حرب الاعصاب والاحابيل بين إيران والقوى العظمى استمرت أمس حتى اللحظة الاخيرة، ويحتمل أن تستمر اليوم ايضا. ولكن واضح منذ الان بان المحادثات في لوزان ليست قصة نجاح، ان لم نقل قصة فشل. وحتى لو تبلورت في النهاية هذه الورقة المتفق عليها أو تلك، واضح للجميع أن الفوارق بين الطرفين بقيت عميقة.
ومع ذلك، فان هذا الفشل ليس النهاية. عمليا، تقرر مسبقا بان الموعد الاخير لتحقيق الاتفاق على البرنامج النووي الإيراني هو نهاية حزيران 2015. اما الاتصالات والمحادثات، في هذه الصيغة أو تلك، فستستمر حتى ذلك الحين.
ان التفاصيل التي مضغت في الايام الاخيرة حتى سحقت، عدد اجهزة الطرد المركزي، كميات اليورانيوم، مدة الاتفاق، مسائل البحث والتطوير ـ وان كانت هامة، ولا شك أنها أرهقت في نهاية المطاف المتباحثين، ولكنها ذات صلة اقل الان.
ما يتبين في هذه اللحظة، في غياب اتفاق شامل، هو حقيقة أن الخاسر الاكبر هو إيران. الرابحون الاكبر هم الرئيس الامريكي باراك اوباما واسرائيل. إيران تخسر لان العقوبات الدولية عليها مستمرة واقتصادها يواصل التعثر، وبغض النظر فان اسعار النفط تواصل الانخفاض. النظام الإيراني وضع كل أمله في الاتفاق، والذي من جهة وان كان يقلص برنامجه النووي، الا انه من الجهة الاخرى سينزع عن الدولة العقوبات ويمنحها مساحة للتنفس. وهذا لا يحصل في هذه المرحلة. ليس للنظام الإيراني أي بشائر جديدة لشعبه الذي ينتظر بفارغ الصبر وبجيوب فارغة قليلا من الرفاه الاقتصادي.
الرئيس اوباما يوجد في وضع جيد. فهو يمكنه أن يتهم إيران بالمسؤولية عن فشل المحادثات. فالرئيس الامريكي يمكنه أن يدعي بانه رغم رغبته في الاتفاق ومرونة مواقفه، الا انه رفض المساومة والتنازل لإيران. وهكذا فانه منع «اتفاقا سيئا»، مثلما اتهمه رئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتنياهو وخصومه الجمهوريون. اما المستفيد الاساس من غياب الاتفاق فهي اسرائيل.
ان الاتفاق الانتقالي الذي وقع بين إيران والقوى العظمى قبل نحو سنة ونصف لا يزال ساري المفعول. ويقيد هذا الاتفاق البرنامج النووي الإيراني ويستوجب منها مواصلة تحمل عبء القيود، وفي نفس الوقت تتواصل العقوبات الاليمة التي تضر باقتصادها.
في 31 اذار، الذي تقرر كموعد لتحقيق «اتفاق اطار» او «اتفاق مبادىء»، ليس موعدا مقدسا. فمن حدده هو مندوبو الولايات المتحدة الذين طلبوا من إيران، على افضل تقاليدهم، جر الارجل وادارة المفاوضات دون قيد زمني.
والسبب الاساس في انه لم يتحقق اتفاق هو تكتيك المفاوضات ـ طريقة البازار التي تتميز بها إيران. ولكن أكثر من ذلك، ينبع من خلافات عميقة في إيران بين المعتدلين الاصلاحيين بقيادة الرئيس روحاني، الذين يسعون إلى رفع الحصار عن الدولة، والمتطرفين في القيادة الدينية والحرس الثوري، الذين يتمترسون في المواقف القديمة ويرون في كل تنازل عن البرنامج النووي مسا بالكرامة الوطنية واستسلاما للشيطان الاكبر ـ الولايات المتحدة.
في كل حال، كما تقول القصيدة، فان «المحادثات ستستمر». ما حصل في لوزان هو فصل آخر في القصة التي لا تنتهي في الجهود الدولية لمنع إيران من الوصول إلى سلاح نووي. القصة التي تستمر منذ 12 سنة.
معاريف 1/4/2015
يوسي ميلمان