رسالة مسربة من سجن أبي زعبل المصري.. محتجزون يهددون بالإضراب لمواجهة الانتهاكات

تامر هنداوي
حجم الخط
0

القاهرة- “القدس العربي”: بات الإضراب داخل السجون المصرية، خيارا يلجأ إليه المحتجزين خلال الآونة الأخيرة ردا على الانتهاكات التي يتعرضون لها.

ففي رسالة مسربة من سجن “أبي زعبل” الذي يقع على بعد حوالي 30 كيلومتر شمال شرق العاصمة المصرية القاهرة، قال محتجزون إن الانتهاكات الجمة بحقهم قد تدفعهم لإعلان الإضراب العام داخل السجن.

وأكد المحتجزون في رسالتهم المسربة أن إدارة السجن لا تلتزم باللائحة الداخلية للسجون التي أصدرتها مصلحة السجون المصرية، وتتبع سوء المعاملة كأسلوب أساسي في التعامل مع المحتجزين بداخله، وأن لغة الحوار معدومة فيما بينهما.

وكانت أكثر شكوى من المحتجزين بسجن “أبي زعبل” هو تكدس الزنازين بداخله، حتى أن العدد في الزنزانة الواحدة وصل لما لا يقل عن 45 محتجزًا، بعد أن كان 33 فقط في الصيف الماضي، حتى أن نصيب كل محتجز للنوم على الأرض صار لا يتعدى 40 سنتيمتر فقط.

وأرجع المحتجزون سبب هذا التكدس الرهيب داخل زنازين السجن، بأن وزارة الداخلية تقوم بإرسال معظم من يتم التحقيق معهم في نطاق القاهرة الكبرى (محافظات القاهرة، الجيزة، والقليوبية)، إلى السجن لقربه من العاصمة حيث تقع مقرات النيابة والمحاكم الكبرى.

وبحسب ما جاء في الرسالة، فإن مع دخول فصل الصيف؛ لم تكتف إدارة السجن بزيادة الأعداد داخل الزنازين فقط، ولكن لم توفر مياه الشرب أو المياه الصالحة للاستخدام الأدمي بشكل دائم وكافي للمحتجزين؛ ما تسبب في انتشار الأمراض الجلدية فيما بينهم، مع وجود حالات اختناق بسبب درجات الحرارة العالية وعدم توفير مصادر تهوية داخل الزنازين.

وشدد المحتجزون في رسالتهم، على أن كل تلك العوامل دفعت المحتجزون لإعلان نيتهم الإضراب الجماعي للحصول على حقوقهم الإنسانية البسيطة، خاصة بعد أن باءت محاولات الحوار مع إدارة السجن لتخفيف حدة التكدس داخل الزنازين وتحسين ظروف المعيشة بالفشل، بعد أن ردت الإدارة بأن الأمر ليس بيدها، وأنها أرسلت لمصلحة السجون تطالب بعدم إرسال مزيد من المحتجزين دون استجابة منها حتى الآن.

ملف مقار الاحتجاز والسجون المصرية والانتهاكات التي تتم بداخلها أصبح قنبلة مستعدة للانفجار في أي وقت، ليس فقط في وجه السلطات المصرية؛ ولكن في وجه المجتمع الدولي الذي يشهد كل ما يحدث داخل تلك المقار والسجون ويظل ساكنًا بلا حراك يقدم للضحايا الذين يعانون، بحسب منظمات حقوقية مصرية مستقلة.

منظمات الحقوقية، أكدت في بيان أن الحل الوحيد لنزع فتيل تلك القنبلة هو التحرك للتعامل مع انتهاكات مقار الاحتجاز والسجون في مصر بجدية وحزم وليس بتجاهلها كما هو متبع الآن، بعد أن وصل الأمر لأن يكون الانتحار هو الوسيلة الأكثر رحمة للمحتجزين بعد أن عجزوا عن الحصول على أبسط حقوقهم الإنسانية، ووسط تعنت مبالغ فيه من السلطات المصرية في إهدار كل القيم والقوانين الإنسانية في التعامل مع هؤلاء المحتجزين.

ولفتت المنظمات وهي الشهاب لحقوق الإنسان، والشبكة المصرية لحقوق الإنسان، وحملة حقهم، ونحن نسجل، والمركز المصري للحق في التعليم، إلى أن الأوضاع داخل سجن “أبو زعبل”، حسبما جاء في الرسالة المسربة، ليست بمستغربة ولا تخرج عن الإطار العام لتعامل السلطات المصرية مع ملف المحتجزين- خاصة السياسيين منهم-، فالأمر ممنهج وليس مجرد خروقات فردية كما تروج له وزارة الداخلية المصرية.

وتؤكد المنظمات، أن سياسة الإفلات من العقاب التي تتعامل بها السلطات المصرية مع منتهكي حقوق الإنسان داخل مقار الاحتجاز لديها، هي التي شجعت وغذت تلك الممارسات وعملت على انتشارها كالنار في الهشيم، حتى صارت منهج عمل لدى مصلحة السجون المصرية؛ فلم نر أي قيادة أو مسؤول تم عقابه أو حتى تعنيفه رغم الانتهاكات الثابتة والموثقة التي قد تكون خرجت عنه.

وتابعت المنظمات في بيانها: تلك الممارسات التي تتم بداخل سجن “أبو زعبل”، وغيره من سجون مصر، تثير مخاوف جدية حول مصير المحتجزين بداخله، خصوصًا بعد ازدياد أعداد حالات الوفاة داخل مقار الاحتجاز في الفترة الأخيرة، وتردي الأحوال المعيشية داخل السجون ومقار الاحتجاز بالتزامن مع الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها الدولة المصرية بشكل عام.

وطالبت المنظمات بفتح تحقيق والتعامل مع تلك الانتهاكات، ومحاسبة المسؤولين عنها وفقًا لصحيح القانون المصري والدولي، مع تطبيق قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء ولائحة السجون المصرية والتوقف عن مخالفتهما، وتوفير سبل المعيشة التي تليق بإنسانية المحتجزين.

كما دعت المنظمات للتوقف عن التعامل الأمني مع ملف المحتجزين على ذمة قضايا سياسية، مع منح المنظمات الحقوقية الدولي منها والمحلي حق زيارة تلك المقرات لمراقبة الأوضاع بداخلها، مع ضرورة أن تأخذ النيابة المصرية دورها الهام والحاسم في التعامل مع تلك الانتهاكات؛ لوقفها وردع كل مرتكبيها.

رسالة السجناء، جاءت بالتزامن مع كشف المفوضية المصرية للحقوق والحريات، عن دخول الدكتور أحمد تهامي عبد الحي، في إضراب عن الطعام منذ يوم 3 يونيو/ حزيران الجاري، تزامنا مع إكماله 3 سنوات في الحبس الاحتياطي، وللمطالبة بالإفراج عنه لتجاوزه مدة الحبس القانونية المقررة بعامين.

وألقت قوات الأمن القبض على تهامي في 3 يونيو/ حزيران 2020، وظل قيد الاختفاء لمدة 17 يومًا، إلى أن تم عرضه على النيابة التي قررت النيابة حبسه.

ويعمل التهامي أستاذ مساعد العلوم السياسية بكلية الدراسات الاقتصادية والعلوم السياسية في جامعة الإسكندرية منذ عام 2014، وقد عمل سابقًا كباحث ثم أستاذ في المعهد القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية في القاهرة.

وكانت المفوضية المصرية للحقوق والحريات ضد أدرجت اسم الدكتور أحمد تهامي ضمن “سجل المعتقلين” الذي أصدرته في 2021 والذي شمل آنذاك قائمة بأسماء 100 سجين رأي بين صحافيين، ومحامين، وحقوقيين، وأكاديميين.

وطالبت المفوضية المصرية للحقوق والحريات بالإفراج الفوري عن أحمد تهامي امتثالا للقانون الذي حدد أقصى مدة للحبس الاحتياطي بـ24 شهرا، وأيضا بسبب عدم وجود أي أسباب منطقية للحبس ما أدى إلى عدم إحالته للمحاكمة حتى الآن.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية