الجيش السوداني يعلّق مشاركته في المفاوضات… و«الدعم السريع» تستولي على موقع استراتيجي

محمد الأقرع
حجم الخط
0

الخرطوم ـ «القدس العربي»: علق الجيش السوداني مشاركته في محادثات جدة، الأربعاء بسبب ما وصفها بـ «الخروقات المتكررة» التي ترتكبها قوات «الدعم السريع» لاتفاق وقف إطلاق النار قصير الأمد، وعدم إخلائها للمستشفيات ومرافق الخدمات.
وقال الناطق الرسمي للجيش، العميد نبيل عبد الله، لـ «القدس العربي»: «تم تعليق المفاوضات بسبب الخروقات المتكررة من قبل المتمردين الذين لم يخلوا المستشفيات ومرافق الخدمات واستمروا في إجبار المواطنين على إخلاء منازلهم وقتلهم وانتهاك حرماتهم ومارسوا كل أنواع الانتهاكات بحقهم».

مفاوضات صعبة

واعتبر المتحدث باسم الاتحاد الأفريقي، محمد الحسن، أن انسحاب الجيش «لا ينبغي أن يحبط الولايات المتحدة والسعودية» واصفا خطوة الجيش بأنها «ظاهرة كلاسيكية في المفاوضات الصعبة».
وحسب الباحث المتخصص بالشأن السوداني في جامعة غوتنبرغ السويدية، ألي فيرجي فإن الوسطاء يسعون لتجنّب انهيار كامل للمحادثات، خشية تصعيد ميداني كبير.
وأفاد «يعرف الوسطاء بأن الوضع سيىء لكنهم لا يريدون الإعلان بأن وقف إطلاق النار انتهى خشية تدهور الوضع أكثر».
وتابع «الأمل هو أنه عبر إبقاء الطرفين على طاولة المحادثات، ستتحسن في نهاية المطاف آفاق وضع ترتيبات يمكن احترامها بشكل أفضل».
وكان طرفا القتال في السودان قد وقعا الإثنين اتفاقا جديدة للهدنة في مدينة جدة السعودية، ومن المفترض أن يستمر لمدة (5) أيام بدأت بغرض إدخال المساعدات الإنسانية، وتعقبه مناقشات حول وقف إطلاق نار دائم وسحب القوات العسكرية من الأحياء السكنية والمناطق الحضرية وإزالة العقبات التي تحول دون حرية تنقل المدنيين والمساعدات الإنسانية وتمكين الموظفين الحكوميين من استئناف أعمالهم.
وشهدت العاصمة السودانية، أمس، عودة تحليق الطائرات الحربية وسماع دوي الانفجارات والمدافع والأسلحة الثقيلة في شمال أمدرمان وشرق النيل وغرب وجنوب مدينة الخرطوم، ويأتي ذلك عقب احتدام المعارك في منطقة شارع الغابة ومحيط جسر الفتيحاب» الواصل بين مدينتي الخرطوم وأم درمان.
ووفقا للأطباء وشهود عيان، أدى القصف العشوائي بقذائف المدافع الثقيلة إلى وقوع قتلى وجرحى في سوق ستة في حي مايو جنوب الخرطوم، ونقل بعضهم إلى مستشفى بشائر.
وكان قد أعلن «الدعم السريع» في وقت متأخر من مساء الثلاثاء، ومع أولى ساعات الهدنة الجديدة، سيطرته على معسكر الكتيبة الاستراتيجية الواقعة بقلب الخرطوم. كما تحدث شهود عيان لـ«القدس العربي» عن شن قوات الدعم هجوماً مكثفاً في التوقيت ذاته على معسكر سلاح المهندسين في أمدرمان، إلا أن الجيش استطاع صده وتكبيده خسائر بالغة.

الناطق باسمه أكد لـ «القدس العربي» أن الأسباب تعود لخروقات المتمردين وعدم إخلائهم المستشفيات

وحسب «الدعم السريع» فقد»تعرض لهجوم غادر بالمدفعية الثقيلة والمدرعات على موقع تمركز قواته في منطقة صك العملة في الخرطوم، مما أضطره إلى استخدام حق الدفاع عن النفس وتمكنه صد هجوم المعتدين ومطارتهم حتى معسكرهم بـ«الكتيبة الاستراتيجية» والاستيلاء عليه بكامل عتاده، وأشار إلى قوات الجيش في أمدرمان أيضا هاجمت ارتكازاته ولم تتوقف عن انتهاكات الهدنة الإنسانية.
ويعد معسكر الكتيبة الاستراتيجية في الخرطوم موقعاً مهماً، باعتبار أن من يسيطر عليه قادر على قطع الطرق الرابطة بين مدينتي الخرطوم وأمدرمان، والإحكام على مؤسسات حيوية في البلاد مثل بنك السودان المركزي وعدد من الشركات والمؤسسات المهمة، وعلى ضوء ذلك، يخشى مراقبون من انهيار قطاع الاتصالات، إثر اقتحام قوات الدعم السريع لبرج شركة زين للاتصالات في منطقة المقرن عقب معركة كتيبة الاستراتيجية.
وفي سياق متصل، تداول ناشطون في مواقع التواصل الاجتماعي، فيديوهات جديدة يظهر فيها القائد الثاني لقوات الدعم السريع عبد الرحيم دقلو (شقيق حميدتي) وهو وسط جنوده الذين كانوا يطلقون النار بصورة كثيفة احتفاء به، وهو يحاول إثناءهم عن ذلك لمخاطبتهم. وطالب دقلو في مقطع آخر وهو يتجول بين الجنود في أحد الشوارع الفرعية في الخرطوم بحماية المواطن والحفاظ على حقوقه.
ودعا في أحد الفيديوهات، عناصر الجيش للخروج عن البرهان، والتنسيق مع الدعم السريع. ويبدو أن فيديوهات دقلو جاءت رداً على ظهور قائد الجيش الفريق أول عبد الفتاح البرهان، الذي هدد بـ “استخدام القوة المميتة في حالة لم ينصع العدو أو يستجب لصوت العقل» في إشارة إلى قوات «الدعم السريع».
ويتخوف مواطنو العاصمة من أن يتسبب تعليق مشاركة الجيش في المفاوضات وتهديد البرهان باستخدام «القوة المميتة» من اشتداد حدة المعارك وزيادة الخسائر وسط المدنيين.
مع أن الناطق الرسمي للجيش العميد نبيل عبد الله، بين أن حديث البرهان «أتى في سياق التحذير» مشيراً إلى سعيهم في بذل كل مافي وسعهم لتأمين المواطنين.
أما فيما يتعلق بالمدى الزمني لحسم المعركة، فقال عبد الله لـ«القدس العربي»: «ليس هناك جيش في العالم يتحدث عن خططه في الإعلام لكن سنعمل على وقف هذا الوضع بأسرع ما يمكن».

اتهامات مضحكة

بشأن استدعاء متقاعدي القوات المسلحة للتبليغ في الوحدات العسكرية، قال إن «الاستجابة كبيرة، وهذا أمر متوقع لأنهم يعلمون أنهم في قوات الاحتياط منذ لحظة تقاعدهم ويمكن استدعاؤهم في أي وقت».
ونفى دعوتهم لتسليح المواطنين، وسخر من الاتهامات التي تطال الجيش بسعيه إلى إشعال حرب أهلية في البلاد عبر استجلاب الدعم من القبائل، موضحا: «هذه اتهامات مضحكة ولا تستحق الرد، هذا جيش قومي يمثل كل الوطن بمختلف إثنياته، وأظهرت الأزمة التفاف الجميع حوله». وأضاف: «لماذا نلجأ لاستجلاب الدعم من القبائل وهي التي تعبر ضمن عموم أهل البلاد عن تأييدها للجيش كل بطريقته».
وبالموازة، أعلن الاتحاد الأفريقي الاتفاق على خريطة طريق جديدة تمنع التدخل الخارجي في الشأن السوداني، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية عبر الممرات الجوية والبرية والبحرية فضلاً عن تنسيق الإجراءات الدولية ومنع أي مبادرات تقلل من العمل المشترك.
وأجيزت خريطة الطريق عقب اجتماع الآلية الموسعة للأزمة السودانية في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، بمشاركة الاتحاد الأفريقي وعدد من الشركاء الدوليين والإقليميين.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية