لندن ـ «القدس العربي»: أشعل الهجوم الذي نفذه جندي مصري ضد قوة إسرائيلية الأسبوع الماضي موجة جديدة من التضامن مع فلسطين على شبكات التواصل الاجتماعي، كما أعاد الجدل حول السلام العربي مع إسرائيل، وأعاد التذكير بهجمات سابقة نفذها مصريون ضد القوات الإسرائيلية، فيما سارع الكثير من النشطاء على شبكات التواصل الاجتماعي إلى اعتبار أن الجندي المصري الذي نفذ الهجوم «بطل قومي».
وتمكن جندي مصري الأسبوع الماضي من عبور الخط الحدودي الفاصل بين الأراضي المصرية والفلسطينية ونفذ هجوماً مباغتاً أدى إلى مقتل ثلاثة جنود إسرائيليين، قبل أن يتمكن جنود الاحتلال من قتله، فيما تحفظ الإسرائيليون والمصريون لعدة أيام على هويته واحتجزت السلطات الإسرائيلية جثمانه قبل أن تقوم بتسليمه للجانب المصري الذي سارع إلى دفن الجثة دون أية مراسم ولا إعلان مسبق، وهو ما فسره الكثيرون على أنه خشية من أن يتحول إلى «بطل».
وعلى الرغم من التكتم الشديد على هويته وصورته إلا أن صورة الشهيد ومعلومات عنه تسربت سريعاً وسرعان ما تحول الجندي إلى «بطل» في أوساط المصريين والفلسطينيين والكثير من العرب الذين تداولوا أخبار عمليته التي استهدف موقعاً عسكرياً إسرائيلياً.
وتسلمت مصر من السلطات الإسرائيلية يوم الثلاثاء الماضي جثمان الجندي المصري، وكشفت مواقع إخبارية إسرائيلية أن الجندي منفذ إطلاق النار على الحدود، يدعى محمد صلاح إبراهيم ويبلغ من العمر 22 عاماً. ونشرت هيئة البث الإسرائيلية صورة للجندي المصري، وقالت إنه يخدم في قوات حرس الحدود المصرية وينحدر من منطقة عين شمس في محافظة القاهرة.
وقالت وسائل إعلام مصرية إن الجندي المصري محمد صلاح تم دفن جثمانه في قرية العمار بمحافظة القليوبية، وسط إجراءات أمنية مشددة، لمنع تنظيم جنازة له واقتصر الدفن الذي تم فجراً على عدد قليل من أفراد عائلته.
وسرعان ما تصدر اسم الجندي المصري محمد صلاح قوائم الوسوم الأوسع انتشاراً والأكثر تداولاً على شبكات التواصل الاجتماعي في مصر وفلسطين والعديد من الدول العربية.
كوهين وعلاء مبارك
وأشعلت الحادثة تراشقاً بالكلام بين الصحافي الإسرائيلي الذي يكتب بالعربية إيدي كوهين وبين علاء مبارك، وهو ابن الرئيس المصري المخلوع محمد حسني مبارك، حيث كتب كوهين مغرداً على «تويتر»: «فلنتخيل فقط، جنديا إسرائيليا دخل الحدود المصرية وقتل 3 جنود مصريين، تعليقاتكم ستكون: أين احترام الاتفاقيات يا يهود، لكن طالما أن المنفذ مصري مسلم فالكل يصفق له، لأنه عادي تقتل اليهودي حتى لو بينك وبينه عهد، هل هذا هو الإسلام؟ خليكم صريحين يا مسلمين».
ورد علاء مبارك على تغريدة كوهين بالقول: «طيب ما تيجي نتخيل فقط لما إسرائيل تدخل وتحتل الأراضي الفلسطينية بالقوة، ولما تقوم إسرائيل بإنشاء وضم مستوطنات على أراض فلسطينية محتلة، تعال نتخيل لما الأمم المتحدة تصدر قرارات عديدة لصالح فلسطين لم تحترمها إسرائيل، وحتى لا أطيل عليك، تعال نتخيل كم عدد الفلسطينيين الذين قتلتهم إسرائيل، وخلينا نتخيل ماذا يكون تعليقاتكم على هذه الجرائم».
وكتب الناشط أيمن الحنيطي في تغريدة على «تويتر» أن الرواية المصرية للحادثة تهدف لعدم تمجيد «بطولة» الجندي المصري للحيلولة دون تقليدها، وذلك حفاظاً على منظومة علاقات طيبة بين القاهرة وتل أبيب، وأضاف: «بينما تظهر الرواية الإسرائيلية بطولة منفذ عملية الحدود المصرية، وثغرات في المنظومة الأمنية الإسرائيلية».
وسرعان ما أطلق النشطاء على شبكات التواصل حملة تحت الوسم (عزا البطل المصري) من أجل استخدام الفضاء الإلكتروني بالتعزية، وذلك بعد أن منعت السلطات المصرية أية مظاهر لتمجيد الجندي أو العملية التي قام بها.
وتسببت الحادثة بعدد كبير من التعليقات على شبكات التواصل، حيث كتب الصحافي الفلسطيني المعروف ياسر الزعاترة: «الشهيد محمد صلاح. فخر الأمّة الإسلامية وفخر الأحرار، وليس فخر العرب وحدهم. كما حفر سليمان خاطر اسمه في ذاكرة الأمّة، ها إن محمد يفعل ذات الشيء. اختار توقيت الهزيمة في حزيران؛ فكانت رسالة بليغة. وهل ثمة أبلغ من رسالة كُتبت بالدّم وتعطَّرت بعبَق البطولة؟!».
ونشرت شيرين عرفة مقطع فيديو لجنازة رمزية أقامها الفلسطينيون تكريماً للجندي محمد صلاح، وكتبت تقول: «لما يكون بطل مصري، قتل إسرائيليين، فتُمنع جنازته في مصر وتقام في فلسطين.. يبقى مين فينا المُحتل؟!».
وكتب أحد المعلقين: «صورك بكل فلسطين بكل شوارع غزة. انت فخر وايقونة للشجاعة، انت عزة، انت بطل، صلينا عليك صلاة الغائب وأقمنا لك العزاء بالأرض التي لامستها بروحك، كلنا سنمشي على خطاك يا بطل. نيالك، أهلك ابنهم بطل، رحمك الله يا شهيد بإذن الله دي رسالة من فلسطين».
وقال أحد المغردين: «إسرائيل في صدمة ثلاثية.. حجم الخسائر صدمة وأسلوب العملية صدمة ومصدرها صدمة، في جنه الخلد البطل محمد صلاح».
وغردت الصحافية المصرية ماجدة محفوظ: «المتحدث العسكري والمسؤولون كلهم عزوا الصهاينة، ومع ذلك لم يقبلوا عزاءهم وبهدلوهم في الكنيست. بس محدش منهم كلف خاطره وعزى المصريين في استشهاد شاب مصري أخرجوه من بيته ليدافع عن مصر.. دافع عنها بروحه وبذل نفسه فدفنوه من غير عزاء».
وعلق الإعلامي المصري أسامة جاويش قائلاً: «السلطات المصرية منعت عزا البطل المصري محمد صلاح، نفذت انتشاراً أمنياً كثيفاً في محيط منزله، وأوقفت الصحافيين ومنعتهم من التصوير مع عائلته أو جيرانه. رد الفعل كان ايه؟ عزاء للجندي المصري محمد صلاح في فلسطين، عمرة باسمه في بيت الله الحرام، ملايين البشر يخلدون ذكراه».
وكتب أحد النشطاء: «نعتذر لك يا محمد صلاح، فانت فخر العرب الحقيقي، اننا لم نتفاعل بالشكل اللائق تعبيراً عن حبنا لك، ذكرتنا بمحمد مرسي عندما صلوا عليه صلاة الغائب، ورفعوا صورتك على أسوار الأقصى، نحن نحبك في الله. تقبلك الله من الشهداء».
وكتب ناشط يدعى «الاسكندراني» يقول: «الشهيد البطل محمد صلاح ستقام عليه صلاة الغائب فى كل مساجد الأمة العربية والاسلامية الجمعة القادمة عقب صلاة الجمعة، وهذا أقل ما يمكن أن نقدمه لبطل مثله، وليعلم الصهاينة فلسطين قضية لن تنتهي إلا بزوال الاحتلال».
وعلق الإعلامي محمود مراد بالقول: «ماذا أقول وهناك في العواصم الإسلامية يحتفون بشهامة وبطولة ابننا الشهيد محمد صلاح في حين هنا في المخروبة دي يمنعون صلاة الجنازة عليه إلا لعدد محدود ومنع اقامة عزاءوكذلك في الدفن نعيش في دولة الظلم والخوف بسبب ذلك الملعون الخاضع المهان وكلناك على هذا الظالم يارب».
ورد أحد النشطاء بالقول: «مش مهم، المهم أن صلاة الغائب على روحه الطاهرة كانت في كل مسجد وأهله مش محتاجين عزاء. كفاية أن العرب والمسلمين في العالم كله بيعزوا فيه الشعب المصري، الشهيد محمد صلاح قام بالواجب وأخذ جائزته من رب الكون كله ومش محتاج ولا أهله محتاجين عزاء يانظام خاين».
وكانت السلطات الإسرائيلية أعلنت أنها فتحت تحقيقاً في العملية التي استهدفت جنودها، وخلصت إلى أن الشرطي المصري الذي قتل ثلاثة من جنود الاحتلال وأصاب ضابطاً، دخل من «معبر خاص» وكان يحمل بندقية كلاشينكوف قديمة وسكاكين ومصحفاً.
وخلص التحقيق إلى أن «الجندي المصري لم يتسلل عبر فجوة في السياج الحدودي ولم يتسلقه، بل دخل من معبر طوارئ مخصص لمرور القوات إلى الجانب المصري من الحدود عند الحاجة».
وأضاف أن الجندي غادر معسكره ليلاً وسار نحو خمسة كيلومترات مسلحاً ببندقية كلاشينكوف قديمة وصولاً إلى المعبر، وكان بحوزته 6 مخازن ذخيرة وسكاكين كوماندوز ومصحف، وقطع الأصفاد الموضوعة على المعبر بسكين.