التطبيع‭ ‬تحول‭ ‬لإدمان‭ ‬بالنسبة‭ ‬لبعض‭ ‬الحكومات‭… ‬والصراع‭ ‬على‭ ‬السلطة‭ ‬في‭ ‬السودان‭ ‬خنجر‭ ‬في‭ ‬صدر‭ ‬أهله

حسام‭ ‬عبد‭ ‬البصير
حجم الخط
0

القاهرة‭ ‬ـ‭ ‬‮«‬القدس‭ ‬العربي»‮‬‭: ‬ في‭ ‬محاولة‭ ‬لإنقاذ‭ ‬البلاد‭ ‬من‭ ‬محنتها‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تترك‭ ‬بيتا‭ ‬إلا‭ ‬داهمته،‭ ‬دعا‭ ‬النائب‭ ‬أيمن‭ ‬أبو‭ ‬العلا‭ ‬وكيل‭ ‬لجنة‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬في‭ ‬البرلمان،‭ ‬لإطلاق‭ ‬مبادرة‭ ‬رد‭ ‬الجميل،‭ ‬بإعلان‭ ‬تحويل‭ ‬ألف‭ ‬دولار‭ ‬للبنوك‭ ‬من‭ ‬المصريين‭ ‬في‭ ‬الخارج،‭ ‬أو‭ ‬لمن‭ ‬تعلموا‭ ‬في‭ ‬مصر،‭ ‬أو‭ ‬تعلموا‭ ‬على‭ ‬أيادي‭ ‬معلمين‭ ‬مصريين‭. ‬وأشار‭ ‬عضو‭ ‬مجلس‭ ‬النواب،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬الملايين‭ ‬من‭ ‬القطع‭ ‬الأثرية‭ ‬خارج‭ ‬مصر،‭ ‬مطالبا‭ ‬بالاستفادة‭ ‬منها‭ ‬مقابل‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬دولارات‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬الموجودة‭ ‬فيها‭. ‬رفض‭ ‬أبو‭ ‬العلا،‭ ‬مشروعي‭ ‬الموازنة‭ ‬الجديدة‭ ‬وخطة‭ ‬التنمية‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬مبررا‭ ‬ذلك‭ ‬بغياب‭ ‬الرؤية‭ ‬المتكاملة‭.. ‬وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الموازنة‭ ‬الجديدة‭ ‬لم‭ ‬تشتمل‭ ‬على‭ ‬وجود‭ ‬رؤية‭ ‬استثمارية،‭ ‬أو‭ ‬تنموية،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬التفافا‭ ‬واضحا‭ ‬على‭ ‬الاستحقاقات‭ ‬الدستورية‭ ‬في‭ ‬الموازنة‭ ‬العامة،‭ ‬ما‭ ‬يجعلها‭ ‬غير‭ ‬محققة‭ ‬على‭ ‬النحو‭ ‬المطلوب‭. ‬وأكد‭ ‬أبو‭ ‬العلا،‭ ‬أنه‭ ‬تتم‭ ‬إضافة‭ ‬المياه‭ ‬والصرف‭ ‬الصحي،‭ ‬إلى‭ ‬موازنة‭ ‬الصحة،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬إضافة‭ ‬أكاديمية‭ ‬الفنون‭ ‬ومجمع‭ ‬اللغة‭ ‬العربية‭ ‬على‭ ‬موازنة‭ ‬التعليم،‭ ‬قائلا‭: ‬وهذا‭ ‬أمر‭ ‬غير‭ ‬مقبول‭. ‬وعلى‭ ‬الصعيد‭ ‬السياسي‭ ‬ورغم‭ ‬التجاهل‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬أذرع‭ ‬السلطة‭ ‬كافة،‭ ‬وأذرعها‭ ‬الإعلامية‭ ‬للمرشح‭ ‬الرئاسي‭ ‬المحتمل،‭ ‬البرلماني‭ ‬ورئيس‭ ‬حزب‭ ‬الكرامة‭ ‬السابق‭ ‬أحمد‭ ‬طنطاوي،‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬نجح‭ ‬في‭ ‬إحداث‭ ‬جلبة‭ ‬واسعة‭ ‬في‭ ‬الشارع‭ ‬السياسي،‭ ‬وبين‭ ‬أوساط‭ ‬الرأي‭ ‬العام،‭ ‬ما‭ ‬زالت‭ ‬تتواصل‭ ‬حتى‭ ‬الآن،‭ ‬على‭ ‬إثر‭ ‬تصريحاته‭ ‬التي‭ ‬دعا‭ ‬فيها‭ ‬لطي‭ ‬صفحة‭ ‬الماضي‭ ‬وفتح‭ ‬صفحة‭ ‬جديدة‭ ‬مع‭ ‬الإخوان‭ ‬المسلمين،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬اعتبره‭ ‬موالون‭ ‬للسلطة‭ ‬خطرا‭ ‬داهما‭ ‬على‭ ‬الخط‭ ‬السياسي‭ ‬السائد‭ ‬في‭ ‬البلاد،‭ ‬منذ‭ ‬رحيل‭ ‬الجماعة‭ ‬عن‭ ‬سدة‭ ‬المشهد‭.‬
ومن‭ ‬معارك‭ ‬القلعة‭ ‬البيضاء‭: ‬فتح‭ ‬مرتضى‭ ‬منصور،‭ ‬رئيس‭ ‬الزمالك‭ ‬النار‭ ‬على‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬جماهير‭ ‬النادي‭ ‬التي‭ ‬تهاجمه،‭ ‬وفقا‭ ‬لما‭ ‬قاله‭ ‬على‭ ‬منصات‭ ‬السوشيال‭ ‬ميديا‭. ‬وقال‭ ‬مرتضى‭ “‬اتفرجوا‭ ‬يا‭ ‬جماهير‭ ‬الزمالك‭ ‬ولما‭ ‬أقول‭ ‬إني‭ ‬زهقت‭ ‬ومشيت‭ ‬والله‭ ‬أنا‭ ‬رجعت‭ ‬للنادي‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬العمال‭ ‬والموظفين،‭ ‬وده‭ ‬لما‭ ‬عرفت‭ ‬أنها‭ ‬خربت‭”. ‬وأضاف‭:” ‬أنا‭ ‬كنت‭ ‬قاعد‭ ‬في‭ ‬بيتي‭ ‬ملك‭ ‬عادي‭ ‬شهر‭ ‬في‭ ‬البيت‭ ‬وشهر‭ ‬في‭ ‬السجن‭”‬،‭ ‬أنا‭ ‬مش‭ ‬شغال‭ ‬عندكم‭ ‬كفاية‭ ‬الهبد‭ ‬شغال‭ ‬24‭ ‬ساعة‭ ‬وكل‭ ‬ما‭ ‬يتردد‭ ‬عن‭ ‬عودة‭ ‬أو‭ ‬رحيل‭ ‬بعض‭ ‬اللاعبين،‭ ‬ليست‭ ‬له‭ ‬علاقة‭ ‬بالحقيقة‭ ‬خلي‭ ‬عندكم‭ ‬كرامة‭ ‬احترموا‭ ‬نفسكم‭”.‬
‭ ‬ومن‭ ‬الفتاوي‭ ‬الدينية‭: ‬علق‭ ‬الدكتور‭ ‬مظهر‭ ‬شاهين،‭ ‬عضو‭ ‬المجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للشؤون‭ ‬الإسلامية،‭ ‬على‭ ‬ظاهرة‭ ‬المساكنة،‭ ‬مؤكدا‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬صورة‭ ‬بعيدة‭ ‬عن‭ ‬الصورة‭ ‬الشرعية‭ ‬التي‭ ‬اختارها‭ ‬الله‭ ‬لتكون‭ ‬أساس‭ ‬للعلاقة‭ ‬بين‭ ‬الزوج‭ ‬والزوجة‭ ‬غير‭ ‬ناجحة،‭ ‬لأن‭ ‬ما‭ ‬دون‭ ‬ذلك‭ ‬يعد‭ ‬تشكيكا‭ ‬في‭ ‬شرع‭ ‬الله‭ ‬عز‭ ‬وجل‭. ‬وأضاف‭ ‬أن‭ ‬الزواج‭ ‬ليس‭ ‬علاقة‭ ‬جسدية‭ ‬فقط،‭ ‬وإنما‭ ‬علاقة‭ ‬ينتج‭ ‬عنها‭ ‬أطفال‭ ‬ويعمر‭ ‬الكون‭ ‬والمجتمع،‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬من‭ ‬الشفافية‭ ‬والوضوح‭. ‬وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬السماح‭ ‬بانتشار‭ ‬ظاهرة‭ ‬المساكنة،‭ ‬يعتبر‭ ‬رسالة‭ ‬تقول‭ ‬إن‭ ‬شرع‭ ‬الله‭ ‬لا‭ ‬يؤدي‭ ‬للنجاح،‭ ‬ويدعو‭ ‬للبحث‭ ‬عن‭ ‬بديل‭ ‬آخر‭ ‬يضمن‭ ‬النجاح‭ ‬بشكل‭ ‬أكبر،‭ ‬مؤكدا‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الأمر‭ ‬يعتبر‭ ‬افتئاتا‭ ‬على‭ ‬الدين‭ ‬والشريعة‭. ‬ومن‭ ‬أخبارالقوات‭ ‬المسلحة‭: ‬وصلت‭ ‬إلى‭ ‬قاعدة‭ ‬الإسكندرية‭ ‬البحرية‭ ‬الفرقاطة‭ ‬‮«‬القهار‮»‬‭ ‬من‭ ‬طراز‭ ‬MEKO-A200،‭ ‬بعد‭ ‬إتمام‭ ‬إجراءات‭ ‬الاستلام‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬Bremerhaven‭ ‬الألمانية‭.. ‬ومن‭ ‬أخبار‭ ‬الراحلين‭: ‬توفي‭ ‬الكاتب‭ ‬والروائي‭ ‬حمدي‭ ‬أبوجليل،‭ ‬أبو‭ ‬جليّل،‭ ‬روائي‭ ‬له‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الأعمال‭ ‬منها‭ “‬أسراب‭ ‬النمل‭”‬،‭ ‬ومجموعة‭ ‬قصصية‭ ‬بعنوان‭ “‬أشياء‭ ‬مطوية‭ ‬بعناية‭ ‬فائقة‭”. ‬كما‭ ‬صدرت‭ ‬له‭ ‬عدة‭ ‬مؤلفات‭ ‬من‭ ‬بينها‭: “‬الفاعل‭” ‬و‭”‬لصوص‭ ‬متقاعدون‭”. ‬ومن‭ ‬الراحلين‭ ‬كذلك‭: ‬نعت‭ ‬الدكتور‭ ‬نيفين‭ ‬الكيلاني،‭ ‬وزيرة‭ ‬الثقافة،‭ ‬الباليرينا‭ ‬المصرية‭ ‬العالمية‭ ‬ماجدة‭ ‬صالح،‭ ‬التي‭ ‬وافتها‭ ‬المنية‭ ‬صباح‭ ‬أمس‭ ‬الأحد‭. ‬ومن‭ ‬حوادث‭ ‬السياحة‭: ‬نشب‭ ‬حريق‭ ‬في‭ ‬أحد‭ ‬اللنشات‭ ‬السياحية‭ ‬خلال‭ ‬رحلة‭ ‬غوص‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬مرسى‭ ‬علم‭ ‬جنوب‭ ‬البحر‭ ‬الأحمر،‭ ‬حيث‭ ‬التهمت‭ ‬النيران‭ ‬اللنش‭ ‬بالكامل،‭ ‬وتم‭ ‬إنقاذ‭ ‬26‭ ‬شخصا‭ ‬وجار‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬3‭ ‬آخرين‭..‬
شهيد‭ ‬رغم‭ ‬أنوفهم

رحمة‭ ‬الله‭ ‬على‭ ‬مقاتلنا‭ ‬الذي‭ ‬استشهد‭ ‬في‭ ‬مطاردة‭ ‬لحماية‭ ‬حدودنا‭ ‬الشمالية‭ ‬الشرقية‭ ‬من‭ ‬تسلل‭ ‬مهربي‭ ‬مخدرات،‭ ‬وهي‭ ‬عملية‭ ‬تثبت،‭ ‬كما‭ ‬تقول‭ ‬سكينة‭ ‬فؤاد‭ ‬في‭ “‬الأهرام‭”‬،‭ ‬إن‭ ‬هذه‭ ‬الحدود‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬مصادر‭ ‬كارثة‭ ‬انتشار‭ ‬المخدرات‭ ‬في‭ ‬بلادنا‭.. ‬يستمر‭ ‬الكيان‭ ‬الصهيوني‭ ‬في‭ ‬ممارسة‭ ‬عدوانه‭ ‬على‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬من‭ ‬اقتحامات‭ ‬جنوده‭ ‬ووزرائه‭ ‬وحاخاماته‭ ‬اليومية‭ ‬للمسجد‭ ‬الأقصى،‭ ‬وتخريفهم‭ ‬عن‭ ‬الهيكل‭ ‬المزعوم‭ ‬وحفائرهم‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تسفر‭ ‬عن‭ ‬دليل‭ ‬واحد‭ ‬يؤيد‭ ‬أكاذيبهم‭ ‬وجرائمهم‭ ‬التي‭ ‬تدمر‭ ‬القرى‭ ‬الفلسطينية،‭ ‬والمدارس‭ ‬والمساكن،‭ ‬والمزارع‭ ‬وأشجار‭ ‬الزيتون،‭ ‬وتغتال‭ ‬الشيوخ‭ ‬والشباب‭ ‬والأطفال،‭ ‬وما‭ ‬وثق‭ ‬من‭ ‬مذابح‭ ‬بلغت‭ ‬51‭ ‬مذبحة‭ ‬وعدم‭ ‬تنفيذ‭ ‬1000‭ ‬قرار‭ ‬دولي‭ ‬لنصرة‭ ‬القضية‭ ‬وحقوق‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني،‭ ‬ومواصلة‭ ‬ارتكاب‭ ‬أكبر‭ ‬عمليات‭ ‬تزوير‭ ‬للتاريخ،‭ ‬وتظل‭ ‬أكبر‭ ‬علامة‭ ‬استفهام،‭ ‬كيف‭ ‬تستمر‭ ‬العلاقات‭ ‬التي‭ ‬أقامتها‭ ‬بعض‭ ‬دول‭ ‬من‭ ‬أمتنا‭ ‬مع‭ ‬الكيان‭ ‬الاستيطاني،‭ ‬رغم‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬الجرائم‭ ‬والانتهاكات،‭ ‬وأسوأ‭ ‬العمليات‭ ‬الإرهابية‭ ‬والتصفيات‭ ‬العرقية؟‭ ‬ألا‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬استمرار‭ ‬هذه‭ ‬العلاقات‭ ‬مشروطا‭ ‬باحترام‭ ‬حقوق‭ ‬أصحاب‭ ‬الأرض،‭ ‬وإقامة‭ ‬دولتهم‭ ‬المستقلة‭ ‬على‭ ‬مجمل‭ ‬أراضيهم،‭ ‬التي‭ ‬احتلت‭ ‬بعد‭ ‬1967‭ ‬واحترام‭ ‬المقدسات‭ ‬الإسلامية‭ ‬والمسيحية،‭ ‬وتطبيق‭ ‬الشرعية‭ ‬الدولية،‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬هناك‭ ‬حقا‭ ‬شرعية‭ ‬دولية‭. ‬وبالنسبة‭ ‬للآثار‭ ‬الخطيرة‭ ‬المترتبة‭ ‬على‭ ‬انتشار‭ ‬المخدرات،‭ ‬خاصة‭ ‬بين‭ ‬شبابنا‭ ‬ومسارعة‭ ‬النائب‭ ‬العام‭ ‬المحترم‭ ‬المستشار‭ ‬حماده‭ ‬الصاوي‭ ‬لتدخل‭ ‬تحقيقات‭ ‬النيابة‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬يهدد‭ ‬أمن‭ ‬واستقرار‭ ‬المجتمع،‭ ‬خاصة‭ ‬ما‭ ‬يحدث‭ ‬تحت‭ ‬تأثير‭ ‬التعاطي‭ ‬وما‭ ‬يترتب‭ ‬على‭ ‬رعونة‭ ‬قيادة‭ ‬السيارات‭ ‬من‭ ‬قتل‭ ‬لمواطنين‭ ‬أبرياء،‭ ‬ومع‭ ‬الجهود‭ ‬المشكورة‭ ‬لصندوق‭ ‬مكافحة‭ ‬وعلاج‭ ‬الإدمان‭ ‬والتعاطي‭ ‬ونشر‭ ‬المراكز‭ ‬العلاجية‭ ‬في‭ ‬أغلب‭ ‬المحافظات،‭ ‬أرجو‭ ‬توقيع‭ ‬أقصى‭ ‬العقوبات‭ ‬على‭ ‬المتاجرين‭ ‬والمروجين‭ ‬وإغلاق‭ ‬جميع‭ ‬الثغرات‭ ‬التي‭ ‬تسمح‭ ‬بإفلات‭ ‬هؤلاء‭ ‬القتلة‭ ‬من‭ ‬العقوبات‭ ‬التي‭ ‬تقضي‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الكارثة‭ ‬وآثارها‭ ‬المدمرة‭.‬

تطبيع‭ ‬مجاني

انطلقت‭ ‬الاثنين‭ ‬الماضي‭ ‬في‭ ‬المغرب‭ ‬مناورات‭ ‬‮«‬الأسد‭ ‬الافريقي‮»‬،‭ ‬وهي‭ ‬أكبر‭ ‬تدريبات‭ ‬عسكرية‭ ‬في‭ ‬القارة‭ ‬السوداء‭ ‬بمشاركة‭ ‬18‭ ‬دولة،‭ ‬وتستمر‭ ‬حتى‭ ‬الثلاثين‭ ‬من‭ ‬يونيو‭/‬حزيران‭ ‬الجاري،‭ ‬وتعد‭ ‬أفضل‭ ‬تدريب‭ ‬عسكري‭ ‬حتى‭ ‬الآن،‭ ‬وتهدف‭ ‬إلى‭ ‬تقوية‭ ‬الجيوش‭ ‬المشاركة‭ ‬والتنسيق‭ ‬البيني‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬مواجهة‭ ‬التحديات‭ ‬الأمنية‭ ‬كافة،‭ ‬وتعزيز‭ ‬تدخل‭ ‬القوات‭ ‬الأمريكية‭ ‬في‭ ‬القارة‭ ‬الافريقية‭. ‬وقد‭ ‬حققت‭ ‬إسرائيل‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬أشارت‭ ‬إليه‭ ‬سناء‭ ‬السعيد‭ ‬في‭ “‬الوفد‭” ‬حلمها‭ ‬في‭ ‬التطبيع‭ ‬العسكري‭ ‬مع‭ ‬الرباط،‭ ‬عندما‭ ‬شاركت‭ ‬في‭ ‬المناورات‭ ‬بلواء‭ ‬‮«‬جولاني‮»‬،‭ ‬وبذلك‭ ‬تمكنت‭ ‬من‭ ‬إنجاز‭ ‬تعاون‭ ‬عسكري‭ ‬في‭ ‬محيطها‭ ‬الإقليمي‭ ‬على‭ ‬أمل‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬بداية‭ ‬لتشجيع‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬الأخرى‭ ‬على‭ ‬ترسيخ‭ ‬التطبيع‭ ‬معها‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬المجالات‭ ‬العسكرية‭ ‬والسياسية‭ ‬والاقتصادية‭. ‬وفي‭ ‬معرض‭ ‬التعقيب‭ ‬أكدت‭ ‬حكومة‭ ‬نتنياهو‭ ‬أن‭ ‬سلاح‭ ‬الجو‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬قد‭ ‬يشارك‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬المقبل‭ ‬في‭ ‬مناورات‭ ‬المغرب‭ ‬العسكرية‭. ‬وقال‭ ‬بيان‭ ‬للجيش‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬إن‭ ‬مقاتلي‭ ‬لواء‭ ‬‮«‬جولاني‮»‬‭ ‬سيركزون‭ ‬خلال‭ ‬الأسبوعين‭ ‬المقبلين‭ ‬على‭ ‬ممارسة‭ ‬تحديات‭ ‬قتالية‭ ‬مختلفة،‭ ‬تجمع‭ ‬بين‭ ‬حرب‭ ‬المشاة‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬الحضرية‭ ‬والحرب‭ ‬السرية‭ ‬التي‭ ‬يتخصصون‭ ‬فيها،‭ ‬وسيختمون‭ ‬المناورات‭ ‬بتمرين‭ ‬مشترك‭ ‬لجميع‭ ‬الجيوش‭. ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬وفي‭ ‬إطار‭ ‬دعم‭ ‬التطبيع‭ ‬بين‭ ‬المغرب‭ ‬وإسرائيل،‭ ‬حلّ‭ ‬رئيس‭ ‬الكنيست‭ ‬أمير‭ ‬أوحانا‭ ‬ضيفا‭ ‬على‭ ‬الرباط‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬وجهت‭ ‬له‭ ‬دعوة‭ ‬رسمية‭ ‬من‭ ‬رئيس‭ ‬البرلمان‭ ‬المغربي،‭ ‬وهو‭ ‬عضو‭ ‬في‭ ‬حزب‭ ‬الليكود‭ ‬اليميني‭ ‬الحاكم‭ ‬الذي‭ ‬يترأسه‭ ‬نتنياهو‭. ‬وقد‭ ‬وصفت‭ ‬إسرائيل‭ ‬زيارة‭ ‬رئيس‭ ‬الكنيست‭ ‬للمغرب‭ ‬بالزيارة‭ ‬التاريخية،‭ ‬وهي‭ ‬الزيارة‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬خلالها‭ ‬إبرام‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬اتفاقات‭ ‬التعاون‭ ‬البرلماني‭ ‬المشترك‭. ‬وجاءت‭ ‬زيارة‭ ‬رئيس‭ ‬الكنيست‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬للمغرب‭ ‬بعد‭ ‬أسبوع‭ ‬من‭ ‬الزيارة‭ ‬التي‭ ‬قامت‭ ‬بها‭ ‬وزيرة‭ ‬المواصلات‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬ميري‭ ‬ريغف‭ ‬للرباط‭ ‬وتوقيعها‭ ‬عددا‭ ‬من‭ ‬اتفاقيات‭ ‬النقل‭ ‬مع‭ ‬نظرائها‭ ‬المغاربة‭.‬

بوابة‭ ‬شر

تأمل‭ ‬إسرائيل‭ ‬الآن،‭ ‬والكلام‭ ‬ما‭ ‬زال‭ ‬لسناء‭ ‬السعيد‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬يتحقق‭ ‬هذا‭ ‬النموذج‭ ‬من‭ ‬التطبيع‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬الأخرى،‭ ‬التي‭ ‬تتطلع‭ ‬إسرائيل‭ ‬إلى‭ ‬التطبيع‭ ‬معها‭ ‬وتتصدرها‭ ‬المملكة‭ ‬السعودية،‭ ‬وتبذل‭ ‬إسرائيل‭ ‬الجهد‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تحقيق‭ ‬هذا‭ ‬الهدف،‭ ‬وتعول‭ ‬على‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬ممارسة‭ ‬الضغط‭ ‬على‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬للتطبيع‭ ‬مع‭ ‬إسرائيل؛‭ ‬ولهذا‭ ‬جرى‭ ‬استغلال‭ ‬زيارة‭ ‬انتونى‭ ‬بلينكن‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬الأمريكية‭ ‬للسعودية‭ ‬الثلاثاء‭ ‬الماضي،‭ ‬لحثه‭ ‬على‭ ‬ممارسة‭ ‬الضغط‭ ‬على‭ ‬المملكة‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬التطبيع‭ ‬مع‭ ‬إسرائيل،‭ ‬الذي‭ ‬إذا‭ ‬تم‭ ‬سيكون‭ ‬بوابة‭ ‬تفتح‭ ‬الطريق‭ ‬أمام‭ ‬دعم‭ ‬التطبيع‭ ‬مع‭ ‬دول‭ ‬عربية‭ ‬أخرى،‭ ‬بيد‭ ‬أن‭ ‬المحاولة‭ ‬فشلت،‭ ‬حيث‭ ‬إن‭ ‬المملكة‭ ‬ترفض‭ ‬التطبيع‭ ‬المجاني‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬ترتبط‭ ‬به‭ ‬خطوات‭ ‬إيجابية‭ ‬يتصدرها‭ ‬توفر‭ ‬حل‭ ‬للقضية‭ ‬الفلسطينية،‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬إقامة‭ ‬الدولة‭ ‬الفلسطينية‭ ‬على‭ ‬حدود‭ ‬67،‭ ‬وتطبيق‭ ‬مبادرة‭ ‬السلام‭ ‬العربية‭ ‬التي‭ ‬طرحت‭ ‬منذ‭ ‬2002‭. ‬فشلت‭ ‬زيارة‭ ‬بلينكن‭ ‬للسعودية‭ ‬في‭ ‬تمرير‭ ‬التطبيع‭ ‬مع‭ ‬إسرائيل،‭ ‬لاسيما‭ ‬وأن‭ ‬الإدارة‭ ‬الأمريكية،‭ ‬أثبتت‭ ‬أنها‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬الراعي‭ ‬الأمين‭ ‬النزيه‭ ‬الشريف،‭ ‬فعلى‭ ‬حين‭ ‬تمارس‭ ‬الضغط‭ ‬على‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬لحثها‭ ‬على‭ ‬تطبيع‭ ‬العلاقات‭ ‬مع‭ ‬الكيان‭ ‬الصهيوني،‭ ‬فإنها‭ ‬في‭ ‬المقابل‭ ‬لا‭ ‬تمارس‭ ‬أي‭ ‬ضغط‭ ‬على‭ ‬دولة‭ ‬الاحتلال‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تحقيق‭ ‬مطالب‭ ‬العرب‭ ‬ويتصدرها‭ ‬حل‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية،‭ ‬وتطبيق‭ ‬مبادرة‭ ‬السلام‭ ‬العربية‭ ‬التي‭ ‬طرحت‭ ‬عام‭ ‬2002‭.‬

تسول‭ ‬مختلف

نال‭ ‬خبر‭ ‬المتسولة‭ ‬التي‭ ‬ماتت،‭ ‬وتبين‭ ‬أنها‭ ‬تمتلك‭ ‬مليون‭ ‬جنيه‭ ‬من‭ ‬العملات‭ ‬المعدنية‭.. ‬اهتماما‭ ‬كبيرا‭ ‬سواء‭ ‬إعلاميا‭ ‬أو‭ ‬على‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬وهذا‭ ‬أمر‭ ‬يعتبره‭ ‬عبد‭ ‬القادر‭ ‬شهيب‭ ‬في‭ “‬فيتو‭” ‬مفهوما‭ ‬لأنه‭ ‬خبر‭ ‬مثير‭ ‬بالطبع،‭ ‬ويبين‭ ‬إلى‭ ‬أي‭ ‬حد‭ ‬التسول‭ ‬مربح‭ ‬وهذه‭ ‬ليست‭ ‬الحالة‭ ‬الوحيدة‭ ‬التي‭ ‬تكشف‭ ‬ذلك،‭ ‬فقد‭ ‬سبقتها‭ ‬حالات‭ ‬مشابهة‭ ‬عديدة،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬نوعا‭ ‬من‭ ‬التسول‭ ‬لا‭ ‬يقل‭ ‬ربحا‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬التسول‭ ‬الشائع‭ ‬الذي‭ ‬نعرفه‭ ‬ونشاهده‭ ‬بشكل‭ ‬يومى‭ ‬بأشكاله‭ ‬المختلفة‭ ‬وهو،‭ ‬التسول‭ ‬السياسى‭.. ‬أو‭ ‬التسول‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬نفوذ‭ ‬ومناصب‭.. ‬وإذا‭ ‬كان‭ ‬التسول‭ ‬العادي‭ ‬يحتاج‭ ‬من‭ ‬المتسول‭ ‬مهارة‭ ‬الإلحاح‭ ‬وإبداء‭ ‬المسكنة‭ ‬مع‭ ‬الدعاء‭ ‬لحث‭ ‬الناس‭ ‬على‭ ‬الدفع،‭ ‬فإن‭ ‬التسول‭ ‬السياسي‭ ‬يحتاج‭ ‬ممن‭ ‬يمارسه‭ ‬إبداء‭ ‬كل‭ ‬طقوس‭ ‬النفاق‭ ‬وإبداء‭ ‬الالتزام‭ ‬بالطاعة‭ ‬لمن‭ ‬في‭ ‬يدهم‭ ‬توزيع‭ ‬المناصب‭ ‬والنفوذ‭. ‬وكما‭ ‬صار‭ ‬التسول‭ ‬العادي‭ ‬عملا‭ ‬مؤسسيا‭ ‬ومنظما‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬عصابات‭ ‬للتسول،‭ ‬يتم‭ ‬فيها‭ ‬تجنيد‭ ‬الأطفال‭ ‬والصبية،‭ ‬واقتسام‭ ‬مناطق‭ ‬التسول،‭ ‬فإن‭ ‬التسول‭ ‬السياسي‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬أيضا‭ ‬ظاهرة‭ ‬فردية،‭ ‬كما‭ ‬كان‭ ‬شائعا‭ ‬من‭ ‬قبل،‭ ‬وإنما‭ ‬أضحى‭ ‬مؤسسيا‭ ‬أيضا،‭ ‬حيث‭ ‬لا‭ ‬يمارسه‭ ‬الأشخاص‭ ‬والأفراد‭ ‬فقط،‭ ‬وإنما‭ ‬تمارسه‭ ‬الآن‭ ‬أيضا‭ ‬الأحزاب‭ ‬ومنظمات‭ ‬المجتمع‭ ‬المدني،‭ ‬وكما‭ ‬أضحى‭ ‬التسول‭ ‬العادي‭ ‬بهذا‭ ‬الشكل‭ ‬خطيرا‭ ‬مجتمعيا،‭ ‬لأنه‭ ‬يفسد‭ ‬الأطفال‭ ‬والصبية‭ ‬ويحرم‭ ‬المستحقين‭ ‬فعلا‭ ‬من‭ ‬الصدقات‭ ‬والدعم‭ ‬المالي،‭ ‬فإن‭ ‬التسول‭ ‬السياسي‭ ‬لا‭ ‬يقل‭ ‬خطورة،‭ ‬لآنه‭ ‬يفسد‭ ‬الحياة‭ ‬السياسية‭ ‬والأهلية‭ ‬أيضا‭ ‬ويحرم‭ ‬المجتمع‭ ‬من‭ ‬الكفاءات،‭ ‬حينما‭ ‬يفتح‭ ‬المجال‭ ‬لمنعدمي‭ ‬الكفاءة‭. ‬وإذا‭ ‬كنّا‭ ‬نحتاج‭ ‬مقاومة‭ ‬لظاهرة‭ ‬التسول‭ ‬العادية،‭ ‬فإننا‭ ‬أيضا‭ ‬نحتاج‭ ‬مواجهة‭ ‬التسول‭ ‬السياسي‭ ‬حتى‭ ‬يحقق‭ ‬المجتمع‭ ‬ما‭ ‬ينشده‭ ‬من‭ ‬تقدم‭ ‬وازدهار‭.‬

السعودية‭ ‬الجديدة

ربما‭ ‬تكون‭ ‬محض‭ ‬مصادفة‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬أشارات‭ ‬إليه‭ ‬أمينة‭ ‬النقاش‭ ‬في‭ “‬الوفد‭”‬،‭ ‬أن‭ ‬تحط‭ ‬طائرة‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬الأمريكي‭ ‬أنتوني‭ ‬بلينكن‭ ‬في‭ ‬جدة،‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬الذي‭ ‬تجري‭ ‬فيه‭ ‬مراسم‭ ‬افتتاح‭ ‬السفارة‭ ‬الإيرانية‭ ‬في‭ ‬الرياض،‭ ‬بعد‭ ‬الوساطة‭ ‬الصينية‭ ‬التي‭ ‬نجحت‭ ‬في‭ ‬إعادة‭ ‬العلاقات‭ ‬بين‭ ‬الدولتين‭. ‬لعلها‭ ‬تكون‭ ‬من‭ ‬المصادفات،‭ ‬أن‭ ‬تأتي‭ ‬زيارة‭ ‬الوزير‭ ‬الأمريكي‭ ‬للمملكة،‭ ‬بعد‭ ‬وقت‭ ‬قليل‭ ‬من‭ ‬إعلان‭ ‬الرياض‭ ‬قرارها‭ ‬تخفيض‭ ‬إنتاج‭ ‬النفط‭ ‬في‭ ‬يوليو‭/‬تموز‭ ‬المقبل،‭ ‬بما‭ ‬يترتب‭ ‬عليه‭ ‬من‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعاره‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬ترغب‭ ‬فيه‭ ‬الإدارة‭ ‬الأمريكية‭. ‬وقبل‭ ‬يومين‭ ‬من‭ ‬زيارة‭ ‬بلينكن،‭ ‬كانت‭ ‬المملكة‭ ‬تشارك‭ ‬في‭ ‬العاصمة‭ ‬النمساوية‭ ‬فيينا‭ ‬في‭ ‬اجتماع‭ ‬تكتل‭ “‬أوبك‭ ‬بلس‭” ‬الذي‭ ‬يضمها‭ ‬مع‭ ‬35‭ ‬دولة،‭ ‬والذى‭ ‬تنظر‭ ‬له‭ ‬واشنطن‭ ‬بعين‭ ‬الريبة،‭ ‬ليس‭ ‬لمجرد‭ ‬أن‭ ‬روسيا‭ ‬بين‭ ‬أعضائه‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬لأنه‭ ‬بات‭ ‬كذلك‭ ‬تكتلا‭ ‬يحدد‭ ‬قرارته‭ ‬النفطية،‭ ‬وفقا‭ ‬لمصالح‭ ‬الدول‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬عضويته،‭ ‬وليس‭ ‬لشروط‭ ‬وإملاءات‭ ‬خارجية‭. ‬وقبل‭ ‬خمسة‭ ‬أيام‭ ‬من‭ ‬زيارته،‭ ‬كان‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬السعودي‭ ‬يشارك‭ ‬في‭ ‬كيب‭ ‬تاون‭ ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬أفريقيا‭ ‬في‭ ‬اجتماع‭ ‬وزراء‭ ‬خارجية‭ ‬دول‭ ‬البريكس،‭ ‬التي‭ ‬تضم‭ ‬روسيا‭ ‬والصين‭ ‬والهند‭ ‬والبرازيل‭ ‬وجنوب‭ ‬افريقيا،‭ ‬وهي‭ ‬دول‭ ‬تشكل‭ ‬نحو‭ ‬23‭%‬‭ ‬من‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي،‭ ‬وتضم‭ ‬42‭%‬‭ ‬من‭ ‬سكان‭ ‬العالم،‭ ‬وتسعى‭ ‬لتدويل‭ ‬العملات‭ ‬المحلية،‭ ‬واستخدامها‭ ‬في‭ ‬المعاملات‭ ‬التجارية‭ ‬بين‭ ‬دولها‭. ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬الاجتماع‭ ‬كشف‭ ‬الوزير‭ ‬السعودي‭ ‬أن‭ ‬بلاده‭ ‬هي‭ ‬أكبر‭ ‬شريك‭ ‬تجاري‭ ‬لمجموعة‭ ‬بريكس،‭ ‬حيث‭ ‬بلغ‭ ‬إجمالي‭ ‬التعاون‭ ‬التجاري‭ ‬مع‭ ‬دوله‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬160‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬خلال‭ ‬العام‭ ‬الماضي‭. ‬ومن‭ ‬المعروف‭ ‬أن‭ ‬السعودية‭ ‬ومصر‭ ‬ودولة‭ ‬الإمارات‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬ترغب‭ ‬في‭ ‬الانضام‭ ‬إلى‭ ‬تلك‭ ‬المجموعة،‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تفرض‭ ‬شروطا‭ ‬متعسفة‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬مساعدتها‭ ‬التمويلية‭ ‬للدول‭ ‬النامية‭. ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬الاجتماع‭ ‬حدد‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬الهندي‭ ‬أهداف‭ ‬بريكس‭ ‬بقوله‭ ‬إن‭ ‬‮«‬اجتماعنا‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يبعث‭ ‬رسالة‭ ‬قوية،‭ ‬مفادها‭ ‬أن‭ ‬العالم‭ ‬متعدد‭ ‬الأقطاب،‭ ‬وأنه‭ ‬يعيد‭ ‬توازنه،‭ ‬وأن‭ ‬الطرق‭ ‬القديمة‭ ‬لا‭ ‬يمكنها‭ ‬معالجة‭ ‬الأوضاع‭ ‬الجديدة‭.. ‬نحن‭ ‬رمز‭ ‬للتغيير،‭ ‬ويجب‭ ‬أن‭ ‬نتصرف‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬النحو‮»‬‭. ‬وكانت‭ ‬السعودية‭ ‬قبل‭ ‬نحو‭ ‬شهرين‭ ‬من‭ ‬زيارة‭ ‬بلينكن‭ ‬قد‭ ‬انضمت‭ ‬إلى‭ ‬منظمة‭ ‬شنغهاى‭ ‬للتعاون‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والأمني‭ ‬التي‭ ‬تقودها‭ ‬الصين،‭ ‬وقبولها‭ ‬بعدم‭ ‬قصر‭ ‬تعاملها‭ ‬التجاري‭ ‬الدولي‭ ‬على‭ ‬الدولار‭.‬

واشنطن‭ ‬لا‭ ‬تصدق

لا‭ ‬تريد‭ ‬الإدارة‭ ‬الأمريكية‭ ‬أن‭ ‬تصدق،‭ ‬أن‭ ‬المملكة‭ ‬التي‭ ‬يزورها‭ ‬بلينكن‭ ‬قد‭ ‬تغيرت،‭ ‬وصارت‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬أكدت‭ ‬أمينة‭ ‬النقاش‭ ‬رقما‭ ‬صعبا‭ ‬في‭ ‬الإقليم‭ ‬وفي‭ ‬السياسة‭ ‬الدولية‭. ‬لا‭ ‬تريد‭ ‬أن‭ ‬تصدق‭ ‬أن‭ ‬الملفات‭ ‬التي‭ ‬حملها‭ ‬بيلنكن‭ ‬إلى‭ ‬الرياض‭ ‬ستظل‭ ‬الإجابات‭ ‬بشأنها‭ ‬مرهونة‭ ‬بالمصلحة‭ ‬السعودية،‭ ‬سواء‭ ‬كانت‭ ‬تتعلق‭ ‬بمطالب‭ ‬واشنطن‭ ‬تخفيف‭ ‬النفوذ‭ ‬الصيني‭ ‬في‭ ‬الخليج،‭ ‬أو‭ ‬التحكم‭ ‬في‭ ‬أسعار‭ ‬النفط،‭ ‬أو‭ ‬الضيق‭ ‬من‭ ‬الانفتاح‭ ‬السعودي‭ ‬على‭ ‬إيران،‭ ‬أو‭ ‬بتطبيع‭ ‬العلاقات‭ ‬بين‭ ‬السعودية‭ ‬وإسرائيل،‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬اعتبره‭ ‬الوزير‭ ‬الأمريكي‭ ‬مصلحة‭ ‬أمنية‭ ‬وطنية‭ ‬أمريكية‭ ‬لا‭ ‬تريد‭ ‬واشنطن‭ ‬أن‭ ‬تعترف‭ ‬أن‭ ‬إشهار‭ ‬ملف‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬في‭ ‬وجه‭ ‬الرياض‭ ‬لفرض‭ ‬أي‭ ‬شروط‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬مجديا‭. ‬فالزيارة‭ ‬هي‭ ‬إعلان‭ ‬بانزعاج‭ ‬واشنطن‭ ‬الواضح‭ ‬من‭ ‬النزعة‭ ‬الاستقلالية‭ ‬في‭ ‬السياسة‭ ‬الخارجية‭ ‬السعودية،‭ ‬ومن‭ ‬الصدف‭ ‬السعيدة‭ ‬التي‭ ‬أحاطت‭ ‬بها‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬جانب‭. ‬وهى‭ ‬مسعى‭ ‬خاب‭ ‬أمله‭ ‬لإدراج‭ ‬المملكة‭ ‬في‭ ‬الاتفاق‭ ‬الإبراهيمى‭ ‬لتحسين‭ ‬فرص‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬بايدن،‭ ‬وهو‭ ‬يستعد‭ ‬لخوض‭ ‬الانتخابات‭ ‬الرئاسية‭ ‬العام‭ ‬المقبل‭. ‬إجابة‭ ‬الرياض‭ ‬قالها‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬فيصل‭ ‬بن‭ ‬فرحان‭ ‬‮«‬لا‭ ‬نستجيب‭ ‬للضغط‭. ‬عندما‭ ‬نفعل‭ ‬أي‭ ‬شيء،‭ ‬نفعله‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬مصلحتنا‭.. ‬والتطبيع‭ ‬يصب‭ ‬في‭ ‬مصلحة‭ ‬المنطقة،‭ ‬ولكن‭ ‬يجب‭ ‬معالجة‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬أولا‮»‬‭. ‬تحيى‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬السعودية‭ ‬التي‭ ‬يضع‭ ‬خطوطها‭ ‬العريضة‭ ‬الأمير‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬سلمان‭ ‬سياسة‭ ‬الحياد‭ ‬الإيجابى‭ ‬ورفض‭ ‬التخندق‭ ‬في‭ ‬سياسات‭ ‬الاستقطاب‭ ‬الدولي‭ ‬الساعية‭ ‬للهيمنة‭ ‬وفرض‭ ‬النفوذ،‭ ‬التي‭ ‬كلفت‭ ‬دول‭ ‬المنطقة‭ ‬أعمارا‭ ‬من‭ ‬التراجع‭ ‬والعجز‭ ‬عن‭ ‬التنمية،‭ ‬كما‭ ‬هي‭ ‬تعيد‭ ‬بذكاء‭ ‬وحذر،‭ ‬رسم‭ ‬تحالفها‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬مع‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬من‭ ‬تبادل‭ ‬المصالح،‭ ‬واحترام‭ ‬القرار‭ ‬السيادي‭ ‬للدول‭. ‬وهي‭ ‬سياسة‭ ‬باتت‭ ‬تشكل‭ ‬دعما‭ ‬للقضايا‭ ‬العربية،‭ ‬وقوة‭ ‬مساندة‭ ‬لها‭ ‬في‭ ‬المحافل‭ ‬الدولية‭.‬

قوة‭ ‬وليدة

إذا‭ ‬صح‭ ‬ما‭ ‬قاله‭ ‬قائد‭ ‬القوات‭ ‬البحرية‭ ‬الإيرانية‭ ‬عن‭ ‬تشكيل‭ ‬قوة‭ ‬بحرية‭ ‬من‭ ‬بلدان‭ ‬المنطقة‭ ‬لحماية‭ ‬الأمن‭ ‬البحري‭ ‬تضم‭ ‬إيران‭ ‬ودول‭ ‬الخليج،‭ ‬فإن‭ ‬ذلك‭ ‬سيعد‭ ‬من‭ ‬وجهة‭ ‬نظر‭ ‬عماد‭ ‬الدين‭ ‬حسين‭ ‬في‭ “‬الشروق‭” ‬تطورا‭ ‬بالغ‭ ‬الأهمية،‭ ‬وسيغير‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬معادلات‭ ‬الأمن‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المنطقة‭. ‬تفاصيل‭ ‬هذا‭ ‬الموضوع،‭ ‬وردت‭ ‬على‭ ‬لسان‭ ‬الأدميرال‭ ‬شهرام‭ ‬إيراني‭ ‬قائد‭ ‬القوات‭ ‬البحرية‭ ‬الإيرانية‭ ‬بأنه‭ ‬سيتم‭ ‬قريبا‭ ‬تشكيل‭ ‬تحالف‭ ‬مشترك‭ ‬للبحرية‭ ‬الإيرانية‭ ‬مع‭ ‬دول‭ ‬المنطقة‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬السعودية‭ ‬والإمارات‭ ‬وقطر‭ ‬والبحرين‭ ‬والعراق‭ ‬والهند‭ ‬وباكستان‭. ‬وأن‭ ‬دول‭ ‬المنطقة‭ ‬وصلت‭ ‬إلى‭ ‬نقطة‭ ‬تقول‭ ‬إنه‭ ‬إذا‭ ‬أريد‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬الأمن‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬فيجب‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التآزر‭ ‬والتعاون‭ ‬المتبادل،‭ ‬وأن‭ ‬هناك‭ ‬تحالفات‭ ‬جديدة‭ ‬قيد‭ ‬التبلور‭ ‬إقليميا‭ ‬ودوليا‭. ‬من‭ ‬المنطقى‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬كلام‭ ‬الأدميرال‭ ‬الإيرانى‭ ‬فيه‭ ‬بعض‭ ‬المبالغات‭ ‬لزوم‭ ‬الدعاية‭ ‬وكذلك‭ ‬مخاطبة‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬الداخلي‭ ‬في‭ ‬بلاده،‭ ‬لكن‭ ‬إذا‭ ‬صح‭ ‬أن‭ ‬بلدان‭ ‬المنطقة‭ ‬تبحث‭ ‬فعليا‭ ‬إنشاء‭ ‬هذه‭ ‬القوة‭ ‬المشتركة،‭ ‬فسيكون‭ ‬الأمر‭ ‬انقلابا‭ ‬استراتيجيا‭ ‬كاملا‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬لأنه‭ ‬يعنى‭ ‬تغير‭ ‬معظم‭ ‬المعادلات‭ ‬العسكرية‭ ‬القائمة‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬منذ‭ ‬اندلاع‭ ‬الثورة‭ ‬الإيرانية‭ ‬في‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬فبراير‭/‬شباط‭ ‬عام‭ ‬1979‭ ‬التي‭ ‬أطاحت‭ ‬نظام‭ ‬حكم‭ ‬شاه‭ ‬إيران‭ ‬حليف‭ ‬الغرب،‭ ‬ودخلت‭ ‬في‭ ‬عملية‭ ‬تحدٍّ‭ ‬للمصالح‭ ‬الأمريكية‭ ‬والغربية‭ ‬والإسرائيلية‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬وما‭ ‬تزال‭. ‬علينا‭ ‬ألا‭ ‬ننسى‭ ‬أن‭ ‬الإمارات‭ ‬قررت‭ ‬الانسحاب‭ ‬قبل‭ ‬حوالى‭ ‬شهرين‭ ‬من‭ ‬القوة‭ ‬البحرية‭ ‬التي‭ ‬تقودها‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وتضم‭ ‬38‭ ‬دولة‭ ‬وهدفها‭ ‬المعلن‭ ‬مكافحة‭ ‬الإرهاب‭ ‬والقرصنة‭ ‬في‭ ‬منطقتي‭ ‬البحر‭ ‬الأحمر‭ ‬والخليج،‭ ‬والتقديرات‭ ‬أن‭ ‬السبب‭ ‬هو‭ ‬عدم‭ ‬وفاء‭ ‬واشنطن‭ ‬بتعهداتها‭ ‬عموما،‭ ‬خصوصا‭ ‬في‭ ‬حماية‭ ‬السفن‭ ‬المارة‭ ‬في‭ ‬الخليج‭.‬

خسارة‭ ‬لعدوين

الخلافات‭ ‬الخليجية‭ ‬والعربية‭ ‬مع‭ ‬إيران‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬1979‭ ‬أعطت‭ ‬مبررا‭ ‬كبيرا‭ ‬كما‭ ‬أشار‭ ‬عماد‭ ‬الدين‭ ‬حسين‭ ‬لوجود‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الجيوش‭ ‬الغربية،‭ ‬خصوصا‭ ‬الأمريكية‭ ‬والبريطانية‭ ‬والفرنسية‭ ‬لحماية‭ ‬بلدان‭ ‬الخليج‭ ‬من‭ ‬التهديدات‭ ‬الإيرانية،‭ ‬خصوصا‭ ‬أثناء‭ ‬حرب‭ ‬الثمانى‭ ‬سنوات‭ ‬بين‭ ‬العراق‭ ‬وإيران‭ ‬‮«‬1980ــ‭ ‬1988‮»‬‭. ‬ونعلم‭ ‬أيضا‭ ‬أن‭ ‬إيران‭ ‬دعمت‭ ‬الهجمات‭ ‬الحوثية‭ ‬ضد‭ ‬السعودية‭ ‬والإمارات‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الماضية،‭ ‬وهناك‭ ‬تقارير‭ ‬أنها‭ ‬كانت‭ ‬تقف‭ ‬بنفسها‭ ‬وراء‭ ‬بعض‭ ‬هذه‭ ‬الهجمات،‭ ‬خصوصا‭ ‬الهجوم‭ ‬على‭ ‬حقول‭ ‬شركة‭ ‬أرامكو‭ ‬السعودية‭ ‬في‭ ‬مارس‭/‬آذار‭ ‬2022،‭ ‬وضد‭ ‬بعض‭ ‬المنشآت‭ ‬الإماراتية‭ ‬في‭ ‬يناير‭/‬كانون‭ ‬الثاني‭ ‬من‭ ‬العام‭ ‬نفسه‭. ‬وهناك‭ ‬اتهامات‭ ‬خليجية‭ ‬للولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬بأنها‭ ‬لم‭ ‬تنفذ‭ ‬تعهداتها‭ ‬بحماية‭ ‬البلدان‭ ‬الخليجية‭ ‬طبقا‭ ‬للاتفاقات‭ ‬المبرمة،‭ ‬بل‭ ‬إنها‭ ‬حاولت‭ ‬ابتزازها‭ ‬للحصول‭ ‬على‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬الأموال‭ ‬وبيع‭ ‬صفقات‭ ‬السلاح،‭ ‬خصوصا‭ ‬في‭ ‬عهد‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬2016‭ ‬ـ‭ ‬2020،‭ ‬وحتى‭ ‬شهور‭ ‬مضت‭ ‬كان‭ ‬الصراع‭ ‬الخليج‭ ‬الإيراني‭ ‬على‭ ‬أشده،‭ ‬وكان‭ ‬المستفيد‭ ‬الأساسى‭ ‬منه‭ ‬شركات‭ ‬الأسلحة‭ ‬الغربية‭ ‬وإسرائيل،‭ ‬التي‭ ‬حلمت‭ ‬بأن‭ ‬تقيم‭ ‬علاقات‭ ‬حميمة‭ ‬واسعة‭ ‬مع‭ ‬بلدان‭ ‬الخليج،‭ ‬تسمح‭ ‬لها‭ ‬بتقديم‭ ‬الحماية‭ ‬العسكرية‭ ‬ضد‭ ‬التهديدات‭ ‬الإيرانية‭. ‬لكن‭ ‬المصالحة‭ ‬الإيرانية‭ ‬السعودية‭ ‬التي‭ ‬تمت‭ ‬قبل‭ ‬شهور‭ ‬في‭ ‬بكين،‭ ‬برعاية‭ ‬صينية‭ ‬وقبلها‭ ‬استئناف‭ ‬العلاقات‭ ‬الإماراتية‭ ‬الإيرانية،‭ ‬غيرت‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬معادلات‭ ‬المنطقة،‭ ‬وسرّعت‭ ‬حلحلة‭ ‬بعض‭ ‬القضايا‭ ‬المزمنة‭ ‬مثل،‭ ‬عودة‭ ‬سوريا‭ ‬للجامعة‭ ‬العربية،‭ ‬وتهدئة‭ ‬الصراع‭ ‬في‭ ‬اليمن‭. ‬إذا‭ ‬صح‭ ‬أن‭ ‬دول‭ ‬المنطقة‭ ‬سوف‭ ‬تشكل‭ ‬قوة‭ ‬بحرية‭ ‬لحفظ‭ ‬الأمن‭ ‬في‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬فإن‭ ‬الكاسب‭ ‬الأكبر‭ ‬سيكون‭ ‬شعوب‭ ‬المنطقة‭ ‬العربية‭ ‬الإيرانية،‭ ‬بحيث‭ ‬تتفرغ‭ ‬المنطقة‭ ‬للبناء‭ ‬والتعاون‭ ‬والتنمية،‭ ‬وستكون‭ ‬إسرائيل‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬هي‭ ‬الخاسر‭ ‬الأكبر،‭ ‬لكن‭ ‬بشرط‭ ‬أساسي‭ ‬أنه‭ ‬تصدق‭ ‬إيران‭ ‬في‭ ‬تعهداتها‭ ‬وتتوقف‭ ‬عن‭ ‬التدخل‭ ‬في‭ ‬الشؤون‭ ‬الداخلية‭ ‬العربية،‭ ‬ولا‭ ‬تعتقد‭ ‬أن‭ ‬التطورات‭ ‬الأخيرة‭ ‬هي‭ ‬انتصار‭ ‬لها،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬انتصار‭ ‬للمنطقة‭ ‬بأكملها‭. ‬ومن‭ ‬الواضح‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬تطورات‭ ‬دراماتيكية‭ ‬تتم‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬وعلينا‭ ‬أن‭ ‬ندرسها‭ ‬جيدا‭ ‬في‭ ‬مصر،‭ ‬لنرى‭ ‬كيف‭ ‬يمكننا‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬أكبر‭ ‬قدر‭ ‬من‭ ‬المكاسب‭ ‬وأقل‭ ‬قدر‭ ‬من‭ ‬الخسائر‭.‬

مرحبا‭ ‬بشروط

مفهومٌ‭ ‬أن‭ ‬تحرص‭ ‬كل‭ ‬دولة‭ ‬على‭ ‬ألا‭ ‬يتسلل‭ ‬إلى‭ ‬أراضيها‭ ‬ما‭ ‬يهدد‭ ‬أمنها،‭ ‬وأن‭ ‬تتخذ‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬ذلك‭ ‬الإجراءات‭ ‬المناسبة‭. ‬غير‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الإجراءات‭ ‬ينبغى‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬يرى‭ ‬الدكتور‭ ‬إبراهيم‭ ‬عوض‭ ‬في‭ “‬الشروق‭”‬،‭ ‬أن‭ ‬لا‭ ‬تعوق‭ ‬الدولة‭ ‬المعنية‭ ‬عن‭ ‬تحقيق‭ ‬مصالحها‭ ‬وبلوغ‭ ‬أهدافها‭ ‬الأوسع‭. ‬الأمن‭ ‬هو‭ ‬وسيلة‭ ‬لتحقيق‭ ‬المصالح‭ ‬وبلوغ‭ ‬الأهداف‭. ‬أولى‭ ‬المصالح‭ ‬أن‭ ‬تحفظ‭ ‬مصر‭ ‬سمعتها‭ ‬كدولة‭ ‬تحترم‭ ‬القانون‭ ‬الدولي،‭ ‬باستقبالها‭ ‬للاجئات‭ ‬واللاجئين‭ ‬وإيوائهم‭. ‬السمعة‭ ‬أداة‭ ‬حيوية‭ ‬للتعامل‭ ‬في‭ ‬النظام‭ ‬الدولي،‭ ‬خاصة‭ ‬للدول‭ ‬متوسطة‭ ‬القوة‭ ‬التي‭ ‬ليس‭ ‬بإمكانها‭ ‬أن‭ ‬تتجاهل‭ ‬السمعة،‭ ‬بمجرد‭ ‬إشهار‭ ‬قوتها،‭ ‬مثلما‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تفعل‭ ‬الدول‭ ‬العظمى‭. ‬ثانيا،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬احترام‭ ‬المبدأ،‭ ‬فإن‭ ‬لمصر‭ ‬مصلحة‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬حماية‭ ‬اللاجئات‭ ‬واللاجئين‭ ‬السودانيين‭ ‬وإيوائهم‭ ‬وتمكينهم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬يحيوا‭ ‬حياة‭ ‬آمنة‭ ‬كريمة‭. ‬عديدون‭ ‬سيقولون‭ ‬وما‭ ‬بال‭ ‬مصر‭ ‬بأي‭ ‬لاجئات‭ ‬ولاجئين‭ ‬إليها‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الحالي،‭ ‬وهي‭ ‬تصارع‭ ‬أزمة‭ ‬اقتصادية‭ ‬ممتدة‭ ‬طاحنة‭ ‬لا‭ ‬تجد‭ ‬خلالها‭ ‬العملة‭ ‬الأجنبية‭ ‬الضرورية‭ ‬للنشاط‭ ‬الاقتصادي‭ ‬بها،‭ ‬ولا‭ ‬تنفك‭ ‬الأسعار‭ ‬فيها‭ ‬ترتفع‭ ‬وترتفع،‭ ‬تخنق‭ ‬المواطنات‭ ‬والمواطنين،‭ ‬وتعوق‭ ‬تلبية‭ ‬احتياجاتهم‭ ‬الأساسية‭. ‬الحجج‭ ‬التي‭ ‬يسوقها‭ ‬هؤلاء‭ ‬صحيحة،‭ ‬ولكن‭ ‬مكانة‭ ‬الأمم‭ ‬ومصالحها‭ ‬لا‭ ‬تقوَّم‭ ‬بالحسابات‭ ‬الضيقة‭ ‬المقصورة‭ ‬على‭ ‬عناصر‭ ‬مادية‭ ‬من‭ ‬طبيعتها‭ ‬التغير‭. ‬إدراك‭ ‬ذلك‭ ‬لا‭ ‬يغيب‭ ‬على‭ ‬المسؤولين‭ ‬والدليل‭ ‬عليه‭ ‬الطائرتان‭ ‬المحملتان‭ ‬بالمساعدات‭ ‬الطبية‭ ‬التي‭ ‬أرسلتها‭ ‬مصر‭ ‬للسودان‭ ‬في‭ ‬منتصف‭ ‬شهر‭ ‬مايو‭/‬ايار‭ ‬الماضي‭. ‬المرجو‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬هذا‭ ‬الإدراك‭ ‬راسخا‭ ‬وألا‭ ‬تنال‭ ‬منه‭ ‬دعاوى‭ ‬من‭ ‬يحتجون‭ ‬بالضائقة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬التي‭ ‬تعيشها‭ ‬مصر‭. ‬تقديرات‭ ‬واسعة‭ ‬الأفق‭ ‬تحسب‭ ‬أنه‭ ‬وإن‭ ‬كانت‭ ‬مصر‭ ‬قد‭ ‬استقبلت‭ ‬أكبر‭ ‬تدفقات‭ ‬من‭ ‬اللاجئات‭ ‬واللاجئين‭ ‬السودانيين،‭ ‬بين‭ ‬دول‭ ‬الملجأ‭ ‬الخمس،‭ ‬فإن‭ ‬عددهم‭ ‬حتى‭ ‬الأيام‭ ‬الأخيرة‭ ‬من‭ ‬مايو‭ ‬الماضي‭ ‬كان‭ ‬164‭ ‬ألفا،‭ ‬وهو‭ ‬رقم‭ ‬متواضع‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬معيار‭. ‬والسودانيات‭ ‬والسودانيون‭ ‬الذين‭ ‬جاءوا‭ ‬إلى‭ ‬مصر‭ ‬لجأوا‭ ‬إليها‭ ‬لاعتبارات‭ ‬معنوية‭ ‬وعاطفية‭ ‬كما‭ ‬سبق‭ ‬بيانه،‭ ‬حتى‭ ‬إن‭ ‬أحدهم،‭ ‬وكما‭ ‬ورد‭ ‬في‭ “‬أفريكا‭ ‬نيوز‭” ‬في‭ ‬25‭ ‬مايو‭/‬أيار‭ ‬الماضي،‭ ‬قال‭ ‬إن‭ ‬‮«‬مصر‭ ‬كانت‭ ‬الملجأ‭ ‬البديهي،‭ ‬هي‭ ‬بلدنا‭ ‬الثاني‮»‬‭. ‬

قوانا‭ ‬الناعمة

هذا‭ ‬المواطن‭ ‬السوداني‭ ‬وأمثاله‭ ‬الذين‭ ‬استشهد‭ ‬بهم‭ ‬الدكتور‭ ‬إبراهيم‭ ‬عوض‭ ‬هم‭ ‬رصيد‭ ‬لمصر‭ ‬في‭ ‬حوض‭ ‬نهر‭ ‬النيل،‭ ‬وفي‭ ‬امتداده‭ ‬في‭ ‬القرن‭ ‬الافريقي‭ ‬وشرق‭ ‬افريقيا،‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬القارة‭ ‬كلها،‭ ‬وفي‭ ‬العالم‭ ‬العربي‭ ‬كذلك‭. ‬هم‭ ‬ليسوا‭ ‬رصيدا‭ ‬بمعنى‭ ‬استخدامهم‭ ‬قصديا‭ ‬لمصلحة‭ ‬مصر‭. ‬هم‭ ‬رصيد‭ ‬إن‭ ‬عملوا‭ ‬لمصلحة‭ ‬بلدهم،‭ ‬السودان،‭ ‬وراعوا‭ ‬في‭ ‬تحقيقها‭ ‬مصلحة‭ ‬مصر‭ ‬التي‭ ‬يرتبطون‭ ‬بها‭ ‬معنويا‭ ‬وعاطفيا،‭ ‬مصر‭ ‬التي‭ ‬تكون‭ ‬قد‭ ‬وفرت‭ ‬لهم‭ ‬الحماية‭ ‬وسبل‭ ‬العيش‭ ‬الكريم‭. ‬ومن‭ ‬زاوية‭ ‬التكلفة‭ ‬المادية‭ ‬البحتة،‭ ‬فإن‭ ‬اللاجئات‭ ‬واللاجئين‭ ‬إلى‭ ‬مصر‭ ‬استطاعوا‭ ‬تمويل‭ ‬رحلتهم‭ ‬إليها،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعنى‭ ‬أنهم‭ ‬ليسوا‭ ‬معوزين،‭ ‬بل‭ ‬هم‭ ‬من‭ ‬ذوي‭ ‬الموارد‭. ‬ولأن‭ ‬العلاقة‭ ‬طردية‭ ‬بين‭ ‬الموارد‭ ‬ومستوى‭ ‬التعليم‭ ‬في‭ ‬بلادنا،‭ ‬فاللاجئات‭ ‬واللاجئون‭ ‬السودانيون‭ ‬في‭ ‬تدفقهم‭ ‬الأخير‭ ‬هم‭ ‬بالضرورة‭ ‬من‭ ‬المتعلمين‭. ‬المتعلمون‭ ‬أصحاب‭ ‬الموارد،‭ ‬من‭ ‬اللاجئين‭ ‬وغير‭ ‬اللاجئين،‭ ‬ليسوا‭ ‬عبئا‭ ‬على‭ ‬بلد‭ ‬وفادتهم،‭ ‬بل‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يكونوا‭ ‬إضافة‭ ‬ذات‭ ‬قيمة‭ ‬له‭. ‬تدفقات‭ ‬اللاجئين‭ ‬من‭ ‬السودان‭ ‬متكررة‭ ‬وهي‭ ‬أعراض‭ ‬لعلل‭ ‬عميقة‭ ‬اعترته‭ ‬منذ‭ ‬استقلاله،‭ ‬بل‭ ‬من‭ ‬قبله‭. ‬لم‭ ‬تخل‭ ‬التعليقات‭ ‬على‭ ‬الانقلاب‭ ‬الأخير،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬مصر،‭ ‬من‭ ‬تفسيرات‭ ‬له‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬من‭ ‬فعل‭ ‬مؤامرات‭ ‬خارجية‭.. ‬أسوأ‭ ‬ما‭ ‬في‭ ‬تفسير‭ ‬الظواهر‭ ‬السياسية‭ ‬بالمؤامرات،‭ ‬هو‭ ‬أنها‭ ‬تصرف‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬الأسباب‭ ‬العميقة‭ ‬لهذه‭ ‬الظواهر،‭ ‬وعن‭ ‬البحث‭ ‬الجاد‭ ‬عن‭ ‬السبل‭ ‬الفعالة‭ ‬لعلاجها‭. ‬علّة‭ ‬أساسية‭ ‬هي‭ ‬أنه‭ ‬لم‭ ‬يعمل‭ ‬أحد‭ ‬بجدية‭ ‬منذ‭ ‬نشأ‭ ‬السودان‭ ‬كوحدة‭ ‬سياسية،‭ ‬غير‭ ‬مستقلة،‭ ‬هو‭ ‬السودان‭ ‬الإنكليزي‭ ‬ـ‭ ‬المصري‭ ‬لدى‭ ‬نهاية‭ ‬القرن‭ ‬التاسع‭ ‬عشر،‭ ‬على‭ ‬تعزيز‭ ‬التكامل‭ ‬الفعلي‭ ‬بين‭ ‬الأقاليم‭ ‬المكونة‭ ‬له‭ ‬وسكانها‭. ‬السودان‭ ‬المقصود‭ ‬هو‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يشمل‭ ‬جنوب‭ ‬السودان‭ ‬المنفصل‭ ‬في‭ ‬سنة‭ ‬2011‭. ‬ضعف‭ ‬التكامل‭ ‬أدّى‭ ‬إلى‭ ‬تفاوتات‭ ‬اقتصادية‭ ‬واجتماعية‭ ‬وتعليمية‭ ‬وتنموية،‭ ‬اختلطت‭ ‬بالتباينات‭ ‬العرقية‭ ‬واللغوية‭ ‬والعنصرية‭ ‬والدينية،‭ ‬فنشأ‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬الاختلاط‭ ‬مشهد‭ ‬مركب‭ ‬في‭ ‬تعقيده‭. ‬المحتجون‭ ‬والمتمردون،‭ ‬عن‭ ‬حق‭ ‬أو‭ ‬بغيره،‭ ‬رفعوا‭ ‬مرة‭ ‬رايات‭ ‬العدالة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والتنموية،‭ ‬ومراتٍ‭ ‬رايات‭ ‬العدالة‭ ‬العنصرية‭ ‬أو‭ ‬اللغوية‭ ‬أو‭ ‬الدينية‭. ‬والمنتمون‭ ‬لعنصر‭ ‬واحد‭ ‬أو‭ ‬لدين‭ ‬واحد‭ ‬فرقتهم‭ ‬الأعراق‭ ‬وتقاتلوا‭ ‬كما‭ ‬حدث‭ ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬السودان‭ ‬بعد‭ ‬انفصاله،‭ ‬وفي‭ ‬دارفور‭. ‬

لم‭ ‬نشعلها

لا‭ ‬يمر‭ ‬حديث‭ ‬عام‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬الآن،‭ ‬سواء‭ ‬كان‭ ‬يجري‭ ‬داخل‭ ‬المؤسسات‭ ‬الرسمية‭ ‬المصرية‭ ‬أو‭ ‬خارجها،‭ ‬دون‭ ‬ذكر‭ ‬الظروف‭ ‬الصعبة‭ ‬التي‭ ‬رتبتها‭ ‬أزمة‭ ‬الحرب‭ ‬الروسية‭ ‬الأوكرانية‭ ‬على‭ ‬العالم،‭ ‬وعلى‭ ‬مصر‭. ‬والحقيقة‭ ‬التي‭ ‬تأملها‭ ‬جيدا‭ ‬الدكتور‭ ‬عبد‭ ‬المنعم‭ ‬سعيد‭ ‬في‭ “‬المصري‭ ‬اليوم‭” ‬أنه‭ ‬لن‭ ‬يختلف‭ ‬أحد‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الأزمة‭ ‬تشكل‭ ‬علامة‭ ‬فارقة‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬سببته‭ ‬من‭ ‬أيام‭ ‬صعبة،‭ ‬ولعل‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬الأيام‭ ‬فيها‭ ‬أكثر‭ ‬صعوبة‭ ‬أن‭ ‬لا‭ ‬أحد‭ ‬يعلم‭ ‬متى‭ ‬سوف‭ ‬تنتهي‭ ‬الحرب‭ ‬الملعونة،‭ ‬ولكن‭ ‬الحقيقة‭ ‬الأخرى‭ ‬هي‭ ‬أن‭ ‬الزمان‭ ‬لا‭ ‬يتوقف،‭ ‬والمشروع‭ ‬الوطني‭ ‬المصري‭ ‬ينبغي‭ ‬له‭ ‬أن‭ ‬لا‭ ‬يتراجع‭ ‬أو‭ ‬يصل‭ ‬إلى‭ ‬خيبة‭ ‬الأمل،‭ ‬بل‭ ‬على‭ ‬القائمين‭ ‬عليه‭ ‬أن‭ ‬يتسلحوا‭ ‬بالعزيمة‭ ‬الكافية،‭ ‬لكي‭ ‬يتجاوزوا‭ ‬هذه‭ ‬الأحوال‭ ‬الثقيلة؛‭ ‬فرغم‭ ‬ما‭ ‬نشاهده‭ ‬الآن‭ ‬من‭ ‬بدايات‭ ‬الهجوم‭ ‬الأوكراني‭ ‬المضاد‭ ‬الذي‭ ‬يبدأ‭ ‬موجة‭ ‬أخرى‭ ‬من‭ ‬التصعيد،‭ ‬ومعها‭ ‬سوف‭ ‬تتزايد‭ ‬تعبيرات‭ ‬الشك‭ ‬وعدم‭ ‬اليقين‭ ‬في‭ ‬الذيوع‭ ‬العام؛‭ ‬فإن‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬معلوم‭ ‬أن‭ ‬الأزمة‭ ‬الراهنة‭ ‬ليست‭ ‬استثنائية‭ ‬في‭ ‬التاريخ‭ ‬البشري،‭ ‬وأن‭ ‬التأثيرات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬تعيد‭ ‬إلى‭ ‬الذاكرة‭ ‬العالمية‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬فترة‭ ‬‮«‬القطبية‭ ‬الثنائية‮»‬‭ ‬التي‭ ‬عاشها‭ ‬العالم‭ ‬في‭ ‬زمن‭ ‬الحرب‭ ‬الباردة،‭ ‬وإنما‭ ‬تستدعي‭ ‬أيضا‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬ذكريات‭ ‬الحربين‭ ‬العالميتين‭ ‬الأولى‭ ‬والثانية،‭ ‬وفترات‭ ‬الحروب‭ ‬الكورية‭ ‬والفيتنامية‭ ‬والأفغانية‭ ‬والعراقية‭ ‬الإيرانية،‭ ‬إلى‭ ‬غيرها‭ ‬من‭ ‬الأزمات‭ ‬الطاحنة‭. ‬العالم‭ ‬لم‭ ‬يسلم‭ ‬أبدا‭ ‬من‭ ‬أزمات‭ ‬اقتصادية‭ ‬واستراتيجية‭ ‬طاحنة،‭ ‬وفيها‭ ‬كلها‭ ‬لم‭ ‬تسلم‭ ‬مصر‭ ‬من‭ ‬لفحات‭ ‬حرارتها‭.‬

هذه‭ ‬المرة‭ ‬قاتلة

التأثيرات‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬لا‭ ‬شك،‭ ‬كما‭ ‬يقول‭ ‬الدكتور‭ ‬عبد‭ ‬المنعم‭ ‬سعيد‭ ‬عميقة،‭ ‬وربما‭ ‬لا‭ ‬تحتاج‭ ‬مصر‭ ‬لأن‭ ‬تكون‭ ‬رؤوسها‭ ‬باردة‭ ‬وأنفاسها‭ ‬عميقة‭ ‬وقدرتها‭ ‬على‭ ‬الحساب‭ ‬والتدبير‭ ‬بأحكم‭ ‬ما‭ ‬تستطيع،‭ ‬كما‭ ‬هي‭ ‬الآن،‭ ‬وهي‭ ‬تواجه‭ ‬حزمة‭ ‬مركبة‭ ‬من‭ ‬التحديات‭ ‬الحرجة‭. ‬وليس‭ ‬معنى‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬حالة‭ ‬في‭ ‬مثل‭ ‬هذا‭ ‬الحرج‭ ‬لم‭ ‬تواجهها‭ ‬مصر‭ ‬من‭ ‬قبل،‭ ‬وهناك‭ ‬بين‭ ‬المصريين‭ ‬من‭ ‬ينتمون‭ ‬إلى‭ ‬جيل‭ ‬مرت‭ ‬عليه‭ ‬أزمات‭ ‬وكوارث،‭ ‬بدت‭ ‬الدنيا‭ ‬وقتها‭ ‬حالكة‭ ‬الظلام‭. ‬وعاش‭ ‬جيل‭ ‬في‭ ‬أزمات‭ ‬الصراع‭ ‬العربي‭ ‬الإسرائيلي،‭ ‬وحتى‭ ‬في‭ ‬الجيل‭ ‬الحالي،‭ ‬فقد‭ ‬شاهد‭ ‬اللحظات‭ ‬الكارثية‭ ‬التي‭ ‬هلت‭ ‬على‭ ‬مصر‭ ‬في‭ ‬مطلع‭ ‬العقد‭ ‬الماضي،‭ ‬عندما‭ ‬حكم‭ ‬الإخوان‭ ‬المسلمون،‭ ‬وبعد‭ ‬أن‭ ‬مضى‭ ‬حالهم‭ ‬تركوا‭ ‬الدولة‭ ‬خاوية‭ ‬على‭ ‬عروشها‭. ‬وخلال‭ ‬عقد‭ ‬واحد،‭ ‬واجهت‭ ‬مصر‭ ‬أزمات‭ ‬الإرهاب‭ ‬وكورونا‭ ‬وعاما‭ ‬كاملا‭ ‬وأكثر‭ ‬من‭ ‬أزمة‭ ‬لا‭ ‬ناقة‭ ‬لنا‭ ‬فيها‭ ‬ولا‭ ‬جمل،‭ ‬أثرت‭ ‬في‭ ‬الغذاء‭ ‬والطاقة،‭ ‬وضاعفت‭ ‬من‭ ‬كوارث‭ ‬سلاسل‭ ‬التوريد‭. ‬الخلاصة‭ ‬هي‭ ‬أن‭ ‬مصر‭ ‬خاضت‭ ‬امتحانات‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬في‭ ‬صلابتها،‭ ‬واختبرت‭ ‬في‭ ‬اختياراتها؛‭ ‬وهذه‭ ‬المرة‭ ‬فإن‭ ‬مصر‭ ‬وهي‭ ‬تواجه‭ ‬امتحانا‭ ‬آخر‭ ‬فإنها‭ ‬أكثر‭ ‬استعدادا‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬وقت‭ ‬مضى‭. ‬ورغم‭ ‬نوبة‭ ‬التضخم‭ ‬وارتفاع‭ ‬الأسعار‭ ‬العاتية،‭ ‬فإنها‭ ‬لا‭ ‬تواجه‭ ‬أزمة‭ ‬لا‭ ‬في‭ ‬الغذاء‭ ‬ولا‭ ‬في‭ ‬الطاقة‭ ‬ولا‭ ‬في‭ ‬الدواء‭ ‬ولا‭ ‬في‭ ‬الإسكان‭ ‬ولا‭ ‬في‭ ‬الاتصالات‭ ‬ولا‭ ‬في‭ ‬العمل‭. ‬وهى‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬هذه‭ ‬الأزمة‭ ‬وناسها‭ ‬أكثر‭ ‬انتشارا‭ ‬في‭ ‬جغرافيتها‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬وقت‭ ‬مضى،‭ ‬وأكثر‭ ‬غنى‭ ‬بالأصول‭ ‬الحقيقية‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬وقت‭ ‬في‭ ‬التاريخ‭ ‬المعاصر‭. ‬ما‭ ‬نحتاجه‭ ‬ربما‭ ‬نظرة‭ ‬أكثر‭ ‬عمقا‭ ‬إلى‭ ‬بلدنا‭ ‬ونظرة‭ ‬أكثر‭ ‬عمقا‭ ‬إلى‭ ‬بلاد‭ ‬أخرى‭ ‬مثلنا‭ ‬عاشت‭ ‬الأزمات‭ ‬الأخرى،‭ ‬والآن‭ ‬هي‭ ‬تواجه‭ ‬الأزمة‭ ‬الراهنة‭ ‬أكثر‭ ‬استعدادا‭ ‬بأسلحة‭ ‬اقتصاد‭ ‬السوق،‭ ‬والقدرة‭ ‬على‭ ‬تعبئة‭ ‬الموارد‭ ‬المادية‭ ‬والبشرية‭.‬

في‭ ‬يوم‭ ‬واحد

ربما‭ ‬هي‭ ‬المصادفة‭ ‬لكنها‭ ‬تعني‭ ‬الكثير،‭ ‬كما‭ ‬أوضح‭ ‬جلال‭ ‬عارف‭ ‬في‭ “‬الأخبار‭”.. ‬في‭ ‬يوم‭ ‬واحد‭ ‬كانت‭ ‬واشنطن‭ ‬تكشف‭ ‬اللثام‭ ‬عن‭ ‬اتهامات‭ ‬جديدة‭ ‬ضد‭ ‬الرئيس‭ ‬السابق‭ ‬ترامب،‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬هي‭ ‬الأخطر‭ ‬حتى‭ ‬الآن،‭ ‬لأنها‭ ‬تتعلق‭ ‬بالوثائق‭ ‬بالغة‭ ‬السرية‭ ‬التي‭ ‬احتفظ‭ ‬بها‭ ‬بعد‭ ‬خروجه‭ ‬من‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض‭. ‬ولأن‭ ‬العقوبة‭ ‬ـ‭ ‬إذا‭ ‬ثبتت‭ ‬الاتهامات‭ ‬ـ‭ ‬تصل‭ ‬للسجن‭ ‬عشرين‭ ‬عاما‭.. ‬في‭ ‬اليوم‭ ‬نفسه‭ ‬كانت‭ ‬لندن‭ ‬تشهد‭ ‬سقوطا‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬الأخير‭ ‬لرئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬الأسبق‭ ‬بوريس‭ ‬جونسون،‭ ‬الذي‭ ‬بادر‭ ‬إلى‭ ‬إعلان‭ ‬استقالته‭ ‬من‭ ‬البرلمان،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يصدر‭ ‬قرار‭ ‬بطرده‭ ‬بعد‭ ‬ثبوت‭ ‬الاتهامات‭ ‬الموجهة‭ ‬له‭ ‬بتضليل‭ ‬البرلمان‭ ‬بشأن‭ ‬فضيحة‭ ‬‮«‬بارتي‭ ‬جيت‮»‬،‭ ‬التي‭ ‬خالف‭ ‬فيها‭ ‬القواعد‭ ‬في‭ ‬زمن‭ ‬كورونا‭. ‬الرجلان‭ ‬كانا‭ ‬الحليفين‭ ‬الأقرب‭ ‬لبعضهما‭ ‬بعضا،‭ ‬وهما‭ ‬في‭ ‬الحكم‭ ‬تشابهت‭ ‬البدايات‭ ‬بينهما‭ ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬جونسون‭ ‬أكثر‭ ‬ثقافة،‭ ‬وترامب‭ ‬أكثر‭ ‬ارتباطا‭ ‬بعالم‭ ‬المال‭. ‬ساند‭ ‬ترامب‭ ‬جونسون‭ ‬في‭ ‬معركة‭ ‬الخروج‭ ‬من‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬‮«‬البريكست‮»‬‭ ‬وشجعه‭ ‬على‭ ‬المضى‭ ‬فيها،‭ ‬ووعد‭ ‬بأن‭ ‬يعوضه‭ ‬بتحالف‭ ‬أقوى‭ ‬مع‭ ‬أمريكا‭. ‬صعد‭ ‬الرجلان‭ ‬لقمة‭ ‬السلطة‭ ‬بسرعة‭ ‬كبيرة،‭ ‬وأصبح‭ ‬كل‭ ‬منهما‭ ‬ظاهرة‭ ‬سياسية‭ ‬في‭ ‬بلاده‭. ‬قبل‭ ‬عامين‭ ‬فقط‭ ‬كان‭ ‬جونسون‭ ‬يقود‭ ‬حزبه‭ ‬لأكبر‭ ‬انتصار‭ ‬في‭ ‬انتخابات‭ ‬البرلمان‭ ‬منذ‭ ‬نصف‭ ‬قرن،‭ ‬ويبدو‭ ‬مسيطرا‭ ‬تماما‭ ‬على‭ ‬الأوضاع‭ ‬لدرجة‭ ‬الإيمان‭ ‬بأنه‭ ‬سيحكم‭ ‬بريطانيا‭ ‬لعشرين‭ ‬عاما‭ ‬أخرى،‭ ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬كان‭ ‬ترامب‭ ‬يبدو‭ ‬واثقا‭ ‬من‭ ‬بقائه‭ ‬في‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض‭ ‬لفترة‭ ‬رئاسية‭ ‬ثانية‭ ‬ويعلن‭ ‬الأسف،‭ ‬لأن‭ ‬الدستور‭ ‬لا‭ ‬يسمح‭ ‬له‭ ‬بأكثر‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬بعد‭ ‬عام‭ ‬واحد‭ ‬كان‭ ‬المشهد‭ ‬مختلفا‭ ‬تماما‭ ‬مع‭ ‬تلاحق‭ ‬الأزمات‭ ‬على‭ ‬الرجلين‭.. ‬ترامب‭ ‬غادر‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض‭ ‬بعد‭ ‬مقاومة‭ ‬كارثية‭ ‬لتسليم‭ ‬السلطة،‭ ‬إثر‭ ‬خسارته‭ ‬للانتخابات‭ ‬أمام‭ ‬بايدن‭. ‬لتبدأ‭ ‬سلسلة‭ ‬مطاردات‭ ‬قانونية‭ ‬له‭ ‬بتهم‭ ‬تبدأ‭ ‬من‭ ‬التهرب‭ ‬الضريبي‭ ‬والجرائم‭ ‬الجنسية‭ ‬ولا‭ ‬تنتهى‭ ‬بالتحريض‭ ‬على‭ ‬اقتحام‭ ‬الكونغرس،‭ ‬أما‭ ‬جونسون‭ ‬فواجه‭ ‬أيضا‭ ‬سلسلة‭ ‬فضائح‭ ‬حكومية‭. ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬هناك‭ ‬خلاف‭ ‬في‭ ‬السرعات‭ ‬بين‭ ‬بريطانيا‭ ‬وأمريكا‭ ‬عند‭ ‬المحاسبة‭ ‬على‭ ‬الأخطاء‭ ‬السياسية‭. ‬وقد‭ ‬تكون‭ ‬سلطة‭ ‬‮«‬الحزب‮»‬‭ ‬أقوى‭ ‬في‭ ‬النظام‭ ‬البرلماني‭ ‬عنها‭ ‬في‭ ‬النظام‭ ‬الرئاسي‭ ‬الأمريكى‭.. ‬لكن‭ ‬دراما‭ ‬جونسون‭ ‬وترامب‭ ‬تستحق‭ ‬الدراسة‭ ‬وتطرح‭ ‬أسئلة‭ ‬عديدة‭ ‬عن‭ ‬صعود‭ ‬وهبوط‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬الزعامات‭.‬

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية