رئيس دوري الغولف الأمريكي يتهم الكونغرس بعدم مساعدته أمام المال السعودي.. وأوكرانيا ساعدت الرياض

إبراهيم درويش
حجم الخط
0

لندن- “القدس العربي”:

أرسل مفوض بي جي إي تور للغولف رسالة إلى أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكيين، اتهمهم فيها بعدم المساعدة من أجل منع المال السعودي من دخول لعبة الغولف، ولهذا اضطر لدمج دورته مع الدورة التي موّلتها السعودية “ليف غولف”.

 وفي تقرير حصري، أعدّته كل من كيتلين أوبريسكي وهيلي فاكس، جاء أن جي موناثان، مفوض دورة الغولف، دافعَ عن قراره للتعاون مع الدوري المنافس له في الغولف، والذي موّلتْه السعودية باسم “ليف غولف”، حيث قال، في رسالته، إن عدم تحرّك المشرّعين تَرَكَه من دون خيار. وقال: “خلال هذه المعركة الحامية، التقينا مع عدد من أعضاء الكونغرس والخبراء في السياسة لمناقشة  محاولة صندوق الاستثمارات العامة السعودي (بي أي أف) للسيطرة على اللعبة في الولايات المتحدة، وعَرَضْنا طرقاً يمكن للكونغرس مساعدتنا في هذه الجهود”، وذلك في رسالة حصلت عليها مجلة “بوليتكو”، وأضاف: “في الوقت الذي عبّرْنا فيه عن امتناننا من  إعلان الدعم المكتوب الذي تلقيناه من عدد من الأعضاء، تُرِكنا لنقاتل وحدنا الهجمات نتيجة للتحالف الجيوسياسي المعقد مع المملكة العربية السعودية، وهو ما تَرَكَنا أمام عقد من التقاضي والتشتت وتهديد على المدى البعيد لدورة بي جي إي”.

الصحيفة: الحكومة السعودية تستفيد من حرب أوكرانيا للتخلص من الغرب، فمنذ الحرب عملت على بقاء أسعار النفط مرتفعة، في وقت دفع فيه المستهلكون الذين يواجهون مشاكل في أمريكا وأوروبا الثمن.

ولم يذكر موناثان ما كان يأمل بالحصول عليه من مساعدة المشرعين، إلا أن نواب الكونغرس طالبوا السلطات الفيدرالية بفتح تحقيق في تعامل دورة ليف الغولف في الولايات المتحدة. ففي الصيف الماضي، طالب النائب الجمهوري عن تكساس تشيب روس، الذي كان ناقداً حاداً لدورة ليف، في رسالة إلى النائب العام ميريك غارلاند، بالتحقيق في ما إن كان الدوري السعودي قد خرقَ القانون بعدم التسجيل كعميل أجنبي للمملكة. وتعود رسالته إلى 9 حزيران/يونيو، وكانت طلقة في الحرب الغاضبة المتصاعدة بين بي جي إي، ومجموعة من النواب في الكونغرس، الذين انتقدوا الدوري، وموناثان تحديداً، لتراجعه عن نقد السعودية. وحاول موناثان التخفيف من غضب نواب الحزبين، من خلال تأطير الصفقة بأنها قرار تجاري ضروري، والتقليل من دور الممولين السعوديين في إدارة شؤون الدورة اليومية. وكتب موناثان: “دعوني أكن واضحاً، ورغم التقارير المتعددة، فهذا الترتيب ليس اندماجاً بين بي جي إي تور وليف غولف وبي أي اف”. وأضاف أنَّ بي جي إبي تور “ستظل تتمتع طوال الوقت بغالبية مقاعد المجلس والسيطرة على الكيان الجديد بعيداً عن حجم استثمار بي أي أف”. ومع أن مدير الصندوق السعودي ياسر بن عثمان الرميان سيكون رئيساً للكيان الجديد، إلا أن موناثان تمسَّكَ قائلاً بأن صندوق الاستثمارات العامة “سيكون مستثمراً لأقلية في الكيان التجاري الجديد، فيما ستكون بي جي إي تور المستثمر الغالب”. وقارن الترتيب بالاستثمارات السعودية في الشركات الأمريكية الأخرى.

ولم تخفف الرسالة من مظاهر قلق كلّ المشرّعين، فالسيناتور الديمقراطي عن كونيكتيكت، ريتشارد بلومنثال، ورئيس اللجنة الفرعية للتحقيقات الاستقصائية في لجنة الأمن الوطني، أعلن عن تحقيق في الصفقة، طالباً عدداً من السجلات من قادة بي جي إي تور وقادة صندوق الاستثمارات العامة السعودي.

وستواجه الصفقة تدقيقاً في مكافحة الاحتكار من إدارة بايدن. وفي بيان من بي جي إي تور إلى بوليتكو، جاء: “نحن واثقون من أن الكونغرس سيفهم وجود فرص لمجتمعاتنا ورياضتنا عندما يعرف أكثر عن الطريقة التي تسيطر فيها بي جي إي تور على المشروع الجديد، في وقت نحمي فيها مؤسسة الغولف الأمريكية”.

وأرسل إعلان ليف وبي جي إي تور، الأسبوع الماضي، هزات داخل واشنطن، حيث كان جيش صغير من شركات الضغط والعلاقات العامة يقوم بنشاطات، منذ عدة أشهر، ويحاول مواجهة الاتهامات بأن “ليف غولف” هي محاولة سعودية لـ “تبييض سجلّها من جانب، وأنَّ بي جي إي تور هي شركة احتكارية من الجانب الآخر”.

واعترف موناثان بدوره بتوجيه الاتهامات لليف غولف في الماضي: “على مدى العامين الماضيين واجهت بي جي إي تور معركة حامية، ومغطاة إعلامياً، في الوقت الذي حاول فيه ليف غولف، المدعوم من صندوق الاستثمارات العامة، شراء لاعبي بي جي إي تور، والسيطرة على لعبة الغولف في الولايات المتحدة، وأبعد وخلف بيئة متشرذمة للغولف وزرع الانقسام الحاد في اللعبة”. وقال إن حالات المقاضاة استنفدت “أموالاً كبيرة” من بي جي إي تور، والتي تعمل ككيان غير ربحي، وحرفت النظر عن “المهمة الرئيسية، وهي منفعة اللاعبين، وتوليد الأموال الخيرية”.

الصحيفة: كانت الحرب في أوكرانيا بمثابة منجم مال ضخم للسعوديين الذين قاموا بتخفيض مستويات النفط أكثر من مرة، العام الماضي.

ورفض موناثان مرة أخرى الانتقادات بأن السعودية “اشترت” لعبة الغولف، وهو دفاع بدا صعباً، قبل أيام من الإعلان عن أن شركتي علاقات عامة سجّلتا كعميلين أجنبيين لعملهما لصالح ليف. قائلاً إن ضخ السعودية المال سيحمي اللعبة. و”بدلاً من استحواذ كيان ممول من الخارج على الرياضة الأمريكية، فإن النتيجة هي موقف صندوق الاستثمارات العامة من العمل من داخل نظام الغولف، القائم كمستثمر أقلية مع بي جي إي تور المسيطرة بالكامل”. ولا يزال الاتفاق بين الكيانين في مجال الغولف، محلاً للحديث بين المعلقين الأمريكيين.

أوكرانيا

وكتب جوش روغين في صحيفة “واشنطن بوست” أن السعودية لم تكن لتشتري رياضة الغولف الأمريكية لولا حرب أوكرانيا. وقال إن مخطط السعودية لشراء لعبة الغولف للمحترمين أمر “فظيع في حد ذاته”، فقد نقلت المملكة معركة “التبييض” الرياضي لمستويات عليا، وأنفقت المال على بي جي إي تور، التي  خانت عائلات ضحايا 9/11، التي تظاهرت بأنها تدعمها في وقت كانت تتفاوض على عملية البيع.

وواحد من الأسباب التي تنفق فيها السعودية الأموال، وببذخ، على شراء كامل الدوري الممتاز، أن الحكومة السعودية تستفيد من حرب أوكرانيا للتخلص من الغرب، فمنذ الحرب الأوكرانية، العام الماضي، عملت السعودية على بقاء أسعار النفط مرتفعة، في وقت دفع فيه المستهلكون الذين يواجهون مشاكل في أمريكا وأوروبا الثمن.

وللحصول على مال كثير، تشتري السعودية النفط الروسي بأسعار مخفضة لاستخدامه محلياً، بحيث يحرر كميات كبيرة من نفطها المخصص للتصدير، وبهامش ربح كبير. وهو ما يعطي الرئيس الروسي المال الكثير من أجل مواصلة حربه في أوكرانيا، وتحمّل العقوبات الغربية. ويتم استخدام موارد النفط لشراء التأثير في الغرب. وقال النائب السابق في الكونغرس ووزارة الخارجية توم مالينوسكي: ” أدت حرب أوكرانيا لتحويل ثروات ضخمة، مئات المليارات من الدولارات من المستهلكين في الدول الديمقراطية إلى الدول المنتجة للنفط وبخاصة السعودية”. وتساءل إن كانوا سيستخدمون المال والمساعدة بإعادة إعمار أوكرانيا، أو بناء مدن في الصحراء، أو شراء التأثير السياسي بالولايات المتحدة، و”يجب أن يهمنا هذا بشكل كبير”.

وكانت الحرب في أوكرانيا بمثابة منجم مال ضخم للسعوديين الذين قاموا بتخفيض مستويات النفط أكثر من مرة، العام الماضي، فيما حققت شركة النفط السعودية العملاقة، أرامكو أرباحاً بـ 161.1 مليار دولار، العام الماضي، أي بزيادة نسبة 47% عن عام 2021.

وقدمت السعودية 500 مليون دولار كمساعدات إنسانية لأوكرانيا.

وأشار الكاتب إلى أن الرميان سيصبح مديراً لكيان الغولف الجديد، وأن السعوديين أثرياء ولديهم تاريخ بشراء الغربيين عبر الاستحواذ للنوادي الرياضية، والاستثمارات الإعلامية ومجالات التأثير الأخرى، واستثمرت السعودية ملياري دولار في شركة جديدة لصهر دونالد ترامب، جاريد كوشنر.

وتعتبر صفقة بي جي إي تور تصعيداً في هذه الإستراتيجية. ويرى السيناتور الديمقراطي عن كونيكتيكت كريس ميرفي أن الاستثمارات السعودية في الغولف طريق للتأثير السياسي. وقال إن المال في الرياضة يعود بالنفع على ترامب الذي تنبأ بالإندماج بين الدورتين قبل عام. ويعرف نواب جو بايدن أن المال يستخدم لدعم منافسي الرئيس. ولكن الإدارة تركز في أولوياتها مع المملكة على التطبيع السعودي مع إسرائيل وقتال تنظيم “الدولة الإسلامية” وصفقات الطاقة النووية والأسلحة، من دون أي ذكر لأوكرانيا. وقال إن استحواذ السعوديين على الغولف يجب ألا ينظر إليه كمحاولة للتبييض الرياضي، ولكن في ظل التحولات في السياسة الخارجية السعودية من الغرب باتجاه الصين وروسيا وإيران.

كبرى الشركات

وفي تقرير لصحيفة “فايننشال تايمز”، أعدّه سامر الأطرش وتيم برادشو، جاء أن السعودية أنفقت 8 مليارات دولار لشراء حصص في شركات رياضية، بما فيها في أس بي أو الصينية الإلكترونية، وإيمبرسر غروب السويدية، واستحوذت على سكوبيلي الأمريكية، في وقت تقوم فيه الرياض باستخدام ثروتها النفطية لاستعراض عضلاتها في عدد من المجالات. وقادت سافي غيمز غروب، التي أنشئت عام 2022، ويملكها صندوق الاستثمارات العامة، الذي تبلغ ثروته 650 مليار دولار. والذي يترأسه الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد، وبهدف تحويل السعودية إلى مركز رياضي عالمي، ولدى الشركة طموحات عالية.

وقال بيرس هاردينغ- رولز، المحلل في شركة أمبر أنالسيس: “إنه نهج جرافة”، و”الصناعة في السعودية ناشئة وعليهم البدء من الصفر”.

وتطمح السعودية لأن تكون مركز 250 شركة ألعاب، واستوديوهات، وخلق 39.000 وظيفة، ومساهمة في الصناعة بنسبة 1% من الناتج المحلي بحلول 2030.

وقال مسؤولون على علم بخطط المملكة إن صفقات جديدة في الطريق. وقالوا إن التركيز على الألعاب هو جزء من إعادة تشكيل اقتصاد البلد وتنويعه بعيداعن النفط.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية