نواكشوط ـ «القدس العربي»: أحد الظرفاء الموريتانيين قال إن حالة المجتمع الموريتاني وهو يواجه قطع خدمة الإنترنت عن الجوالات، مثل أسرة سافر أطفالها وتركوا البيت رتيبا بلا حياة.
فقد أصاب قرار قطع الإنترنت عن الجوالات المستمر منذ بدأت أعمال الشغب الناجمة عن وفاة مواطن في ظروف قيد التحقيق، جميع الموريتانيين بارتباك كبير وهم الذين أدمنوا على الإبحار ليلا نهارا في مواقع التواصل الاجتماعي. وكغيرهم من شعوب الأرض في العصر الحاضر، فالإنترنت إكسير به قوام الحياة، بل أوكسجين ثان يتنفسه الناس، لذا أصيب الجميع باختناق مذ أن قطعت الشبكة عن الهواتف.
وتتعالى في موريتانيا هذه الأيام الأصوات المعبرة عن الانزعاج من قطع خدمة الإنترنت على بيانات الجوال، في قرار أكدت الحكومة أنه جاء لدواع أمنية، مؤكدة أن «الأمن مقدم على كل شيء، وأن المقطوع حاليا شبكة الجوال وحدها دون خدمة الواي فاي، وأن الإنترنت سيعود متى كان ذلك ممكنا».
ويقول المحامي المامي مولاي علي «لفت انتباهي أنه في السنغال رغم أعمال الشغب الشديدة تم الاكتفاء بحجب مواقع التواصل الاجتماعي، وأعلنت الحكومة ذلك في بيان معلل للجمهور، بينما تم قطع خدمة الإنترنت كليا في موريتانيا، ودون أي إعلان مسبق».
وأوضح «أن أغلب الخدمات والمعاملات العمومية والخصوصية مرتبطة بالإنترنت، بما في ذلك الخدمات المالية، والنقل العمومي، والتجارة الإلكترونية، والخدمة الإعلامية».
ويقول المدون بناني «إن قطع خدمة الإنترنت عن مئات آلاف مستخدمي الهاتف الجوال بدون أي مبرر مقبول، هو إجرام حقيقي واستهتار بمصالح المواطنين، ناهيك عن تسببه في قطع أواصر الاتصال بين المواطنين، وإلحاق بعض الخسائر الاقتصادية بكل من يعتمدون في حياتهم على خدمة الإنترنت الجوال، كما أنه يضر بسمعة البلد».
لا أعتقد أنه في موريتانيا اليوم، يضيف بناني، من بات يصدق أن كارثة حقيقية كانت على وشك الحصول لكي يتم قطع الإنترنت، ثم إن توفر خدمة الإنترنت هو في حد ذاته أحد أهم العوامل المساعدة على التغلب على الكوارث.
وزاد «لو ثبت أنه كانت هناك خشية حقيقية من تداول بعض مقاطع الفيديو التي تدعو إلى العنف، فإن سحبها من معظم شبكات التواصل الاجتماعي أمر يسير لا يتكلف أكثر من إشعار رسمي من طرف السلطات لتلك المواقع أو حملة تبليغ من طرف بضعة أشخاص من أجل سحبها من تلك المواقع وإغلاق أو توقيف الحسابات التي تسببت في نشرها».
وعلقت المدونة أسماء هاني على قطع خدمة الإنترنت قائلة «في موريتانيا كل الأمور تحل بقطع الإنترنت وهذا ليس حلا في حد ذاته، فالمشكلة لا تحل بمشكلة أخرى؛ فنحن اليوم في عصر العولمة والسرعة، وقطع الإنترنت ساعة أو ساعتين يؤخر كل شيء».
وأضافت «فالأكسجين الذي يتنفسه العالم اليوم أصبح ممزوجا بآلاف الخلايا المزودة بالهوائيات التي تنشرها الشبكة العنكبوتية في العالم لذا فلا غنى لأي أحد عنها مهما كان».
وعن قطع الإنترنت كتبت المدونة البارزة الدهماء ريم تقول «اكتشفت، أن حب البعض للنت آخر حب صادق ما زال على قيد الحياة إلى جانب حب المال، لكني أؤمن بأن كثرة الوصال تقتل الحب، تفْقده أوجاعه اللذيذة، ومِنْ ألذها متعة الامْتِناع، خصوصًا إذا كان الفِراق لا يسْتعْجِل اللقاء. لا كرْهًا، لكن توجسًا من حرائق ومضات قاطعة للطريق. ففتنة هذيانها أشد فتكًا من الذخيرة الحية».
وأردفت تصف الحالة «مذ دخل النت حياتنا، والوقت يجري أمامنا كالبرق، لا نكاد نأْنس به، نترنح خلفه وسط مِضْمار الأخبار ونادرا ما نصل معه لخط النهاية، نحن نجاريه في غفلة، وهو يسلبنا الشعور بالرضا عن أي شيء؛ تعرضنا فجأة لسكتة إلكترونية، فتوقف النت، وسكت عن الكلام المباح وغير المباح، وتوقف الوقت! وأصبحت الساعات تتثاءب وتنافقنا لنشغلها بأي شيء».