تصاعد القتال في الخرطوم ودارفور… وأمريكا والسعودية تدعوان طرفي الحرب لهدنة جديدة

محمد الأقرع
حجم الخط
1

الخرطوم ـ «القدس العربي»: اشتد القتال في السودان بين الجيش و«الدعم السريع» في عدد من المناطق في الخرطوم ومدن أخرى في ولايات دارفور، الأحد، مما أدى لسقوط مزيد من القتلى والجرحى، وسط المدنيين وتزايد في أعداد النازحين، ويأتي ذلك في وقت أعلنت فيه الوساطة السعودية الأمريكية، استعدادهما لاستئناف المحادثات الرسمية بين الطرفين، اللذين دعتهما إلى اتفاق جديد لوقف إطلاق نار، وتنفيذه بشكل فعال.
وشهدت أجزاء متفرقة من العاصمة الخرطوم اشتباكات عنيف بين طرفي النزاع، كما واصل الطيران الحربي التابع للجيش قصفه لمعسكرات وارتكازات «الدعم السريع». وأوضح شهود عيان لـ«القدس العربي» أن القصف تركز على تجمعات «الدعم السريع» في حي الجريف شرق، وبحري وجنوب الخرطوم. كما استخدمت الأسلحة الثقيلة والمدافع طويلة المدى.
وأشار الشهود إلى أن تبادل إطلاق النار والقصف العشوائي طال منازل المدنيين وتسبب في وقوع عدد من القتلى والجرحى، بالإضافة إلى أضرار أخرى لحقت بالممتلكات.
وفي السياق، أعلنت غرفة طوارئ الجريف شرق عن سقوط ثلاثة قتلى من أبناء الحي، وهم الدرديري محمد 65 عاماً وخليل التجاني 30 عاماً ومحمد قسم السيد 28 عاماً، بالإضافة إلى (5) مصابين آخرين عثر عليهم بعد القصف الجوي على محيط معسكر الجريف شرق التابع «الدعم السريع».
في المقابل، قال «الدعم السريع» إنه أسقط طائرة تابعة للجيش من طراز «ميغ» مؤكداً أن سلاح طيران الجيش شن غارات على مواقع تابعه له في منطقة بحري، وفيما لم يعلق الجيش على بيان الأخير أكدت مصادر أن الطائرة استطاعت الهبوط في قاعدة وادي سيدنا وأخمد نيرانها بعد إصابتها بالمضادات الجوية.

منطقة منكوبة

أما في دارفور غربي السودان، فقد أعلن حاكم الإقليم، مني أركو مناوي، أن دارفور منطقة منكوبة، وطالب العالم بإرسال مساعدات إنسانية عبر كل الحدود. وأدان الجرائم التي ارتكبت في حق المواطنين في مدينة كتم ومعسكر كساب ونيالا.
وقال عبر تغريده له في توتير: « في الوقت الذي نسعى بكل إمكانيات الإقليم الشحيحة لحماية المدنيين ومحاربة الجريمة أبت الأيدي الآثمة إلا تواصل ارتكاب الجرائم ضد المواطن في الاقليم واليوم يتعرض الإنسان في مدينة كتم لانتهاكات فظيعة كما يحدث في الجنينة».
وأضاف: «أنا أدين بأشد عبارات أعمال القتل والنهب التي طالت وما زالت تجري في المدينة المنكوبة كتم ومعسكر كساب ومدينة نيالا منذ الأمس حتى الآن بهذا أعلن منطقة دارفور منطقة منكوبة ونطالب العالم بإرسال مواد إنسانية عبر كل الحدود وبكل الوسائل المتاحة لإنقاذ الإنسان في الإقليم المنكوب».

أوضاع مأسوية

ومنذ السبت، تعيش مدينة كتم في ولاية شمال دارفور أوضاعا مأسوية بسبب احتدام القتال هناك بين الجيش و«الدعم السريع» ومهاجمة الأخير لمعسكر كساب للنازحين، أذ كشفت لجان مقاومة الفاشر، حاضرة الولاية، إن عدد القتلى في المعسكر بلغ نحو (40) مواطنا، بالإضافة إلى (50) جريحا آخرين مع حدوث نزوح كبير للمواطنين إلى منطقة هشابة، وبعض المناطق القريب من كتم، منوهة بأن شبكة الاتصالات مقطوعة تماماً هناك مما صعب على معرفة أدق التفاصيل. ويشار أن مستشفى الفاشر استقبل أمس الأحد، عشرات المدنيين المصابين في أحداث كتم.

قصف عشوائي طال منازل المدنيين وتسبب في وقوع قتلى وجرحى

كذلك تجدد القتال في مدينة نيالا في ولاية جنوب دارفور مع استمرار الانتهاكات في حق المدنيين. وقال شهود عيان لـ«القدس العربي» إن قوات «الدعم السريع تفرض أوتاوات بصورة فردية لكل المسافرين عبر طريق الفاشر ـ نيالا، وتحدد قيمتها حسب المزاج في حال التذمر تنهب كل ممتلكات المسافرين وينجون بأرواحهم».

الأكثر تأثرا بالحرب

وفي سياق متصل، أوضحت الهيئة النقابية لأطباء ولاية غرب دارفور، إن ولايتي غرب ووسط دارفور، هما الأكثر تأثراً بالحرب، إذ «انهارت هناك كل الخدمات الأساسية من صحة ومياه وكهرباء واتصالات وغادرت كل المنظمات الإنسانية مع انعدام الأمن والمأوى والغذاء.
وأفادت بأن القناصة وعصابات النهب ما يزالون يقتلون الناس داخل الجنينة، أما الذين يحاولون مغادرة المدينة فيتم نهبهم بل وقتل بعضهم». وبينت أن هناك «آلاف الجرحى لا يجدون الرعاية ويموت بعضهم بمضاعفات كان بالإمكان تفاديها، كذلك أصحاب الأمراض المزمنة يموتون في صمت وتموت الأمهات في غياب خدمات الولادة الآمنة».
ودعا بيان للهيئة، ونقابة أطباء ولاية غرب دارفور، الجميع لتقديم المساعدة وتسليط الضوء على المأساة والمناداة بضرورة تدارك الوضع الكارثي الذي يسوء يوماً بعد يوم.
في الموازة، دعت الوساطة الأمريكية ـ السعودية، طرفي النزاع في السودان للعودة إلى طاولة المفاوضات من أجل التوصل إلى وقف إطلاق نار جديد وتنفيذه بشكل فعال بهدف بناء وقف دائم للعمليات العسكرية. وأعلن الوسطاء حرصهم واستعدادهم لاستئناف المحادثات الرسمية.
ولفتا في بيان مشترك إلى أن وفدي القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع ما زالا موجودين في مدينة جدة رغم تعليق المحادثات وانتهاء وقف إطلاق النار لمدة (5) أيام. وأوضح البيان، إن المحادثات تركزت على سبل تسهيل المساعدات الإنسانية والتوصل إلى اتفاق بشأن خطوات على المدى القريب ينبغي على الطرفين اتخاذها قبل استئناف محادثات جدة.
وكانت قد علقت الوساطة مفاوضات جدة أمس الأول، بعد أن أعربت عن قلقها البالغ إزاء الانتهاكات الجسيمة لوقف إطلاق النار وإعلان جدة من قبل طرفي الصراع.
وفي سياق آخر، بيّن ائتلاف قوى الحرية والتغيير ـ المجلس المركزي ـ إرساله خطابات لوزراء خارجية الدول المجاورة للسودان وهي مصر، تشاد، جنوب السودان، إثيوبيا، وارتريا، شكرهم خلالها لاستقبالهم للسودانيين الذين نزحوا من جحيم الحرب عبر الحدود البرية مع السودان، كما ناشدهم بتسهيل وتسريع إجراءات الدخول لتفادي المصاعب الإنسانية التي تواجه الأعداد الكبيرة أمام مراكز عبور الحدود المشتركة وبينهم أطفال ونساء ومرضى وكبار سن.
ونوه، في بيان، إلى مواصلة الجهد لوقف الحرب والوصول لحل سياسي مستدام يعبر به الشعب السوداني إلى وطن الحرية والسلام والعدالة والاستقرار والرخاء.

مخاوف التقسيم

وحذر القيادي في قوى «الحرية والتغيير» خالد عمر يوسف، السبت، من احتمال انفصال السودان، فيما إذا استمرت القتال. وقال في تصريح صحافي، إذ استمرت الحرب لن يكون هناك سودان واحد، ناهيك عن أن يكون هناك جيش واحد أو حكم مدني ديمقراطي أو أي شيء.
وشدد على أن موقف الائتلاف الرافض للحرب لا صلة له البتة بالاتفاق الإطاري، وإنما يرمي للحفاظ على وحدة الكيان السوداني، لافتاً الى أن القتال سيتحول إلى حرب أهلية تمزق البلاد وسيطول أمده ليمس الضرر كل السودانيين والسودانيات، ونفى كل ما يتداول عن أن الحرية والتغيير ترفض الحرب بغرض المحافظة على توفير غطاء سياسي للدعم السريع من أجل العود إلى الاتفاق الإطاري.
وطالب بـ فتح نقاش جاد حول مستقبل السودان دون التفكير بالرجوع إلى الماضي وذلك بوقف الحرب ومعالجة آثارها والعمل على حل سياسي حقيقي يعالج جوهر الأزمة الوطنية المتراكمة منذ الاستقلال.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية