لماذا ضحى كريم بنزيمة بملايين الدوري السعودي؟

حجم الخط
1

لندن ـ «القدس العربي»: بينما كانت جُل التقارير والمصادر الموثوقة عربيا وعالميا، تتسابق في تحديث الأنباء عن مفاوضات الأسطورة كريم بنزيمة مع مسؤولي بطل دوري روشن السعودي اتحاد جدة، جاءت البشرى السارة التي أحدثت هزة في العاصمة الإسبانية مدريد، بدأت بنفي قاطع من صاحب الشأن لصحة ما يتردد في وسائل الإعلام عن اقترابه من مغادرة «سانتياغو بيرنابيو»، أثناء تسلمه جائزة «أساطير ماركا»، ثم بانفراد المؤسسة الإعلامية البيضاء، بما وصفته الخبر المؤكد، ببقاء القائد والهداف حتى يومه الأخير في عقده مع اللوس بلانكوس.

العرض الفلكي

كما تابعنا في الصحف والمواقع الإعلامية منتصف الأسبوع الماضي، كان التركيز على ما وُصف بالعرض الخيالي، الذي عرضته وزارة الرياضة السعودية على بيئة الميغا ستار، ليعطي ظهره للرئيس فلورنتينو بيريز، في مسألة تفعيل البند السحري في عقده مع النادي الميرينغي، والذي يتيح له فرصة تقرير مستقبله قبل 12 شهرا من نهاية عقده، إما بوضع القلم على العقد المتبقي في العقد، وإما الاكتفاء بما قدمه على مدار 14 عاما، وذلك بشكل أحادي، والمقابل تأمين مستقبل أحفاد الأحفاد، بعقد يضاهي مئات الملايين التي تحصل عليها زميل الأمس كريستيانو رونالدو مع النصر العالمي، وتحديدا 200 مليون دولار أو يورو في الموسم الواحد، بعقد مدته عامين، بخلاف الامتيازات التي لن يجدها في أوروبا، أهمها امتلاكه حقوق صورته، ومكافأة التوقيع بموجب قانون بوسمان، وغيرها من المكافآت والحوافز المادية، التي تفوق مفهوم الصفقات في عالم كرة القدم، ليكون جزءا من خطة المملكة المستقبلية، التي تستهدف الارتقاء بدوري روشن ليصبح ضمن أقوى وأفضل 10 دوريات على هذا الكوكب. وكما نعرف تشمل الخطة استقطاب مجموعة أخرى من ألمع وأشهر نجوم اللعبة الذين يستعدون للتوقف عن اللعب في أعلى مستوى تنافسي في اللعبة، أو كما يقولون «يعيشون في خريف عمرهم الكروي»، أبرزهم قائد أبطال العالم ليونيل ميسي، بعد انفصاله عن باريس سان جيرمان، وزميله في «حديقة الأمراء» وعدو الأمس في سنوات كلاسيكو ريال مدريد وبرشلونة سيرخيو راموس، وأسماء أخرى بنفس الوزن والشهرة عالميا.

تحول مفاجئ

لا شك أبدا، في أنه من الصعب جدا على أي رياضي أو حتى إنسان ثري، أن يرفض عرضا بهذا الإغراء، خاصة عندما نعلم أنه لا يتكرر إلا مرة واحدة في العمر، كما نسمع في الإعلام السعودي، أن مثل هذه العروض الفلكية، لا تعرض على النجوم والمشاهير إلا مرة واحدة، وإذا رفض أو طلب التأجيل، يتم البحث عن بديله بلا رجعة، وهذا في حد ذاته، من شأنه أن يضع اللاعب تحت ضغوط لا تُصدق، ومع ذلك، تقول «ماركا»، إن كريم اتخذ قرارا نهائيا، بالوفاء بالتزامه وعقده مع النادي لغاية منتصف العام المقبل، مع جملة عابرة في التقرير الحصري بأنه «ممتن للغاية باهتمام المملكة العربية السعودية»، لكن الفكرة الرئيسية بالنسبة له، تكمن في ضرورة الخروج من أشهر ملعب في العالم من الباب الأمامي، وليس من الأبواب الخلفية المغلقة، حتى لو كانت الضريبة ضياع العرض السعودي الى الأبد، ولو أنه وفقا للصحيفة المقربة من فلورنتينو بيريز ومجلسه المعاون، سيحاول ثاني أعظم هداف في تاريخ ريال مدريد، مسك العصا من المنتصف، بعدم غلق الباب أمام ممثلي الاتحاد ووزارة الرياضة السعودية، على أمل أن يجد العرض الضخم على طاولته، فور انتهاء عقده مع الريال بشكل رسمي مع إطلاق صافرة نهاية الموسم الجديد في صيف 2024.

كلمة السر

صحيح أن «ماركا»، أرجعت سبب التحول الكبير في قرار بنزيمة، الى رغبته في تعويض ما فاته هذا الموسم، وإنهاء رحلته الأسطورية مع الريال بالصورة التي يريدها منذ قدومه من ليون أواخر العقد الأول في الألفية الجديدة، استنادا إلى معلومة من صاحب الشأن، مفادها أنه ما زال لديه الكثير من الطاقة والخبرة ليكرر ما فعله في حملة 2021-2022 الاستثنائية، التي ختمها بالتتويج بالكرة الذهبية كأفضل لاعب في العالم من قبل مجلة «فرانس فوتبول»، لكن الصحيفة لم تسلط الضوء على كلمة السر في هذا التحول، والإشارة إلى الأب الروحي لكريم في عالم كرة القدم وداعمه الأول الرئيس فلورنتينو بيريز، الذي يُقال في المحيط الإعلامي المدريدي، إنه دخل على الخط في الوقت المناسب، باجتماع عاجل مع القائد، لإقناعه بالتراجع عن قرار الرحيل، لفداحته وتأثيره السلبي القوي المحتمل على الهجوم، في ظل صعوبة استبداله بمهاجم من الطراز العالمي في الميركاتو الصيفي المنتظر، لضيق الاختيارات المتاحة، والتي تتضارب مع خطط الإدارة لتأمين الهجوم في فترة ما بعد الانفصال عن بنزيمة، والتي كانت مقررة بداية من صيف 2024، بالتحرك نحو الهدف الرئيسي إيرلينغ براوت هالاند، على أمل أن تتم الصفقة مقابل رسوم في المتناول، كما يفعل اللاعب وبيئته بوضع شرط جزائي غير مبالغ فيه في عقده، ليكون قادرا على تقرير مصيره بعد أول موسمين، أو أي خيار آخر، لكن ليس في صيف 2023، حيث سيخصص الجزء الأكبر من التمويل لصفقة ساحر الوسط الإنكليزي جود بيلينغهام من بوروسيا دورتموند، أما باقي الأسباب التي فردتها «ماركا» عن اعتذار صاحب الـ36 عاما على العرض السعودي، فأغلبها لا تنطلي على شاب عشريني يبحث لتوه عن تأمين مستقبله.

إحسان ورسالة إنسانية

وفقا لنفس المصدر، يشعر كريم بنزيمة بأن هذه الحملة لم تكن الأفضل بالنسبة له، لكنه راض على المستوى الجماعي والفردي، بعد الوصول للدور نصف النهائي لدوري أبطال أوروبا، وكسر عقدة كأس ملك إسبانيا، بجانب نجاحه في هز شباك المنافسين 30 مرة، لكن الحقيقة التي يعرفها أصغر مشجع مدريدي قبل خبراء النقد والتحليل، أن الرجل بدأت تظهر عليه أعراض الشيخوخة الكروية، وأنه كان من حقه الانحياز إلى فكرة الأمن المالي له وللعائلة على حساب النجاح الرياضي، خاصة بعد نجاحه في تحقيق كل البطولات الفردية والجماعية مع الريال، واقترابه من كسر حاجز الـ37 عاما، أو بعبارة أخرى، وصل الى قمة الشبع الكروي، وحتى لو كان محتفظا ولو بقليل من الشغف لتعزيز أرشيف بطولاته القارية وجوائزه الفردية في أعلى مستوى تنافسي في كرة القدم بعد حصوله على 24 بطولة مع النادي، فماذا عن لياقته البدنية وقدرة جسده على تحمل الإصابات؟ لا سيما بعد الكم الهائل من الانتكاسات التي تسببت في ابتعاده عن 18 مباراة مستحقة هذا الموسم، ومع ذلك، رضخ لضغوط الرئيس فلورنتينو بيريز، كنوع من أنواع رد الإحسان بالإحسان، بعد مواقف المهندس الملياردير التاريخية مع كريم في أوقات ضعفه قبل وصوله الى هرم المجد لحظة استلام «البالون دور» العام الماضي، وأيضا عرفانا بجميل النادي وجماهيره، طالما أن المصلحة تقتضي باستمراره لموسم آخر، حتى لو جاءت على حساب العرض الملياري. والآن السؤال لك عزيزي القارئ ومشجع ريال مدريد: ترى ما السبب الجوهري الذي جعل كريم بنزيمة يوافق على البقاء مع اللوس بلانكوس لموسم آخر ويضحي بهذه الثروة التي تحتاج معجزة لتكوينها مرة أخرى في العمر؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية