القاهرة ـ «القدس العربي»: في محاولة لإنقاذ البلاد من محنتها الاقتصادية، التي لم تترك بيتا إلا داهمته، دعا النائب أيمن أبو العلا وكيل لجنة حقوق الإنسان في البرلمان، لإطلاق مبادرة رد الجميل، بإعلان تحويل ألف دولار للبنوك من المصريين في الخارج، أو لمن تعلموا في مصر، أو تعلموا على أيادي معلمين مصريين. وأشار عضو مجلس النواب، إلى أن هناك الملايين من القطع الأثرية خارج مصر، مطالبا بالاستفادة منها مقابل الحصول على دولارات من الدول الموجودة فيها. رفض أبو العلا، مشروعي الموازنة الجديدة وخطة التنمية الاقتصادية، مبررا ذلك بغياب الرؤية المتكاملة.. وأشار إلى أن الموازنة الجديدة لم تشتمل على وجود رؤية استثمارية، أو تنموية، فضلا عن أن هناك التفافا واضحا على الاستحقاقات الدستورية في الموازنة العامة، ما يجعلها غير محققة على النحو المطلوب. وأكد أبو العلا، أنه تتم إضافة المياه والصرف الصحي، إلى موازنة الصحة، فضلا عن إضافة أكاديمية الفنون ومجمع اللغة العربية على موازنة التعليم، قائلا: وهذا أمر غير مقبول. وعلى الصعيد السياسي ورغم التجاهل من قبل أذرع السلطة كافة، وأذرعها الإعلامية للمرشح الرئاسي المحتمل، البرلماني ورئيس حزب الكرامة السابق أحمد طنطاوي، إلا أنه نجح في إحداث جلبة واسعة في الشارع السياسي، وبين أوساط الرأي العام، ما زالت تتواصل حتى الآن، على إثر تصريحاته التي دعا فيها لطي صفحة الماضي وفتح صفحة جديدة مع الإخوان المسلمين، وهو ما اعتبره موالون للسلطة خطرا داهما على الخط السياسي السائد في البلاد، منذ رحيل الجماعة عن سدة المشهد.
ومن معارك القلعة البيضاء: فتح مرتضى منصور، رئيس الزمالك النار على عدد من جماهير النادي التي تهاجمه، وفقا لما قاله على منصات السوشيال ميديا. وقال مرتضى “اتفرجوا يا جماهير الزمالك ولما أقول إني زهقت ومشيت والله أنا رجعت للنادي من أجل العمال والموظفين، وده لما عرفت أنها خربت”. وأضاف:” أنا كنت قاعد في بيتي ملك عادي شهر في البيت وشهر في السجن”، أنا مش شغال عندكم كفاية الهبد شغال 24 ساعة وكل ما يتردد عن عودة أو رحيل بعض اللاعبين، ليست له علاقة بالحقيقة خلي عندكم كرامة احترموا نفسكم”.
ومن الفتاوي الدينية: علق الدكتور مظهر شاهين، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، على ظاهرة المساكنة، مؤكدا أن أي صورة بعيدة عن الصورة الشرعية التي اختارها الله لتكون أساس للعلاقة بين الزوج والزوجة غير ناجحة، لأن ما دون ذلك يعد تشكيكا في شرع الله عز وجل. وأضاف أن الزواج ليس علاقة جسدية فقط، وإنما علاقة ينتج عنها أطفال ويعمر الكون والمجتمع، في إطار من الشفافية والوضوح. وأشار إلى أن السماح بانتشار ظاهرة المساكنة، يعتبر رسالة تقول إن شرع الله لا يؤدي للنجاح، ويدعو للبحث عن بديل آخر يضمن النجاح بشكل أكبر، مؤكدا أن هذا الأمر يعتبر افتئاتا على الدين والشريعة. ومن أخبارالقوات المسلحة: وصلت إلى قاعدة الإسكندرية البحرية الفرقاطة «القهار» من طراز MEKO-A200، بعد إتمام إجراءات الاستلام في مدينة Bremerhaven الألمانية.. ومن أخبار الراحلين: توفي الكاتب والروائي حمدي أبوجليل، أبو جليّل، روائي له العديد من الأعمال منها “أسراب النمل”، ومجموعة قصصية بعنوان “أشياء مطوية بعناية فائقة”. كما صدرت له عدة مؤلفات من بينها: “الفاعل” و”لصوص متقاعدون”. ومن الراحلين كذلك: نعت الدكتور نيفين الكيلاني، وزيرة الثقافة، الباليرينا المصرية العالمية ماجدة صالح، التي وافتها المنية صباح أمس الأحد. ومن حوادث السياحة: نشب حريق في أحد اللنشات السياحية خلال رحلة غوص في منطقة مرسى علم جنوب البحر الأحمر، حيث التهمت النيران اللنش بالكامل، وتم إنقاذ 26 شخصا وجار البحث عن 3 آخرين..
شهيد رغم أنوفهم
رحمة الله على مقاتلنا الذي استشهد في مطاردة لحماية حدودنا الشمالية الشرقية من تسلل مهربي مخدرات، وهي عملية تثبت، كما تقول سكينة فؤاد في “الأهرام”، إن هذه الحدود من أهم مصادر كارثة انتشار المخدرات في بلادنا.. يستمر الكيان الصهيوني في ممارسة عدوانه على الفلسطينيين من اقتحامات جنوده ووزرائه وحاخاماته اليومية للمسجد الأقصى، وتخريفهم عن الهيكل المزعوم وحفائرهم التي لم تسفر عن دليل واحد يؤيد أكاذيبهم وجرائمهم التي تدمر القرى الفلسطينية، والمدارس والمساكن، والمزارع وأشجار الزيتون، وتغتال الشيوخ والشباب والأطفال، وما وثق من مذابح بلغت 51 مذبحة وعدم تنفيذ 1000 قرار دولي لنصرة القضية وحقوق الشعب الفلسطيني، ومواصلة ارتكاب أكبر عمليات تزوير للتاريخ، وتظل أكبر علامة استفهام، كيف تستمر العلاقات التي أقامتها بعض دول من أمتنا مع الكيان الاستيطاني، رغم كل هذه الجرائم والانتهاكات، وأسوأ العمليات الإرهابية والتصفيات العرقية؟ ألا يجب أن يكون استمرار هذه العلاقات مشروطا باحترام حقوق أصحاب الأرض، وإقامة دولتهم المستقلة على مجمل أراضيهم، التي احتلت بعد 1967 واحترام المقدسات الإسلامية والمسيحية، وتطبيق الشرعية الدولية، إذا كانت هناك حقا شرعية دولية. وبالنسبة للآثار الخطيرة المترتبة على انتشار المخدرات، خاصة بين شبابنا ومسارعة النائب العام المحترم المستشار حماده الصاوي لتدخل تحقيقات النيابة في كل ما يهدد أمن واستقرار المجتمع، خاصة ما يحدث تحت تأثير التعاطي وما يترتب على رعونة قيادة السيارات من قتل لمواطنين أبرياء، ومع الجهود المشكورة لصندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي ونشر المراكز العلاجية في أغلب المحافظات، أرجو توقيع أقصى العقوبات على المتاجرين والمروجين وإغلاق جميع الثغرات التي تسمح بإفلات هؤلاء القتلة من العقوبات التي تقضي على هذه الكارثة وآثارها المدمرة.
تطبيع مجاني
انطلقت الاثنين الماضي في المغرب مناورات «الأسد الافريقي»، وهي أكبر تدريبات عسكرية في القارة السوداء بمشاركة 18 دولة، وتستمر حتى الثلاثين من يونيو/حزيران الجاري، وتعد أفضل تدريب عسكري حتى الآن، وتهدف إلى تقوية الجيوش المشاركة والتنسيق البيني من أجل مواجهة التحديات الأمنية كافة، وتعزيز تدخل القوات الأمريكية في القارة الافريقية. وقد حققت إسرائيل وفق ما أشارت إليه سناء السعيد في “الوفد” حلمها في التطبيع العسكري مع الرباط، عندما شاركت في المناورات بلواء «جولاني»، وبذلك تمكنت من إنجاز تعاون عسكري في محيطها الإقليمي على أمل أن يكون بداية لتشجيع الدول العربية الأخرى على ترسيخ التطبيع معها في كل المجالات العسكرية والسياسية والاقتصادية. وفي معرض التعقيب أكدت حكومة نتنياهو أن سلاح الجو الإسرائيلي قد يشارك في العام المقبل في مناورات المغرب العسكرية. وقال بيان للجيش الإسرائيلي إن مقاتلي لواء «جولاني» سيركزون خلال الأسبوعين المقبلين على ممارسة تحديات قتالية مختلفة، تجمع بين حرب المشاة في المناطق الحضرية والحرب السرية التي يتخصصون فيها، وسيختمون المناورات بتمرين مشترك لجميع الجيوش. في الوقت نفسه وفي إطار دعم التطبيع بين المغرب وإسرائيل، حلّ رئيس الكنيست أمير أوحانا ضيفا على الرباط بعد أن وجهت له دعوة رسمية من رئيس البرلمان المغربي، وهو عضو في حزب الليكود اليميني الحاكم الذي يترأسه نتنياهو. وقد وصفت إسرائيل زيارة رئيس الكنيست للمغرب بالزيارة التاريخية، وهي الزيارة التي تم خلالها إبرام عدد من اتفاقات التعاون البرلماني المشترك. وجاءت زيارة رئيس الكنيست الإسرائيلي للمغرب بعد أسبوع من الزيارة التي قامت بها وزيرة المواصلات الإسرائيلية ميري ريغف للرباط وتوقيعها عددا من اتفاقيات النقل مع نظرائها المغاربة.
بوابة شر
تأمل إسرائيل الآن، والكلام ما زال لسناء السعيد في أن يتحقق هذا النموذج من التطبيع في الدول العربية الأخرى، التي تتطلع إسرائيل إلى التطبيع معها وتتصدرها المملكة السعودية، وتبذل إسرائيل الجهد من أجل تحقيق هذا الهدف، وتعول على الولايات المتحدة من أجل ممارسة الضغط على المملكة العربية السعودية للتطبيع مع إسرائيل؛ ولهذا جرى استغلال زيارة انتونى بلينكن وزير الخارجية الأمريكية للسعودية الثلاثاء الماضي، لحثه على ممارسة الضغط على المملكة من أجل التطبيع مع إسرائيل، الذي إذا تم سيكون بوابة تفتح الطريق أمام دعم التطبيع مع دول عربية أخرى، بيد أن المحاولة فشلت، حيث إن المملكة ترفض التطبيع المجاني الذي لا ترتبط به خطوات إيجابية يتصدرها توفر حل للقضية الفلسطينية، على أساس إقامة الدولة الفلسطينية على حدود 67، وتطبيق مبادرة السلام العربية التي طرحت منذ 2002. فشلت زيارة بلينكن للسعودية في تمرير التطبيع مع إسرائيل، لاسيما وأن الإدارة الأمريكية، أثبتت أنها لم تكن الراعي الأمين النزيه الشريف، فعلى حين تمارس الضغط على الدول العربية لحثها على تطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني، فإنها في المقابل لا تمارس أي ضغط على دولة الاحتلال من أجل تحقيق مطالب العرب ويتصدرها حل القضية الفلسطينية، وتطبيق مبادرة السلام العربية التي طرحت عام 2002.
تسول مختلف
نال خبر المتسولة التي ماتت، وتبين أنها تمتلك مليون جنيه من العملات المعدنية.. اهتماما كبيرا سواء إعلاميا أو على وسائل التواصل الاجتماعي، وهذا أمر يعتبره عبد القادر شهيب في “فيتو” مفهوما لأنه خبر مثير بالطبع، ويبين إلى أي حد التسول مربح وهذه ليست الحالة الوحيدة التي تكشف ذلك، فقد سبقتها حالات مشابهة عديدة، غير أن هناك نوعا من التسول لا يقل ربحا عن هذا التسول الشائع الذي نعرفه ونشاهده بشكل يومى بأشكاله المختلفة وهو، التسول السياسى.. أو التسول من أجل الحصول على نفوذ ومناصب.. وإذا كان التسول العادي يحتاج من المتسول مهارة الإلحاح وإبداء المسكنة مع الدعاء لحث الناس على الدفع، فإن التسول السياسي يحتاج ممن يمارسه إبداء كل طقوس النفاق وإبداء الالتزام بالطاعة لمن في يدهم توزيع المناصب والنفوذ. وكما صار التسول العادي عملا مؤسسيا ومنظما من قبل عصابات للتسول، يتم فيها تجنيد الأطفال والصبية، واقتسام مناطق التسول، فإن التسول السياسي لم يعد أيضا ظاهرة فردية، كما كان شائعا من قبل، وإنما أضحى مؤسسيا أيضا، حيث لا يمارسه الأشخاص والأفراد فقط، وإنما تمارسه الآن أيضا الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني، وكما أضحى التسول العادي بهذا الشكل خطيرا مجتمعيا، لأنه يفسد الأطفال والصبية ويحرم المستحقين فعلا من الصدقات والدعم المالي، فإن التسول السياسي لا يقل خطورة، لآنه يفسد الحياة السياسية والأهلية أيضا ويحرم المجتمع من الكفاءات، حينما يفتح المجال لمنعدمي الكفاءة. وإذا كنّا نحتاج مقاومة لظاهرة التسول العادية، فإننا أيضا نحتاج مواجهة التسول السياسي حتى يحقق المجتمع ما ينشده من تقدم وازدهار.
السعودية الجديدة
ربما تكون محض مصادفة وفق ما أشارات إليه أمينة النقاش في “الوفد”، أن تحط طائرة وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن في جدة، في الوقت نفسه الذي تجري فيه مراسم افتتاح السفارة الإيرانية في الرياض، بعد الوساطة الصينية التي نجحت في إعادة العلاقات بين الدولتين. لعلها تكون من المصادفات، أن تأتي زيارة الوزير الأمريكي للمملكة، بعد وقت قليل من إعلان الرياض قرارها تخفيض إنتاج النفط في يوليو/تموز المقبل، بما يترتب عليه من ارتفاع أسعاره في الأسواق العالمية، وهو ما لا ترغب فيه الإدارة الأمريكية. وقبل يومين من زيارة بلينكن، كانت المملكة تشارك في العاصمة النمساوية فيينا في اجتماع تكتل “أوبك بلس” الذي يضمها مع 35 دولة، والذى تنظر له واشنطن بعين الريبة، ليس لمجرد أن روسيا بين أعضائه فقط، بل لأنه بات كذلك تكتلا يحدد قرارته النفطية، وفقا لمصالح الدول المشاركة في عضويته، وليس لشروط وإملاءات خارجية. وقبل خمسة أيام من زيارته، كان وزير الخارجية السعودي يشارك في كيب تاون في جنوب أفريقيا في اجتماع وزراء خارجية دول البريكس، التي تضم روسيا والصين والهند والبرازيل وجنوب افريقيا، وهي دول تشكل نحو 23% من الاقتصاد العالمي، وتضم 42% من سكان العالم، وتسعى لتدويل العملات المحلية، واستخدامها في المعاملات التجارية بين دولها. وفي هذا الاجتماع كشف الوزير السعودي أن بلاده هي أكبر شريك تجاري لمجموعة بريكس، حيث بلغ إجمالي التعاون التجاري مع دوله أكثر من 160 مليار دولار خلال العام الماضي. ومن المعروف أن السعودية ومصر ودولة الإمارات وغيرها من الدول العربية ترغب في الانضام إلى تلك المجموعة، التي لا تفرض شروطا متعسفة في سياق مساعدتها التمويلية للدول النامية. وفي هذا الاجتماع حدد وزير الخارجية الهندي أهداف بريكس بقوله إن «اجتماعنا يجب أن يبعث رسالة قوية، مفادها أن العالم متعدد الأقطاب، وأنه يعيد توازنه، وأن الطرق القديمة لا يمكنها معالجة الأوضاع الجديدة.. نحن رمز للتغيير، ويجب أن نتصرف على هذا النحو». وكانت السعودية قبل نحو شهرين من زيارة بلينكن قد انضمت إلى منظمة شنغهاى للتعاون الاقتصادي والأمني التي تقودها الصين، وقبولها بعدم قصر تعاملها التجاري الدولي على الدولار.
واشنطن لا تصدق
لا تريد الإدارة الأمريكية أن تصدق، أن المملكة التي يزورها بلينكن قد تغيرت، وصارت وفق ما أكدت أمينة النقاش رقما صعبا في الإقليم وفي السياسة الدولية. لا تريد أن تصدق أن الملفات التي حملها بيلنكن إلى الرياض ستظل الإجابات بشأنها مرهونة بالمصلحة السعودية، سواء كانت تتعلق بمطالب واشنطن تخفيف النفوذ الصيني في الخليج، أو التحكم في أسعار النفط، أو الضيق من الانفتاح السعودي على إيران، أو بتطبيع العلاقات بين السعودية وإسرائيل، في ما اعتبره الوزير الأمريكي مصلحة أمنية وطنية أمريكية لا تريد واشنطن أن تعترف أن إشهار ملف حقوق الإنسان في وجه الرياض لفرض أي شروط لم يعد مجديا. فالزيارة هي إعلان بانزعاج واشنطن الواضح من النزعة الاستقلالية في السياسة الخارجية السعودية، ومن الصدف السعيدة التي أحاطت بها من كل جانب. وهى مسعى خاب أمله لإدراج المملكة في الاتفاق الإبراهيمى لتحسين فرص الرئيس الأمريكي بايدن، وهو يستعد لخوض الانتخابات الرئاسية العام المقبل. إجابة الرياض قالها وزير الخارجية فيصل بن فرحان «لا نستجيب للضغط. عندما نفعل أي شيء، نفعله من أجل مصلحتنا.. والتطبيع يصب في مصلحة المنطقة، ولكن يجب معالجة القضية الفلسطينية أولا». تحيى الدبلوماسية السعودية التي يضع خطوطها العريضة الأمير محمد بن سلمان سياسة الحياد الإيجابى ورفض التخندق في سياسات الاستقطاب الدولي الساعية للهيمنة وفرض النفوذ، التي كلفت دول المنطقة أعمارا من التراجع والعجز عن التنمية، كما هي تعيد بذكاء وحذر، رسم تحالفها الاستراتيجي مع الولايات المتحدة على أساس من تبادل المصالح، واحترام القرار السيادي للدول. وهي سياسة باتت تشكل دعما للقضايا العربية، وقوة مساندة لها في المحافل الدولية.
قوة وليدة
إذا صح ما قاله قائد القوات البحرية الإيرانية عن تشكيل قوة بحرية من بلدان المنطقة لحماية الأمن البحري تضم إيران ودول الخليج، فإن ذلك سيعد من وجهة نظر عماد الدين حسين في “الشروق” تطورا بالغ الأهمية، وسيغير العديد من معادلات الأمن في هذه المنطقة. تفاصيل هذا الموضوع، وردت على لسان الأدميرال شهرام إيراني قائد القوات البحرية الإيرانية بأنه سيتم قريبا تشكيل تحالف مشترك للبحرية الإيرانية مع دول المنطقة بما في ذلك السعودية والإمارات وقطر والبحرين والعراق والهند وباكستان. وأن دول المنطقة وصلت إلى نقطة تقول إنه إذا أريد الحفاظ على الأمن في المنطقة، فيجب أن يتم ذلك من خلال التآزر والتعاون المتبادل، وأن هناك تحالفات جديدة قيد التبلور إقليميا ودوليا. من المنطقى أن يكون كلام الأدميرال الإيرانى فيه بعض المبالغات لزوم الدعاية وكذلك مخاطبة الرأي العام الداخلي في بلاده، لكن إذا صح أن بلدان المنطقة تبحث فعليا إنشاء هذه القوة المشتركة، فسيكون الأمر انقلابا استراتيجيا كاملا في المنطقة، لأنه يعنى تغير معظم المعادلات العسكرية القائمة في المنطقة منذ اندلاع الثورة الإيرانية في الأول من فبراير/شباط عام 1979 التي أطاحت نظام حكم شاه إيران حليف الغرب، ودخلت في عملية تحدٍّ للمصالح الأمريكية والغربية والإسرائيلية في المنطقة وما تزال. علينا ألا ننسى أن الإمارات قررت الانسحاب قبل حوالى شهرين من القوة البحرية التي تقودها الولايات المتحدة وتضم 38 دولة وهدفها المعلن مكافحة الإرهاب والقرصنة في منطقتي البحر الأحمر والخليج، والتقديرات أن السبب هو عدم وفاء واشنطن بتعهداتها عموما، خصوصا في حماية السفن المارة في الخليج.
خسارة لعدوين
الخلافات الخليجية والعربية مع إيران منذ عام 1979 أعطت مبررا كبيرا كما أشار عماد الدين حسين لوجود العديد من الجيوش الغربية، خصوصا الأمريكية والبريطانية والفرنسية لحماية بلدان الخليج من التهديدات الإيرانية، خصوصا أثناء حرب الثمانى سنوات بين العراق وإيران «1980ــ 1988». ونعلم أيضا أن إيران دعمت الهجمات الحوثية ضد السعودية والإمارات في السنوات الماضية، وهناك تقارير أنها كانت تقف بنفسها وراء بعض هذه الهجمات، خصوصا الهجوم على حقول شركة أرامكو السعودية في مارس/آذار 2022، وضد بعض المنشآت الإماراتية في يناير/كانون الثاني من العام نفسه. وهناك اتهامات خليجية للولايات المتحدة بأنها لم تنفذ تعهداتها بحماية البلدان الخليجية طبقا للاتفاقات المبرمة، بل إنها حاولت ابتزازها للحصول على مزيد من الأموال وبيع صفقات السلاح، خصوصا في عهد دونالد ترامب 2016 ـ 2020، وحتى شهور مضت كان الصراع الخليج الإيراني على أشده، وكان المستفيد الأساسى منه شركات الأسلحة الغربية وإسرائيل، التي حلمت بأن تقيم علاقات حميمة واسعة مع بلدان الخليج، تسمح لها بتقديم الحماية العسكرية ضد التهديدات الإيرانية. لكن المصالحة الإيرانية السعودية التي تمت قبل شهور في بكين، برعاية صينية وقبلها استئناف العلاقات الإماراتية الإيرانية، غيرت العديد من معادلات المنطقة، وسرّعت حلحلة بعض القضايا المزمنة مثل، عودة سوريا للجامعة العربية، وتهدئة الصراع في اليمن. إذا صح أن دول المنطقة سوف تشكل قوة بحرية لحفظ الأمن في الخليج العربي فإن الكاسب الأكبر سيكون شعوب المنطقة العربية الإيرانية، بحيث تتفرغ المنطقة للبناء والتعاون والتنمية، وستكون إسرائيل والولايات المتحدة هي الخاسر الأكبر، لكن بشرط أساسي أنه تصدق إيران في تعهداتها وتتوقف عن التدخل في الشؤون الداخلية العربية، ولا تعتقد أن التطورات الأخيرة هي انتصار لها، بل هي انتصار للمنطقة بأكملها. ومن الواضح أن هناك تطورات دراماتيكية تتم في المنطقة، وعلينا أن ندرسها جيدا في مصر، لنرى كيف يمكننا الحصول على أكبر قدر من المكاسب وأقل قدر من الخسائر.
مرحبا بشروط
مفهومٌ أن تحرص كل دولة على ألا يتسلل إلى أراضيها ما يهدد أمنها، وأن تتخذ من أجل ذلك الإجراءات المناسبة. غير أن هذه الإجراءات ينبغى وفق ما يرى الدكتور إبراهيم عوض في “الشروق”، أن لا تعوق الدولة المعنية عن تحقيق مصالحها وبلوغ أهدافها الأوسع. الأمن هو وسيلة لتحقيق المصالح وبلوغ الأهداف. أولى المصالح أن تحفظ مصر سمعتها كدولة تحترم القانون الدولي، باستقبالها للاجئات واللاجئين وإيوائهم. السمعة أداة حيوية للتعامل في النظام الدولي، خاصة للدول متوسطة القوة التي ليس بإمكانها أن تتجاهل السمعة، بمجرد إشهار قوتها، مثلما يمكن أن تفعل الدول العظمى. ثانيا، فضلا عن احترام المبدأ، فإن لمصر مصلحة خاصة في حماية اللاجئات واللاجئين السودانيين وإيوائهم وتمكينهم من أن يحيوا حياة آمنة كريمة. عديدون سيقولون وما بال مصر بأي لاجئات ولاجئين إليها في الوقت الحالي، وهي تصارع أزمة اقتصادية ممتدة طاحنة لا تجد خلالها العملة الأجنبية الضرورية للنشاط الاقتصادي بها، ولا تنفك الأسعار فيها ترتفع وترتفع، تخنق المواطنات والمواطنين، وتعوق تلبية احتياجاتهم الأساسية. الحجج التي يسوقها هؤلاء صحيحة، ولكن مكانة الأمم ومصالحها لا تقوَّم بالحسابات الضيقة المقصورة على عناصر مادية من طبيعتها التغير. إدراك ذلك لا يغيب على المسؤولين والدليل عليه الطائرتان المحملتان بالمساعدات الطبية التي أرسلتها مصر للسودان في منتصف شهر مايو/ايار الماضي. المرجو هو أن يكون هذا الإدراك راسخا وألا تنال منه دعاوى من يحتجون بالضائقة الاقتصادية التي تعيشها مصر. تقديرات واسعة الأفق تحسب أنه وإن كانت مصر قد استقبلت أكبر تدفقات من اللاجئات واللاجئين السودانيين، بين دول الملجأ الخمس، فإن عددهم حتى الأيام الأخيرة من مايو الماضي كان 164 ألفا، وهو رقم متواضع في أي معيار. والسودانيات والسودانيون الذين جاءوا إلى مصر لجأوا إليها لاعتبارات معنوية وعاطفية كما سبق بيانه، حتى إن أحدهم، وكما ورد في “أفريكا نيوز” في 25 مايو/أيار الماضي، قال إن «مصر كانت الملجأ البديهي، هي بلدنا الثاني».
قوانا الناعمة
هذا المواطن السوداني وأمثاله الذين استشهد بهم الدكتور إبراهيم عوض هم رصيد لمصر في حوض نهر النيل، وفي امتداده في القرن الافريقي وشرق افريقيا، بل في القارة كلها، وفي العالم العربي كذلك. هم ليسوا رصيدا بمعنى استخدامهم قصديا لمصلحة مصر. هم رصيد إن عملوا لمصلحة بلدهم، السودان، وراعوا في تحقيقها مصلحة مصر التي يرتبطون بها معنويا وعاطفيا، مصر التي تكون قد وفرت لهم الحماية وسبل العيش الكريم. ومن زاوية التكلفة المادية البحتة، فإن اللاجئات واللاجئين إلى مصر استطاعوا تمويل رحلتهم إليها، وهو ما يعنى أنهم ليسوا معوزين، بل هم من ذوي الموارد. ولأن العلاقة طردية بين الموارد ومستوى التعليم في بلادنا، فاللاجئات واللاجئون السودانيون في تدفقهم الأخير هم بالضرورة من المتعلمين. المتعلمون أصحاب الموارد، من اللاجئين وغير اللاجئين، ليسوا عبئا على بلد وفادتهم، بل يمكن أن يكونوا إضافة ذات قيمة له. تدفقات اللاجئين من السودان متكررة وهي أعراض لعلل عميقة اعترته منذ استقلاله، بل من قبله. لم تخل التعليقات على الانقلاب الأخير، خاصة في مصر، من تفسيرات له على أنه من فعل مؤامرات خارجية.. أسوأ ما في تفسير الظواهر السياسية بالمؤامرات، هو أنها تصرف النظر عن الأسباب العميقة لهذه الظواهر، وعن البحث الجاد عن السبل الفعالة لعلاجها. علّة أساسية هي أنه لم يعمل أحد بجدية منذ نشأ السودان كوحدة سياسية، غير مستقلة، هو السودان الإنكليزي ـ المصري لدى نهاية القرن التاسع عشر، على تعزيز التكامل الفعلي بين الأقاليم المكونة له وسكانها. السودان المقصود هو الذي كان يشمل جنوب السودان المنفصل في سنة 2011. ضعف التكامل أدّى إلى تفاوتات اقتصادية واجتماعية وتعليمية وتنموية، اختلطت بالتباينات العرقية واللغوية والعنصرية والدينية، فنشأ عن هذا الاختلاط مشهد مركب في تعقيده. المحتجون والمتمردون، عن حق أو بغيره، رفعوا مرة رايات العدالة الاقتصادية والتنموية، ومراتٍ رايات العدالة العنصرية أو اللغوية أو الدينية. والمنتمون لعنصر واحد أو لدين واحد فرقتهم الأعراق وتقاتلوا كما حدث في جنوب السودان بعد انفصاله، وفي دارفور.
لم نشعلها
لا يمر حديث عام في مصر الآن، سواء كان يجري داخل المؤسسات الرسمية المصرية أو خارجها، دون ذكر الظروف الصعبة التي رتبتها أزمة الحرب الروسية الأوكرانية على العالم، وعلى مصر. والحقيقة التي تأملها جيدا الدكتور عبد المنعم سعيد في “المصري اليوم” أنه لن يختلف أحد على أن الأزمة تشكل علامة فارقة في ما سببته من أيام صعبة، ولعل ما يجعل الأيام فيها أكثر صعوبة أن لا أحد يعلم متى سوف تنتهي الحرب الملعونة، ولكن الحقيقة الأخرى هي أن الزمان لا يتوقف، والمشروع الوطني المصري ينبغي له أن لا يتراجع أو يصل إلى خيبة الأمل، بل على القائمين عليه أن يتسلحوا بالعزيمة الكافية، لكي يتجاوزوا هذه الأحوال الثقيلة؛ فرغم ما نشاهده الآن من بدايات الهجوم الأوكراني المضاد الذي يبدأ موجة أخرى من التصعيد، ومعها سوف تتزايد تعبيرات الشك وعدم اليقين في الذيوع العام؛ فإن ما هو معلوم أن الأزمة الراهنة ليست استثنائية في التاريخ البشري، وأن التأثيرات الاستراتيجية تعيد إلى الذاكرة العالمية ليس فقط فترة «القطبية الثنائية» التي عاشها العالم في زمن الحرب الباردة، وإنما تستدعي أيضا في الوقت نفسه ذكريات الحربين العالميتين الأولى والثانية، وفترات الحروب الكورية والفيتنامية والأفغانية والعراقية الإيرانية، إلى غيرها من الأزمات الطاحنة. العالم لم يسلم أبدا من أزمات اقتصادية واستراتيجية طاحنة، وفيها كلها لم تسلم مصر من لفحات حرارتها.
هذه المرة قاتلة
التأثيرات في مصر لا شك، كما يقول الدكتور عبد المنعم سعيد عميقة، وربما لا تحتاج مصر لأن تكون رؤوسها باردة وأنفاسها عميقة وقدرتها على الحساب والتدبير بأحكم ما تستطيع، كما هي الآن، وهي تواجه حزمة مركبة من التحديات الحرجة. وليس معنى ذلك أن حالة في مثل هذا الحرج لم تواجهها مصر من قبل، وهناك بين المصريين من ينتمون إلى جيل مرت عليه أزمات وكوارث، بدت الدنيا وقتها حالكة الظلام. وعاش جيل في أزمات الصراع العربي الإسرائيلي، وحتى في الجيل الحالي، فقد شاهد اللحظات الكارثية التي هلت على مصر في مطلع العقد الماضي، عندما حكم الإخوان المسلمون، وبعد أن مضى حالهم تركوا الدولة خاوية على عروشها. وخلال عقد واحد، واجهت مصر أزمات الإرهاب وكورونا وعاما كاملا وأكثر من أزمة لا ناقة لنا فيها ولا جمل، أثرت في الغذاء والطاقة، وضاعفت من كوارث سلاسل التوريد. الخلاصة هي أن مصر خاضت امتحانات من قبل في صلابتها، واختبرت في اختياراتها؛ وهذه المرة فإن مصر وهي تواجه امتحانا آخر فإنها أكثر استعدادا من أي وقت مضى. ورغم نوبة التضخم وارتفاع الأسعار العاتية، فإنها لا تواجه أزمة لا في الغذاء ولا في الطاقة ولا في الدواء ولا في الإسكان ولا في الاتصالات ولا في العمل. وهى تصل إلى هذه الأزمة وناسها أكثر انتشارا في جغرافيتها من أي وقت مضى، وأكثر غنى بالأصول الحقيقية أكثر من أي وقت في التاريخ المعاصر. ما نحتاجه ربما نظرة أكثر عمقا إلى بلدنا ونظرة أكثر عمقا إلى بلاد أخرى مثلنا عاشت الأزمات الأخرى، والآن هي تواجه الأزمة الراهنة أكثر استعدادا بأسلحة اقتصاد السوق، والقدرة على تعبئة الموارد المادية والبشرية.
في يوم واحد
ربما هي المصادفة لكنها تعني الكثير، كما أوضح جلال عارف في “الأخبار”.. في يوم واحد كانت واشنطن تكشف اللثام عن اتهامات جديدة ضد الرئيس السابق ترامب، قد تكون هي الأخطر حتى الآن، لأنها تتعلق بالوثائق بالغة السرية التي احتفظ بها بعد خروجه من البيت الأبيض. ولأن العقوبة ـ إذا ثبتت الاتهامات ـ تصل للسجن عشرين عاما.. في اليوم نفسه كانت لندن تشهد سقوطا قد يكون الأخير لرئيس الوزراء الأسبق بوريس جونسون، الذي بادر إلى إعلان استقالته من البرلمان، قبل أن يصدر قرار بطرده بعد ثبوت الاتهامات الموجهة له بتضليل البرلمان بشأن فضيحة «بارتي جيت»، التي خالف فيها القواعد في زمن كورونا. الرجلان كانا الحليفين الأقرب لبعضهما بعضا، وهما في الحكم تشابهت البدايات بينهما رغم أن جونسون أكثر ثقافة، وترامب أكثر ارتباطا بعالم المال. ساند ترامب جونسون في معركة الخروج من الاتحاد الأوروبي «البريكست» وشجعه على المضى فيها، ووعد بأن يعوضه بتحالف أقوى مع أمريكا. صعد الرجلان لقمة السلطة بسرعة كبيرة، وأصبح كل منهما ظاهرة سياسية في بلاده. قبل عامين فقط كان جونسون يقود حزبه لأكبر انتصار في انتخابات البرلمان منذ نصف قرن، ويبدو مسيطرا تماما على الأوضاع لدرجة الإيمان بأنه سيحكم بريطانيا لعشرين عاما أخرى، وفي الوقت نفسه كان ترامب يبدو واثقا من بقائه في البيت الأبيض لفترة رئاسية ثانية ويعلن الأسف، لأن الدستور لا يسمح له بأكثر من ذلك بعد عام واحد كان المشهد مختلفا تماما مع تلاحق الأزمات على الرجلين.. ترامب غادر البيت الأبيض بعد مقاومة كارثية لتسليم السلطة، إثر خسارته للانتخابات أمام بايدن. لتبدأ سلسلة مطاردات قانونية له بتهم تبدأ من التهرب الضريبي والجرائم الجنسية ولا تنتهى بالتحريض على اقتحام الكونغرس، أما جونسون فواجه أيضا سلسلة فضائح حكومية. قد يكون هناك خلاف في السرعات بين بريطانيا وأمريكا عند المحاسبة على الأخطاء السياسية. وقد تكون سلطة «الحزب» أقوى في النظام البرلماني عنها في النظام الرئاسي الأمريكى.. لكن دراما جونسون وترامب تستحق الدراسة وتطرح أسئلة عديدة عن صعود وهبوط هذا النوع من الزعامات.