في دولة اسرائيل ليست الخطيئة الاكبر هي العنصرية او الدعوى إلى العنف، او التمييز على خلفية قومية أو دينية. وحتى الشوفينية يمكن احتمالها في اسرائيل. الموت للعرب؟ شقاوة؛ اقصاء النساء؟ تقاليد اسرائيل؛ بعض الضربات لليساريين؟ كي لا يثيروا الاعصاب بارائهم. كل هذه تغتفر، بل واحيانا تبعث على الشفقة لانها تشهد على براءة من الخطيئة الافظع حقا الا وهي التعالي.
في اسرائيل يعد التعالي هو خطيئة مع انحراف خطير في الدفة. وهي قائمة في الجانب اليساري من الخريطة السياسية بينما في الجانب اليميني هناك اعفاء جارف منها. في كل الحملات الانتخابية الاخيرة تتكرر ذات الطقوس السياسية: اليمين ينتصر وعندها يطالب اليسار بان «يجري حسابا للنفس». ويتضمن هذا الحساب للنفس بالاساس اعترافا بالتعالي: فاليسار «لم يتمكن من الحديث باللغة»، لم يتمكن «من قراءة القلوب»، لم يعرف كيف «يندم على خطايا الماضي». باختصار، اليسار متعالٍ.
ليس واضحا على الاطلاق لماذا يعد الفكر المتساوي (العدالة للجميع) اكثر تعاليا من الفكر الذي يتبنى التفضيل الواضح لجماعة ما على اخرى (العدالة لليهود)؛ ليس واضحا لماذا يعد الفكر الذي يتبنى فصل الدين عن الدولة أكثر تعاليا من الفكر الذي يمنح قوى واسعة للحاخامين الذين يميز فكرهم ضد غير اليهود والنساء؛ ليس واضحا لماذا يعد الفكر الذي يرى في التسوية السياسية مصلحة حيوية لاسرائيل أكثر تعاليا من الفكر الذي يرى في التمترس السياسي هو الطريق الوحيد. ليس واضحا، ولكن هذا هو الحال. الفكر اليساري هو متعالٍ ومن لا يفهم هذا هو نفسه متعالٍ.
قبل ان تتهموني بالسذاجة (وبالتعالي)، بودي أن اوضح باني لا اعتقد بان فكر اليسار هو الفهم النقي والفكر اليميني هو تشويه فكري أو اخلاقي. بالطبع لا. في المواضيع موضع الخلاف في اسرائيل، الحسم هو من زوايا عديدة متعلقة بالقيم وليس حلا لمعادلة رياضية. فللكثير من اليساريين يوجد بالفعل ميل لاعتبار خصومهم السياسيين غير عقلانيين وهم أنفسهم تعبيرا واضحا عن الواقعية القيمية. هذا سخيف وهذا مزعج لي ايضا. كما لا شك عندي بان في عهده في الحكم تصرف اليسار بعدم احترام بشكل لا تغيب عنه سمة العنصرية، في قيم وتقاليد من لم يكونوا من جماعته. وغير مرة كان لهذا الاستخفاف تعبير ايضا في التوزيع المشوه للمقدرات.
صدقوني بان ليس عندي ذرة من الشوق لعهد مباي. عندنا في العائلة دفعوا ثمنا باهظا على الحق في الا يكونوا من مباي. كل ما أسعى إلى ادعائه هو ان النهج الذي يرى بخصمه شخصا غير عقلاني وبقيمه شيئا أدنى وأخطر يسود في اليمين الاسرائيلي بقدر لا يقل عما يسود في اليسار. ناهيك عن أن اليمين يسيطر في الدولة في الاربعين سنة الاخيرة تقريبا.
إذن هكذا: اليساريون كجماعة يعتبرون منقطعين عن الواقع، مغسولي العقول (ليس من قبل بيبي بل من قبل الثقافة الغربية)، عديمي الجذور والاحترام. ومهما كان اصلهم فانهم يعتبرون «اشكناز» او «مشتنكزين». وبالمفهوم الاعمق فان فكرهم لا يعبر عن الوطنية. «محبة اسرائيل» توجد فقط في اليمين. أما اليساريون فنسوا كيف يكونوا يهودا.
وحين يأتي هذا إلى اليمين، فان المعاملة التي تستخف بالاخر لن تعتبر ابدا تعاليا. بل تعتب مضادة للتعالي. عندما يقول الزعيم الروحي لشاس ان النشيد القومي هو نشيد غبي، ليس في هذا استخفاف بقيم الاخر وبالتأكيد ليس قولا غير وطني. اما عندما يندد جربوز (شخص خاص وليس أحد زعماء اليسار) «بحفنة» مقبلي الحجب، فهذا تعالٍ بغيض يستوجب بالطبع حساب نفس عام.
اسمحوا لي أن اشكك بقيمة هذا الحساب الدائم للنفس. ما نحتاجه ليس تحليلا نفسيا آخر. تعالوا نتفق على أننا نثير اعصاب الواحد الاخر. والان تعالوا نتحدث عن المشاكل الحقيقية لدولة اسرائيل.
يديعوت 1/4/2015
افيعاد كلاينبرغ