مرصد حقوقي عراقي يحذر من تشييد مخيم للنازحين قرب معسكر للحشد

حجم الخط
1

بغداد ـ «القدس العربي»: أكد مرصد «أفاد» العراقي المعني بالدفاع عن حقوق الإنسان، إن السلطات العراقية تنفّذ منذ عدة أسابيع «وبشكل غير معلن» عملية تشييد لمخيم جديد لأهالي مدينة جرف الصخر والعويسات المهجرين من شمال بابل منذ 9 سنوات، بهدف نقلهم إليه «قسراً» وجمعهم في مكان واحد بدلاً عن وجودهم في مخيمات عشوائية.
وأشار في بيان صحافي، إلى إنه علم من مسؤولين عراقيين، إلى جانب ناشط حقوقي، أن المخيم الجديد الذي تعكف وزارة الهجرة والمهجرين على بنائه «يتألف من كرفانات، بدلاً عن الخيام المعهودة، محاطة بسور مرتفع يحيط المكان، ويقع في منطقة صحراوية مقابل عشيرة الهريمات البوعيسى في عمق الصحراء غير بعيد عن مناطقهم الأصلية في جرف الصخر والعويسات في اتجاه المحور الجنوبي لصحراء الأنبار».
وأوضح أن «المخيم الجديد يجاور معسكراً للحشد الشعبي، ما يوحي بأنه سيكون سجناً لهم ويثير شكوكاً حول الأخطار والانتهاكات التي يمكن أن تلحق النازحين وأغلبهم من النساء والأطفال، بالنظر إلى أن أغلب هذه العائلات فقدت معيلها على يد فصائل تنتمي للحشد الشعبي خلال المعارك بين 2014-2017، كما أنه يؤكد تلاشي الآمال المعقودة على عودتهم إلى منازلهم ومناطقهم الأصلية ضمن ما يشاع عن الاتفاقات بين الكتل السياسية».
وبيّن أن «المخيم الجديد حسب المقاطع الفيديوية التي وصلت المرصد يفتقر للخدمات الصحية والتعليمية وكذلك المواصلات، فهو يقع على طرق أغلبها غير معبدة، ولا تتيح طبيعة المخيم لأفراده ـ لو انتقلوا إليه ـ سبل الوصول بسهولة إلى مدينة الفلوجة التي ستبعد عنهم أكثر من 50 كيلومترا، في ظل حاجة كثير من المرضى والمصابين بالإعاقات والأمراض المزمنة للعلاج».
وتابع: «كما أن المخيم الجديد يعزلهم عن مناطق مدينة عامرية الفلوجة وعشائر قبيلة البوعيسى، التي تسمح بوصول مساعدات عينية وإغاثية من محافظتي الأنبار وبغداد وخصوصاً في الحملات الموسمية، كما توفر البساتين القريبة مصادر رزق بسيطة لبعضهم، في ظل قطع معظم المساعدات الحكومية عنهم وافتقار نسبة كبيرة منهم لرواتب الإعانة الاجتماعية، ناهيك عن أن المخيم الحالي، رغم إمكانياته المحدودة، يمتلك بنية تحتية من توصيلات مياه وكهرباء، سبق وأن انشأتها المنظمات الدولية».
وأضاف: «تتسرب أنباء استقاها المرصد من عدة مصادر أن بناء المخيم تشوبه عمليات فساد كبيرة، إذ أنه يأتي بعد إقرار موازنة كبيرة للنازحين ضمن خطط الحكومة لإنهاء هذا الملف المحتقن منذ سنوات، لكن الجهات المسؤولة تريد صرفها على مخيم بسيط يفتقر للمعايير الإنسانية الدولية».
وعلم المرصد « أن «الإخلاء سيشمل قاطني مخيم العامرية المركزي المجاور الذي يضم مئات من النازحين من محافظة الأنبار، لكن إلى مناطق مختلفة من المحافظة، وأن الهدف من شمولهم بالإبعاد هو طموحات بعض المسؤولين في عامرية الفلوجة للسيطرة على الأراضي التي أنشأت عليها المخيم المركزي التي تبلغ مئات الدونمات، في ظل امتلاكهم لأراض زراعية مجاورة، مما يسهل ضمها لأملاكهم».
وحذّر من أن «الخطوة الحكومية الحالية تتم بالإكراه ورغما عن إرادة الأهالي وتبعدهم عن الحياة العامة في المدن القريبة منها» معتبراً أن «سلوك حكومة السوداني في هذا المجال، يندرج ضمن عمليات تهجير للمهجرين أصلاً، ونقل قسري للمواطنين بدون أي سند قانوني أو دستوري، ويعارض مبادئ حقوق الإنسان، ويدعو المرصد الأمم المتحدة والقوى الفاعلة في البلاد، إلى إنهاء هذا العبث ووقف الانصياع لتوجهات طائفية تواصل معاقبة أهالي جرف الصخر والنازحين».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية