القاهرة ـ «القدس العربي»: قبل شهور من انطلاق ماراثون الانتخابات الرئاسية ساد جدل واسع إذ اتهم خصوم للسلطة القائمة وحزب الوفد الدكتور عبد السند يمامة رئيس “الوفد” بتكليفه من قبل جهات نافذة خوض الانتخابات المرتقبة، في ما لم يستبعد معارضون من أن يصوت يمامة للرئيس السيسي، مستشهدين بتصريحاته التي اطلقها الإعلامي نشأت الديهي وكشف خلالها: «اجتمعت مع 60 عضوا من الهيئة البرلمانية للحزب، شخص واحد رفض، لكن عذره وجيه قال لي: (أنا مع الرئيس السيسي)، وقلت له المناخ الذي نعيش فيه الآن؛ بفضل الرئيس السيسي وكلنا مع الرئيس السيسي». وتابع: «هناك قلة 4%؛ خايفين أنا أقول لهم إن الأيدي المرتعشة لا تبني وطنا، أنا مهدت الطريق وجلست مع أعضاء الهيئة العليا واقترحت عليهم؛ أننا نخوض الانتخابات الرئاسية؛ فوجئت بالجميع قال لي: (ونحن نختارك مرشحا لرئاسة الجمهورية)». كما أعلن يمامة دعوة السياسي المعارض السابق أيمن نور، بشأن التنازل عن الترشح للانتخابات، مقابل الدفع بعمرو موسى أمين عام جامعة الدول العربية السابق والرئيس الشرفي لحزب الوفد، قائلا: «أنا رئيس حزب الوفد، وأنا أقدره للغاية، ولم يحدث داخل الحزب نهائيا الحديث عن محاولة استدعاء عمرو موسى لترشحه، هو وفدي ورئيس شرفي للحزب ونتشرف به؛ لكنه بعيد عنا تماما»، وتابع: «فوجئت بخطاب من الدكتور أيمن نور؛ يطرح عليّ 30 سؤالا ويطلب مناظرة على الهواء، أنا لا أحمل له إلا كل شعور طيب ولا أعرفه أو أجلس معه منذ 11 سنة، لكن أسئلته بعضها غير مقبولة، وحديثه بأنني مدفوع من أجهزة الأمن والمخابرات؛ أنا في سن ووضع لا يقبل هذا الكلام». وجه رجل الأعمال، المهندس نجيب ساويرس، رسالة قوية لحزب الوفد، كشف فيها عن حال الحزب حاليا، وأكد أن آخر رئيس يليق بحزب الوفد هو فؤاد سراج الدين باشا، ومن بعده رئيس الحزب السابق محمود أباظة. حديث ساويرس عن حزب الوفد جاء ردا على الإعلامي توفيق عكاشة، الذي طالب أعضاء الوفد بالدعوة لجمعية عمومية لسحب الثقة من الدكتور عبد السند يمامة، رئيس الحزب الحالي، بسبب تصريحاته بالترشح للرئاسة. وفي إطار المحاولات التي تبذلها الحكومة لكبح جماح أسعار الغلاء، خاصة بعد أن سجل أعلى سعر للحم الكندوز نحو 400 جنيه، و450 جنيها للحم البتلو، مقابل 420 جنيها للحوم الضاني. وبدروه قال الدكتور علي المصيلحي وزير التموين والتجارة الداخلية، أنه يتم ضخ كميات كبيرة من اللحوم الطازجة والمبردة في منافذ المجمعات الاستهلاكية في إطار استعدادات الوزارة لعيد الأضحى المبارك. وكشف عن طرح 5 آلاف طن لحوم برازيلية بـ160 جنيها للكيلو، بالإضافة لطرح 1000 طن هندي بسعر 130 جنيها للكيلو، وجارٍ وصول 5 آلاف رأس أغنام من تنزانيا وذبحها في مجازر الأدبية في السويس، بالإضافة إلى 5 آلاف ذبيحة ضان مبرده من أوغندا مخطط وصولها جوا خلال الأيام المقبلة..
ومن أخبار مؤسسة الرئاسة: التقى الرئيس السيسي، محمد شياع السوداني رئيس وزراء العراق، للتباحث بشأن سبل الارتقاء بأطر التعاون الثنائي بين البلدين الشقيقين في شتى المجالات، خاصة على صعيد التعاون الأمني، والتبادل التجاري، والاستثمارات، وتطوير البنية التحتية. ووجه الرئيس السيسي بتشكيل لجنة برئاسة رئيس مجلس الوزراء، تضم جميع الجهات المعنية والأثريين المختصين والمكاتب الاستشارية الهندسية، لتقييم الموقف بشأن نقل المقابر في منطقة السيدة نفيسة والإمام الشافعي، وتحديد كيفية التعامل مع حالات الضرورة التي أفضت إلى مخطط التطوير، على أن تقوم اللجنة بدراسة البدائل المتاحة، والتوصل لرؤية متكاملة وتوصيات يتم الإعلان عنها للرأي العام، قبل يوم الأول من يوليو/تموز 2023.
محكومة بالفناء
رغم مرور ثلاثة أرباع القرن على إنشائها، وتمكين الغرب لها في الإقليم؛ عبر استنهاض اقتصادها، وتعزيز ترسانتها العسكرية بأعتى وأحدث المنظومات التسليحية. فضلا عن إعانتها على إعاقة تطور العديد من القوى المنافسة لها في محيطها. تبقى إسرائيل أسيرة لمعضلتها الوجودية، متعددة الأبعاد لأسباب يوضحها الدكتور بشير عبد الفتاح في “الشروق”: هوياتيا، تبدو الدولة العبرية، في سبيلها للانتقال من «صهيونية قومية»، إلى «صهيونية دينية»، فرغم تأسيسها عام 1948 من لدن جوقة علمانية غير متدينة؛ حرص ديفيد بن غوريون أول رئيس وزراء لها، على استبقاء الحاخامية اليهودية الكبرى، مرجعية دينية لليهود، ومسوغا لإثبات الهوية الدينية لدولتهم الوليدة. بموازاة ذلك، برز تيار «الصهيونية الدينية»، الذي يمثل أقصى اليمين المتطرف، حيث انفصل عن الحاخامية الرسمية التقليدية، وشكّل «مجلس الحاخامية الكبرى الجديد»، كمرجعية دينية له. وبعدما تمكن هذا التيار من السيطرة على مفاصل الحكومة، أسس «جماعة ضغط» داخل الكنيست، باسم «لوبى الحرية اليهودية على جبل المعبد»، بغية ترجمة رؤيته إلى سياسات وتشريعات. ما أن أفرزت انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، حكومة يمينية بالغة التطرف، ترتكن على أحزاب دينية متشددة، تدفع إسرائيل باتجاه «دولة شريعة توراتية»؛ حتى قفزت نسبة الراغبين في الهجرة، من الشباب، والعلماء، ورجال الأعمال، وذوي التوجهات العلمانية واليسارية، من 10 إلى 15%. هربا من تداعيات «التحولات الديمغرافية والأيديولوجية» الناجمة عن تعاظم نفوذ المتشددين في حكومة نتنياهو، وما استتبعته من صراع حول هوية الدولة، ما بين يهودية وديمقراطية. ومؤخرا، نشرت مجلة «الإيكونوميست» البريطانية، تقريرا بمناسبة الذكرى الخامسة والسبعين لتأسيس إسرائيل؛ حذّرت خلاله من مخاطر انعطافها المفرط صوب اليمين الديني المتطرف. أمنيا، وبينما اعتبر ديفيد بن غوريون، أن مصير إسرائيل يبقى مرتهنا بتفوق إمكاناتها الدفاعية وتعاظم قدراتها الردعية؛ أضحى الأمر موضع تشكيك من قبل إسرائيليين كثر.
جيشها مهزوز
أثار مقتل مجندين إسرائيليين على الحدود مع مصر، المخاوف من افتقاد الجيش للاتصال اللوجيستي الفعال، وآليات التأمين والمراقبة الدقيقة للحدود. وبينما دأبت إسرائيل وفق ما أشار إليه الدكتور بشير عبد الفتاح على التفاخر بكفاءة منظوماتها للدفاع الجوي، تحذر مصادر استخباراتية من تطوير الفصائل الفلسطينية قدراتها التسليحية، بما يخولها اختراق «القبة الحديدية»، التي كان تفوقها يعتمد على بدائية المقذوفات والصواريخ الفلسطينية. ورغم إجراء الجيش تمرينات دورية لقواته النظامية والاحتياطية، للتعامل مع تحديات عملياتية متزامنة على مختلف الجبهات، تظهر نتائج آخر استطلاعات رأي نشرتها صحيفة «معاريف»، تشكيك 56% من الإسرائيليين بنجاح جيشهم في تحقيق الردع التام. تعاني العلاقات المدنية ـ العسكرية في إسرائيل ارتباكا مقلقا، فمن جهة، انخرطت قوات الاحتياط في التظاهرات الرافضة لإصلاح قضائى، تسعى حكومة نتنياهو لتمريره، وهددت بتعليق مشاركتها في التدريبات، والعمليات، حتى يتراجع عن مخططه، الذي يشكل تهديدا للديمقراطية الإسرائيلية، وانتهاكا للميثاق الاجتماعي، الذي بموجبه التحق الاحتياط بالجيش. كذلك، يخشى الاحتياط من أن يفضي إضعاف الضوابط القضائية على السلطة التنفيذية، إلى تمكين الحكومة من استخدامهم لتنفيذ أجنداتها السياسية المريبة، بما يعرضهم للمساءلة الجنائية الدولية. وبينما اتهم وزيرالمالية قوات الاحتياط، بتنظيم «تمرد» عسكري، اعتبرت صحف يمينية، موقفهم أقرب إلى انقلاب عسكرى كلاسيكى. من جهة أخرى، أكدت مصادر إسرائيلية انخفاض أعداد المجندين عام 2020، وتزايد نسبة المعفيين من 7.9% عام 2018 إلى 13% عام 2023. وتمتنع فئة اليهود «الحريديم»، البالغ تعدادها 1.28 مليون، تمثل 12% من سكان إسرائيل، عن التجنيد، متذرعة بالتفرغ لخدمة الرب. وبينما يطالب حلفاء نتنياهو اليمينون وأحزاب ليبرالية ويسارية، بضرورة مشاركة «الحريديم» في الخدمة العسكرية والمدنية، يأبى المتدينون إلا الاعتكاف على دراسة التوراة، في ما يرونه حصانة روحية لإسرائيل. وإلى جانب عرب 48 والدروز، هناك جماعات ترفض التجنيد عملا بمبدأ «اللاعنف». الأمر الذي يغذي الانقسامات داخل الجيش، ويقوض رقابة السلطة المدنية عليه. كما يلحق الضرر بأمن إسرائيل، عبر إرسال إشارات إلى خصومها، مفادها أن جيشها ومجتمعها منقسمان وضعيفان، ما قد يحفزهم على اختبار قدراتها الردعية.
موقعة مستمرة
خرج نقيب المهندسين طارق النبراوي، من معركة حجب الثقة أكثرة ثقة في قوة وصلابة مهندسي مصر في الدفاع عن حقهم في إدارة نقابتهم، بعيدا عن محاولة «قلة لا تدرك دور ومكانة نقابة المهندسين»، وفقا لبيان وزير الري المهندس هاني سويلم، تعليقا على الأحداث المؤسفة التي شهدتها الجمعية العمومية للمهندسين في 30 مايو/أيار الماضي باقتحام مجموعة من «البلطجية» مقر انعقاد الجمعية العمومية الطارئة، ممن عاثوا في صناديق الاقتراع تحطيما وتمزيقا لأوراق التصويت. تابع طلعت إسماعيل في “الشروق”، النبراوي الذي وقف مدافعا عن حق المهندسين في ترجمة اختياراتهم بسحب الثقة منه أو تجديدها، عبر وسيلة سلمية قانونية تتمثل في آلية الجمعية العمومية، لم يكن يخطر على باله أن تتطور الأحداث على نحو ما جرى بما لم يمكن اللجنة القضائية المشرفة على التصويت من إعلان النتيجة التي بدت من الظاهر أنها تصب في مصلحته، وأن جموع المهندسين الذي حضروا بالآلاف من جميع المحافظات صوتوا مع «الثقة» في النقيب. سلسلة من الأحداث مرت بها نقابة المهندسين منذ 6 مارس/آذار الماضي الذي شهد جمعية عمومية ناقشت عددا من الملفات منها ميزانية 2022 ورفع قيمة المعاشات، وإيقاف عضوية المهندسين المنتخبين في مجالس إدارة الشركات التي تمتلك النقابة حصصا فيها، «لعدم الإخلال بمبدأ فصل الملكية عن الإدارة، ومنعا لتضارب المصالح، على أن يتولى هذه المناصب أعضاء من الجمعية العمومية من ذوي الخبرة والكفاءة»، حسبما أعلنه النبراوي وقتها. وتتفاعل أحداث الشد والجذب بين النقيب وأعضاء في هيئة مكتب النقابة، ما بين طعون قضائية، ودعوة لجمعية عمومية غير عادية، انتهت على نحو ما جرى يوم 30 مايو/أيار الماضي، وتقديم النقيب عدة بلاغات إلى النيابة العامة للتحقيق في واقعة الاقتحام، «لضمان حق الجمعية العمومية»، مقابل بلاغات مضادة ممن دعوا إلى حجب الثقة عن النبراوي، ما وسع الفجوة بين نقيب المهندسين ومناوئيه.
إرادتهم حرة
يبدو أن العقلاء، على حد رأي طلعت إسماعيل، ممن تابعوا المشهد المؤسف يوم 30 مايو/أيار الماضي، أدركوا خطورة تداعيات الأحداث التي أضرت بالدولة المصرية، وأثرت بالسلب في وحدة نقابة المهندسين بثقلها المهني ودورها الوطني، في ظل حوار وطني يستهدف الخروج من الأزمات والتحديات التي تواجهها مصر حاليا، ولا تحتاج إلى إشعال النيران في المزيد من الملفات، وبينها النقابات المهنية. من هنا جاء تحرك وزير النقل المهندس كامل الوزير والمهندس هانى سويلم وزير الرى، في إطار مهمة صلح ومحاولة رأب الصدع في نقابة المهندسين، التي ينتميان إليها، على ما تابعنا في المؤتمر الصحافي الذي عقد مساء الخميس الماضي (8 يونيو/حزيران) في حضور المهندس طارق النبراوي، حيث أعلن وزير الري تأكيد «المهندسين والدولة المصرية ثقتها في النبراوي» نقيبا للمهندسين بطريقة واضحة لا تقبل التأويل. سويلم الذي شجب نيابة عن «جموع مهندسي مصر والدولة المصرية» ما حدث «من قلة لا تقدر دور ومكانة نقابة المهندسين، ودور المهندسين في بناء مصر الحديثة»، أكد أيضا من داخل نقابة المهندسين على «وحدة الجمعية العمومية واصطفافها خلف النقيب لإعلاء شأن المهنة ومراعاة صالح المهندسين»، موجها الشكر لجميع المشاركين في حل الأزمة، وعلى رأسهم أجهزة الدولة والحكومة ورئيسها الدكتور مصطفى مدبولي. صحيح أن نتيجة التصويت في الجمعية العمومية للمهندسين لم تعلن رسميا حتى الآن، إلا أن فتيل الأزمة انتزع، خاصة عقب تقديم جميع أعضاء هيئة مكتب النقابة، ممن وقفوا ضد النبراوي، استقالاتهم من مواقعهم. وأخيرا يجب أن يدرك الجميع، حكومة وقوى نقابية وسياسية، أن حيوية النقابات تكمن في استقلاليتها، وعملها بعيدا عن أي مؤثرات من خارج أعضائها. كما أن الاختيار الحر لمجالس إدارات تلك النقابات، مهنية كانت أم عمالية، ليس بالخصم من الدولة المصرية، بل هو تقوية لأعمدتها التي يجب أن ترتكز على تنوع الأفكار والآراء وتعدد الألوان التي ينتمي إليها من اختاروا الانخراط في العمل العام وجاءوا على رأس نقاباتهم بإرادة حرة من ناخبيهم.
رغم القرش
يبدو الدكتور زاهي حواس في “المصري اليوم” في صدارة المتفائلين بمستقبل السياحة، رغم حادث التهام قرش لسائح في الغردقة: يعتبر الموسم السياحي 2022- 2023 موسم خير لمصر وللمصريين، لأن عدد السائحين وصل إلى أكثر من 11 مليون سائح خلال هذا العام، وهو رقم لم نشهده منذ عام 2010. أهم ما يميز الموسم السياحي الحالي نوعية السائح، حيث ازداد عدد السائحين الأمريكيين لمصر، وهم نوعية من السائحين يزيد التركيز عليها. وتعتبر السياحة مصدرا مهما جدا للدخل القومي، بل هي مصدر رزق لملايين الأسر المصرية. أما عن السبب الأساسي في تدفق السياحة على مصر فهو إعلان رئيس الجمهورية عبدالفتاح السيسي، أن مصر قضت على الإرهاب تماما، إن أي أجنبي يعرف جيدا الأهرامات وتوت عنخ آمون والمومياوات. وأمل كل إنسان في الدنيا هو أن يأتي اليوم الذي يزور فيه مصر. لكن هناك خوفا دائما لدى الأجانب من أن مصر غير آمنة وهو يعتقد أن أي قلاقل في أي بلد عربي هي قلاقل في مصر، لأن خريطة الشرق الأوسط ليست واضحة لهم، وكثير منهم من يعتقدون أن الشرق الأوسط حدود واحدة تشمل مصر، لذلك فإن أهم ما يجب أن نركز عليه في الدعاية لمصر هو أن نؤكد أن مصر آمنة. وأحرص دائما في محاضراتي في مدن وعواصم أوروبا وأمريكا واليابان، على عرض صور من حفلات ديور في الأهرامات وستيفانو ريتشي في الدير البحري، لكي أؤكد أن مصر آمنة. أعود إلى عنوان هذا المقال، وهو، بلا شك، عنوان صادم، لكن للأسف فإن السياحة هي عدو الآثار، وهذه حقيقة. ومنذ عام 2008 وما بعده وأنا أواظب على المشاركة في المؤتمرات التابعة لليونسكو ومنظمة السياحة العالمية، وأقول في كل مؤتمر إن السياحة عدو الآثار.
سلوك عدائي
يرى الدكتور زاهي حواس أنه يجب أن نوفق بين السياحة كمصدر مهم للدخل القومي، والآثار كتراث مهم لكل الشعوب، لكن كيف يتم التوفيق بينهما كي تصبح السياحة صديقة للآثار؟ أتذكر أن عالمة آثار أمريكية، كانت ترافق فوجا أمريكيا من أحد المتاحف، جاءت لمقابلتي، وقالت لي بالحرف الواحد إنها تخاف على الآثار لأن أعداد السائحين هذا الشهر (أبريل/نيسان الماضي) زادت بنسبة كبيرة، ولاحظت أن بعض السائحين داخل المعابد والمقابر يأتون بأفعال تؤذي الآثار مثل لمس المناظر والرسومات واحتكاك شنط الظهر بجدران المقابر والمعابد المنقوشة، والتصوير بالفلاش بكاميراتهم وتليفوناتهم المحمولة، وكذلك دخول أعداد كبيرة داخل المقابر؟ وهناك سبب آخر دفعني لآن أكتب هذا المقال هو إعلان الوزير أحمد عيسى وزير السياحة، أن عدد السائحين لمصر سوف يصل، في الأعوام المقبلة، إلى 30 مليون سائح. وبلا شك فإن كل المصريين يريدون التوفيق للوزير النشيط الذي يستطيع بالفعل أن يصل إلى هذا العدد. ولكن أرجو أن نقوم، خلال السنوات المقبلة، بتجهيز البنية الأساسية للسياحة أولا، والحفاظ على الآثار ثانيا. أما بالنسبة للسياحة فيجب زيادة أعداد الفنادق بمختلف درجاتها في الأقصر وأسوان وغيرها من المدن التي يوجد فيها السائح. ويجب أيضا أن نهتم بالطريق الغربي، وأن تكون هناك طرق تربط الطريق الغربي بكل مواقع الآثار بدءا من بني سويف وحتى أبوسمبل. وأن يتم بناء موتيلات على طول هذه الطرق، وكذلك في المدن السياحية مثل بني سويف والمينا وسوهاج وقنا وغيرها، وهناك مثال لفندق واحد موجود في عرابة أبيدوس إلى جوار معبد الملك سيتي الأول، ودائما تجد هذا الفندق كامل العدد. وأيضا لا بد من أن نصرح لشركات الطيران الخاصة بنقل الركاب بين القاهرة والمدن السياحية. ولا بد أن نؤكد ضرورة وجود طائرة كل ساعتين، ولا أنسى في عام 2010 عندما زار عدد كبير من السائحين مصر وكانوا ينامون في المطارات لساعات طويلة لعدم وجود طائرات تنقلهم إلى وجهاتهم، وحدث في ذلك الوقت تكدس وشكاوى سلبية تعيق السياحة، ولا نريد بالطبع أن تتكرر هذه المأساة.
كي لا يتكرر
تنال حوادث افتراس أسماك القرش ضحاياها اهتماما خاصا من ملايين المتابعين، بسبب بشاعة الأهوال الاستثنائية التي تنتهي بها حياة الضحايا. وقد كشفت الحادثة الأخيرة منذ أيام، معلومات وصفها أحمد عبد التواب في “الأهرام” بالمهمة، عن تغيرات أخيرة لحقت بتصرفات البشر في البحر الأحمر، جذبت أسماك القرش من بعيد إلى هذا المكان، بعد أن كان يخلو في الماضي من القرش، ما يُخشى معه أن تتأثر سُمعة المكان كوجهة آمنة للسباحة والغوص ولقضاء أجمل العطلات. من هذه المعلومات أن عدم إدراك بعض الأساسيات قد تترتب عليه كوارث كبيرة، فمنذ سنوات قليلة ومع بداية هذه الحوادث، تنبه المسؤولون إلى أن ما يبدو خطأ بسيطا يتمثل في إلقاء الفنادق والقرى السياحية بمخلفاتها في البحر، الذي كان يُظَنّ أنه لا يتسبب إلا في تلويث المياه بقدر بسيط، ثم سرعان ما تصلح البيئة الخطأ بعمليات طبيعية تُبَدِّد فيه الأثر السلبي. ولكن، وكما قيل آنذاك، فإن القرش تشم رائحة الطعام من مسافات شاسعة فتتسارع إلى البحر الأحمر الذي يتصادف أن يكون فيها أيضا هواة السباحة والغطس، فتقع المأساة. وبعد إحكام الرقابة على تصرفات الفنادق والقرى السياحية، ظهر عامل آخر أكثر خطورة، يقترفه البعض أيضا بحُسن نية ودون إدراك، كشفه بعض الخبراء من الصيادين القدامى تعليقا على الحادث الأخير، وهو أن السفن العملاقة التي تنقل بعض الحيوانات تتخلص من الحيوانات النافقة والمريضة بإلقائها في البحر، خشية من نقل العدوى للحيوانات السليمة، وهذا يشكل وليمة عملاقة تجذب القرش بأكثر من مخلفات الفنادق. إن التصدي الفعّال لهذه التجاوزات يجب أن يحظى بتغطيات إعلامية موسعة، لأن المنافسة الشرسة بين الشواطئ على مستوى العالم على اجتذاب الحركة السياحية، تجعل المنافسين يستغلون هذه الحوادث في شن حملات على موقعها للترويج لأنفسهم كبديل آمن. كما يجب مراجعة مطالبة السياح بالهدوء والتماسك عند مواجهتهم القرش، وشرح كيفية مواجهة القرش بسلاح بسيط، لأن السياح لا يرحبون أن يقوموا بدور الكوماندوز المُدَرَّبين.
«حاجة غلط»
عندما يفشل العقل البشري في تحليل ظاهرة أو دراسة أزمة ووضع الحلول اللازمة لها وتكون النتائج عكس كل التوقعات، فيجب وفق ما يرى وليد عبد العزيز في “الأخبار”، أن نتوقف ونعيد دراسة الموقف ونبحث عن حلول وأفكار مبتكرة بعيدا عن الصندوق، أملا في إيجاد مخرج يعيد الأمور إلى نصابها الصحيح.. أتحدث عن أسعار السلع.. فمنذ حوالي شهر تقريبا وأنا أتابع أسعار السلع الاستراتيجية عالميا، وعلى رأسها السلع الغذائية لأكتشف أن تقريبا جميع السلع شهدت تراجعا في البورصات العالمية، وهو أمر يؤكد أن هناك بوادر لانتهاء الأزمة العالمية.. الغريب وكالعادة تكتشف أن أسعار السلع نفسها في مصر لم تتحرك، بل تتجه إلى الارتفاع وكأن التجار لم يشبعوا حتى الآن من سنوات الجشع والاستغلال.. السوق المصري سوق كبير جدا وتفاوت الأسعار حسب طبيعة المناطق أمر مفهوم، ولكن هناك معايير وثوابت لهامش الربح.. أسعار الزيوت والسكر والبقوليات انخفضت في جميع دول العالم طبقا لنظرية العرض والطلب، إلا في السوق المصري.. لا نعرف التجار يحددون أسعار السلع على أي أساس. المستهلك المصري تحمل الصعاب وسيتحمل أملا في أن تعود الأمور إلى طبيعتها ويعود الضمير الغائب إلى الكثير من التجار الذين يبالغون بصورة كبيرة في تحديد أسعار السلع.. عندما يصل سعر كيلو اللحم إلى هذا المستوى فعلينا جميعا أن نقاطع شراء اللحوم لمدة شهر واحد، وسنجد الأسعار ستنخفض بقوة.. لا أتفق مع أصحاب الرؤى أن الأجهزة الرقابية لا تقوم بدورها.. صحيح أن هناك بعض السلع التي يجب تنفيذ التسعيرة الجبرية عليها مثل السجائر التي تباع بخمسة أسعار مختلفة، إلا أن هناك إجراءات يجب أن يتم تنفيذها من الجمعيات الأهلية لمساعدة الأجهزة الرقابية وعلى رأسها زيادة حملات التوعية للمستهلكين للتعامل مع الجشع والاستغلال بطريقة منظمة لينتصر المستهلك في النهاية على التاجر الجشع، ونستطيع أن نحصل على سلع بأسعار عادلة مثلما يحدث في جميع دول العالم.. ثقافة الاستهلاك أحد أهم أدوات ضبط الأسواق والرقابة المستمرة تجبر التاجر على احترام حقوق المستهلك.. دعونا نتعاون لنخرج جميعا من الأزمة بأقل الخسائر
المصيبة عامة
يتصور البعض والكلام للدكتور مصطفى الفقي في “الأهرام” أن ما جرى في السودان هو نوع من المواجهة الداخلية، أو حتى الحرب الأهلية لفترة محددة، لكن الأمر يتجاوز ذلك كثيرا، فما حدث هو بداية لا تبدو لها نهاية، إنها جزء من مخطط إقليمي خبيث يستهدف السودان وبعض جيرانه، لكنه يبدأ خطته بعملية تفكيك للتماسك الإقليمي ووحدة الأراضي السودانية، إذ إن من الواضح أن الاستهداف الكبير يسعى لأن يحصد نتائج تخدم أغراضا معينة وتحقق مزايا إقليمية لأطراف أخرى، فالذي جرى في السودان يعيده عشرات السنين إلى الوراء ويجعله ضحية حقيقية لمخطط آثم لا نود أن نستسلم له بشكل مطلق، لكننا نستطيع التعرف عليه من خلال الشواهد التي أصبحت واضحة إلى حد كبير، ولذلك فإننى أضع النقاط فوق الحروف التالية: أولا: إن تركيز الأعمال العسكرية على غرب السودان وإقليم دارفور تحديدا، تبدو أمامنا محاولة لفصل ذلك الإقليم وإقامة دولة سودانية ثالثة بعد تمزيق وحدة ذلك البلد الكبير، وفي ظل ظروف يمكن أن تسمح بذلك، بل تساعد عليه، ويبقى شرق السودان بمساحته الواسعة وفراغه السكاني النسبي مطمعا لقوى إقليمية في مقدمتها إثيوبيا، خصوصا في ظل حكم آبي أحمد بتطلعاته الواسعة وأحلامه الكبيرة، وتكون هذه المحاولة لتفكيك الدولة السودانية هي مقدمة لمزيد من تمزيق السودان وتحويله إلى دويلات صغيرة تجد بعض القوى الإقليمية فيها موطئا لقدم ونقطة للانطلاق والانتشار، ولا أريد أن أسمي تلك الدول الإقليمية، فالكل يعرف من يمارس الدعم للفصائل المتمردة على حساب وحدة السودان وتماسك مكانته. ثانيا: السودان ظل لعدة عقود، خصوصا في ظل حكم البشير مرتعا لقوى وجماعات خارج القانون وبعيدا عن مؤسسات الدولة مع القبول بالاندماج السياسي المرحلي بين بعض الأطراف، خصوصا تلك التي تعتبر ذاتها خاسرة في الشهور الأخيرة، بما يعني أن هناك محاولة لإحياء حركة الإخوان المسلمين، وتثبيت الحراسة عليهم وتشجيع عناصر متطرفة أخرى لاقتحام المشهد وممارسة أعمال تبدو وكأنها مقدمات لحدث كبير، خصوصا أن كثيرا من المؤسسات المعنية كانت حريصة على مسايرة الأوضاع الجديدة في البلاد وإظهار الدعم لها.
اللبن المسكوب
الذين تابعوا عمليات التدمير والتخريب التي جرى تبادلها بين الطرفين، لا بد من أن يشعروا بدرجة عالية من الحزن، لأن السودان، كما أوضح الدكتور مصطفى الفقي كان قد بدأ مسيرته نحو الاستقرار والاتجاه للحكم المدني وتصفية الجيوش الصغيرة على امتداد الخريطة الجديدة. ثالثا: إن الشعب السوداني المعروف بعشقه للحرية وتمسكه بالمعايير الوطنية لا يستطيع الغفران، أو حتى النسيان لما أحاط بالبلاد وما أصاب تركيبتها الوطنية بالصورة التي شهدناها. السودانيون معروفون بالإباء والشمم، وشديدو الحساسية لكرامتهم كرد فعل لمسيرة طويلة من الاحتكاك بالقوى الاستعمارية الطامعة في السودان، أرضا ونهرا وسيادة، لذلك يتعين على كل من يتصدى للأزمة السودانية أن يكون مقبولا من ذلك الشعب، ومطلوبا منه، أما إذا شعر السوداني بأن ما يجري هو عملية تملق مرحلية، فإنه لن يستجيب لها مهما تكن الظروف والملابسات. رابعا: ما جرى في السودان غطى على الملء الرابع لسد النهضة، وصرف الأنظار الدولية والمحلية عن نتائج ذلك الملف الشائك، ولذلك فإن مصر وأيضا السودان خاسرتان من انفجار ذلك البركان الذي هز أعماق السودانيين وجيرانهم، وفرغ الجانب السوداني والمصري من قدراته أمام مراوغة الإثيوبيين وسياساتهم الأحادية والمنفردة، ويظل أمام مصر عمق استراتيجي كبير يمكن أن يؤدي إلى شحن المشاعر المصرية والسودانية في مواجهة القوى التي تسعى إلى تخريب الجهود المبذولة لوضع نهاية للجمود والغطرسة في ملف ذلك السد الشائك. خامسا: ما جرى ويجري في السودان، هو صدام حول الثروة وليس صداما من أجل الثورة إذ أن قصة الذهب ومناجمه وحيازة أجزاء كبيرة منها لا تبدو قليلة، ولكنها تظهر أمامنا على الأقل أكبر بكثير من مواجهات القتال، ومصر من جانبها ترقب ما يجري عن كثب وهي تؤمن تماما بأنه لا يصح إلا الصحيح، كما أنها تدرك أن دورها في المحيط الإقليمي، بل الفضاء الدولي يسمحان لها بحرية الحركة لمصلحة الشعب السوداني أولا وجيرانه ثانيا. هذه سطور عاجلة تجسد مخاوف كبيرة من أن تتحول أزمة السودان إلى عملية تفكيك لمفاصل تلك الدولة العربية الافريقية ووقتها لن يجدي البكاء على اللبن المسكوب.
جيش أحمر
استطاع جيش النادي الأهلي وقواته المسلحة، كما أطلق عليه رفعت رشاد في “الوطن”، تحقيق النصر والفوز بكأس أبطال افريقيا للأندية. بعدما انتصر الجيش الأحمر في معركته الأولى في القاهرة استطاع دحر فريق الوداد وتحقيق النصر بعد استعانة الشياطين الحمر بأحدث الأسلحة الكروية والمعدات العسكرية من دبابات وصواريخ ومدافع. وحسمت طائرات الأهلي المسيَّرة المعركة، وعاد الجيش الأحمر متوجا بكأس افريقيا للمرة الحادية عشرة. عاشت مصر ليلة بهيجة، غمرت الفرحة شوارع البلاد من شمالها إلى جنوبها ومن شرقها إلى غربها. خرجت المسيرات وأطلقت السيارات «زماميرها» واشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي. لا فرق بين غني وفقير في فرحته، لا فرق بين رئيس ومرؤوس في بهجته. اجتمع الناس حول الشاشات الكبيرة في الأندية ومراكز الشباب، تزاحموا في المقاهي والكافيهات. في اللحظة التي أُحرز فيها هدف الأهلي تعانقت مصر رجالا ونساء، شبابا وفتيات، صبية وأطفالا. كان الناس في انتظار الفوز. كانوا في انتظار النصر والاعتراف بالتميز والسيادة لناديهم المتصدر للقارة والمسمى «نادي القرن الافريقي» بحجم ما حقق من بطولات. استمتعت الجماهير المصرية بالمباراة، وتراوح استمتاعهم بين الأمل والقلق، الأمل في تحقيق النصر والعودة بالبطولة، والقلق من غدر المستديرة وشماريخ الوداد. استمتاع الجمهور بلعبة كرة القدم يظل ناقصا ما لم يحقق فريقهم الفوز. صارت كرة القدم عاملا مهما في تحقيق رغبة الناس وآمالهم في التسيد والسيطرة. أصبحت مباريات الكرة حربا حقيقية، تقهر الفرق منافسيها في حرب دون دماء.
متعة النصر
تستعد الأندية لتلك الحروب، كما أوضح رفعت رشاد بكل ما لديها من عتاد، تبذل الغالي والنفيس من أجل تدعيم جيشها باللاعبين، تشتريهم من كل مكان بأغلى الأثمان. تصنف الأندية اللاعبين كما تصنف الدول جيوشها، فهذا دبابة، وذاك مدفع، وآخر طائرة، ومنهم الصاروخ، وحديثا صارت هناك طائرات مسيَّرة تلدغ الأهداف عن بُعد. لعبت الرياضة دوما دورا في تحقيق السلم بعد أن كانت هناك حروب مشتعلة، حققت مباراة في كرة المضرب «بنغ بونغ» الصلح بين الصين وأمريكا، كان فوز فريق جنوب افريقيا ببطولة العالم للرجبي – بطولة لدول الكومنولث البريطاني- عاملا أساسيا في تحقيق الاستقرار في العلاقة بين شعبَى جنوب افريقيا الأبيض والأسود. الآن تسيطر كرة القدم على العقول والقلوب، يحقق النصر المكاسب للجميع؛ النادي تمتلئ خزائنه بعد الفوز بالبطولات، اللاعبون تنتفخ جيوبهم، أما الجمهور فهو الذي يسدد التكاليف المادية والمعنوية، لكنه يحظى بمتعة النصر، وهو على استعداد على أن يدفع المزيد من التكاليف في سبيل الشعور بتحقيق السيادة والسيطرة والاعتراف بالتميز والتفوق. تشكل جماهير النادي روابط منظمة للتشجيع والمساندة للفريق في حروبه ضد الأعداء الذين نسميهم منافسين أو خصوما تأدبا. لا يهتم الجمهور بمستوى أداء اللاعبين، لكنه يتمنى النصر الدائم، يسيطر عليه شعور بالشغف للفوز. ترتفع شعبية الأندية بحجم الانتصارات التي يحققها فريقها، خاصة في كرة القدم. صارت الكرة تمثل الشوفينية – الوطنية المتعصبة – عند الجمهور، فنتيجة المباراة تعتبر حياة أو موتا لدى بعض الشعوب، والنصر بمثابة اعتراف لشعب أو لدولة بأكملها بالتفوق. لذلك كانت ردة فعل نسبة كبيرة من الجمهور المصري بالفرح والابتهاج بعد فوز الأهلي بالبطولة.