عقب “حرميش” و”حومش”.. للقيادة السياسية: لا تعقّدوا عمل الجيش الإسرائيلي

حجم الخط
0

حدثان خطيران وقعا في اليومين الأخيرين في مناطق “يهودا والسامرة”؛ الأول هو العملية الفتاكة التي نفذت أمس بنار من سيارة مارة أودت بحياة مئير تماري من مستوطنة “حرميش”. وحسب التحقيق الأولي، فإن سيارة مارة فيها فلسطينيان تجاوزت سيارة تماري، ومن جهتها أطلقت سبع رصاصات من بندقية ام 16. الثاني هو شكل السلوك بين القيادة السياسية والعسكرية التي تلقت أمراً بتنفيذ نقل مدرسة “حومش” الدينية بخلاف القانون.

تنهي العملية ظاهراً شهرين من الهدوء النسبي في ساحة الضفة، منذ العملية التي حدثت في المتنزه بتل أبيب في نيسان، والتي قتل فيها سائح إيطالي في عملية دهس. ومع ذلك، يكاد يسجل محاولة عملية كل يوم، وفي الأسبوع الماضي كنا قريبين من حدث إرهابي خطير في مستوطنة “عومريم”، حين تسلل مخرب من تحت بوابة الدخول، إلى جانب عبوة وضعت في محور 60، عملية إطلاق نار في قاطع “السامرة” وبالطبع في منطقة “غلبوع”، حيث أطلقت النار نحو مستوطنات مجاورة.

يرسم الوضع الحالي ثلاثة ميول: الأول تعاظم الإرهاب في منطقة جنين، حيث استهدفت المنظمات مستوطنات غلبوع (مثل غان نير) كهدف لإطلاق النار من بعيد، ربما يتعاظم مع مساعدة مطلقي قذائف الهاون المعدة محلياً. الميل الثاني تعاظم الإرهاب من طولكرم، حيث أعلنوا المسؤولية عن العملية الفتاكة أمس. قبل بضع ساعات من قتل تماري، أصيب مقاتل من الجيش الإسرائيلي بشكل متوسط في مخيم اللاجئين نور شمس شرقي طولكرم، حين كانت هادئة بالنسبة لنابلس وجنين حتى وقت أخير مضى.

الميل الثالث هو عمليات إطلاق النار في محاورة حركة السير في “يهودا والسامرة”. ومن المهم الإشارة هنا إلى أن ادعاء السكان في “حرميش” محق: فقد أنزل الجيش الإسرائيلي الجنود من الاستحكام على المحور. ليس للجيش حل سحري لعمليات إطلاق النار هذه، غير مرابطة مقاتلين في المحاور وليس فقط في الاستحكامات مما سيحسن إحساس الأمن.

اهتز الجيش هذا الأسبوع أيضاً بسبب إقامة المدرسة الدينية في “حومش”. حصل هذا في ليلة الأحد-الإثنين، حين تلقت مجموعة من المستوطنين الإذن من القيادة السياسية للصعود إلى “حومش” وإقامة مدرسة جديدة في المكان دون تلقي أذون التخطيط ذات الصلة. هكذا حصل حين وجه صاحب السيادة في “يهودا والسامرة” (الجيش) من قبل الجهة المسؤولة عن صاحب السيادة في المنطقة (القيادة السياسية) في صرف نظره عن الإدارة السليمة والسماح بإقامة مبنى جديد على أراضي الدولة في “حومش”.

يتبع الجيش الإسرائيلي القيادة السياسية، ولا خلاف في هذا، لكنه لا يخضع لها فقط؛ فهو يخضع أيضاً لسلطة القانون في دولة إسرائيل. برعاية الجلبة السياسية والاجتماعية في الأشهر الأخيرة، وضعت القيادة السياسية الجيش الإسرائيلي في معضلة صعبة اضطر فيها رئيس الأركان للحسم بين تبعية الجيش للحكومة والتزامه بسلطة القانون.

كتبت في الماضي وسأواصل فعل هذا: لا ينبغي للجيش أن يعنى بالسياسة أو الأدق، القيادة السياسية لا ينبغي أن تشغل القيادة العسكرية بالسياسة. من إيران، عبر “حزب الله” وحتى حماس و”الجهاد الإسلامي” في غزة وموجة الإرهاب في الضفة، طاولة الجيش محملة حتى الثمالة بمهام مركبة ومهمة. كل حرف له عن مهامه الأمنية، يمس أولاً وقبل كل شيء بأمن مواطني إسرائيل.

يوسي يهوشع

يديعوت أحرونوت 31/5/2023

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية