لندن- “القدس العربي”:
نشرت صحيفة “فايننشال تايمز” تقريراً لمراسلها في دبي سايمون كير قال فيه إن منظمي مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ، أو كوب28، يسعون إلى تقديم أفضل الرعاة من الشركات لقمة دبي، في نفس الوقت الذي تحاول فيه الإمارات العربية المتحدة مواجهة الانتقادات المتزايدة لزعامة الدولة البترولية لكوب28.
وقدّم مؤتمر المناخ حزم رعاية تصل إلى 8.2 مليون دولار (30 مليون درهم) للشريك الرئيسي للتمتع بوصول متميز في “المنطقة الزرقاء” الخاضعة للرقابة، حيث يتجمع قادة العالم، وفقاً للوثائق المرسلة إلى الرعاة المحتملين.
حدد أكاديمي بريطاني متخصص في المعلومات المضللة ما لا يقل عن 100 حساب مزيف على تويتر منخرط في “جهد كبير متعدد اللغات للترويج الماكر” حول مؤتمر كوب 28، وتقوم بالترويج لسياسة الإمارات.
أما المساحة في “المنطقة الخضراء” المفتوحة للمجتمع المدني والشركات الصغيرة، فحصلت على أقل من 7000 دولار (25000 درهم). كما يتم إغلاق عروض الإعراب عن الاهتمام بالأجنحة، هذا الأسبوع، للحدث، الذي يبدأ في 30 تشرين الثاني/ نوفمبر.
وتأتي الحملة التسويقية في الوقت الذي عبّر فيه الناشطون، وأكثر من 100 سياسي غربي، عن معارضتهم لتعيين سلطان الجابر رئيساً لمحادثات الأمم المتحدة بشأن المناخ، بينما يتولى أيضاً مسؤولية شركة بترول أبو ظبي الوطنية المملوكة للدولة (أدنوك). فيما استمرت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي حتى الآن في دعم الإمارات.
ومن خلال معركة العلاقات العامة هذه، فشل فريق كوب28 في الاحتفاظ بثلاث وكالات علاقات دولية على الأقل، خلال العام الماضي، بما في ذلك بي سي دبليو وإديلمان وأف جي أس، حسب أشخاص على معرفة بالأمر.
وفي الوقت نفسه، يبحث كوب28 الآن عن توظيف شركة استشارية أخرى لتولي دعم التواصل. كما قام المنظمون بإعارة موظفين من منظمات محلية، بما في ذلك أدنوك ومجموعة الطاقة المتجددة الحكومية ووزارة الخارجية.
وقالت شركة إيدلمان إنها أيّدت الإعلان عن رئاسة كوب28 والتنفيذ الأولي: “ومع ذلك، فقد انتهت هذه المشاركة”.
وتم تعيين سي تي غروب أيضاً، بما في ذلك المساعد السابق لرئيس الوزراء البريطاني السابق بوريس جونسون في داونينج ستريت، والذي عارض ضريبة النفط والغاز، ديفيد كانزيني، لتقديم المشورة الإستراتيجية، كما ذكرت صحيفة “فايننشال تايمز” سابقاً.
وبشكل منفصل، حدد الأكاديمي البريطاني المقيم في قطر، مارك أوين جونز، والمتخصص في المعلومات المضللة عبر الإنترنت، ما لا يقل عن 100 حساب مزيف على تويتر منخرط في “جهد كبير متعدد اللغات للترويج الماكر” حول مؤتمر كوب28، وتقوم بالترويج للسياسة الخارجية لدولة الإمارات وتلميع سجلها البيئي. وأشار إلى أن مصطلح Astroturfing أو الترويج الماكر هو حملة علاقات عامة تضخّم الدعم لقضية ما من خلال حسابات وهمية مترابطة. ورفضت رئاسة كوب28 الاتهامات، وقالت إن حسابات الروبوت المزيفة هذه، والتي أبلغت تويتر عنها، “تم إنشاؤها من قبل جهات فاعلة خارجية غير مرتبطة بكوب28.
ولم يرضِ تعيين الجابر ناشطي المناخ بعد أن أصرّ على أن إنتاج الوقود الأحفوري لا ينبغي أن يكون محور قمة المناخ، بل السيطرة على الانبعاثات، إما من خلال انخفاض الطلب أو تكنولوجيا احتجاز الكربون وتخزينه التي تسمح باستمرار استخدام النفط والغاز.
وفي الوقت نفسه، سعت الإمارات إلى تسليط الضوء على توجه الطاقة المتجددة بقيادة الجابر لمصدر. لكن التزاماتها، التي تبلغ قيمتها 30 مليار دولار حتى الآن، تقارن مع مبلغ 150 مليار دولار المخطط له في الإنفاق الرأسمالي، حيث تسعى أدنوك لتوسيع طاقة إنتاج النفط في السنوات الخمس المقبلة.
ويقول علماء المناخ ووكالة الطاقة الدولية إن وقف تطوير النفط والغاز الجديد مطلوب للحفاظ على الاحترار العالمي عند 1.5 درجة مئوية منذ عصور ما قبل الصناعة. كان شهر أيار (مايو) هو الثاني الأكثر سخونة على مستوى العالم منذ 30 عاماً.
أثارت دعوة الإمارات لبشار الأسد المزيد من السخط في العواصم الغربية التي تعارض إعادة تأهيله الدبلوماسي.
في خطابه الأخير في محادثات المناخ للأمم المتحدة في بون بألمانيا، ظل الجابر ثابتاً في قوله إنه يجب خفض إنتاج الوقود الأحفوري تدريجياً، في إشارة إلى الإنتاج دون احتجاز انبعاثات الكربون، بينما يتم تعزيز قدرة الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة، مضيفاً، لأول مرة، أن “التخلص التدريجي من الوقود الأحفوري أمر حتمي”، لكنه لم يرقَ إلى مستوى الجدول الزمني، أو اقتراح التخلص التدريجي من الإنتاج الذي سعى إليه العديد من البلدان.
كما أثارت دعوة الإمارات رئيس النظام السوري بشار الأسد المزيد من السخط في العواصم الغربية التي تعارض إعادة تأهيله الدبلوماسي. وسلطت استضافة الإمارات لهذا الحدث الدولي الضوء على سجل حقوق الإنسان المحلي للحكم الأوتوقراطي تحت رقابة متجددة. ودعت جماعات مناصرة إلى إطلاق سراح عشرات المعارضين السياسيين المحتجزين منذ 2012، وكثير منهم ما زالوا مسجونين على الرغم من انتهاء مدة عقوبتهم. وقال نشطاء إن السلطات وصفت المعتقلين بأنهم تهديد إرهابي.