القاهرة ـ «القدس العربي»: خالف المحافظ رئيس جهاز الشؤون المعنوية الأسبق وأحد كبار قيادات الجيش السابقين، توقعات خصوم السلطة معربا عن سعادة المصريين بالحادث الذي شهدته الحدود مؤخرا، حيث قال اللواء سمير فرج القائد العسكري السابق، “إن إسرائيل في ورطة بعد الحادث الحدودي الذي وقع السبت الماضي. لأنها تكبدت خسائر لم تحدث بهذا المنظر على خط الحدود، جعلتهم لا يعرفون ماذا يقولون، وأنا أنتظر ما تعلنه لجنة التحقيق الخميس المقبل”. وقال فرج الذي سبق وخدم في سيناء، إن نتنياهو لديه مشكلة في إقناع الإسرائيليين بأن جندي بـ100 طلقة استطاع أن يفعل كل هذا، ولذلك وصفوا ما حدث بأنه عمل إرهابي. وسأله أحمد موسى: كيف استشهد البطل بعد أن أدى مهمته بهذا الشرف؟ فقال سمير فرج، كانت هناك 3 كتائب تحاصره، لكن النتيجة كانت يوما حزينا في إسرائيل، ويجب أن نكون فخورين بجنودنا على الحدود، لأن ما حدث يشبه يوم 9 أكتوبر/تشرين الأول 1973. وفي سياق تطورات ما أسفر عنه الحادث: تلقى الرئيس عبدالفتاح السيسي، الثلاثاء الماضي، اتصالا هاتفيا من رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو. وقال المستشار أحمد فهمي المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، إن الاتصال تناول حادث إطلاق النار الذي شهدته الحدود المصرية الإسرائيلية، والذي أدى إلى وفيات في أفراد تأمين الحدود. وأكد الرئيس السيسي ورئيس الوزراء الإسرائيلي أهمية التنسيق بشكل كامل لكشف جميع ملابسات الحادث، واعتزام الجانبين استمرار العمل والتنسيق في سياق العلاقات الثنائية، والسعي لتحقيق السلام العادل والشامل والحفاظ على الاستقرار في المنطقة.
ومن التقارير السعيدة: أعلن البنك المركزي المصري ارتفاع صافي الاحتياطيات الدولية لديه بـ109 مليون دولار ليسجل 34.66 مليار دولار أمريكي في نهاية مايو/أيار 2023، مقارنة بـ34.55 مليار أواخر شهر أبريل/نيسان الماضي.. وبذلك يكون صافي الاحتياطيات الدولية لدى البنك المركزي المصري ارتفع بـ667 مليون دولار خلال الفترة الممتدة من نهاية ديسمبر/كانون الأول 2022 عند 34.003 مليار دولار أمريكي حتي نهاية شهر مايو/أيار الماضي. ومن أخبار المؤسسة الدينية: وصل الدكتور شوقي علام – مفتي الجمهورية، إلى جمهورية صربيا في زيارة رسمية تهدف إلى مدِّ جسور التعاون والترابط الديني والإفتائي بين البلدين. يلتقي علام برئيس الجمهورية الصربي ألكسندر فوتشيتش، وعدد من كبار الشخصيات الرسمية والدينية، كما سيلقي محاضرة في كلية القانون في جامعة بلغراد بعنوان “المسؤولية الدينية والأخلاقية في عالم متغير”. وأكد الدكتور إبراهيم مستشار مفتي الجمهورية، أن هذه الزيارة الرسمية تأني في ضوء الاستراتيجية التي تتبعها دار الإفتاء المصرية والأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، للتواصل مع الشرق والغرب؛ من أجل بناء جسور السلام..
ومن الأخبار العامة: حذّرت وزارة الصحة والسكان، مرضى الجيوب الأنفية، من العاصفة الترابية التي ستضرب البلاد خلال الأيام القليلة المقبلة، وحددت أعراض التهاب الجيوب الأنفية الحاد، التي تستلزم الذهاب إلى الطبيب فورا، وعدم الخروج من المنزل حال استمرار العاصفة.. ومن أخبار الحوادث: ألقت مباحث الأموال العامة، القبض على مستريح الجمعيات واثنين من أعوانه لقيامهم بالنصب والاحتيال على المواطنين، والاستيلاء على أموالهم بزعم توظيفها. البداية كانت عبر تلقي الأجهزة الأمنية بلاغا من عدد من المواطنين في محافظة المنيا بقيام (موظف سابق في إحدى الجمعيات الخيرية) بالنصب والاحتيال عليهم وإقناعهم بالحصول على قروض شخصية متناهية الصغر التي تقدمها تلك الجمعيات لمحدودى الدخل وتسليمها له لتوظيفها مقابل أرباح شهرية تفوق قيمة القرض الممنوح لهم “على خلاف الحقيقة”.
بطل مصري
من الشرقية إلى القليوبية إلى كل ربوع مصر، سيولد ابن بطل وشهيد مؤمن بعدو واحد ينتهك كل حقوق الإنسان، وسط عالم يحكم بمكيالين، كما أوضح محمود الحضري في “المشهد”، وتقوده أمريكا في مناطق عديدة، ومنها منطقتنا العربية وفي الشرق الأوسط، لحماية هذا الكيان اللقيط، الذي يحمل إسم إسرائيل “الصهيونية”. في ظل عدم احترام لأي اتفاقيات في الأراضي المحتلة، مع تقاطر الحكومات المتطرفة، التي لا تسمع إلا نفسها، وتقنن العنف والعنصرية بكل معانيهما ضد الفلسطينيين، وتقتل وتعربد وتبتلع الأراضي، وتحمي المتطرفين والمستوطنين، فعلى كل هؤلاء ومن يحميهم ويتعاطف معهم أنهم ليسوا في أمان، ولن يهنأوا بغمضة عين، وسيظلون يبحثون عن ملجأ ومخبأ وظل ضئيل يحتمون فيه. تلك هي الرسالة التي يجب أن يدركها الحمقى في تل أبيب، من حادث العوجة، وما قام به الشهيد محمد صلاح إبراهيم، ابن كفر العمار في القليوبية، الذي هو بطل في نظر كل المصريين والعرب، وليس كما وصفه الصهاينة بأنه “إرهابي”، وبغض النظر عن كل التفسيرات التي قيلت حول الحادث، فإن هناك سرا وراء ما جرى، ربما تكشف عنه الأيام، أو يظل في قلب الشهيد إلى يوم الحساب أمام ربه. ولكن كل التفسيرات لا تخرج عن أن ما جرى تعبير عن غضب يتراكم في قلوب كل الناس، وما محمد صلاح إلا واحد من الغاضبين من كل جرائم إسرائيل ومن يساندها، وهو ما لا تفهمه حكومات التطرف في إسرائيل، ولن ينهيه أي اتفاقيات سلام، من 1978 و1979 وحتى الآن، وعلى إسرائيل أن تدرك أن الطريق الصحيح للسلام هو القبول بالآخر، والتوقف عن “هضم” حقوق الآخرين، والتوقف عن إثارة الفتن، والتوقف عن دعم التطرف.. وأنه لن تحميها ترسانات الأسلحة لديها ولدى من يدعمها. وهناك نقطة أخرى تكشف عنها أحداث “العوجة”، وهي حالة الجبن التي يعيشها الجنود والعسكر الصهاينة على الأرض، فجندي واحد أثار الرعب في نفوس الجنود الصهاينة، ومن الواضح أنهم لم يستطيعوا المواجهة، بعد مرحلتين من المواجهة مع محمد صلاح، الأولى التي قُتل فيها جنديان، وربما هناك إصابات لآخرين، في تأكيد واضح لضعف المنظومة الأمنية الصهيونية، والثانية مع قوة الدعم، التي قُتل فيها جندي، وإصابة آخرين.
فلسطين قدوتنا
أدانت جامعة الدول العربية، الجريمة البشعة التي ارتكبتها سلطات الاحتلال الإسرائيلي بحق الطفل الفلسطيني محمد التميمي، حيث أصابت الطفل البالغ 3 سنوات برصاصة في الرأس، ما أدى لاستشهاده في قرية النبي صالح في جريمة جديدة ترتكب بحق أبناء الشعب الفلسطيني وجريمة ضد الإنسانية وانتهاكا صارخا للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني والاتفاقيات المعنية بحقوق الإنسان وحقوق الطفل. ونقل أحمد كحيل في “فيتو” عن الأمين العام المساعد لشؤون فلسطين والأراضي العربية المحتلة في الجامعة العربية الدكتور سعيد أبو علي، إنه باستشهاد الطفل التميمي فقد بلغ عدد الأطفال الفلسطينيين الذين استشهدوا منذ بداية العام 2023 على يد سلطات الاحتلال الإسرائيلي 28 طفلا، مضيفا أن الإفلات الدائم لسلطات الاحتلال من المساءلة والعقاب، جراء ما ترتكبه من جرائم ترتقي إلى جرائم الحرب، هو ما يشجعها على الاستمرار في ارتكاب المزيد من الجرائم في ظل صمت دولي مريب على تلك الجرائم. وطالب الأمين العام المساعد في تصريح صحافي له اليوم، الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان وحقوق الطفل، العمل على إجراء تحقيق دولي مستقل في الجريمة الشنعاء بالقتل المتعمد للطفل التميمي، ومحاسبة من ارتكبوا تلك الجريمة لإنزال العقوبة المستحقة بهم. كما أكد ضرورة التحرك من المجتمع الدولي بدوله وهيئاته ومؤسساته، لتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، وإنفاذ قرارات الشرعية الدولية بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.
إلا الإنسان
فى الوقت الذي ارتفعت فيه أسعار كل شيء، باستثناء الإنسان، وفقا لما أشار إليه فاروق جويدة في “الأهرام”، تعاني الأسرة المصرية على كل المستويات من ارتفاع مصاريف المدارس والجامعات الخاصة، وحتى الجامعات الأهلية.. أصبح رقم المئة ألف جنيه شيئا ضئيلا في المدارس العادية، أما مدارس الدولار فحدث عنها ولا حرج، تضاف إلى المصاريف أسعار الكتب والدروس الخصوصية والمواصلات، وهذه الأرقام حين تجتمع مع بعضها فهي كارثة.. وإذا انتقلت إلى الجامعات الخاصة والأهلية فنحن أمام عشرات الآلاف.. وهنا يتساءل الناس من أين لنا هذا، وماذا يفعل الموظف في هذه الحالة في تعليم الأبناء أمام ارتفاع أسعار كل شيء، ابتداء بالطعام وانتهاء بالأدوية والمستشفيات وتحول المجتمع إلى مزادات من الأسعار، حيث لا رقابة ولا رحمة من التجار، لا توجد قواعد لشيء الآن.. في يوم من الأيام كان هناك شيء يسمى مجانية التعليم، تخلصت منها الدولة وتركت على الناس ارتفاع الأسعار، تعليما ودروسا خصوصية وقبل ذلك كله شبح الضرائب الذي يقتسم الراتب كل شهر.. وماذا يفعل الأب أمام تكاليف التعليم والطعام والملابس والدواء والضرائب ومجتمع استباح بعضه.. المطلوب شيء من الضوابط ولا أقول الرقابة، لأن مسؤولية الحكومات ليست فقط في الحماية الأمنية، ولكن هناك مسؤوليات أخرى تدخل في حماية حق الإنسان في حياة كريمة، وشيء من العدالة وقليل من الرحمة.. هناك دول خصصت كل ميزانياتها للتعليم، وأنفقت عليه كل ما تملك وهناك دول جعلت التعليم حقا، وحين أطلق عميد الأدب العربي طه حسين دعوته إلى أن التعليم حق كالماء والهواء كان يسعى لبناء أمة.. إن تعيين آلاف المدرسين إنجاز كبير، ولكن المطلوب إنقاذ المواطن من أسعار الطعام ونفقات التعليم والدروس الخصوصية.. رحم الله مجانية التعليم فقد كانت السفينة التي حملت أجيال مصر إلى آفاق من النهضة والتقدم وبناء الإنسان.
قيمتنا من قيمته
هل ثمة علاقة بين قيمة الجنيه المصري وقِيَمنا، نحن المصريين؟ يجيب منصور الجنادي في “المصري اليوم”: أحد تعريفات القيم هي أنها «الأهمية التي يعزوها أفراد جماعة ما إلى أشياء أو أفكار معينة لما يرون لها من تأثير في حياتهم». لذلك من المألوف في استطلاعات الرأي عرض قائمة على المبحوثين بمفردات مثل الأسرة، الدين، الصحة، الأخلاق، الثراء، إلخ، يُطلب منهم ترتيبها حسب «أهميتها» بالنسبة لهم. في بحث مماثل، أُجري في مصر، وجدنا أن الصحة والأسرة جاءتا على رأس الترتيب، قبل قيم أخرى توقعنا لها مرتبة أعلى. كما كشفت الدراسة عن فجوة بين «القول» و«الفعل». يقول المبحوثون إن الصحة مثلا هي أهم القيم، ولكن عندما سألناهم عن أنشطتهم اليومية، لم نلمس حرصهم على ممارسة الرياضة مثلا. إذن فالقيم، ليس في مصر وحدها، ذات أوجه. ما يقول الفرد في استطلاع للرأي قد يختلف عما يعتقده هو بالفعل، وكلاهما يمكن أن يختلف عن الممارسات العملية. هذا مع العلم أن الفجوة بين تلك الأوجه الثلاثة للقيم تضيق أو تتسع من ثقافة إلى أخرى. على سبيل المثال، كلما اشتدت الضغوط الاجتماعية أو السياسية على الفرد، زاد التباين بين القول والفعل، وانتشر النفاق، على حساب الثقة المتبادلة، والعمل الجماعي المُنتج. «دراسة قيم العالم» World Values Survey هي ربما أوسع الدراسات استخداما حول العالم، وتشير نتائجها إلى إمكانية تقسيم العالم إلى مجموعات ثلاث: الأولى تشمل الكثير من الدول العربية والافريقية وأمريكا اللاتينية بوصفها دولا «تقليدية»، في مقابل المجموعة الثانية، «العلمانية»، وتشمل الدول الاسكندنافية وبريطانيا (بروتستانت)، ومعها دولٌ كونفوشيوسية كاليابان وتايوان. أما المجموعة الثالثة فتقع في الوسط بين «التقليدية» والعلمانية، وتشمل دول شرق أوروبا الأرثوذكسية، كروسيا ورومانيا، ودول وسط أوروبا الكاثوليكية كالنمسا وألمانيا. نتعلم من تلك الدراسة، التي يستخدمها كثير من الحكومات، أن العلاقة بين القيم التقليدية، والصعوبات الاقتصادية، هي علاقة مثبتة إحصائيّا وعالميّا. انتهى الكاتب إلى أن الجنيه المصري منذ اعتماده عملة رسمية للبلاد عام 1914، وهو في تراجع مستمر، ما يبرر الحاجة إلى تفسيرات أعمق من أسباب سياسية هنا أو اقتصادية هناك.
موقعة الأهلي والوداد
يكفي الأهلي الفوز أو التعادل بأي نتيجة في مباراة العودة، ليتوج بلقبه الحادي عشر ببطولة افريقيا، بينما يكفي الوداد كما أشار حسن المستكاوي في “الشروق” الفوز 1 / صفر لكي يحافظ على لقبه الذي حققه العام الماضي. وتلك الجملة تختصر صورة وصعوبة لقاء 11 يونيو/حزيران، على الرغم من سيطرة الأهلي على الشوط الأول من مباراة الذهاب في القاهرة ثم تفاوت الأداء في الشوط الثاني بعد افتقاد الفريق للتنظيم، لاسيما في وسط الملعب. الحكم في تقييم الحكام أخطأ في قرارات حاسمة كان يمكن أن تغير من نتيجة المباراة. وهو بشكل عام، وكما ظهر في اللقاء كان مستواه أقل بكثير من إدارة مباراة في نهائي القارة، فمستوى الحكم يرتبط أيضا بشخصيته القوية وعدم السماح للاعبين بالاعتراض بتلك الصورة التي شاهدناها. ولأول مرة أرى مارسيل كولر غاضبا بصورة معلنة وواضحة من الحكم، حين قال في المؤتمر الصحافي بعد المباراة: «حكم المباراة أصر بشكل كبير على النتيجة، ولم يكن موفقا في بعض القرارات. الأهلي كان يستحق ركلة جزاء لصالح حسين الشحات، ولكن الحكم لم يحتسبها، وكذلك كان يجب طرد لاعب من الوداد تعمد لعب الكرة بيده في الشوط الثاني من المباراة».. نقد الحكم خرج من جانب الفريقين، لكن الأهلي بدوره فرّط في فرصة تحقيق فوز كبير حين ظن الفريق أن 2 / صفر انتصارا كافيا لمباراة العودة، وحين تحول الاكتفاء إلى ظن أسوأ بأن الفرصة مواتية لكل لاعب كي يسجل الهدف الثالث، فذهب اللاعبون إلى المقدمة وتوقف بعضهم عن الدفاع، وفقد بعضهم تركيزهم، وهو ما أعطى المساحة للاعبى الوداد لدخول ملعب الأهلي والاقتراب من منطقة الجزاء وتهديد المرمى والتسجيل.
لم تنته بعد
انتهى حسن المستكاوي في تقييمه للحدث الرياضي لما يلي: افتقاد التنظيم في الملعب من جانب الأهلي بدأ مع بداية الشوط الثاني، وربما كان التعب قد أصاب بعض اللاعبين، نظرا للجهد الذي بذلوه في الشوط الأول، من شن هجمات متتالية ومواجهة الوداد هذا الهجوم بدفاع صارم وكامل، دون تفريط في مساحة وفي كرة بكل طاقة، حتى سجل بيرىس تاو الهدف الأول للأهلي في الدقيقة الرابعة من الوقت بدل الضائع للشوط الأول، ثم أضاف كهربا الهدف الثاني في الدقيقة 59، وهو ما حرك الوداد لمزيد من الهجوم في الشوط الثاني الذي شهد المزيد من الخلل التنظيمي، وكان ضروريا أن يضغط الأهلي في منتصف الملعب على الأقل لحرمان الوداد من دخول ملعبه ولأفساد بناء الهجمات مبكرا، دون الوصول إلى منطقة مرماه. هدف الوداد الذي سجله سيف الدين بوهرة في الدقيقة 86، وكان ذلك وقتا قاتلا بالفعل، لم يسمح بمعالجة النتيجة. وعكس هدف الوداد الخلل التنظيمي والدفاعي للأهلي. ووجود مساحات خالية أمام صندوق المرمى، سمح لوسط الوداد وهجومه بالتحرك والسيطرة، ومن خطأ مركب في الدفاع مارسه معلول وعبدالمنعم وديانج جاء هدف الوداد الذي جعل الفريق المغربى يعود إلى خطوطه الخلفية للدفاع عن هذا الهدف الذي يمنح الفريق فرصة تسجيل هدف واحد فقط في المغرب.. كما قال كولر بعد المباراة: «الأهلي لم يخسر، ولكنه فاز بنتيجة هدفين مقابل هدف، ويمكن تسجيل هدف في المغرب».. وهذا وارد بالطبع فسوف تكون هناك مساحات في دفاعات الوداد، لكن في المقابل سيمثل الهجوم المغربى تهديدا لدفاع الأهلي ولمرماه، ولا بد من التنظيم الشديد والصارم دون أي خلل، فتلك مباراة نهائية لبطولة كبيرة، والنهائيات والبطولات الكبرى لا تحتمل رفاهية عدم التركيز. والأهلي يلعب في النهائي للمرة 16 في تاريخه، ما يعني قوة الفريق على المستوى الافريقي.. وفى جميع الأحوال المباراة لم تنته بعد، والسباق على لقب الموسم ما زال مستمرا حتى نهاية لقاء الفريقين يوم 11 يونيو/حزيران لعله يكون يوما سعيدا على الأهلي بإحراز اللقب رقم 11 في تاريخه مع البطولة.
مرّت بسلام
لعب الأهلي مع الوداد المغربي بحضور 60 ألفا من الجمهور، واتضح لنا وفق ما أوضح سليمان جودة في “المصري اليوم”، أن التخوفات من حضور جماهير الكرة في الملاعب لا أساس لها. ثم اتضح لنا ما هو أهم.. هذا الأهم هو أن تنظيم المباريات بحضور الجمهور، لا بد أن يكون بداية لإزالة بقايا في حياتنا من أيام 25 يناير/كانون الثاني 2011.. فمن فترة طويلة لم يشهد الجمهور المباريات بهذا العدد، ومن تلك الأيام صارت الملاعب محرمة على الجمهور دون مبرر. الأمن الذي افتقدناه في تلك الأيام أصبح حاضرا والحمد لله، والكمائن التي كنا نراها في كل مكان لم يعد لها وجود، وحلت في محلها الحركة الطبيعية للناس.. وهذه نعمة من النعم التي نعيشها، رغم الظرف الاقتصادي الصعب.. وليس حرمان الجمهور من الملاعب هو البقية الوحيدة، لكن هناك بقايا أخرى سوف يكون علينا أن نزيلها أولا بأول في الأيام المقبلة، من بينها الحواجز الخرسانية التي تحيط ببعض السفارات، والتي تؤدي إلى إغلاق شوارع وأحياء كما هو حاصل في حي جاردن سيتي، وفي حي الزمالك، وفي غيرهما من أحياء العاصمة.. هذه الحواجز بقية من بقايا في حياتنا من أيام 25 يناير، ولا مبرر لأن تظل في مكانها بعد أن أصبحنا في غنى عنها، وبعد أن صارت شيئا من الماضى، في ظل الحالة الأمنية المستقرة التي نراها. إن إغلاق شارع في حي هنا يؤثر بالسلب في الحالة المرورية في بقية الأحياء هناك.. والشجاعة التي نظمنا بها مباراة الأهلي مع الوداد بحضور الجمهور تدعونا إلى أن نتحلى بها في مواجهة حواجز السفارات، وتدعونا إلى أن نزيل هذه الحواجز وكلنا ثقة في أنفسنا وفي حالتنا الأمنية. وليس من المبالغة في شيء أن نقول إن بقاء الدكتور يوسف بطرس خارج البلاد كل هذه السنين هو بقية من بقايا أيام 25 يناير التي لا بديل عن إزالتها. أزيلوا هذه البقايا من حياتنا، كما أزلتموها في مباراة الأهلي والوداد، وأعيدوا الدكتور يوسف إلى بلده لأنه أحق به، ولأننا نحتاجه بيننا باعتباره «ميكانيكي اقتصاد» كما وصف نفسه ذات يوم.. وهذه حقيقة تقولها تجربته معنا ومع غيرنا.
أيام لا تنسى
يهوى رفعت رشاد في “الوطن” التوقف طويلا عند الأحداث الكبيرة في حياة المصريين، حين خرج الشعب المصري ليطالب جمال عبدالناصر بالاستمرار في الحكم. تعجب العالم من الأمر فقد خسر ناصر الحرب، فلماذا يُبقي الشعب عليه؟ تجلّت الحنكة السياسية للشعب المصري في ما قام به. كان خروج الشعب لرفض التنحي حماية للبلاد. أدركت الجماهير أن من نفّذوا مؤامرة وحرب يونيو/حزيران سيؤكدون نصرهم بذهاب عبدالناصر، ووضع نصير لهم في سدة الحكم. كانت البصيرة الجماعية للناس تبلورت في موقفهم برفض التنحي. في الوقت نفسه رفض الشعب خروج ناصر دون أن يعيد الأمور إلى نصابها الذي كانت عليه، فما معنى أن يتسبّب في النكسة ثم يغادر؟ كان خروج الملايين لرفض التنحي يعني الإصرار على مواصلة النضال، وعلى أن يصلح ناصر ما أفسده. كان خطاب عبدالناصر للتنحي خطوة سياسية بارعة، فعندما عرض التنحي لم يكن يكذب أو يخدع الشعب، وإنما كان يهدف من وراء ذلك إلى، إما أن يختار الشعب حاكما جديدا فيتحمّل مسؤولية السنوات المقبلة، أو يكون رد الفعل كما حدث في الواقع تماما، بأن يُجدّد الشعب الثقة فيه رئيسا وحاكما، فيكتسب شرعية جديدة مباشرة من الناس، ولا تعلق في رقبته تهمة الاستمرار في الحكم، رغما عن إرادة الجماهير، ما سيتيح له مرونة وسرعة في الحركة تجعله قادرا على التغيير في الأشخاص والسياسات وإعادة النظر بشأن كل ما حدث من أخطاء أدت إلى النكسة. لم يكن الشعب المصري فحسب الذي جدّد الثقة في عبدالناصر، بل جددها الشعب العربي في السودان، نيابة عن بقية الشعوب العربية. في 29 أغسطس/آب 1967 انعقد مؤتمر القمة العربي في الخرطوم. شهد العالم أن الشعب السوداني خرج عن بكرة أبيه يستقبل الزعيم الذي انهزم.
أسباب الهزيمة
دُهش العالم وتصدّرت صور الاستقبال التاريخي الصفحات الأولى للصحف. كان الشعب العربي، كما أشار رفعت رشاد يدرك أن عبدالناصر، لم ولن ينحني. خرج المؤتمر باللاءات الثلاثة الشهيرة، «لا صلح ولا تفاوض ولا اعتراف بإسرائيل». يعتبر مؤتمر قمة الخرطوم أقوى مؤتمرات القمة العربية، لأنه المؤتمر الذي توحّد فيه الصف العربي. واتخذ المؤتمر قرارات برفض الهزيمة ورفض التآمر الدولي الغربي لكسر الأمة العربية، وقرر دعم دول المواجهة. تحرك عبدالناصر سريعا بعد أيام من الحرب. بدأ حرب استنزاف طويلة. لم يمرّ يوم إلا وكان الجنود المصريون يضربون العدو في سيناء خلف الخطوط. صقلت حرب الاستنزاف خبرات أفراد القوات المسلحة. سارع عبدالناصر إلى شراء السلاح من الاتحاد السوفييتي. لم يتأخر السوفييت وأرسلوا طيرانهم لحماية السماء المصرية بعد تدمير أسطولنا الجوي. أرسلت كوريا الشمالية أيضا قوات جوية لحماية مصر من الطيران الإسرائيلي. أعاد ناصر بناء الجبهة الداخلية، وتخلص من مراكز القوى التي كانت أحد أهم أسباب الهزيمة. أعاد عبدالناصر وضع خطط وسيناريوهات للحرب. تكررت زياراته للجبهة والتفاعل مع الجنود. غيّر منهج التجنيد، ودفع حاملي المؤهلات الذين استوعبوا الخطط المتطورة والأسلحة الحديثة. بنى حائط الصواريخ الذي حمى سماءنا إلى أن بنينا سلاحنا الجوي مرة أخرى، وكان له دور مؤثر في حرب أكتوبر/ تشرين الأول. كان الشعب المصري طوال تلك الفترة النواة الصلبة لثمرة الدولة وساند جيشه بكل قوة من أجل استرداد الأرض والكرامة.
تسكن الأعماق
كانت الهزيمة في 5 يونيو/حزيران 1967، التي لا ينساها أسامة سرايا في “الأهرام” امتحانا قاسيا للمصريين، وهي مدعاة للتذكر، وبدقة بالغة، وإذا كانت مصر قد استطاعت تجاوزها حربا، وسلاما، وتحكيما، وضمان حدودنا مع إسرائيل كاملة، وأمام أعين المجتمع الدولي، فإن المنطقة العربية كلها ما زالت مفتوحة على هذا الصراع الإقليمي المخيف (1948- 1956-1967- 1973)، حيث الورقة الثانية (اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل) لم تُنفذ، ولم تُوضع على طاولة المفاوضات، وهي الخاصة بحقوق الفلسطينيين ودولتهم واسترداد القدس، وهي جزء من عنوان 1967. إن حرب 67 كانت محصلة لعمل صهيوني كبير.. ومتواصل، بدءا من عام 1898، عندما أُعلن عن قيام الحركة الصهيونية، واستطاع اليهود أن يحصلوا، عبر العديد من الاتصالات مع القوى الكبرى، وتقوية أنفسهم، على وعد بلفور سنة 1917 بعد قيام حركتهم بعشرين عاما، وبعد هذا الوعد، وفي الفترة الممتدة ما بين 1917و 1948، كانت فلسطين تحت الانتداب البريطاني، وعندئذ بدأت وفود من المهاجرين اليهود كبيرة تتدفق على فلسطين، سُمح لهم بدخول الأراضي المقدسة، وقاوم الفلسطينيون بشجاعة، وخاضوا حروبا ضد الغزاة، لكنهم لم يحققوا الانتصار نتيجة التدخل الأجنبي، حتى وصلوا إلى عام 1948، وبعدها بعشرين عاما – تقريبا – حدثت 1967. لقد حاربت مصر وانتصرت، وبالسياسة فرضت إرادتها، وحصلت على النصر، واستردت أراضيها.. فبأي حال عادت 1967؟ لأن منطقتنا ليست بخير، فقد انفجر السودان، وتهدمت سوريا، والقدس تحت الاحتلال، والصراع تحول من عسكري إلى حضاري، فيجب أن نفهم أن رفض الهزيمة بعد 1967، وحربيّ الاستنزاف و1973- صنع النصر، وأن التفاوض ترجَمَهُ على الأرض، ولهذا، فإن مصر القوية من الداخل، صاحبة الاقتصاد القوي، ضمانة لوطنها، والعالم العربي، فهي تستطيع أن تحميه بالسياسة، وبناء كل القدرات الاقتصادية والعسكرية.. صحيح تعرضت لهزة في ما بعد 2011، لكنها خرجت منها في 2013 منتصرة، ومعركتها الحالية هي البناء، والعمران، والتنظيم وإقامة المشروعات في جميع المجالات، وهو ما يحدث في مصر الآن.
عدو جديد
إنذار جديد للعالم كله بأن خطر الذكاء الصناعي، أكبر بكثير مما كان يتخيله الخبراء. قبل أيام والكلام لجلال عارف في “الأخبار”، شهدت العاصمة البريطانية لندن مؤتمرا مهما ضم كبار المسؤولين في القوات الجوية في الدول الغربية مع قيادات الشركات المتخصصة في الصناعات الجوية المتطورة. وكان الحدث المهم في المؤتمر هو العرض الذي قدمه كبير ضباط الاختبارات في سلاح الطيران الأمريكي واسمه تيكر هاملتون لتجربة أجرتها القوات الأمريكية على طائرة مسيرة حديثة تم إعطاؤها تعليمات بتدمير هدف محدد، ثم عاد من يقومون بتشغيلها بتغيير مهمتها، أو إلغائها، فإذا بالطائرة المسيرة توجه أسلحتها على برج المراقبة الذي تتلقى منه الأوامر الإلكترونية وتدمره على من فيه من الخبراء الذين يشرفون على تشغيلها ماذا يعني ذلك؟ يعنى أن الطائرة المسيرة تمردت على من يقومون بتشغيلها، ورفضت إلغاء المهمة الأصلية كما طلبوا، وتحولت لتدميرهم حتى لا يمنعوها من استكمال المهمة الأصلية، رغم أن التعليمات الصادرة للطائرة المسيرة كانت تشدد على عدم استهداف من يقومون بتشغيلها، ورغم أن الخبير الأمريكي أوضح أن ما تم عرضه كان تجربة محاكاة لما يمكن أن يحدث في الحقيقة، فإن الرسالة كانت واضحة: الخطر كبير، وتمرد الروبوت هو احتمال قائم، وخطر سيطرته على البشرية ليس مستبعدا. رد فعل المؤتمر جاء في بيان تحذيري جديد وقع عليه 350 من كبار الخبراء العاملين في مجال الذكاء الصناعى، والشركات المتخصصة فيه أن مواجهة مخاطر الفناء الناتجة من استخدام الذكاء الصناعي يجب أن تكون أولوية عالمية مثل المخاطر الأخرى التي يمكن أن تهدد البشر كالأوبئة أو الحرب النووية، وليس هذا هو التحذير الأول من هذا الخطر، ولكنه يأتي بعد تجربة حية يتمرد فيها الذكاء الصناعي، ويخالف الأوامر ويدمر الأهداف التي يريدها هو.. وليس البشر الذين أطلقوه. المشكلة أن الجن انطلق من القمقم، والتطور في الذكاء الصناعي تم بسرعة تفوق التصور، والسيطرة على الوضع صعبة للغاية، لكنها ضرورية والحاجة شديدة لقواعد صارمة تحكم هذا التطور ورقابة مشدد تمنع سقوط العالم في قبضة «الروبوت»، وتحول الذكاء الصناعي إلى سلاح يدمر البشرية. الخلافات بين القوى الكبرى شديدة، فهل تتفق لمواجهة هذا الخطر، أم تسير كل منها وراء وهم أن الذكاء الصناعي سيمكنها من الانتصار على الآخرين؟ الإجابة ستحدد مستقبل العالم.
فرعون في باريس
نتحول نحو أخبار أحد أشهر الفراعنة في صحبة صالح أبو مسلم في “الأسبوع”: الملك رمسيس الثاني الذي أذهل العالم بإنجازاته وتوسعاته التي امتدت إلى خارج الحدود المصرية، والذي يُعَد الأطول حكما في التاريخ، باعتباره الحاكم الثالث للأسرة 19، ها هو يعود إلى باريس بعد غياب لأكثر من 47 عاما، إذ يواصل معرض بعنوان “رمسيس.. ذهب الفراعنة” نجاحاته خارج الوطن، وبعد رحلة طويلة بدأت من أمريكا جاء الدور على باريس، ليحل رمسيس مع مجموعة تُقدَّر بنحو 181 قطعة من المقتنيات الفرعونية الذهبية النادرة، في قاعة لافيليت الشهيرة في ضواحي العاصمة باريس، بداية من السادس من أبريل/نيسان الماضي عام 2023 ليستمر حتى شهر سبتمبر/أيلول المقبل، ويُعَد الملك رمسيس الثاني من أحب الملوك إلى الفرنسيين بسبب شهرته الكبيرة، إذ يعدونه رمزا للقوة والثروة وازدهار الفنون وإحلال السلام والحفاظ على الحدود المصرية من المعتدين. وقد قامت وزارة الآثار والقطاع الثقافي في مصر باختيار مجموعة من القطع الفنية الفرعونية بعناية من المتحف المصري في التحرير، التي تمثل لمحات من عهد الملك رمسيس، وهي من مختلف المعابد والتماثيل والحُلي والقطع الفنية النادرة، التي تظهر فترة ازدهار حكمه باعتباره من أعظم ملوك الفراعنة، الذين سجلوا تاريخهم في صفحات من نور، وقد نجحت فرنسا للترويج لهذا المعرض بعد نجاحه وعرضه في أمريكا، ومن شواهد هذا النجاح أن الإقبال على المعرض غير مسبوق من جانب الفرنسيين والجاليات الأجنبية، والكثير من الزائرين المترددين على باريس، فترى الإعلانات والدعاية المبهرة داخل محطات مترو الأنفاق وفي الأماكن العامة وعلى حافلات النقل العام في المدن الفرنسية، إذ تحظى الحضارة المصرية القديمة بمكانة خاصة لدى الفرنسيين، ويرجع ذلك إلى شغفهم بتاريخ مصر القديمة. وهذه هي المرة الثانية التي يُستقبل فيها الملك رمسيس الثاني في باريس بعد الزيارة الأولى عام 1976، واستقبال الفرنسيين لمومياء رمسيس، على نحو لم يتم لأي حاكم قديم من قبل، ويشكل تابوت رمسيس الثاني أحد أهم القطع الفنية في المعرض، ناهيك عن القطع الذهبية النادرة، مع استخدام المعرض لتقنيات العرض الحديثة من أجل إبهار الزائرين.