وصف عبد المهدي لانتفاضة تشرين بـ«المؤامرة» يثير انتقادا حقوقيا

حجم الخط
1

بغداد ـ «القدس العربي»: استنّكر «مركز النخيل للحقوق والحريات الصحافية» الأحد، ما وصفها «إساءة» رئيس الوزراء الأسبق عادل عبد المهدي، لتظاهرات تشرين الأول/ أكتوبر التي «قدمت آلاف الشهداء والجرحى والمعاقين والمغيبين والملاحقين» ونعتها بـ«المؤامرة» مذكّراً في الوقت عينه رئيس الوزراء الحالي، محمد شياع السوداني، بوعود كشف المتورطين باستهداف المحتجين والناشطين والصحافيين.
وحسب المرصد، «قال عبد المهدي في مقابلة صحافية بأن التظاهرات التي شارك فيها ملايين العراقيين وأيدتها المرجعية الدينية العليا كانت (مؤامرة وتعبيرا عن رغبة أمريكية وإسرائيلية بإضعاف العراق) على حد قوله، ما يمثل أعلى درجات الاستهانة والاستخفاف واستفزاز مشاعر ملايين العراقيين لاسيما عوائل الشهداء والجرحى، فضلا عما يمثله من تبرير لقتل واستهداف المتظاهرين والصحافيين والمؤسسات الإعلامية التي ساندت هذا الحراك الشعبي».
واستغرب من «إصرار بعض السياسيين على استخدام هذه التوصيفات بحق حراك شعبي شارك فيه طيف عراقي واسع وحظي بتأييد ودعم المرجعيات الدينية والروحية في العراق، وطالها شتى أنواع القمع والعنف الذي أكدته التحقيقات الحكومية قبل أي جهة أخرى».
ورأى أن، «كان الأجدر بعبد المهدي أن يعترف بتقصيره إزاء الأحداث المؤسفة والمؤلمة التي شهدها العراق خلال فترة رئاسته للحكومة، ويعتذر للعوائل المنكوبة بأبنائها وأحبتها والذي ما يزال بعضهم مغيبا ومجهول المصير».
وذكّر المرصد، السوداني بـ«ما قطعه من وعود بالكشف عن قتلة المتظاهرين والمحتجين وإعلانها للرأي العام، ولكن لم يتحقق أي شيء رغم مرور أكثر من 7 أشهر على تشكيل حكومته».
وكشف عبد المهدي، تفاصيل، تخص فترة توليه السلطة في العراق واسرار أحداث تشرين الأول/ أكتوبر عام 2019.
وقال في مقابلة صحافية: « بول بريمر( الحاكم الأمريكي للعراق) يمثل قمة الغطرسة الأمريكية. عندما نظم المبعوث الخاص للبيت الأبيض زلماي خليل زاد، الاجتماع الأول للقادة العراقيين بعد الإطاحة بنظام صدام حسين، أكد للمندوبين أن الولايات المتحدة ليس لها أي مصلحة على الإطلاق في حكم العراق، وتم الاتفاق مع أحزاب المعارضة على تشكيل حكومة انتقالية». وأضاف: «أوقف بريمر هذه العملية. وخلال لقائه الأول مع القادة العراقيين لعرض توقعات واشنطن للإدارة المدنية التي سيقودها، خاطب الجميع قائلاً: نحن في حاجة لكم فقط كمستشارين. سنبني الدولة ودوركم، مساعدتنا». وتابع: «كل الحاضرين، مسعود بارزاني، جلال طالباني، أحمد الجلبي، إياد علاوي ونحن، اعتبروا هذا احتلالا أجنبيا غير مقبول. إلا أن بريمر فرض رأيه بالقوة وبدأ بإصدار تشريعات وقوانين تسمى قرارات بريمر ـ بإجمال 111 قطعة من التشريعات العراقية التي ما زالت تؤثر على البنك المركزي والوزارات وغيرها».
وحسب قوله، فإن بريمر كان «متغطرساً للغاية وكان يعتقد أنه قادر على إخضاع البلاد، وأراد أن يفرض نظام انتخابات النخبة كما هو الحال في الولايات المتحدة، وليس انتخابات عامة لجميع الشعب العراقي. ومع ذلك، رفض آية الله السيد علي السيستاني وأصر على ترك كتابة الدستور للعراقيين الذين يصوتون عليها من خلال جمعية وطنية منتخبة» وفقا لقوله.
وأوضح أن «الولايات المتحدة متورطة باندلاع الصراعات الطائفية في العراق» مشيرا إلى أن «(قائد فيلق القدس الإيراني الذي اغتيل بغارة أمريكية) قاسم سليماني استطاع أن ينسج صداقات مع الجميع، بما في ذلك الأكراد والشيعة والسنة».
وتابع: «أحداث أكتوبر /تشرين الأول، في العراق كانت تعبيراً عن رغبة أمريكية وإسرائيلية في إضعاف العراق عندما بدأ بالخروج ـ ولو جزئياً ـ من دائرة الإملاءات الأمريكية» مردفا: «أحداث أكتوبر/ تشرين الأول جاءت لإضعاف الحكومة العراقية التي رفضت أن تكون معادية لإيران والتضحية بوحدات الحشد الشعبي. هذا لم يقبله الأمريكيون».
وذكر أن حكومته «تعرضت لضغوط من واشنطن منذ زيارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب لقاعدة عين الأسد، بسبب دعمنا لقوات الحشد الشعبي، ورفضنا الدخول في صراعات مع الفصائل الشيعية وغير الشيعية».
وأكمل قائلاً: «وزير الخارجية مايك بومبيو قال لنا بصراحة: يجب أن تقفوا ضد إيران. لقد رفضنا ذلك بشدة، وحتى في البيان الوزاري للحكومة، أكدنا أننا لسنا جزءاً من نظام العقوبات ضد إيران».
وأكد أن «هذا بالطبع أزعج الإدارة الأمريكية. ووقعت سلسلة من الأحداث: زيارة ترامب لقاعدة عين الأسد دون استقبالنا له، والحماية التي قدمناها للحشد الشعبي، والقصف الأمريكي والإسرائيلي لمقر الحشد الشعبي والفصائل، كما بدأ الوضع يتصاعد. وهنا استُغلت التظاهرات السلمية العفوية للتعبئة ضد الحشد الشعبي والجمهورية الإسلامية، وبدأ رفع شعار (إيران برا)».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية