القاهرة -«القدس العربي»: بحلول الساعة العاشرة من صباح السبت، أعلن الدكتور عبد الحميد شرف، مستشار رئيس جهاز التعبئة والإحصاء، عن بلوغ تعداد سكان مصر 105 ملايين نسمة. ومثل الرقم فرصة لإطلاق موجة من التحذيرات بعضها صادرعن جهات حكومية وأخرى عن شخصيات تسعى لشراء ود السلطة من خلال تبني خطابها الرامي لتخفيض عدد المواليد وهو ما اعتبره عبد الحميد هدفا إذ كشف عن سعي الدولة إلى محاولة تدارك آثار تلك الأزمة باستخدام أكثر من آلية لمعالجتها، منها أخيرا تخصيص لجنة للسكان ضمن المحور المجتمعي. وأوضح أن الوضع الراهن يتطلب مضاعفة معدل النمو الاقتصادي بمقدار 4 مرات النمو السكاني، لمواجهة هذه المشكلة، مشددا على أهمية تضافر جهود جميع أفراد المجتمع والإعلام مع الدولة لضبط معدلات الزيادة السكانية.
ومن أخبار مؤسسة الرئاسة: شهد قصر الاتحادية مباحثات بين الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيره الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، وذلك بهدف تعزيز العلاقات، وهو الحدث الذي اهتمت به الصحف. كذلك زيارة عقيلة الرئيس الأمريكي جو بايدن لمصر. وعلّق الدكتور سلامة داوود، رئيس جامعة الأزهر، على زيارة السيدة جيلي بايدن، للجامعة على هامش زيارتها لمصر. وأعرب عن سعادته حين وضعت سيدة أمريكا الأولى على أجندة زيارتها مسجد الأزهر الشريف، مؤكدا أنها أبدت إعجابها بتاريخه الطويل الذي امتد لأكثر من 1033، ومآذنه وأروقته إلى جانب نظام الدراسة في الجامعة. وأشار إلى أنها فضلت الاطلاع على نظام الدراسة وتطورها عبر التاريخ، موضحا أنها زارت عددا من الأروقة وبشكل خاص الرواق الجوهري الذي أسسه الجوهر قنقبائي من قادة المماليك في العصر المملوكي. ولفت إلى أنها فتحت عددا من الدواليب القديمة التي يضع بها الطلاب بعضا من كتبهم وأدواتهم ومتعلقاتهم، ما ترك لديها انطباعا جميلا عن الجو الروحي الذي يعيش فيه الطالب مع أستاذه لفترة طويلة من الوقت. وعن ارتدائها غطاءً للرأس خلال زياراتها لمسجد الأزهر، أكد أنها لم تُجبر على ارتدائه هي وشقيقتها وابنتها، معقبا: «نزلت من السيارة وهي ترتدي غطاء للرأس هي والوفد المرافق لها، ولم يُجبرها أحد على ذلك»، على حد قولها. ولفت إلى أن قرينة الرئيس الأمريكي، وجهت أسئلة لبعض الطلاب لأن بعضهم سافر إلى أمريكا ولفت الى وجود 700 طالب يدرسون في الأزهر من الولايات المتحدة الأمريكية. وأشار الدكتور مصطفى الوزيري، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الى انبهارها بزيارة الهرم الأكبر، لا سيما بعد معرفة عدد الأحجار المستخدمة في البناء.
ومن أخبار القضايا: أقام أحد المحامين دعوى في القضاء الإداري على فيلم كليوباترا الذي أعلنت نتفليكس عن عرضه على منصتها، وطالب المحامي في دعواه باتخاذ الإجراءات الدبلوماسية أمام المحافل الدولية لوقف بث الفيلم الوثائقي.
أمل القاهرة والدوحة
من الطبيعي أن تكون مصر من أكثر الدول حرصا على استقرار الأوضاع فى السودان، وأن تكون، كما أوضح محمد بركات في “الأخبار”، في مقدمة الدول وشعوب العالم سعيا لإحلال الوئام فى الأراضي السودانية. ومن الطبيعي والمسلم به أيضا أن تكون الأكثر سعيا للعمل على إغاثة الأهل والأشقاء في السودان، وتقديم المساعدات الإنسانية الواجبة واللازمة في جميع الملمات والظروف الصعبة التي تواجه الشعب السوداني الشقيق. تلك حقيقة ثابتة وراسخة في الوجدان الرسمي والشعبي المصري، تجاه الأشقاء في السودان على مر العصور، منذ نشأة المجتمعات والشعوب وقيام الدول في هذه المنطقة من العالم. والمؤكد أن هذه الحقيقة تزداد رسوخا ووضوحا في كل يوم، بحيث أصبحت واقعا ثابتا على الأرض، مؤيدة بثوابت الجغرافيا ومجريات ووقائع التاريخ الإنساني، الممتد منذ فجر الحضارة ومولدها في رحاب وادي النيل بشطريه الشمالي والجنوبي.
وفي هذا الإطار جاء الاتفاق المصري القطري الذي جرى بين الدولتين على العمل المكثف لاحتواء الأوضاع الإنسانية في السودان، وتسهيل انسياب المساعدات الإغاثية في نطاق السعي للتخفيف من معاناته وتجنيب المدنيين تداعيات القتال الدائر هناك. ولتحقيق ذلك جاء الاتفاق بين الرئيس السيسي والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر، في الاتصال الذي تم بينهما، على إطلاق مبادرة مشتركة لدعم وإغاثة الشعب السوداني، للتخفيف من آثار وتداعيات الأزمة الراهنة على السودانيين وخاصة اللاجئين، من خلال تقديم الخدمات الإنسانية والإغاثية لهم.
أعلنوا الحقيقة
ما زالت حالة الغليان مما جرى مؤخرا في واحدة من أعرق النقابات مستمرة، ومن أبرز الغاضبين الدكتور أحمد عبد ربه في “الشروق”: ما حدث في انتخابات نقابة المهندسين، الأسبوع الماضي، هو نقطة شديدة السلبية وسط بعض الإيجابيات التي أطلقها الحوار الوطني الذي انعقد مطلع الشهر الماضي! فاقتحام بعض البلطجية، أو بالتعبير الشائع مثيري الشغب، مقر انعقاد الجمعية العمومية للنقابة حيث كان يتم التصويت على بند سحب الثقة من النقيب طارق النبراويي، وتحطيم صناديق الاقتراع والتعدي على الأشخاص الموجودي قبل الإعلان الرسمي عن النتيجة التي كانت مؤشراتها تقول إن مهندسي مصر رفضوا سحب الثقة، هو ليس فقط عملا فوضويا كما وصفه البعض، ولكن عملا إجراميا يستوجب التحقيق الشفاف والمحاسبة الفورية لكل من تورط فيه! لا أتحدث هنا فقط عن محاسبة البلطجية الذين ذهبوا إلى مركز مؤتمرات جامعة الأزهر لإفساد التصويت، ولكن أيضا محاسبة من وقف وراءهم وأعطى الأوامر بالتنفيذ! هناك بعض الأسماء التى تتردد كمشتبه بها في التنفيذ أو التخطيط، لكن الأمر متروك لجهات التحقيق لإعلان الحقيقة ومحاسبة المذنب وهذا وحده هو الكفيل بجبر ما حدث! فالموضوع لم يكن عراكا عابرا أو فوضى غير مقصودة، ولكن قرارا اتخذه شخص أو أشخاص ما لإفساد قرار أعضاء النقابة بشكل شديد الهمجية! ليس صحيحا أن هذه جريمة فردية، ولا يجب التعامل معها ــ كما قال أحدهم فى إحدى الفضائيات ــ بمعزل عن موضوع الحوار الوطني تحت دعوى أن هذه نقرة وتلك أخرى! الحقيقة أن الحوار الوطني هو المدخل الرئيسي للإصلاح السياسي المنشود، وكل ما يحيط به من أحداث سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية يؤثر عليه ويتأثر به، إلا إذا كنا نتحدث عن مجرد مكلمة أو شكليات وهذا قطعا ما لا أرجوه، ولا أعتقد أن أحدا ممن يؤمنون بالإصلاح السياسي سواء من المحسوبين على الإدارة السياسية الحاكمة أو المحسوبين على المعارضة أو المستقلات والمستقلين يرضونه!
مجرد نية
الإصلاح السياسي ليس مجرد حوار، ولكنه، وفق ما أشار الدكتور أحمد عبد ربه، قبل ذلك إرادة سياسية مخلصة من الحاكم وتصور شامل لإعادة هيكلة النظام السياسي بما في ذلك طريقة صنع السياسات العامة وتوفير ضمانات متعلقة بنزاهة الانتخابات وبحرية التنظيم والتجمع والدفاع عن المصالح الفئوية، طالما أن كل ذلك لا يخالف الدستور أو القانون وفي القلب من كل هذا ضمانات حرية عمل الأحزاب السياسية والمنظمات غير الحكومية وقطعا حرية العمل النقابي! فالنقابات والاتحادات (كاتحاد العمال أو اتحادات الطلاب.. إلخ) هي جزء من النظام السياسي، لأن أبجديات العمل السياسي هو التنظيم والتعبئة والدفاع عن المصالح، وإذا كانت الأحزاب تفعل ذلك وتنافس ــ أو هكذا يفترض ــ على السلطة، فإن النقابات والاتحادات لا تنافس على السلطة، لكنها تدافع عن مصالح أعضائها، والتدخل في حرية هذه التنظيمات أو إملاء أي إرادات عليها بما في ذلك منعها من الاجتماع أو إعاقة هذا الاجتماع بطرق شتى تشمل البلطجة والتدخل في الانتخابات هو من قبيل الإفساد السياسي الذي يهدم أي منطق وأمل في الإصلاح المنشود! بعبارة أخرى، بينما نفهم جيدا أن أي عملية حوار حول الإصلاح السياسي قد تخضع لقيود تتعلق بتوازن القوى أو بالظروف السياسية والاقتصادية والأمنية داخل البلاد وخارجها، إلا أن عدم الاتفاق على حد أدنى لشروط إنجاح هذا الحوار يعني أن فرص نجاحه محدودة، لأن واحدا من شروط النجاح هو بناء الثقة المتبادلة. ولا أعتقد أن ما حدث في نقابة المهندسين يمكن أن يساعد في عملية بناء الثقة بين المتحاورين من داخل أو خارج السلطة السياسية!
الغريب هو أن أحد ردود الفعل على حادثة نقابة المهندسين كانت أننا «لن نسمح لأحد أن يفسد الحوار مهما كان»، والحقيقة أنا لا أفهم، هل إنجاح الحوار متمثل فقط في التمسك باستمراره بغض النظر عن الأحداث المحيطة به، أم أن النجاح في هذه الحالة يعني التحقيق والمحاسبة من أجل بناء الثقة والبرهنة على أن هناك نية جادة من السلطة للإصلاح؟ لا يجب التهوين مما حدث لأنه بالفعل ليس هينا! هو في ظني رسالة ممن لا يرغبون في الإصلاح ولا يحترمون الحوار ولا الأطراف المتحاورة، وإذا فات ما حدث دون محاسبة، فإن الأسوأ لا يمكن اجتنابه في المستقبل القريب!
أساؤوا للجميع
اهتم عماد الدين حسين بتسليط الضوء على عقلية الأفراد الذين يعتقدون أنهم يمكنهم الإفلات من الفضح والعقاب فى زمن يعيش فيه الجميع على الهواء تقريبا. تابع في “الشروق”: قبل سنوات، وقبل أن تنتشر السوشيال ميديا، كان بإمكان أي شخص خصوصا البلطجية أن يفعلوا ما يشاءون ويناموا غير خائفين من العقاب لأنه لم تكن هناك أدلة دامغة على مشاركتهم. في عالم ما قبل الموبايلات وما قبل تطبيقات السوشيال ميديا خصوصا تويتر وفيسبوك وإنستغرام والآن التيك توك، كان يمكن للبعض الضرب والتكسير من دون أن يناله أذى. ونتذكر بعض حملات البلطجية في الانتخابات البرلمانية أو النقابية ما قبل ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011، وخصوصا ما كان يحدث ضد بعض المحتجين أمام نقابات وأحزاب خصوصا نقابة الصحافيين، أدلة الإدانة كانت تتوه وسط اتهامات مرسلة حينا وشبه مؤكدة حينا آخر، لكن غياب الدليل الدامغ كان يجعل المتهم يفلت معظم الوقت من العقاب والتجريم.الآن لم يعد ذلك موجودا، ورأينا أن بعض المهندسين تمكنوا من تصوير كل ما حدث بالفيديو ورأينا وجوها واضحة للذين اقتحموا مقر التصويت في مركز مؤتمرات جامعة الأزهر في مدينة نصر، وهم يكسرون ويدمرون الكراسي، وصناديق الاقتراع ويمزقون أوراق التصويت. يمكن تفهم وجود خلافات في أس نقابة أو مؤسسة أو نادٍ أو أس منشأة فيها عدد من الناس، ويمكن تفهم حدوث خناقات.
جاءت عكسية
رأينا في العديد من برلمانات العالم، على حد رأي عماد الدين حسين، أن هذه الاشتباكات تصل إلى حد العراك بالأيدي وتبادل اللكمات حينما تفلت الأعصاب. وقد تؤدي إلى تعطيل اجتماعات أو انتخابات، لكن ما حدث في نقابة المهندسين كان خطيرا وخطرا، لأنه ليس معروفا في غالبية دول العالم المتقدم أن تقتحم مجموعات من البلطجية مقرا لانتخابات نقابية وتفعل ما فعلته مساء الثلاثاء.
السؤال مرة أخرى: ألم يخطر في بال المقتحمين أنه من السهل جدا أن يقوم أحد بتصويرهم وبث هذه الفيديوهات على الهواء؟! وما هذه الثقة التي تصرف بها المقتحمون ولم يشغل بالهم أن يتم فضحهم؟! وما هي العقلية التي فكر بها المقتحمون، هل كانوا مثلا يعتقدون أنهم يدافعون عن الوطن والبلد ضد فئة متمردة باغية؟! وبعيدا عن الإدانة الأخلاقية والقانونية الواضحة لما حدث في الجمعية العمومية غير العادية لنقابة المهندسين فإن السؤال أيضا عن مستوى انعدام الكفاءة حتى في البلطجة، فكيف يمكن فهم دخول هؤلاء المقتحمين مقرا عاما ويكسرون محتوياته غير آبهين بالعواقب؟! ألم يدرك هؤلاء أنهم بفعلتهم هذه قد أساءوا للجميع. خصوصا لصورة الدولة المصرية وللحياة السياسية والنقابية والمجتمع المدني، بل وللحوار الوطني، ألم يفكر هؤلاء أنهم سوف يتسببون في تكبيد الحياة السياسية ثمنا فادحا،هل كانوا يعتقدون أن ما حدث سيبعث برسالة لبعض النقابات أن تهدأ وتستكين؟! أظن أن الرسالة كانت عكسية تماما وخصم من رصيد الدولة وصورة مصر العامة، خلافا للصورة الديمقراطية البراقة في انتخابات نقابة الصحافيين في آذار/ مارس الماضي.
يلقى جزاءه
أعرب عبد القادر شهيب عن أمله ألا يطول التحقيق في الأحداث السيئة التي شهدتها نقابة المهندسين، فإن من تم توجيه الاتهامات لهم على مواقع التواصل الاجتماعي ومن قبل نقيب المهندسين أصدروا بيانا ينكرون فيه هذه الاتهامات، وهو ما يعني وفق، ما أشار الكاتب في “فيتوaعلى سحب الثقة من النقيب أمرا مشينا لمن قام به لأنه اعتداء سافر على المهندسين الموجودين في الاجتماع والقضاة المشرفين على عملية التصويت، والأخطر اللجوء لممارسة العنف لفرض إرادة الأقلية على الأغلبية التي جددت الثقة في النقيب.
إن مرور الوقت دون إعلان نتائج التحقيقات يزيد القيل والقال ويشجع على النيل من مصداقية أمور سياسية كثيرة في مقدمتها الحوار الوطني الدائر الآن الذي يبحث دفع عملية التحول الديمقراطي والتوصل إلى توافق وطني حول التحديات التي تواجه البلاد الآن، خاصة التحديات الاقتصادية. ما شهدته نقابة المهندسين من اعتداء سافر تم فيه تحطيم صناديق الانتخابات وإتلاف أوراق التصويت سجلته بالصوت والصورة العديد من الفيديوهات، أثار استياءً بالغا لدى كثيرين من المصريين، والتعجيل بإعلان التحقيقات فيما حدث من شأنه علاج هذا الاستياء، وتجديد الثقة في الحوار الوطني من قبل من يشاركون فيه. أما مرور الوقت دون إعلان نتائج التحقيق فإنه سوف تكون له تداعيات سلبية، وسوف يمنح الفرصة لمن يتربصون بنا ويشنون علينا ليل نهار هجوما إعلاميا لاستثمار ما حدث في نقابة المهندسين فيما يقومون به ضدنا، لذلك الأفضل لنا التعجيل بالتحقيق في أحداث نقابة المهندسين وإعلان نتائج التحقيق على الرأي العام ليتأكد أن كل من يخرج على القانون سوف يلقى جزاءه.
يدفعون الثمن
مدهشة هذه المبالغات التي تحمل مقالا بعنوان “على مصر مواجهة الواقع والإصلاح للبناء على قصص نجاحها” للدكتور زياد بهاء الدين في “الفايننشال تايمز” البريطانية، بشكل لا يحتمل. صحيح والكلام لكارم يحيى في “المشهد”: أشار زياد إلى بعض ما تتجنبه معظم صحف القاهرة مثل إنكار الحكومة غير المقنع “للأسباب الذاتية والإضافية” لأزمة الاقتصاد المصري الراهنة، وتعللها بتأثيرات وباء كورونا وحرب أوكرانيا. بالطبع لم نكن ننتظر منه دفاعا عن ممتلكات وأصول وحقوق الشعب العامة ومصانعه أو قدرة الجنيه المصري الشرائية. لكن حتى ما لا يتغافل عنه اقتصاديون ليبراليون آخرون، يغيب عن مقال “الفايننشال تايمز” كحصاد توحش الفساد وسوء الإدارة وانعدام الديمقراطية والحريات والرقابة والمحاسبة. وهي خيارات اجتماعية سياسية في رأيهم أيضا، وليست مجرد أخطاء. وثمة مجلة بريطانية شهيرة وليبرالية محافظة نبهت منذ نحو 7 سنوات، واستخدمت عنوانا صادما، فغضب من غضب عندنا. فهم مقال الدكتور زياد يتطلب استدعاء سياق تأجيل صندوق النقد الدولي لليوم، الإفراج عن القسط الثاني من القرض الجديد المقرر له مارس/آذار الماضي، وهو بمثابة رسالة طمأنة للخارج، تغدق الثناء والأمل على إجراءات 16 مايو/أيار الماضي الرسمية بعنوان “تشجيع القطاع الخاص”، ومنها المزيد من الإعفاءات الضريبية لرجال الأعمال، ودون نقاش مجتمعي أو عرض على برلمان ونقابات، وحتى لو غابت الحيوية والاستقلالية والشفافية. وتماما كحال الاتفاق مع الصندوق وبالأصل يحق للدكتور زياد ومعه أنصار هذه الليبرالية الجديدة وما يمثلونه اجتماعيا وسياسيا الطلب والتبشير بالمزيد من هكذا إجراءات وبالأسلوب ذاته. لكن المسكوت عنه هو: من يدافع عما تبقى من فتات حقوق وفرص حياة ـ أصبحت على الكفاف ـ لأغلبية المصريين الفقراء ومن الطبقة الوسطى؟ ومن سيتاح له النشر في صحافة القاهرة ولندن والخليج عن بشر هنا وفي القرن الـ 21 عراة من أي حماية أو رقابة لأسواق العمل والسلع الضرورية، وهم يتحملون وحدهم تقريبا أعباء زيادات مجنونة للضرائب المباشرة وغير المباشرة ولأسعار هذه السلع مع تآكل أجورهم وعجزها. وهذا بينما تتلاشى حد العدم الخدمات/ الحقوق العامة كالتعليم والصحة، أوحتى ظل شجرة في طريق عام مع عبور آمن، أو مجرد نسمة هواء على شاطئ النيل أو البحر. وعجايب!
ثلاث قنابل
ثلاثة موضوعات تشغل المواطن المصري الآن أوجزها فاروق جويدة فيما يلي: أسعار اللحوم وصور العجول والخرفان وحكايات الفن والفنانين وموجات الحر التي اقتحمت البيوت والشوارع. إن أحاديث الأسرة المصرية الآن ومع اقتراب عيد الأضحى لا تتجاوز أسعار اللحوم وكم سعر الخرفان والعجول وماذا تتوقع الأسواق في أيام العيد. صديقي قرر أن يستغني عن اللحوم في العيد، ولكنه اكتشف أن أسعار الأسماك اقتربت كثيرا من أسعار اللحوم.
على الجانب الآخر أصبحت المسلسلات والأدوار والملايين والقصور كما اعترف الكاتب في “الأهرام” حديث البسطاء في مصر، ولم يخل الأمر من البذاءات والشتائم، والغريب أن تشاهد الفنانين أنفسهم على أكثر من قناة يتحدثون عن الزواج والطلاق والأجور في المسلسلات. وهناك البعض الآخر الذي انتقل الى إهانة الشعب والبلد وخرج البعض الآخر يشوه صورة كل شيء أمام الناس حتى لو ارتدى ملابس نسائية فاضحة.
وسط هذه القصص والحكايا هبطت علينا موجات الحر ورحل الشتاء مودعا والناس تتساءل عن ما حدث في الشواطئ وما بقي منها وما أزيل. أمام هذه الاهتمامات تبحث عن شيء يدور في رأسك عن كل ما يجري حولك ولا تجد شيئا لأن القضايا تسطحت وأصبحت أقصى اهتمامات الإنسان أن يقرأ عن حكايات الفن الهابط وأسعار اللحوم وموجات الحر ومعارك كرة القدم وعشرات البرامج التي تشوه الفن وتلعن الناس وتبكي على ما بقي من الزمن الجميل. حين تتراجع اهتمامات الناس وتصغر الأشياء في عيونهم وتجد حولك أشباحا آدمية ويتحول العالم حولك إلى كائنات فقدت القيمة والفكر والموقف لا بد أن تسأل ماذا جرى؟ من الذي تغير؟ هل هو العالم الذي لم يعد كما كان أم نحن تغيرنا ولا ندري ماذا جرى للناس؟! كل الأشياء حولنا تغيرت الناس والسلوك والاهتمامات والقضايا، تبحث عن موضوع يحرك عقول الناس ويثري وجدانهم ولا تجد غير الفراغ، هواء يملأ العقول ويسبح في الوجدان أين الإنسان في ذلك؟! لاشيء.
تطاردهم الخيبة
رسالة الدكتور محمد شتا لمحمد أمين في “الوطن” طافحة بكل أشكال البؤس: «أسعدني حقيقة أن أراك تخصص مساحة في عمودك الرصين، لتكون منبرا للمواطنين، يقدمون من خلالها اقتراحاتهم، ويبثون منها شكاواهم من بعض السلبيات!.اخترت لحديثي إليك اليوم عبارة شاعت بيننا، ظاهرها الرحمة وباطنها من قبله العذاب، ألا وهي عبارة حق الغلابة. وباسمها ارتكبت كل الموبقات حتى شاع الفساد والتسيب في المجتمع بدرجة موحشة وكأن القانون يصدر لكي نخالفه في تحالف شيطاني بين المواطن المخالف وبين جهة إنفاذ القانون! امتطى الناس ظهر القطار في ظاهرة مخزية وشاعت بيننا لسنوات طوال إلى حد كبير وفاحش، حتى تحركت الأجهزة المختصة، وقاومتها فاختفت وحل محلها التزويغ من الكمساري، والذى إن أدى واجبه حيالهم واجهه أصحاب الأصوات العالية: سيبوا الناس تعيش دول غلابة!.امتهنت كرامة الأرض الزراعية بملايين حالات التعدي بالبناء عليها، وبرضه تسمع جملة سيبوا الناس تعيش دول غلابة وهيروحوا فين.. طيب وياكلوا منين بعد كده؟! ووصل النفاق السياسي والاجتماعي أشده عندما انحازت السلطة المنوط بها تنفيذ القانون إلى مخالفي القانون، ووقفت ضد القائم على تنفيذ القانون في واقعة مزرية، حيث عاقب محافظ رئيس مدينة عندما تصدى بشجاعة لبائعة خضار تفترش الطريق العام وتسده في وجه المارة والسيارات، فما كان من المحافظ إلا أن عاقبه، لأنه نفذ القانون وأدى واجبه! المثير في الأمر أن الغش في الامتحانات أصبح حقا مكتسبا، وهو يمارس الآن علنا بلا وجل أو خوف من قانون أو ضمير، وإذا أراد مدير مدرسة ضبط الأمر هاجمه أولياء الأمور، واتهموه بعظائم الأمور، وليست حادثة مديرة مدرسة في إحدى مدن الدقهلية ببعيدة عندما تجمهر أولياء الأمور أمام مديرة المدرسة للفتك بها، لأنها منعت الغش، ولم تستطع الخروج إلا في حماية الشرطة! على مدار 50 سنة تركت الدولة الغلابة يحلون مشكلة السكن بالبناء على أراضي الدولة، في منظومة عشوائية وخطيرة، غزت كل أرجاء المدن المصرية ونالت القاهرة والجيزة والإسكندرية النصيب الأكبر، حتى أصبحت ظاهرة تهدد حياة ساكنيها بالخطر، وتهدد أيضا المجتمع بأمراض وعلل اجتماعية عديدة، ما جعل الدولة في السنوات الأخيرة تعطيها اهتماما واسعا، وأنفقت عليها المليارات لتطويرها، وكان يمكن من البداية منعها بتكلفة أقل بكثير لو احترمت الحكومة والمواطن القانون!
بيان متوازن
بصراحة شديدة، ودون أي مجاملات أو تحفظات، يشعر الدكتورأسامة الغزالي حرب أن المحنة السودانية الحالية وغير المسبوقة في تاريخ السودان سوف تكون معولا إضافيا لتحطيم أي مصداقية أو فاعلية، ولو طفيفة للغاية للجامعة العربية.
سرد الكاتب أسباب وجهة نظره في “الأهرام”: إن السودان، ابتداء، عضو قديم في الجامعة العربية، انضم إليها في سنة استقلاله، أي 1956. وكان مشاركا فاعلا في جميع أعمالها. (وربما نتذكر نحن بالذات مؤتمر الخرطوم الشهير في 29 أغسطس/آب 1967 بعد شهرين ونصف الشهر تقريبا من هزيمة حزيران/يونيو 1967… مؤتمر اللاءات الثلاثة: لا صلح ولا اعتراف ولا تفاوض!). غير أن المهم هنا، أن المشكلة أو الأزمة (التي أسميها المحنة) السودانية الحالية كانت – منذ يومها الأول – محل بحث مستمر فى الجامعة العربية فكانت على رأس أعمال الدورة غير العادية لمجلس الجامعة بناء على دعوة مصر والسعودية في منتصف ابريل/نيسان الماضي. وفيها طالب مندوب السودان الجامعة بالتوصية بترك الأمر للسودانيين دون تدخل دولي. كما طالبت مصر بعقد اجتماع طارئ على مستوى المندوبين الدائمين. وفي الثاني من مايو/ أيار تنبأ الأمين العام للجامعة أحمد أبو الغيط أنه: قد يحصل وقف لإطلاق النار في الخرطوم خلال أسبوع أو اثنين. وفي السابع من الشهر نفسه عقد مجلس الجامعة، برئاسة مصر، اجتماعا طارئا لبحث تطورات السودان. ولكن… هل تعرفون ماذا تفعله اجتماعات الجامعة العربية؟ إنها تجتهد في صياغة البيانات الدقيقة التي ترضي جميع الأطراف! أما على الأرض في السودان، فلا تزال الأطراف تتصارع، غير مبالية بما يجري فى مقر الجامعة العربية، ولا يزال الملايين من أبناء الشعب السوداني الفقراء، يقتلون ويصابون ويشردون، بعد أن لاذ القادرون منهم بالفرار خارج البلد. ولكن لا بأس، فقد نجح مندوبو الدول في الجامعة في الوصول – والحمد لله- إلى بيان متوازن!
المعضلة الليبية
الحقيقة التي انتهى عندها عمرو الشوبكي أن أزمة ليبيا تتمثل في عدم قدرة الشخصيات التوافقية والعابرة للمناطق والانقسامات السياسية أن تفوز في أي استحقاق انتخابي رئاسي مقبل قادم، كما أن الأسماء المرشحة للفوز هي جزء من الانقسام السياسي والعسكري في البلاد، وأن معضلة سيف الإسلام القذافي، وفق ما أشار الكاتب في “المصري اليوم” مركبة، فلو تم استبعاده فسيعتبر كثيرون أن قانون الانتخابات مفصل على مقاس خليفة حفتر وعبدالحميد دبيبة وذلك بالسماح للعسكريين ولمزدوجي الجنسية بالترشح في الانتخابات الرئاسية، وحظر الترشح على من صدر بحقه حكم قضائي والمطلوبين للعدالة، أما إذا سمح له بالترشح فإن هذا سيعني في نظر كثيرين تقوية للنفوذ الروسي وسيمثل نقطة استقطاب حادة ستجعل هناك أطرافا ومناطق أخرى لن تنصاع لقيادته. إن أزمة ليبيا ستبقى في تطبيق ما سيتم الاتفاق عليه في المغرب وليس الاتفاق في حد ذاته، فالبلاد عرفت اتفاقات وتفاهمات ومسارات سابقة منذ اتفاق الصخيرات وحتى مؤتمرات برلين وباريس وجنيف والقاهرة وحاليا الرباط، كثير منها كان مبشرا وبعضها طبق لأشهر وسرعان ما اخترقه الجميع. معادلة الحل في ليبيا صعبة ولكنها ليست مستحيلة، وهي تقوم على بعدين: إما السماح للجميع بالترشح وفقا لقاعدة دستورية وقانونية مجردة ولكن بشرط وجود إرادة دولية لفرض احترام نتيجة الانتخابات على الجميع، أو وجود انتقائية في اختيار المترشحين وهي مخاطرة أكبر من الخيار الأول. ستبقى الكرة في ملعب الليبيين من أجل التوافق على القاعدة الدستورية والقانونية المنظمة للانتخابات، ولكنها ستكون أيضا في يد المجتمع الدولي من أجل فرض احترام نتائجها على الجميع.
صلح معلّق
لا حديث يشغل بال أكثر من ثلاثة ملايين من المصريين غير توفيق الأوضاع والتصالح في مخالفات البناء. والحكومة من خلال تعديلات جديدة علي قانون التصالح تسعى، كما أوضح السيد البابلي في “الجمهوية”، لإنهاء كل مخالفات البناء وإغلاق هذا الملف المتعلق بالثروة العقارية في مصر.
ويعني البدء في خطوات سهلة ميسرة لإجراءات التصالح أن يدر هذا القانون على الدولة مبالغ هائلة لا يمكن تقديرها لتجاوزها عشرات المليارات من الجنيهات التي تدخل في خزينتها وتمثل انفراجة للمواطن الذي يريد توفيق أوضاعه مع مخالفات قائمة وموجودة على أرض الواقع ومن الصعب والمستحيل إزالتها.
وكل ما نخشاه في هذا الأمر هو أن يواجه المواطن في إجراءات التصالح في مخالفات البناء نفس العقبات والتعقيدات الإدارية التي يواجهها المواطن في إجراءات أخرى تتعلق بالتسجيل العقاري والناجمة عن اختلاف في التفسيرات وعدم وضوح في مواد القانون وعدم تحديد مسؤولية كل جهة في إطار عملية تسجيل ملكية العقارات. إن القوانين الصادرة في هذا الشأن تستهدف مصلحة المواطن والحفاظ في الوقت نفسه على حقوق الدولة. وهي قوانين تمت مراجعتها بصورة جيدة. ولكنها قوانين تصطدم بصخرة “البيروقراطية” والتفسيرات المتضاربة وتستلزم دائما لائحة تنفيذ واضحة ومحددة لا تدع مجالا للاجتهاد ووقف التنفيذ لأن الموظف المعني بالتنفيذ وبكل بساطة لا يفهم ما الذي يجب عليه أن يعمله. لديه قانون وأمامه مئة تفسير. والأفضل له دائما أن يتوقف عن التنفيذ حتى يظل في الأمان. وهذا هو ما يحدث!
أيام النكسة
كانت حرب حزيران/يونيو 1967 أكبر فرصة للتخلص من جمال عبد الناصر الذي كان، كما أوضح رفعت رشاد في “الوطن”، متشددا بشأن الحقوق العربية وداعما لكل شعب يناضل من أجل حريته وتحرير أرضه من الاستعمار. كان حجر عثرة أمام إسرائيل التي كانت تحلم دوما بأرض فلسطين كاملة. كان الرئيس الأمريكي جونسون ساعيا بلا كلل للتخلص من «ناصر» أو «الديك الرومى» حسبما أطلقوا على عملية 5 يونيو/حزيران. القادة العرب أيضا كان منهم من يتمنى أن يستيقظ من نومه ليجد «عبدالناصر» قد اختفى أو تبخر. كانوا يخافون على عروشهم. يعرفون مدى قوة وتأثير «عبدالناصر» على الشعوب العربية وثقله إقليميا ودوليا. يذكر محمد حسنين هيكل في كتابه «الانفجار» أن جيمس أنجلتون، مدير العمليات في المخابرات الأمريكية، عقد عددا من اللقاءات السرية مع مسؤولين من الموساد الإسرائيلى. كان السؤال المحدد في الاجتماع: كيف ومتى يتم التخلص من «ناصر»؟. أدركوا أن من الصعب التخلص منه من الداخل، فاتفقوا على أن الحل الوحيد يكون من خلال مواجهة عسكرية مع إسرائيل تضعه في موقف لا يستطيع الانتصار فيه، فإذا تراجع أو هزم فإنها ستكون نهايته. تواصلت الاجتماعات بعد ذلك في واشنطن وتل أبيب بين ممثلي المخابرات الأمريكية ومجموعة منتقاة من ضباط الجيش الإسرائيلي وبعض السياسيين. تم الاتفاق خلال تلك الاجتماعات على السعى إلى إثارة حرب يمكن احتواؤها بين مصر وإسرائيل بحيث لا تتماس مع خطوط سوريا والأردن. اتفقوا على أن سياسات «عبدالناصر» المتشددة مع التأييد السوفيتى المتزايد له، وكذلك أوضاع سوريا، يمكن استغلالها جميعا لإثارة رأي عام مهيأ لقبول الحرب. كما اتفق على استبقاء علاقات وثيقة مع الحكام العرب المعادين لـ«ناصر»، وبالذات الملك حسين، ملك الأردن، والملك فيصل، ملك السعودية، واستغلال مشاعرهما القوية ضد حركة القومية العربية.
توقعاته خاطئة
واصل رفعت رشاد التنقيب في أرفف ذاكرته مؤكدا: بعد الاتفاق بين الأمريكيين والإسرائيليين قام ضباط من المخابرات الأمريكية بشرح الخطة للملك حسين، تاركين له حرية أن يقرر كيف يتحرك. كان الملك يفكر أنه إذا استمرت الحركة الناصرية في زيادة قوتها بالتعاون مع سوريا والعراق فإن العرش الهاشمي في عمان سيكون معرضا لضغط شديد. قيمت الولايات المتحدة الوضع العسكري وضمان تأمين إسرائيل وتوفير الحماية لها من أي ظروف معاكسة. وحددت أهداف الحرب ضد مصر في عدة نقاط، إحراج الاتحاد السوفيتى إذا ما ضربت إسرائيل مصر بدون مساعدة أمريكية ظاهرة، وتدمير جزء كبير من الأسلحة التي أعطاها الاتحاد السوفيتى لمصر خلال سنوات طويلة، واختبار أنظمة السلاح الغربى ضد أنظمة السلاح السوفيتى من خلال معركة فعلية في الشرق الأوسط، وتمكن إسرائيل من الاستيلاء على أراضٍ يستطيعون أن يضغطوا بها من أجل تسوية شاملة للصراع العربي – الإسرائيلي، وبالطبع إسقاط هيبة «ناصر» وربما إسقاط نظامه.
كانت الخطة محكمة ومتكاملة، وتم تنفيذها بالفعل في ظروف ساعدت على ذلك. الغريب أن جمال عبدالناصر كان قد توقع موعد بدء الهجوم وحذر من التهاون في مواجهته، لكن الطائرات المصرية تركت عارية وتم ضربها في الفجر، وقد ساعد ذلك إسرائيل كثيرا على السيطرة الكاملة على أجواء المعركة وتحقيق نصر سريع. ما لا يدركه الكثيرون أن نكسة يونيو/حزيران رغم أنها استغرقت وقتا قصيرا إلا أن الإعداد لها كان قد استغرق زمنا طويلا.