موجة غضب على شبكات التواصل في مصر بسبب الضرائب والرسوم الجديدة

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: اندلعت موجة غضب جديدة في الشارع المصري سرعان ما هيمنت على شبكات التواصل الاجتماعي وذلك في أعقاب إقرار الحكومة المصرية مجموعة جديدة من الضرائب والرسوم والايرادات المالية، وذلك في الوقت الذي يعاني فيه الناس من غلاء معيشي وارتفاع متزايد في الأسعار، فضلاً عن تراجع مستمر في سعر صرف الجنيه المصري بما يؤدي إلى تآكل مستمر في القدرة الشرائية للناس.

ووافق البرلمان المصري على تعديل قانون يسمح بالتوسع في فرض ضرائب ورسوم جديدة من أجل دعم موازنة الدولة، التي تواجه عجزا متزايدا بسبب مصروفات الفوائد وأقساط الديون.
وتقدمت الحكومة المصرية بمشروع قانون للبرلمان لتعديل بعض أحكام قانون ضريبة الدمغة، ورسم تنمية الموارد المالية للدولة، وتضمنت التعديلات فرض مجموعة كبيرة من الرسوم والضرائب والتي شملت رسوماً على ساعات اليد والجيب وسماعات الأذن، والحفلات والعروض الترفيهية وبعض المنتجات الغذائية. كما فرضت الحكومة لأول مرة رسم مغادرة للمسافرين عند مغادرتهم البلاد وذلك بواقع 100 جنيه عن كل مسافر إذا كان مواطناً مصرياً، و50 جنيها على الأجانب القادمين لغرض السياحة.
وسرعان ما أصبحت الضرائب الجديدة مادة للاحتجاج على شبكات التواصل الاجتماعي، كما تحولت أيضاً إلى موضوع للسخرية، خاصة ضريبة المغادرة التي فرضتها الحكومة على الراغبين بالسفر والتي دفعت الكثيرين إلى التندر منها والسخرية من كون الحكومة تحاول أن تجني المال من المصريين حتى آخر لحظة.
وتداول النشطاء على شبكات التواصل العديد من مقاطع الفيديو في إطار الاحتجاج على الضرائب والرسوم الجديدة، حيث نشر العديد من النشطاء مقطع فيديو للناشط جاسر الأنور ويقارن فيه بين تركيا ومصر، حيث يقول فيه: «ثمة فرق بين الديمقراطية في تركيا والوضع في مصر، ولماذا تركيا تكسب ومصر تخسر، والجواب أن تركيا الشعب هو الذي يختار ويقرر بينما في مصر فان القوات المسلحة التي تشكل (دولة شقيقة) داخل الدولة هي التي تقرر وتختار».
كما تداول ناشطون آخرون مقطع فيديو ويظهر فيه النائب في البرلمان المصري محمد عبد العليم داوود، حيث يقول: «مستهدف الضرائب في الموازنة الجديدة هو تريليون و500 مليار جنيه، والسؤال: هل تعقبتم لصوص البلد قبل أن تفرضوا هذه الضرائب؟ هل تعقبتم المتهربين من الضرائب من الكبار والمتنفذين قبل أن تبدأوا بخنق الناس؟ أنتم تخنقون الناس وتنكرون ذلك. هذا القانون يمس محدودي الدخل والفقراء وأنتم سيف مسلط بتشريعاتكم، وهذا القانون مرفوض شكلاً وموضوعاً لأنه سيف على رقاب المواطنين».
وغرد الدكتور نجيب مقارناً بين مصر والدول الأخرى بالقول: «في الخارج تسترد ضريبة القيمة المضافة من المنافذ عند المغادره لأنك لم تحصل على خدمات مقابلها لأنك لست من المقيمين.. حقوق الزائر.. أما في مصر فالرسوم والضرائب لم ولن يقابلها خدمات، هي بوابة تسعير لمنظومة فساد يدفع لها خارج التسجيل (أي خارج الفاتورة) والمواطن شاهد عيان».
وعلّق الصحافي إيهاب الزلاقي عبر حسابه على تويتر قائلاً: «إن كل الأفكار الخاصة بتنمية موارد الدولة متركزة فقط على جيب المواطن أولاً وأخيراً اعتماداً على موافقة البرلمان التي يبدو أنها مضمونة في جميع الأحوال». وأضاف: «المهم إن المصدر الرئيسي لموازنة الدولة هي جيب المواطن المصري بشكل مباشر.. ومع ذلك لا يتوقف السادة المسؤولين عن معايرة هذا المواطن بأي خدمة يتم تقديمها له (إن حدث)».
وكتب الدكتور محمود الخلاوي: «في مصر رفعوا ضريبة المغادرة على المصريين. في الأردن خفضوها للأردنيين. في كلا الحالتين علشان عارفين إنا مش راجعين يا فيروز».
وغرد طارق محمد: «النظام بدأ يسرق الأجانب تنشيطاً للسياحة.. ضريبة لمغادرة البلاد، يعني الراجل الأجنبي لو لم يكن معه رسوم المغادرة هتحبسوه في مصر؟ مجرد سؤال».
وكتب أبوسيف: «بخصوص ضريبة القيمة المضافة في كثير من الدول العربية.. الدول الأوروبية تتيح للسائح استردادها عند المغادرة لعدم استفادته من عوائدها وتشجيع السوق المحلي.. لماذا لا نستردها في الدول العربية مثل مصر والسعودية والإمارات؟؟».
وعلق مهندس الطيران شريف رمزي: «كمواطن أصر على معرفة أسماء من صوتوا بالموافقة او من صوتوا برفض تلك الضرائب والرسوم. نريد أن نعلم من هم النواب الذين باعوا الشعب، نريد أن نعلم أسماء نواب العار الذين بدلاً من حماية الشعب من الشطط الحكومي تعاونوا على ذبحه، كل نائب صوت بالموافقة على الناس حرمانه من رؤية باب المجلس مستقبلاً».
بدورها، قالت شيرين: «كفاية ضرايب كفاية غلاء، بطلوا صرف فلوس في هبل والطريق الصحراوي دليل وتقرفوا الناس في عيشتهم، الرحمة كفاية عك بقى كفاية».
وهاجمت أنجي عبود البرلمان متسائلة: «لو سمحت ممكن أفهم ايه ده؟ ده لو برلمان الأعداء مش هيمرمطنا كده».
في المقابل، كتبت مغردة تدعى ماهيناز: «الناس معندهاش مشكلة تدفع لمطار هيثرو ضريبة 40 في المئة من قيمة التذكرة اللي بتوصل لـ8 آلاف جنيه بس محروقين قوي على 100 جنيه في مطار مصر، بجد حاجة تفقع وناس فقيعة».
وشارك الملياردير المصري نجيب ساويرس في التعليق على القضية، قائلاً: «قرار غبي جداً… مفيش بلد في العالم تاخد منك فلوس وانت خارج». بينما تعجبت خبيرة التغذية مي ناصر متسائلة: «هو السؤال ليه ياخد مني 100جنيه وأنا مسافرة… بجد والمصحف عايزة أفهم!». وسخر فرج نصار معلقاً على رسم المئة جنيه: «أدفع ألف جنيه بس أغادر ههه».
ودعا سطام الكناني إلى أن يكون دفع الضريبة إلكترونياً وذلك تجنباً لبعض المتاعب التي قد يواجهها المسافرون، حيث كتب يقول: «تنظيم دفع الرسوم إلكتروني أفضل لان مبالغ تدفع نقداً قد لا ترجع وتؤخذ عنوة، ولو الرسوم تدفع ألف جنيه وتروح للدولة هذا حق لها بدل من التطفيش والاحراج، وإذا فتش الشنطة ولم يجد شي قال دي أدوية ممنوعة وأنا شاريها من الصيدلية لكي يصنع مشكلة من العدم لأجل للمراضاة ودائما تحصل في مطار القاهرة».
يشار إلى أن المديونية العامة لمصر بلغت مستويات قياسية مرتفعة، حيث سجل الدين الخارجي مستوى تاريخياً عند 162.9 مليار دولار في نهاية كانون الأول/ ديسمبر 2022 مقابل 145.5 مليار دولار نهاية عام 2021 أي بزيادة نحو 17.4 مليار دولار وبنسبة 11.9في المئة حسب بيانات حكومية.
وتبلغ قيمة فوائد الدين العام المحلي والخارجي الواجب سدادها خلال العام المقبل 1120 مليار جنيه (36.3 مليار دولار) فيما تبلغ قيمة الأقساط الواجب سدادها من الدين العام المحلي والخارجي عن العام نفسه 1316 مليار جنيه (42.6 مليار دولار).
وتستهدف الحكومة المصرية تحقيق 5 مليارات جنيه للموازنة العامة الجديدة للدولة التي تواجه زيادة كبيرة في أعباء الدين العام، تصل نسبتها إلى 114في المئة من إجمالي الإيرادات العامة للدولة، وهي ظاهرة غير مسبوقة في تاريخ الميزانيات السابقة.
وتتوقع الحكومة المصرية أن يصل إجمالي الإيرادات العامة للدولة خلال العام المالي 2142 مليار جنيه (69.3 مليار دولار) بينما يصل إجمالي أعباء الدين العام خلال العام المالي المقبل إلى 2436 مليار جنيه (78.9 مليار دولار).

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية