القاهرة ـ «القدس العربي» : ضربت الفوضى أسواق المدخنين الذين يعيشون ظروفا مأساوية، خاصة الفقراء منهم، إثر اختفاء كافة انواع السجائر الشعبية ونشأة سوق سوداء تبيع تلك الأنواع، وفي مقدمتها “كليوباترا”، التي تعرف بين المستهلكين بـ”كوكو الضعيف” لكونها ظلت أرخص الأنواع قبل أن تختفي من الأسواق، وتعرف طريقها للسوق السوداء، مسجلة قفزة خيالية، حيث تباع بـ40 جنيها بزيادة 18 جنيها عن سعرها الرسمي. ونفت الشركة الشرقية للتبغ أي مسؤولية عن الارتفاع الفلكي في منتجاتها، وكشفت عن أن أسعار كل منتجاتها زادت فقط في الأسواق المحلية، ما بين جنيهين و3 جنيهات في سعر علبة السجائر الواحدة، طبقا للصنف. علما أن منتجات الشركة من السجائر الشعبية الشهيرة غير موجودة إلا في السوق الموازية. وتساءل المواطنون عن أسباب تلك الارتفاعات الجنونية، رغم عدم صدور قرار رسمي من الشركة المنتجة يفيد بوجود أي ارتفاع.
وفجّر إبراهيم إمبابي رئيس شعبة السجائر في اتحاد الصناعات مفاجأة، معلنا أنه لم يتم الإعلان من قبل شركات السجائر عن زيادة في أسعار السجائر بأنواعها، مؤكدا أن ما يحدث هو أزمة مفتعلة من قبل التجار، من أجل الاحتكار، مشيرا إلى وجود باركود على علبة السجائر لمعرفة السعر وتاريخ الإنتاج.. واهتمت صحف أمس الخميس 8 يونيو/حزيران بمستجدات أزمة سد النكبة، حيث قال السفير أحمد أبو زيد المتحدث باسم وزارة الخارجية، إن مصر رحبت بوساطة الاتحاد الافريقي والولايات المتحدة والوساطات العربية والأوروبية؛ من أجل الوصول إلى حل ملف سد النهضة. وأضاف: «ليس لدينا ما نخفيه أو نخشى أن نتحدث به أمام الآخرين، ومن يستفيد من يعتقد أن بقاء الوضع على ما هو عليه أمر مستدام». وأضاف: «هذا الوضع لا يمكن أن يكون مستداما؛ لأنه وضع أعوج وأعرج»، مضيفا: «لا يمكن في أي حال أن تتحكم دولة واحدة بنهر دولي يمر بـ10 دول». وأكد أن «مصر ستظل تطالب بالتوصل لاتفاق مرضٍ لجميع الأطراف، وستتبع نهجها في التواصل والدبلوماسية»، مؤكدا أنها تمتلك الإرادة السياسية ورغبة في التوصل لاتفاق. وذكر أن «العالم يعلم أن قضية مصر عادلة»، مضيفا: «مجلس الأمن أصدر بيانا رئاسيا يؤكد عدالة الموقف المصري، وأكدت القمة العربية عدالته، وشهدت الأمم المتحدة وصندوق النقد والبنك الدولي أحاديث حول ضرورة التوصل لاتفاق وعدم الإضرار بأي طرف».
وذكر أن «مصر ليست من هواة إطلاق التصريحات الاستفزازية»، وتابع: نستوعب الكثير من التصريحات التي لا نراها إيجابية، بعض الأحيان نضطر للرد لوضع النقاط على الحروف وتصحيح المفاهيم حتى لا تُترك الساحة لمفاهيم مغلوطة.
أين تذهب؟
اللهم زد وبارك، وبعدها يلح علينا السؤال الذي يطرحه حمدي رزق في “المصري اليوم”، بشأن إيرادات أموال الأوقاف: إجمالي المتحصلات من إيرادات هيئة الأوقاف عن الفترة من (1 يوليو/تموز 2022 حتى 31 مايو/ايار 2023) بلغ مليارين و72 مليونا و87 ألفا و563 جنيها، بزيادة قدرها 268436563 جنيها، بنسبة تقدر بنحو (14.9%) عما تم تحصيله خلال الفترة نفسها من العام المالي الماضي 2021- 2022، وبزيادة قدرها 475103618 جنيها، بنسبة قدرها (29.8%) عما تم تحصيله خلال الفترة نفسها من العام المالي 2020- 2021. الرقم (ما يزيد على مليارين) من الجنيهات أين يذهب.. وماهية مصارفه الوقفية؟ وهل يدخل قسم منه إلى الخزينة العامة؟ وهل تكفي وزارة الأوقاف نفسها بمالها، تكفل موظفيها ومساجدها ومصروفاتها بعيدا عن الموازنة العامة؟ كلها أسئلة تنتظر الإجابة عنها من الوزير جمعة، ببيان تفصيلي عن مصروفات الوزارة وإيراداتها الوقفية، بيان للناس، نموذج ومثال على شفافية الأرقام في وزارات الحكومة المصرية. لماذا البيان؟ لأن الإيرادات المليارية مستوجب مقارنتها بالمصروفات المليارية، هكذا تصح الأرقام مقارنة، وتسلم من التشكيك، ومعلوم أن آفة حارتنا الشك، ولا نشك البتة في رشادة التصرفات المالية في وزارة توصف بالثرية، ووقفياتها تسد عين الشمس، عكسا «الوزير جمعة» يوصف بأنه من المقترين. مهم معرفة أين تذهب هذه المتحصلات المليارية والزيادة المتحققة، صحيح أن وزارة الأوقاف وزارة خدمية، تخدم الدعوة الإسلامية، لكن «فقه الأولويات» مستوجب تحكيمه في أوجه الإنفاق. هيئة الأوقاف بأملاكها المتنوعة يمكن أن تكون الدجاجة التي تبيض ذهبا، فقط إذا حسن استثمار ما هو كائن تحت يديها من وقفيات غنية بالخيرات.
مذلة السؤال
سؤال آخر حرص على طرحه حمدي رزق: هل تحتاج الوزارة لهيئة استثمارية احترافية تدير الوقف الخيري على تنوعه، مطالعة أرقام الوقف من أراضٍ وعقارات منتشرة على خريطة الوطن، تحتاج إلى رصد وتحقيق وتدقيق، وخطة استثمارية احترافية تضاعف الإيرادات، وتضع الهيئة في موقعها الطبيعي كجهة استثمارية عبر صندوق الوقف الخيري، الذي يمكنه الاستثمار في التعليم والصحة والبنية الأساسية، دون تغيير صفة الوقف جريا على القاعدة الشرعية؟ وقف حال الوقف على ما أُوقف عليه يضيع على الوزارة فرصا استثمارية متاحة، وذات عوائد مجزية تضاعف حجم الوقف الحالي، فقط تغيير الذهنية الحاكمة للوقف الخيري باجتهاد فقهي تقوم عليه مؤسسة الفتوى المصرية. معلوم أن الفتوى تتغير بتغير الزمان والمكان والأحوال، والوقف يحتاج إلى فتوى باجتهاد مؤسَّس شرعيّا يواكب التغير الحادث في الأحوال، التي ترتب مصارف شرعية مستجدة ما كانت واردة في أدبيات الفقه في زمن مضى. ما نطرحه ليس ببعيد عن عقلية وزير الأوقاف، الدكتور محمد مختار جمعة، يستبطن مثل هذه الأفكار المنتجة لفرص العمل، ودليلي صرف (20 مليون جنيه) دعما لمشروع توفير رؤوس ماشية من الأبقار المنتجة لصغار المربين بالتعاون مع وزارتي التضامن الاجتماعي والزراعة واستصلاح الأراضي. الوزارة لديها جهاز استثماري في هيئة الأوقاف المصرية، عليه أن يفكر خارج صندوق الوقف المغلق على وقفياته، يمتلك محفظة مالية معتبرة، وممتلكات في أرقى الأحياء، وأرضا من أجود الأراضي الزراعية، يستوجب تشهيلها لصالح الاقتصاد الوطني بتوفير بعض فرص العمل الكريمة، التي تعفي بعض الناس مذَلّة السؤال.
رغما عنا
السؤال الذي يتردد على السنة الكثيرين وسعى زياد بهاء الدين في “المصري اليوم” للإجابة عليه: لماذا أدفع الضرائب المقررة إن كنت لا أحصل على ما يقابلها من عائد أو خدمات؟ بالنسبة لمحدودي الدخل، فلا العلاج المجاني كافٍ، ولا التعليم دون مقابل، ولا الدعم بكل صوره متناسب مع غلاء المعيشة. أما للطبقات الأكثر ثراء فهناك استغناء تام عن خدمات الدولة من تعليم وصحة، بل أمن داخل المشروعات العقارية المحاطة بأسوار منيعة. السؤال وجيه ويستحق التعامل معه بجدية.. ولكن مع تقديري لاعتراض دافعي الضرائب على عدم حصولهم على مقابل ملموس وكافٍ، إلا أن الالتزام على المواطنين والشركات بدفع الضرائب، يجب أن يكون دون أي قيد أو شرط، لأنه التزام أساسي وواجب وطني وحق للمجتمع لا يجوز النزول عنه لأي سبب. ولو تركت الأمور للتقدير الشخصي وما يعتقد كل واحد أنه يحصل عليه من مقابل أو خدمات، لتحول الموضوع إلى فوضى عارمة، ولنضبت موارد الدولة فورا. ولكن نعم، هناك تحفظات كثيرة على وضعنا الحالي يلزم التطرق إليها ومناقشتها بجدية. أولها: إن قبول مبدأ دفع الضرائب لا يعني حظر مناقشتها وتحسين أحوالها، بقدر ما علينا واجب دفع الضريبة، كذلك من حقنا فهم مصادر الضرائب، وأسعارها، ونسبة الالتزام بسدادها، ونسب التهرب، وما يجري حيالها، ومدى تعبير السياسة الضريبية عن السياسات الاقتصادية والاستثمارية والاجتماعية.. كل هذا من حقنا، بل من واجبنا مناقشته، ولكن مع الالتزام بسداد الضريبة، إلى أن تتغير، أو يجري تعديلها. أما عن جانب الإنفاق، فهو الأكثر خطورة وأهمية. من حق المواطنين دافعي الضرائب أن يشتكوا من عدم الحصول على مقابل ما يدفعونه، ولكن الحل ليس الامتناع أو التهرب، بل مطالبة الجهات التنفيذية بتوفير الخدمات وتحسينها وتطويرها وإتاحتها للجميع وبمقابل عادل.. هذه أهم مسؤوليات البرلمان والمجالس المحلية (حينما يجري انتخابها)، والنقابات، والأحزاب، والإعلام.. ولهذا فإن العدالة الضريبية مرتبطة ارتباطا وثيقا بمستوى المشاركة السياسية، وديمقراطية التمثيل البرلماني والمحلي، وحرية الإعلام والعمل السياسي، لأنه في غياب هذه العناصر لا تكون هناك رقابة على الدولة في تحديد أوجه الإنفاق، ولا شراكة في صنع القرار، فتأتي أولويات الإنفاق مختلفة عما يحتاجه المجتمع.
في غير محله
دعونا نتابع ما انتهى عنده زياد بهاء الدين: لا ننسى أن أحد أهم وظائف الضرائب هي تنفيذ سياسة الدولة الاجتماعية، وإعادة توزيع الدخل والثروة لصالح الطبقات الأكثر احتياجا.. فلا يلزم حصول كل مواطن على مقابل ما يدفعه، بل الأصل أن جزءا أساسيا مما يسدده ضريبيا، لن يحصل على مقابله، لأنه سوف يفيد الغير الأكثر احتياجا أو استحقاقا. كذلك فإن الحديث عن الضرائب وإنفاقها لا يمكن أن يغفل ما هو معروف من التباين الكبير في الالتزام بالسداد بين فئات المجتمع، بل بين أصحاب المهنة الواحدة. وزارة المالية ومصلحة الضرائب تعلنان ما يتم تحقيقه من تقدم في توسيع قاعدة الالتزام الضريبي.. ولكن هل الوضع الحالي مُرضٍ؟ سداد الضريبة واجب، ولكن مناقشة مصادرها، وأوجه إنفاقها، ومستوى الخدمات العامة التي يحصل عليها المواطنون، والسياسة الاجتماعية التي تعبر عنها، وحجم التهرب الضريبي.. كل هذا جدير بالمناقشة، ويستحق أن يشهد الكثير من التحسن. أما الاعتقاد بأن مقاومة دفع الضرائب تعبر عن مصالح محدودي الدخول الذين يحاربون الغلاء في الوقت ذاته، الذي تطاردهم فيه الدولة بمزيد من الأعباء، فهو في غير محله. مصلحة الفقراء هي أن يكون هناك التزام في المجتمع بسداد الضريبة، لأن ضعف الحصيلة يحد من قدرة الدولة على الإنفاق الاجتماعي، وعلى إعادة توزيع الدخل. من يُرِد صالح الفقراء، عليه أن يتمسك بمبدأ دفع الضريبة.. وعلى التوازي، يطالب بخدمات جيدة وحماية اجتماعية كافية، وغلق أبواب التهرب الضريبي.
لا يسر أحدا
شهادة مهمة قرر أن يبوح بها جميل مطر في “الشروق”: أعترف بأن حال أمتي لا يعجبني. أمتي التي أتحدث عنها هي مجموعة الشعوب العربية وتسكن أرضا تمتد بين الخليج في الشرق والأطلسي في الغرب. تقاربت مع شعوب في الجوار عبر القرون، ومن خلال عقائد دينية ومصاهرات ومصالح، تقاربت حتى تشابهت جميعها أو كادت، ثم تدهور حالها، حتى أنهم كتبوا في وصف قدرها ومكانتها ما يملأ جزءا معتبرا من تقرير صدر عن جامعة جونز هوبكنز عنوانه “مؤشر البؤس العالمي”. استخدم واضعو التقرير لقياس البؤس أربعة معايير أهمها نسب البطالة، والتضخم، ومعدلات الإقراض، والنمو المحلي الإجمالي. يقيسون البؤس في إقليم هو الأغنى في عالم الجنوب. لا أشك في نزاهة الباحثين، أو في موضوعيتهم والتزامهم الأسلوب العلمي. وكما أنني لا أخفى إعجابي بعنوان التقرير وباستخدام الباحثين مترادفات عبّرت فعلا وللأسف الشديد عن حال الغالبية من أفراد الأمة، التي تسكن هذا الإقليم. وبذكاء شديد متوقع من باحثي هذه الجامعة المرموقة، جرى التبادل الغزير في وصف حال الأمة بين صفات منها البؤس والبطالة والكآبة والتعاسة. أظن أننا لا نستحق أن تجتمع علينا هذه الأوصاف، وأعتقد أن استمرار ترديد هذه الأوصاف لحال الأمة العربية ككل، قد يشجع الأقلية القادرة فيها والواثقة من براءتها وعدم انطباق أي من هذه الصفات عليها، على الاندفاع بحسن نية نحو انتهاج سياسات من شأنها أن تزيد الفجوة اتساعا بينها وبين الأكثرية الموصوفة في التقرير بالبؤس والتعاسة. وهذا وللحق أمر جد خطير، نتيجته الأولى لو حدث أننا، وأقصد أمتنا، ستجد نفسها انحدرت مكانة ونفوذا بين مثيلاتها من الأمم، أو لتجد نفسها في نهاية المطاف وقد انفرط عقدها شعوبا متنافرة، كل شعب منها خلع عن نفسه، أو انخلعت عنه، هوية العروبة. نتيجته الثانية أن تصبح الأمة لتجد المفهوم الافتراضي، الذي اكتست به كغطاء يستر نقائصها ومواقع ضعفها ونقاط شكوكها، وأقصد النظام الإقليمي العربي، وقد صار هو نفسه محل شك.
أين الحقيقة؟
يخشى جميل مطر أن يتقلص المفهوم الافتراضي شيئا فشيئا، فمن عنوان لمجلد إلى عنوان لفصل في كتيب لسطر في مقال عن تاريخ السياسة أو لعنوان حكاية قصيرة عن صعود وانحدار العرب. ومع ذلك فكثيرون لا يستبعدون على المنظرين الجدد للنظام الإقليمي العربي أن يفكروا ويبحثوا عن صيغة تسمح لهذا النظام العربي في حالته الراهنة أن يصير هامشا في نظام إقليمي آخر إلى حين استعادة عافيته. أين الحقيقة وراء ما حدث ويحدث للأمة العربية. أمؤامرة حيكت لنا بإتقان. صحيح أن المؤامرة لصيقة الصلة بالعلاقات الدولية، تكاد لا تخلو منها علاقة بين دولتين، أو بين مجموعتين من الدول، ولكني وإن كنت لا أرفضها أو أنكر وجودها إلا أنني لا أعطيها حق أن تطغى على غيرها من العناصر الفاعلة في العلاقة الدولية. حاولت مدرسة الاستشراق إلصاق الأسلوب التآمري بمنظومة السلوك السياسي العربي، حتى صار التآمر في بعض كتابات المؤرخين الغربيين سمة ثابتة انتقلت من بعدهم إلى كثير من الباحثين في أحوال الأمة العربية، خاصة تاريخها السياسي. أرفض نظريات المؤامرة ولا أستبعد التآمر. هناك في الواقع العربي الراهن أسباب للانحدار لا يمكن ولا يجوز إنكارها، ولا بد من مواجهتها إن شئنا وقف الانحدار وشئنا الاستعداد للصعود. يجب أن نتساءل إن كان السياسيون في بعض دولنا العربية تركوا عبقرياتهم تنحسر. أعنى بذلك أن بعض السياسيين في هذه الأمة بدأوا مسيراتهم بكفاءة. ومع مرور الوقت الطويل شاخت الكفاءة كأي خاصية أخرى، وركنت الطبقة السياسية إلى الرضا بالمألوف والسهل والقمع أحيانا، عوضا عن بذل الجهد لتطوير الطموح. قيل وتردد إن بعض السياسيين، في عالمنا العربي كما في خارجه، تنهكهم ضغوط شعوبهم أو يضجون بالشكوى من بطء تفاعل الشعوب مع تطلعاتهم وأحلامهم، بل راح البعض منهم يتهم الشعب في بلده بالتمسك بالتخلف والفقر والتراخي في العمل. أنا نفسي سمعت رئيس دولة، خلال حوار مغلق، يتمنى لو أمكنه تغيير شعبه بشعب آخر. ليس جديدا على التاريخ خيبة أمل سياسيين في شعوبهم إلى حين يتضح بعد رحيلهم أن غرور حاكم وأنانيته كانتا وراء نفور الشعب.
ناخب مسكين
الديمقراطية الحقيقية لا تعتمد على النظام الانتخابي وحده أيا كان اسمه وطريقته، فالنظام الانتخابي، كما يراه جمال أسعد في “المشهد”، هو أحد الأساليب والطرق للوصول إلى الديمقراطية الصحيحة، فهناك ما هو قبل الانتخابات وأثناء الانتخابات وما بعدها. ما قبل العملية الانتخابية هناك ما يسمى بالدعاية الانتخابية، وهي مرحلة مهمة وحاكمة على أساسها ومن خلال ممارساتها تكون النتيجة، هل ستكون هناك حرية للناخب عند الإدلاء بصوته؟ أم أن هناك إغراءات وضغوطات ووصايات، تمت على هذا الناخب المسكين؟ فالإغراءات تتم عن طريق توزيع الأموال، وهذا تراث تاريخي منذ أن كانت هناك انتخابات في مصر، وللأسف تدنت الأمور حتى تحولت الأموال إلى كراتين للمواد التموينية في شكل أقرب إلى الإحسان، وبالطبع من يملك الأموال تكون قدرته على الفوز أكبر من الآخر الذي لا يملك، حتى إننا شاهدنا في الانتخابات البرلمانية السابقة التسابق والفخر بالإعلان عن الملايين التي دفعت حتى ينال صاحبها وضع اسمه في القائمة المطلقة التي تمثل نصف البلاد، ما يجعل التعيين أحسن وأشرف، كما أن هناك طرقا متعددة في إطار تلك الإغراءات. أما الضغوطات فهي متعددة من خلال إلزام العاملين في مؤسسات ومشروعات صاحب الأموال، أو من أمثال تجار الانتخابات المتخصصين، خاصة في القرى مع المواطن الغلبان الأمي. أما الوصايات فقل فيها ما تريد من تراث موروث وحتى الآن من الوصايات الدينية والقبلية والجهوية والطائفية والمناطقية.. فهل في ظل هذه الممارسات وتلك الوصايات يمكن أن نتحدث عن حرية في الاختيار، وتعبير الناخب عن رأيه؟ أما أثناء العملية الانتخابية وبكل صراحة وهذا معلوم للجميع. هل يذهب الناخب لكي يدلى بصوته كما يريد؟ أم أن كل مرشح قادر أن يجند عددا هائلا من المواصلات لتوصيل الناخب إلى اللجنة، بعد أخذ بطاقة الرقم القومي منه قبل يوم الانتخابات، أو تسليم الناخب الكرتونة قبل توصيله للجنة (وهذا كان تقليدا لجماعة الإخوان ولايزال مع غيرهم) ناهيك عن وقوف أتباع المرشح حول اللجان لترهيب وتهديد الناخبين من الفقراء، أو من لهم عليهم سطوة اجتماعية أو قبلية.
الأسم برلمان
نعم والكلام ما زال لجمال أسعد، يمكن للإشراف القضائي أن يلعب دورا مهما للضبط والربط، خاصة بعد قرار مدّ الإشراف القضائي على الانتخابات بعد انتهائها دستوريا في يناير/كانون الثاني 2024. ولا نعلم هنا هل هذا المد سيكون عن طريق تشريع قانون فقط؟ أم عن طريق تعديل دستوري، حيث أن انتهاء الإشراف جاء بمادة دستورية، وكل هذا في ظل الحديث عن عدم المساس بالدستور في الحوار الوطني (مجرد تساؤلات للتوضيح). أما بعد الانتخابات، فهل بالفعل يقوم النائب بما يحب أن يقوم به؟ وهل هناك إرادة بالفعل بأن يقوم البرلمان بدوره الحقيقي والصحيح؟ وإلا هل يعقل أن يمر البرلمان السابق والحالي حتى الآن، ولم نشاهد استجوابا واحدا للحكومة، أما النظام الانتخابي وكيف يكون؟ فقد شاهدنا الحوار حول تلك القضية في قاعات الحوار الوطني، وكانت الآراء تدور حول: نظام القائمة المطلقة حتى يتحقق تمثيل فئات الكوتة (من مسيحيين، نساء، شباب، معوقين، عمال وفلاحين، عاملين في الخارج). ونظام القائمة النسبية غير المشروطة، التي تعطي الفرصة للأحزاب، وكل القوى السياسية في التمثيل البرلماني، وبالطبع ثالثا النظام الفردي الذي اعتدنا عليه. هنا وبعد جلسة مناقشة تلك القضية وجدنا حملات إعلامية ليلية تؤيد بكل صراحة ووضوح نظام القائمة المطلقة لكي يتم تمثيل الكوتات وهذا يعنى أنه الاتجاه القائم. هنا نقول إن نظام الكوتة، يجب أن لا يكون طوال الوقت، بل فترة محددة حتى لا يكون هناك عوار دستوري يعطي فرصا غير متساوية للبعض على حساب الآخرين. فمثلا كوتة العمال والفلاحين كانت 50%، والخمسين الأخرى للفئات، وفى كل الأحوال فالنسبتان تعطيان الفرصة لكل الفئات الأخرى التي تتمثل في الكوتة الحالية. وهنا أتحفظ كالعادة على كوتة المسيحيين، لأن استمرارها سيؤدى إلى قسمة الوطن على أرضية دينية دستوريا وهذه لبننة مستقبلية للوطن لا نريدها ولا نتحملها على الإطلاق. فليس المسيحي هو من يمثل المسيحيين، وليس المسلم من يمثل المسلمين، وإلا تصبح مصيبة المصائب. فالنائب هو نائب الشعب المصري جميعه، أما النظام النسبي غير المشروط بالحصول على نسبة معينة للتمثيل البرلماني ومع خلطه بالفردي، فأعتقد أنه النظام الذي يمكن أن يتوافق مع الظروف الحالية التي يمر بها الوطن.
الفاعل معلوم
على وجه السرعة، والكلام لجلال عارف في “الأخبار”، اجتمع مجلس الأمن لبحث التطور الخطير الذي يمثله تفجير سد “كاخوفكا”، في الأراضي الأوكرانية الواقعة تحت سيطرة روسيا. وكان الرئيس الأوكراني قد طلب التعامل مع الأمر على أنه “جريمة حرب”، ارتكبتها روسيا، ولا بد من محاسبتها دوليا عليها، لكن ما حدث في الساعات القليلة قبل انعقاد المجلس ألقى ظلاله الكثيفة عليها، ليبدو الأمر وكأنه بالنسبة لمعظم الأعضاء عبء ثقيل يودون الخلاص منه. قبل الجلسة ثارت الشكوك حول الرواية الأوكرانية للحادث، واضطر الرئيس بايدن إلى الإعلان أن المتسبب في الحادث لم يتم تحديده بعد، ورغم التعتيم الإعلامي المقصود فقد بدأ الجميع يدركون أن تفجير السد يلحق الأضرار بالأراضي الواقعة تحت السيطرة الروسية، وأن أزمة نقص مياه الشرب ستكون في “القرم” التي ضمتها روسيا قبل تسعة أعوام، وأن أكبر الدمار سيصيب الأراضي التي فقدتها أوكرانيا التي ستستفيد أيضا عسكريا بتعطيل حركة القوات الروسية في الأراضي التي غمرتها مياه السد، الواقعة تحت سيطرتها، وربما من باب المصادفة نشرت “واشنطن بوست” وثيقة مسربة جديدة عن حادث تفجير خط الأنابيب “نوردستريم”، يؤكد مسؤولية أوكرانيا عنه، ويشير إلى أن المخابرات الأمريكية كانت تعلم مسبقا بأن أوكرانيا تخطط لذلك، وكانت روسيا تطلب من بلجيكا توضيح موقفها بعد أن ثبت استخدام أسلحة بلجيكية في الهجوم الأخير الذي تم داخل الأراضي الروسية.. وهكذا تحولت الجلسة إلى “مكلمة” أو أحاديث مكررة عن أن روسيا هي التي بدأت الحرب في العام الماضي، وعن أضرار التفجير وانتظار نتائج التحقيق إلى هجوم معاكس من روسيا واتهام لأمريكا والغرب بالمسؤولية عما حدث. أمريكا أعلنت أنها مستمرة في دعم أوكرانيا، وهذا أمر طبيعي فالحرب هي بين روسيا والتحالف الغربي بقيادة أمريكا. وهذا يعني أن المأساة مستمرة وتدمير البنية الأساسية في أوكرانيا يتم الآن من جانب روسيا وحكومة زيلنيسكي معا، والأسئلة هنا كثيرة ومنها إلى متى؟ وبأي ثمن؟ وهل ستكون هناك قيمة حقيقية للوعود بعدم استخدام السلاح الأمريكي والأوروبي داخل روسيا بعد الآن؟
استيقظت أخيرا
أخيرا قررت الحكومة وفق ما أوضح عبد القادر شهيب في “فيتو” وقف الاقتراض من الخارج، إلا إذا كان الاقتراض لتمويل مشروعات ذات عائد تنموي، أو ذات فائدة منخفضة، أو لتمويل عجز في الموازنةَ كقروض صندوق النقد الدولي.. هذا ما أعلنته وزيرة التخطيط في البرلمان.. هذا القرار الذي اتخذته الحكومة تنفيذا للخطة التي اقترحتها وزيرة التخطيط قبل شهرين، كان لا مفر منه.. خاصة بعد أن تزايدت أعباء الديون الخارجية علينا منذ العام الماضي، التي سوف تستمر حتى العام المقبل، حيث سددنا العام الماضي نحو 20 مليار دولار أقساطا وفوائد للديون الخارجية، وسوف نسدد هذا العام نحو 17 مليار دولار، والعام المقبل نحو 20 مليار دولار، وهي أرقام كبيرة لأنها تقترب من نصف الحصيلة السنوية لعائد صادراتنا. لقد زادت ديوننا الخارجية خلال العقد الأخير، حتى بلغت نحو 155 مليار دولار، مقابل أقل من ثلث هذا الرقم نتيجة التوسع في الاقتراض. وطبقا لدراستي التي تناولها كتابي الأخير “ديون مصر.. حكاية عمرها 150 عاما”، فإن المؤشرات الخاصة بالبنك المركزي تبين أن الأمور حتى الآن بالنسبة لهذه الديون تعد آمنة.. سواء مؤشر نسبة الديون الخارجية للناتج القومي، أو مؤشر هيكل هذه الديون الخارجية، حيث ما زالت النسبة الغالبة عليها ديونا طويلةَ ومتوسطة الأجل، أو مؤشر نسبة أعباء هذه الديون إلى قيمة الصادرات.. غير أننا مع ذلك اقترضنا لسداد أعباء ديون سابقة، وهذا أمر كان يتعين أن ننتبه إليه، ونعالج أمر ديوننا الخارجية، بالتوقف عن اللجوء إلى مزيد من الاقتراض الجديد.. كان يتعين على الحكومة اتخاذ قرارها هذا منذ عام مضى، حينما خرجت الأموال الساخنة من أسواقنا مرة واحدةَ.. ومع ذلك تم اتخاذ القرار وأعلنته وزيرة التخطيط، والالتزام الصارم به سيمنحنا القدرة على مواجهة مشكلة الديون الخارجية قبل أن تصير أزمة، فإننا حتى الآن منتظمين في سداد أعباء هذه الديون، ولم نتوقف أو نتأخر عن سداد هذه الالتزامات في مواعيد استحقاقها..
الجميع سعداء
إذا كانت الغالبية التي انتخبت أردوغان، فرحت بفوزه، فاللاجئون السوريون، كما أشار سليمان جودة في “الوفد” فرحوا به أكثر. ولا سبب سوى أن أردوغان كان يتبنى خطابا سياسيا مختلفا إزاءهم، خلال مرحلة الدعاية الانتخابية، وكان الاعتدال من جانبه في قضيتهم يميز خطابه السياسي وكان مرشح المعارضة كمال أوغلو يتبنى خطابا متشددا بشأن اللاجئين، وكانت القضية قد صارت وكأنها ورقة انتخابية. كان الرئيس التركي يتحدث عن إعادة لمليون لاجئ منهم إلى بلادهم، ولكنه كان يتحدث عن عودة طوعية لا إجبارية، وكان كليتشدار على الناحية الأخرى يتكلم عن العكس، ما أثار مخاوف كل لاجئ سوري في تركيا، لأن مرشح المعارضة كان لا يخفي رغبته في طرد اللاجئين السوريين، ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي تصبح فيها قضية اللاجئين ورقة سياسية في مزاد سياسي كان يتصاعد بين الطرفين، فالخطاب كان يعلو ويرتفع كلما اقترب موعد حسم المعركة، سواء في الجولة الأولى أو الثانية. كان أردوغان نفسه من قبل قد استخدم هذه القضية في علاقته مع الاتحاد الأوروبي، وكان يساوم بها الاتحاد كلما وجد فرصة مناسبة لذلك، وكان الأوروبيون يدفعون له بسخاء، حتى لا يطلق اللاجئين في اتجاه أوروبا، كما كان يهدد ويعلن على الدوام.. وفي مرات كثيرة كان قد حصل على مساعدات من الاتحاد في مقره في بروكسل، وكانت القارة العجوز تخشى تهديداته وكانت تخضع وتدفع، ولكن هذه المرة كان الأمر مختلفا في السباق الرئاسي التركي، لأن كل طرف من الطرفين كان يوظف ورقة اللاجئين بكل ما يستطيع، وكان التوظيف السياسي قد وصل مداه عندما أقدم تركي على قتل لاجئ سوري تحت ضغط حديث كليتشدار عن اللاجئين، وعن رغبته في ترحيلهم عن البلاد وعندما وقعت جريمة القتل كانت حديث الصحافة التركية كلها، وهناك مَنْ قال عنها إنها ليست الأولى، وإنها الرابعة من نوعها في تركيا منذ بدء الحملة الانتخابية. والأمل كله أن تكون العودة السورية إلى جامعة الدول العربية، خطوة أولى نحو وضع حد لمأساة هؤلاء اللاجئين.
لهذا ينهار
يصعب القول إن العقوبات الاقتصادية وتقييد حركة التأشيرات على سودانيين، من قبل الولايات المتحدة أخيرا تعني، وفق رأي محمد أبو الفضل في “الأهرام”، أنها رفعت العصا في وجه قوات الجيش والدعم السريع، ويصعب أيضا فهم دعوة المجتمع الدولي، لفتح ممرات آمنة للمساعدات الإنسانية والالتزام بالتهدئة وفتح الطريق أمام العملية السياسية على أنه أشبه بجزرة لإغراء الطرفين على وقف إطلاق النار، وإحراجهما أمام الشعب. غابت العصا في صورتها الحاسمة التي تجبر المتصارعين على وقف الحرب، ولم تقدم الولايات المتحدة، أو أي قوة دولية جزرة واحدة تدفعهما للتفكير في العودة إلى الحلول السياسية، وتركت الأوضاع لتتحكم فيها القدرات العسكرية، وما يمكن أن تفضي إليه من تداعيات تحدد من يملك مفاتيح الحل والعقد على الأرض. تفسر هذه المسألة أسباب استمرار الحرب لحوالي خمسين يوما، وتعاملت جهات عديدة مع الطرفين على مستوى واحد، بلا تفرقة بين قوات نظامية وأخرى باتت في توصيف السلطة الحاكمة متمردة عليها، ودخلت المعارك عملية استنزاف طويلة دون أن يعلم المهتمون بها متى تتوقف، أو يتم الإعلان عن إنهاك الطرفين أو أحدهما. في غالبية الصراعات التي نشبت في المنطقة السنوات الماضية ظهرت تهديدات وتدخلات ووساطات، بينما في السودان اختفى كل ذلك تقريبا، باستثناء وساطة وحيدة معلنة من قبل الولايات المتحدة والسعودية أدت إلى إجراء محادثات في جدة بين وفدي الطرفين، تواجهها مطبات قد تؤدي إلى فشلها، ما لم يتم القيام بعملية إنقاذ جادة من جانب دولتي الوساطة، ويبدي وفدا الجيش والدعم السريع مرونة تعيد الحياة لها. يوحي عدم تدخل المجتمع الدولي بجدية كافية في الصراع الجاري في الخرطوم بوجود رغبة في إنهاك طرفيه في حرب تمتد شهورا وربما سنوات، حيث يمكن أن تدخل على خطوطها قوى محلية مختلفة تزيدها اشتعالا. ومع تصاعد حدة القتال في إقليم دارفور مؤخرا، أصبح هذا الخيار قابلا للتحقق، ما يزيد الموقف صعوبة في السيطرة على الحرب داخليا أو خارجيا، ويفتح الباب على سيناريوهات أشد قتامة، أبرزها تعرض وحدة السودان للخطر. ومن طربوا للحرب أو ارتاحوا لتطوراتها أو تركوها بلا حبل إنقاذ حقيقي، قد يندمون، لأن النفق الذي دخلته يجعل عملية الخروج منه غاية في الصعوبة، ومن اعتقدوا أن عدم وجود حدود جغرافية مباشرة لهم مع السودان تبعدهم عن جمراته أخطأوا مرتين. مرة لأن روافد الحرب لن تظل محصورة في السودان وحده، ومجرد خروجها إلى دول مجاورة سوف يهدد مصالح قوى إقليمية ودولية متعددة، ومرة ثانية لأن إفرازاتها من لجوء ونزوح سيخلق مشكلة إنسانية لن تتحملها وحدها الدول المجاورة. ويشير عدم تدخل المجتمع الدولي لوقف الحرب من خلال سياستي العصا أو الجزرة، إلى أن القوى الرئيسية فيه مختلفة بالدرجة التي لا تمكنها من التوافق حول آليات محددة للتعامل مع الموقف، وأن كلا منها ينتظر الخطوة التالية من الآخر ليحدد هو أين يضع قدميه، فالمشهد الراهن يبدو سرياليا أكثر من اللازم. فهناك إجماع دولي في الحفاظ على مواقف متوازنة أو شبه متوازنة بين الطرفين، حتى العقوبات الرمزية التي أقرتها الإدارة الأمريكية مؤخرا، ساوت بين الجيش والدعم السريع، بصرف النظر عن أيهما قد يتضرر منها أكثر من الثاني، فهذا الأمر تفصيلي ولا يعبر عن استهداف من قبل واشنطن لهما، بل يعكس حيرة وارتباكا وتخبطا أمريكيا، وعدم قدرة على تحديد الفواصل العسكرية والسياسية ووسائل التعامل معها. إذا غابت العصا والجزرة من الطبيعي أن ينتظر السودانيون ما تسفر عنه الأيام المقبلة، وفي يد من سوف يوضع مستقبلهم، فالكثير منهم يعيشون تشويشا بالغا، نخبهم بكل أطيافها، لا تدري الجهة التي يمكن أن تتحكم في مصيرهم، الذي يطغى عليه جنرالات ومرتزقة وميليشيات وحركات مسلحة ومتمردون.