قرار للمحكمة الاتحادية يعمق الأزمة بين بغداد وأربيل

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: فتح قرار المحكمة الاتحادية الذي صدر أمس الثلاثاء، والقاضي بـ«عدم دستورية» تمديد عمر الدورة البرلمانية الحالية في إقليم كردستان العراق، باباً جديداً يُنّذر بمزيد من التوتر بين بغداد وأربيل، في وقتٍ لم تستفق الأخيرة بعد، من صدمة تعديل البرلمان العراقي، فقرات تتعلق بتصدير نفط الإقليم ووارداته المالية، ورهنها بيد حكومة المركز.
وعقدت المحكمة (أعلى سلطة قضائية في العراق) أمس، جلسة للنظر بالدعوى المقامة بالضدّ من قرار برلمان الإقليم تمديد عمر دورته الحالية التي من المقرر أن تنتهي في تشرين الثاني/ نوفمبر 2022، عاماً إضافية.
وما إن انتهت الجلسة، خرج رئيس المحكمة القاضي جاسم محمد عبود، ليتلو نصّ القرار الاتحادي، مؤكداً أن «الدستور نصَّ على أن يكون عمر البرلمان أربع سنوات، ويعد باطلاً أي نص قانوني آخر يتعارض مع الدستور».
واعتبر القرار، «الدورة الخامسة لبرلمان كردستان منتهية وما صدر بعد التمديد باطل دستورياً».
وأشار إلى أن «الدستور صاحب السلطة المجردة والدائمة، والدستور وثيقة قانونية تفرض قواعدها على جميع السلطات، وقد نظم المبادئ الأساسية التي تستند عليها العملية السياسية ومن ضمنها سيادة القانون، وأن الشعب مصدر السلطات».
وزاد: «الحفاظ على استمرار العملية الانتخابية أمر في غاية الأهمية، لأن استمرارية الانتخابات دعامة للنظام الديمقراطي».
وسبق أن عقدت المحكمة الاتحادية العليا في 24 أيار/ مايو الجاري آخر جلسات المداولة الثامنة في الدعوى (248/اتحادي/2022) والدعاوى المماثلة المتعلقة بالطعن في دستورية تمديد ولاية برلمان كردستان لمدة عام بعد انتهاء الولاية القانونية وقررت تحديد (يوم أمس) موعداً للنطق بالحكم.

قضى بعدم دستورية التمديد لبرلمان كردستان

ويعد القرار الاتحادي انتصاراً لرافعي الدعوى في تشرين الأول/ أكتوبر 2022، وهم (شاسوار عبد الواحد، رئيس حركة الجيل الجديد، ويوسف محمد الرئيس السابق لبرلمان إقليم كردستان، وسروة عبد الواحد رئيس كتلة الجيل الجديد في مجلس النواب الاتحادي، وكاوة عبد القادر رئيس كتلة الجيل الجديد في برلمان اقليم كردستان).
وأخفق المسؤولون الأكراد في الإقليم بإجراء انتخابات تشريعية، كانت مقررة في تشرين الأول/ أكتوبر 2022، الأمر الذي دفعهم إلى اتخاذ قرار بتمديد ولاية البرلمان، عاماً إضافياً، وحدث ذلك بالفعل في جلسة عُقدت في التاسع من تشرين الأول/ أكتوبر 2022، شهدت التصويت بالأغلبية (80 صوتاً من مجموع 111 صوتاً) على التمديد حتى نهاية عام 2023.
وترى القوى السياسية الكردية المعارضة، أن الدورة البرلمانية الحالية في الإقليم، تشكّلت في 2018، «فاقدة للشرعية» منذ انتهاء مهامها في العام الماضي، قبل قرار التمديد.
وبموجب القرار القضائي الاتحادي الأخير، فإن جميع القرارات التي اتخذها برلمان الإقليم منذ نهاية العام الماضي وحتى الآن تعتبر «باطلة» ولعل أبرزها تفعيل مفوضية انتخابات كردستان، وقبول استقالات نواب واستبدالهم بآخرين.
وتعليقاً على قرار المحكمة الاتحادية، قالت رئيسة كتلة «الجيل الجديد» في مجلس النواب العراقي، سروة عبد الواحد، في «تدوينة» لها: «نحن الجيل الذي نؤمن بالدستور والقانون، ونحن ندق جرس الإنذار للسلطة في الإقليم ونرفع الكارت الأحمر بوجوههم».
وأضافت: «شكراً للمحكمة الاتحادية الحيادية، كسبنا اليوم (أمس) قراراً تاريخياً مهماً ببطلان تمديد عمر برلمان الإقليم وبطلان كل القرارات الصادرة منه» معتبرة أن «هذه الدعوى التي كسبناها هي الأولى من نوعها من حيث تجرأ حزب سياسي على السلطة في الإقليم وتصحيح مسار الحكم».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية