٠ ألفا لا يصلحون لأن فيهم تخصصات تحتاجها مجالات كثيرة، ولكن القضية ليست في مستوى الكفاءات، ولكن في غياب مبدأ يسمى تكافؤ الفرص. إنها أزمة العدالة وليس الكفاءات. وحين قرر د. مصطفى مدبولى رئيس الوزراء تشكيل لجنة وزارية منذ أكثر من عامين لدراسة هذه القضية فقد كان يدرك أن الحكومة لابد أن تدرس كل جوانب القضية، وترفع الظلم عن مواطنين لحق بهم. ولا يعقل أن تجد شخصا حاصلا على درجة الدكتوراه في تخصص نادر ولا يجد فرصة عمل مناسبة، وعلينا أن نسأل لماذا هاجر آلاف الأطباء ومستشفياتنا في حاجة إليهم! العدالة ثم العدالة ولا حل غير تكافؤ الفرص. بعض كبار المسؤولين في مصر حصلوا على الدكتوراه من باب الوجاهة الاجتماعية ولقب دكتور، وكانت هناك سوق لبيع هذه الشهادات فهل نبخل على حملة الشهادات الحقيقية بدعوى أنهم غير أكفاء.
هل نحب وطننا؟
السؤال أعلاه طرحه محمود زاهر في “الوفد” وهو يناقض قضية بالغة الخطورة: “الهجرة” أو ما يمكن أن نطلق عليها “الهروب الكبير”، باتت هاجسا يؤرق الشباب، ويطغى على كل ما سواه من تفكير، حيث «لا صوت يعلو فوق صوت الهجرة»، التي صارت حلما، لا يرغبون في الاستيقاظ منه حتى يتحقق! ربما توجد بعض الأسباب «المنطقية»، لدى هؤلاء، لتعزيز فكرة السفر والهجرة، المرتبطة بـ«تسرب» أصحاب المواهب والكفاءات والتخصصات، لشعورهم باليأس والإحباط، واعتقادهم بأن «المقاعد محجوزة»، ولا فرص حقيقية، في ظل أزمة اقتصادية طاحنة. وأسباب أخرى! كما قد نتفهم تطلعات الشباب «المشروعة»، لبدء مرحلة جديدة في حياتهم، تجعلهم يشعرون بالاستقرار الاجتماعي. لكن المشكلة الحقيقية تكمن في مشاعر الخذلان والإقصاء والتهميش السائدة لدى قطاع عريض منهم، لينعكس ذلك في زيادة معاناتهم وفقدان الثقة والارتباط بالوطن! ورغم فوائد الهجرة والسفر، والثمار التي يمكن قطفها، يظل المردود متوقفا على نوع «المغامرة»، المحفوفة بالمخاطر دائما، نظرا لوجود الكثير من التحديات والصعاب. لذلك يبقى التساؤل مشروعا، حول رفض كثير من الشباب، العمل داخل وطنهم، في بعض المهن «المتاحة»، التي قد يقبلون بها خارجه، خصوصا في مهن صعبة أو «منبوذة اجتماعيا».
وهنا تظهر المفارقة، التي تكمن في هذا الإلحاح والإصرار على السفر والهجرة، لأي مكان وفي أي مجال وبأي ثمن! إذن، نحتاج بالفعل إلى دراسة تلك الظاهرة لمعرفة الأسباب التي تقود إلى “الهروب”، لمواجهة هذا “النزوح” و”الفرار” الشبابي، وصولا إلى حلول واقعية وعملية لتلك المشكلة الخطيرة والحد من تداعياتها السلبية!
يجب علينا جميعا أن نعي حجم تلك الأزمة، باعتبارها مشكلة متشعبة، تواجه المجتمع ككل، وتؤثر بشكل كبير على عماد الوطن ومستقبله وركيزة البناء وخطط التنمية، وهم الشباب الذين يمثلون حوالي 60% من مكوناته. لذلك نقول للشباب وغيرهم: إن الارتباط والانتماء، شعور فطري لا يدركه الكثيرون، لأنه باختصار فهم واقع الوطن في شمولية ترتكز على تاريخه وواقعه الحاضر وآفاق مستقبله، كما أن «الوطنية» بمفهومها العام ـ على اختلاف التوجهات ـ هي حب الشخص وإخلاصه لوطنه والتفاني في خدمته، وانتمائه إلى الأرض والناس. أخيرا، هناك أسئلة صعبة، تحتاج إلى إجابات واضحة ومحددة، بموجبها يمكن أن نحكم على ذواتنا وعلى فئة الشباب تحديدا، بمدى المحبة والارتباط بالوطن: هل تحب وطنك، ثم ماذا تمثل لك هذه الكلمات “الوطنية، الانتماء، الولاء”؟
أباطيل حبشية
خرجت علينا إثيوبيا مؤخرا ببيان وصفه الدكتور وجدي زين الدين بالمضلل، بعد بيان القمة العربية التي عقدت في جدة، والذي تضمن بندا مهما بشأن القلق البالغ الذي تقوم به إثيوبيا فيما يتعلق بالسد الإثيوبي، وإزاء الاستمرار في الإجراءات الأحادية لملء وتشغيل السد وبما يخالف القانون الدولي واجب التطبيق ومخالفة اتفاق إعلان المبادئ المبرم بين مصر والسودان وإثيوبيا. تابع الكاتب في “الوفد”: قبل ذلك أيضا أعلنت إثيوبيا أنها انتهت من بناء 90% من السد وتصاعدت الأزمة مع مصر والسودان بسبب عدم التوافق على الملء والتشغيل واتخاذ أديس أبابا قرارا أحاديا منفردا بالتصرف دون مشورة أو تنسيق مع الدولتين. البيان الإثيوبي مضلل ومليء بالمغالطات ولي الحقائق، بل ومحاولة يائسة للوقيعة بين الدول العربية والأفريقية، من خلال تصوير الدعم العربي لموقف مصر العادل والمسؤول. لقد تضمن البيان الإثيوبي ادعاءات غير حقيقية بأن الدول الثلاث: مصر وإثيوبيا والسودان، اتفقت بالفعل خلال المفاوضات على حجم المياه التي سيتم تخزينها وفترة ملء خزان السد، وأن لجوء مصر والسودان لطلب الدعم العربي يعد انتهاكا لاتفاق المبادئ، بل والادعاء بأن الدول العربية الأعضاء في الاتحاد الأفريقي لا تدعم القرار العربي الصادر عن القمة الأخيرة بالإجماع، كما أن تاريخ مصر الداعم لحركات النضال الوطني والتحرر من الاستعمار في أفريقيا، وما تبذله من جهود وترصده من موارد لدعم برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية وبناء السلام في القارة، لا يتماشى مطلقا مع ادعاءات واهية بأن مصر تحشد الدول العربية ضد المصالح الأفريقية. وأضافت مصر أن كون إثيوبيا دولة المقر للاتحاد الأفريقى لا يؤهلها للتحدث باسمه أو دول الأعضاء بهذا الشكل، للتغطية على مخالفاتها لقواعد القانون الدولي ومبادئ حسن الجوار.
تضييع للوقت
المفاوضات مع إثيوبيا لم تخرج بنتائج محددة، ما يعني بالنسبة للدكتور وجدي زين الدين أن هناك أزمة حقيقية، وأنها تحتاج من المفاوض المصري صبرا وجهدا شاقين حتى يتم الوصول إلى نتائج ترضي جميع الأطراف. وعلى أي حال، فإن استئناف المفاوضات مهم ويهدف بالدرجة الأولى إلى كسر الجمود، وأعتقد أن هذا يجب أن يتحقق بالفعل على أرض الواقع. وقلت من قبل إن المفاوض المصري لا يخشى عليه، ولن يستطيع أحد أن يغلبه أبدا، لأن وراء هذا المفاوض شعبا يثق به ويشد من أزره، ولا يمكن بأي حال من الأحوال، أن يرتكب المفاوض المصري خطأ أو جرما في حق الوطن والمواطن. المصريون بطبيعتهم لا يمكن أبدا أن يفرطوا في حق من حقوقهم المشروعة، والشواهد على مر التاريخ تؤكد ذلك، ولذلك من غير المعقول أو المقبول، أن تتخلى مصر أبدا عن أي حق من حقوقها، ثم إن هناك عقيدة لدى المفاوض المصري وجميع المصريين أن نهر النيل من نعم الله التي حباها للبلاد، ولا يمكن لأي مصري أن يفرط في هذه النعمة، وليس معنى هذا أن يجور المصريون على حقوق الآخرين. فإذا كان من حق إثيوبيا، أن تقوم بتنمية على أراضيها ولصالح شعبها، فإن نهر النيل هو الحياة للمصريين، وأعتقد أن المفاوض المصري لا يمكن أن يغفل أبدا عن هذه القاعدة الأخلاقية بالدرجة الأولى، وعلى الذين اطلعوا مؤخرا على التصريحات المصرية، أن يتعاملوا معها على هذا الأساس، أو بمنطق آخر أنه لا تفريط في حق الحياة للمصريين، ولن يسكت المصريون عن هذا الحق. لذلك لا بد من الاطمئنان الكامل، وألا ينجرف أحد وراء المزاعم والشائعات التي تهدف إلى نشر الإحباط واليأس بين جموع المصريين، ولندع المفاوض المصري يقوم بدوره الوطني، فهو مؤهل له ولن يتخاذل أبدا عن أدائه باقتدار وحكمة.
هنيئا للأتراك
يحلم الأتراك بقرن جديد عظيم. داعب الرئيس المنتخب رجب طيب أردوغان مشاعر أنصاره بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية أمس الأول واعدا إياهم بقرن عظيم مقبل. تابع طلعت رشاد في “الوطن”: عاش الأتراك في القرن السابع عشر أزهى عصور الدولة العثمانية خلال فترة حكم سليمان القانوني التي اقتربت من نصف قرن وسميت تلك الفترة بالقرن العظيم. كانت تركيا تسيطر على مساحات شاسعة من الكرة الأرضية وامتلأت خزائن الدولة بالخير الوفير، ولذلك سمي «القانوني» بـ«سلطان العالم». في الانتخابات يستدعي المرشحون تاريخ بلادهم الوطني لتذكير ناخبيهم بالانتصارات والأمجاد. المخضرمون يلعبون بمهارة على مشاعر الشعب المتشوق إلى الرفاهية والانتصارات واستعادة المجد. انتهت الانتخابات في تركيا بفوز أردوغان بفترة رئاسية جديدة وفاز حزبه العدالة والتنمية بـ53 في المئة من مقاعد البرلمان، وهو ما يعني أن أردوغان سيحكم بدون أي مصاعب مع البرلمان بعدما جمع بين السلطتين. كانت الانتخابات في تركيا نموذجا إيجابيا للممارسة الديمقراطية وهي المرة الأولى التي تجرى فيها بهذا الشكل. قدم أردوغان سوابق أعماله، فهو الذي جعل تركيا لاعبا دوليا رئيسيا، يحتفظ بعلاقاته مع دول حلف الأطلنطي بينما يحصل على أحدث الأسلحة من روسيا. يتوسط بين روسيا وأوكرانيا ويحتفظ بعلاقاته مع الدولتين. دعم علاقات بلاده مع الدول العربية والإسلامية وأعاد لتركيا صيغتها الشرقية وهو ما يجد ترحيبا كبيرا لدى تلك الدول. يقود الدول التركمانية عائدا بشعوبها إلى الجذور والتاريخ القديم. حقق مكاسب اقتصادية وإن كانت تلك المكاسب قد انتكست في الفترة الأخيرة وانخفضت قيمة الليرة التركية وارتفع معدل التضخم بنسبة كبيرة. جاء خطاب كليتشدار براغماتيا وعلمانيا بصورة واضحة. نبذ العلاقات مع الشرق العربي والإسلامي وركز على الاتجاه ناحية الغرب، حيث الغرب الوجهة السليمة لتركيا. خطابه اتسق مع ميوله الحزبية فهو رئيس حزب الشعب الذي أسسه «أتاتورك» الذي أسقط الخلافة الإسلامية كما أنه (علاهي)، وهذا جزء من المذهب العلوي الذي هو جزء من المذهب الشيعي، وصرح بأنه لن يقيم علاقة إلا مع الدول التي يحكمها الشيعة. وعد بحل مشكلات الاقتصاد ودعا إلى العودة إلى نظام الحكم البرلماني.
تزوجت افتراضيا
في ركنها البعيد الهادي، على حد رأي حمدي رزق، تمضي الفنانة “أنغام” أيامها بعيدا عن الصخب، كافية خيرها شرها، لم تؤذ أحدا، ولم تبتدر أحدا بعداء، حتى إنها لا تتحدث كثيرا اتقاء زلات اللسان، معلوم الناس واقفة في الفضاء الإلكتروني متحفزة للفنانين، ع الواحدة، تعد عليهم أنفاسهم شهيقا وزفيرا. الفنانة، كما تابع الكاتب في “المصري اليوم” ظهورها نادر، بالكاد نراها كل حين، فإذا ظهرت لتغني، تعقبتها كائنات الفضاء الإلكتروني الشريرة بالشائعات، ومطلوب منها أن تخرج عليهم ببيان، وتمد النار المشتعلة بوقود يحرق وجهها الصبوح. تعتقد في قول الحكيم «اصبر على كيد الحسود فإن صبرك قاتله، فالنار تأكل بعضها إن لم تجد ما تأكله»، ونار الفضاء الإلكتروني لا تعرف لها مصدرا تحاسبه أو تلومه، الشائعة كالصخرة تنسل من فضاء مجهول تصيب رأسك، فتدور بك الأرض فجأة. أكتبها متعاطفا مع الفنانة «أنغام» التي صارت حديث الفضاء الإلكتروني، ومحور محركات البحث على غوغل والمحركات الأخرى، منذ ظهرت على مسرح هيئة الترفيه في جدة، وتتعقبها الشائعات العقورة، تسلقها بألسنة حداد، وكأنها بصوتها أيقظت كل الكائنات الشريرة في المجرة. مسك سيرة، تقطيع في لحمها، تمزيق ملابسها، سلخ وجهها، كل ذنبها أنها غنت مجددا فأطربت، وتألقت في حشمة ووقار، عقاب فوري قبل أن يرتد طرفها، راجعة تغني تاني… طيب شوفي اللي هيجرى لك!
اتركوها لحالها
حرق النجوم في المجرة الفضائية طقس يراه حمدي رزق بات متعمدا: هكذا نحط عليهم حطة رجل واحد، فيتفرق دمها (دم أنغام) على وسائل التواصل الاجتماعي بمفرداتها فيس وتويتر وإنستغرام وشقيقاتها، وكله يغرد ويخوض في عرضها دون ذنب ولا جريرة، فقط عادت لتغني، إذن حق عليها العذاب. الفنانون إزاء الشائعات نوعان، نوع يواجه، وينزل الساحة فاتحا صدره، مشمرا عن ساعديه وساقيه، لا يخشى يللا، والكلمة بعشرة، والصاع بصاع أو بصاعين، يخوض معارك مع كائنات خفية لا ترى بالعين المجردة، تظهر كأشباح سينما الرعب الأمريكية. ونوع مسالم من الفنانين، على طريقة أنغام، يحزن، يكتئب، يلوذ بالصمت، يبتعد بمسافة كافية في الركن البعيد للحفاظ على توازنه النفسي، ملتحفا بقول سديد «كل هذا العالم من حولي لا أحد»، ويجلس في بيته معززا مكرما، لا يعرض نفسه وبيته لكائنات الفضاء المتحورة، صعب تتوقى نفايات الفضاء الإلكتروني، حتما ستغرق ملابسك بوسخ الكلام. أنغام اتجوزت. لا.. اتطلقت. كل يوم بحكاية، وكل يوم برواية، استباحة فظيعة لخصوصيات البشر، يدخلون عليهم غرف النوم، ويفتشون في صناديقهم الخاصة بحثا عن «سر خاص» يفضحونه، تلوكه الألسنة، دون اعتبار للحق في الخصوصية، والخصوصية للأسف صارت بضاعة قديمة، سلم لي على الخصوصية. ومثل أنغام تبيت مغلوبة على أمرها، لو نفت زيجتها الافتراضية، إذن نفي النفي إثبات، وإذا قالت محصلش، يبقى حصل، وحصل وحصل، وكأنهم شهود على العقد وحضروا حفل الزفاف، وهكذا يدخل الفنان رغم أنفه دائرة مغلقة، تضغط أعصابه، وتكتم أنفاسه، يكاد يختنق من ثقل دم الدخلاء، فيعتزل الفضاء العام.