محمد علي يكسر جدار الصمت… والمؤثّرون يقتحمون مجال التمثيل!

لست أدري ما الذي جعل «محمد علي» يخطر ببالي منذ يومين؟
لا أتحدث هنا عن الملاكم العالمي الراحل محمد علي كلاي، ولكن عن الفنان والمقاول المصري المعارض، الذي ملأ الدنيا وشغل الناس، منذ نحو ثلاث سنوات، بتصريحاته التي كان ينشرها صوتًا وصورةً عبر وسائط التواصل الاجتماعي.
وتساءلت في ما بيني وبين نفسي: ما سبب اختفاء الرجل؟ هل قبضت عليه السلطات المصرية، بعدما كانت تطالب إسبانيا (حيث كان يقيم لاجئًا) بتسليمه؟ أم إنه غيّر مواقفه وفضّل الركون إلى الصمت، مقتنعًا بأنه «ما فيش فايدة… غطيني يا صفية» على حد قول الزعيم سعد زغلول؟
ولجأت إلى السيد «غوغل»، فقال لي: «أنا آتيك بخبره قبل أن يرتدّ إليك طرفك»، وفعلاً، ظهر محمد علي بصورة مغايرة تمامًا، بدا بشعر أشعث ولحية كثيفة، لكنها ليست على شاكلة لحى السلفيين، وإنما هي أقرب إلى لحى الماركسيين أو بالأحرى «البوهيميين»!
لقد استأنف بثّ فيديوهاته، بعد فترة اختفاء طويلة، واستعاد اللغة ذاتها، لغة نقد النظام المصري وتحريض الشعب على القيم بردّ فعل ما، وقال إن «البلد تغرق، اصحَ يا شعب مصر! هناك أشخاص كثيرون ضحّوا من أجلكم، سُجنوا وظلموا وعذبوا، وآخرون اضطروا للهروب إلى خارج البلد حيث يعانون الأمرين من أجلكم، بعدما ابتعدوا عن أبنائهم وأسرهم».
وردد في آخر فيديو له بنوع من المرارة «مَن لا يزال نائمًا رغم كل ما يقع في البلد… يستحق المذلة التي يعيش فيها»!

أحمد موسى… المواطن!

في سياق كلام محمد علي، وَرَدَ اسم «أحمد جاموسة». ورغم أنني أنبذ التنابز بالألقاب، رحتُ أبحث عن آخر «فتوحات» الإعلامي أحمد موسى المعروف بدفاعه المستميت عن النظام المصري، حتى الرمق الأخير من خلال برنامجه «على مسؤوليتي»، الذي تبثه قناة «صدى البلد» المصرية. لكنني صرتُ أفرك عيني وأذني غير مصدق ما أسمع وأرى: أحقًّا تحوّل بوق عبد الفتاح السيسي إلى مدافع عن «الناس الغلابة»؟
لقد خاطب مجلس النواب قائلاً: «عليكم مسؤولية تاريخية أمام الشعب، كفى من الزيادات في الأسعار، كفى من الضغط على المواطن!» ودعا إلى عدم التمييز بين المواطنين والتعامل معهم جميعًا على قدم المساواة.
وجاء كلام أحمد موسى عشية مناقشة مجلس النواب المصري ومصادقته على مشروع قانون حول فرض ضريبة مقابل دخول المسارح وغيرها من محال الفرجة والملاهي.
وطالب الإعلامي نفسه بالبحث عن موارد مالية أخرى، بعيدًا عن زيادة الأسعار على المواطن. وطفق يردد: «المواطن، المواطن، المواطن» حتى كاد يسقط مغشيا عليه من فرط الصراخ!

المؤثّرون يقتحمون مجال التمثيل!

ما إن يُعقَد لقاءٌ مفتوحٌ مع أحد الممثلين المغاربة حتى يَطرح عليهم الجمهورُ السؤال التالي: كيف تنظرون إلى اقتحام مجال التمثيل من لدن بعض «المؤثّرين» أو صنّاع المحتوى في شبكات التواصل الاجتماعي؟
تختفي الإجابات بين التبرير الدبلوماسي العام الذي يتحدّث عن حق هؤلاء في التعبير وحريتهم في تجريب مواهبهم الفنية، وبين الخطاب النقابي الذي يشير إلى مزاحمة أولئك «المؤثرين» للفنانين في مجال الشغل ولقمة العيش.
وهناك من يقول أيضًا: ما الحاجة إلى معاهد التكوين الفني المتخصصة إذا كان شخص ما يفتح قناة افتراضية على «اليوتيوب»، يردد فيها أي كلام، ومباشرة بعد ذلك يصير «نجمًا» تستدعيه شركات الإنتاج الفني للمشاركة في المسلسلات وفي الأفلام وحتى في تقديم السهرات والبرامج التلفزيونية؟
مجالان في المغرب مفتوحان في وجه الجميع، حيث يختلط الحابل بالنابل: الفن والإعلام مفتوحان في وجه الأكفاء بالقدر نفسه الذي يقتحمهما كلّ من هبّ ودبّ. لكن، لم نسمع يومًا بـ»مؤثّرين» صاروا ـ مثلاً ـ أطباء أو مهندسين أو علماء فضاء، لمجرد أن أنشأوا قناة على «اليوتيوب» وصاروا يمتلكون آلاف المعجبين والمعجبات! كما تضخّ عليهم قنواتهم مبالغ مالية مهمة، جعلت حكومة عزيز أخنوش تفكّر في فرض ضرائب عليهم، حيث أعلن مصطفى بايتاس، المتحدث الرسمي باسم الحكومة، عزم المغرب فرض ضرائب على قنوات «يوتيوب»، مشيرًا إلى ضرورة فرض ضريبة على أي نشاط له دخل مادي أيًّا كان نوعه. فهل هذا هو السبب الذي جعلهم يجرّبون حظهم في التمثيل؟

 كاتب من المغرب

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية